الرئيسيةSliderكذبة "تثبيت" سعر صرف الدولار: الدولة "تأكل" رغيف اللبنانيين!

كذبة “تثبيت” سعر صرف الدولار: الدولة “تأكل” رغيف اللبنانيين!

| خلود شحادة |

وصلت يد السلطة “الطولى” إلى موائد اللبنانيين، وبعد أن أمعنت بفرض الضرائب، وغض النظر عن التلاعب بالأسعار والغلاء الفاحش، سلبت من اللبناني آخر مورد له، وهو رغيف الخبز.
“جراد السلطة” في زمن الحرب، سلب من اللبنانيين كل وسائل العيش، هذا كله في حكومة تحمل شعار الإنقاذ.. فكيف إن لم تكن؟

لم يعد ارتفاع سعر ربطة الخبز في لبنان خبراً اقتصادياً عابراً يُضاف إلى لائحة الأسعار المتبدّلة، ولا مجرد زيادة جديدة يمكن للمواطن أن يبلعها كما فعل مع عشرات الزيادات التي سبقته.

فالرغيف، بما يمثّله من سلعة أساسية لا يمكن الاستغناء عنها، بات واحداً من أبرز المؤشرات على عمق الأزمة المعيشية، والمصيبة الأكبر، أن هذا الارتفاع مستمر، ولن يقف عند هذا الحدّ.

ولا يقف “الذبح المعيشي” عند ربطة الخبز، بل إنه ينطلق ويمتد على أكثر من مسار، من المازوت وكلفة مولدات الكهرباء والتدفئة، إلى البنزين و”لعلعة” كلفة بدل النقل، وصولاً إلى أسعار المواد الغذائية التي ترتفع بدون أي حدّ أدنى من الرقابة، هذا إن لم يتم التطرّق لما أصبح يعتبر “رفاهية” في لبنان، أي التأمين الصحي والطبابة والمدارس وإيجارات البيوت.
المفارقة الكبرى، أن أسعار المواد الغذائية تضاعفت بالدولار مقارنة بما قبل أزمة 2019، أي عندما كان سعر الدولار 1500 ليرة لبنانية.

وعلى صعيد ربطة الخبز، كانت الربطة التي تزن كيلوغرام (1000 غرام) سعرها يقارب 65 سنتاً، أما اليوم فسعر 800 غرام من الخبز وصل إلى دولار و5 سنتات.
صفيحة البنزين بـ”عز الغلا” كما يصف اللبنانيون، كانت لا تتجاوز الـ20 دولار، فيما هي اليوم وصلت إلى أكثر من 31 دولاراً!

وهذا يعني أن عائلة من 4 أفراد تصل كلفة خبزهم إلى 60 دولاراً شهرياً، وحين تلتهم ربطة الخبز نحو خُمس راتب (20%) لا يتجاوز 300 دولار شهرياً، يصبح الرغيف نفسه مؤشراً على حجم الانهيار في القدرة الشرائية.

سعر البنزين اليوم أغلى من سعره في الولايات المتحدة، كيف تبرر الدولة هذه الأمر في بلد الحد الأدنى للأجور فيه لا يتجاوز 310 دولارات.
أي تثبيت كاذب لسعر الصرف يعيشه لبنان؟ وهل تعمد السلطة المالية إلى تغطية هذا التثبيت من جيوب المواطنين؟ بدل أن يرتفع سعر صرف الدولار مقابل الليرة، تنهار القيمة الشرائية بالليرة اللبنانية وكذلك بالدولار.

وبدل أن يكون الدولار الواحد يتراوح بين 150 و200 ألف ليرة مثلاً، بتنا بحاجة لـ1.8$ أو 2.5$ لتشتري ما كان ثمنه دولاراً واحداً في السابق.
وأي ضرائب ما زالت الحكومة ممعنة في فرضها على المواطنين، رغم علمها أن الظروف العالمية ـ التي تتحجج بها ـ تضاعف الثقل المعيشي على كاهلهم؟!
وهي تعرف كل المعرفة، أن الحد الأدنى الذي ظاهرياً يساوي 300 دولاراً، قدرته الشرائية الفعلية لا تخطى الـ200$ في أحسن تقدير؟
أي دراسات وأي معطيات خوّلت الحكومة اتخاذ القرارات بما يخص رفع الضرائب والرسوم؟

من يحتسب كلفة هذه الزيادات من الرسوم على المواطن؟ ومن يحمي قدرته الشرائية حين تتحول كل زيادة في كلفة الإنتاج إلى زيادة مباشرة في فاتورة حياته؟
ما هو الفارق “الخدماتي” أو “الإصلاحي” أو “الإنقاذي” الذي شكلته الحكومة مقارنة بسابقاتها؟

شريط الأحداث