الرئيسيةSliderعندما يفضح السفراء الأسرار والأدوار!

عندما يفضح السفراء الأسرار والأدوار!

| مرسال الترس |

أثبتت العديد من الوقائع التي سُجلت في السنة الأولى من ولاية الرئيس جوزاف عون أن عهده سيتفوق بأشواط على عهد الرئيس السابق للجمهورية أمين الجميّل (1982 – 1988) لجهة فتح الأبواب المغلقة مع العدو الإسرائيلي.

وإذا كان الجميّل قد وقّع اتفاق 17 أيار مع “إسرائيل” في العام 1983، ثم نقضه بعد أقل من سنة، فإن عون بصدد فتح صفحات جديدة بلا أفق، وفق ما تشير إليه المواقف والتصريحات المعلنة أو التي تُقال ضمن الجلسات المغلقة.

فقاطن قصر بعبدا كرّر في تصريحات عدة له أن خيار التفاوض مع “إسرائيل” هو قرار سيادي اتُخذ لمصلحة لبنان، وليس إرضاءً لأي طرف خارجي، وسيستمر في السير به حتى الوصول إلى إنهاء حالة العداء مع “إسرائيل”، التي تعني تحقيق وقف الحروب المدمرة.

هذا الإصرار تزامن مع معلومات كشف عنها مؤخراً السفير الأميركي السابق في لبنان دايفيد هيل، الذي يبدو أنه تحوّل، كما العديد من أقرانه، إلى مهمة تقصي الحقائق، بعد جلسة مطولة مع الرئيس عون، حيث نقل عنه قوله إنه “سيسير إلى آخر الدرب لتحقيق المهمة، وليس فقط كذلك، بل من أجل تحقيق حلم السلام وإقامة علاقات كاملة مع إسرائيل”، مما يوحي بأن الكلام قد تخطى مرحلة إنهاء العداء!

وعلى خط موازٍ، وبعد أن زار السفير الأميركي في لبنان، اللبناني الأصل ميشال عيسى، تل أبيب وعقد اجتماعاً مطولاً مع رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، نقل التلفزيون القبرصي عن الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ رغبته في عقد اجتماع ثلاثي بين رؤساء قبرص ولبنان و”إسرائيل”!

وبين هذا وذاك، كان رئيس ساحة إيران سابقاً في الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية “أمان”، العميد احتياط داني سيترونيفيتش، يكتب في إحدى مقالاته الصحفية: “قد يتبيّن أن الرئيس جوزاف عون شخصية ذات أهمية تاريخية بالنسبة إلى إسرائيل، بمكانة تذكّر بأنور السادات”!

ويتابع: “لم يكن عون ليصل إلى موقعه الحالي لولا الإضعاف الكبير لحزب الله على يد إسرائيل. فقد كان الحزب يريد أن يرى سليمان فرنجية، رئيس تيار المردة، في القصر الرئاسي، ولم يكن ذلك من قبيل المصادفة. كان السيد حسن نصر الله يعرف جيداً من هو جوزاف عون، وما الذي قد يعنيه انتخابه بالنسبة إلى ميزان القوى داخل لبنان”.

ويختم سيترونيفيتش في هذا السياق ويكتب: “هنا تحديداً تبدأ المعضلة الإسرائيلية التي استطاعت أن تهيئ الظروف للتغيير السياسي في لبنان باستخدام القوة العسكرية، لكنها لن تستطيع استكمال هذا التغيير بالقوة العسكرية وحدها”… وإذا لم تعرف “إسرائيل” كيف تترجم هذا الإنجاز العسكري إلى مسار سياسي، فقد تراه يتآكل، وقد تجد نفسها مرة أخرى تغرق في الوحل اللبناني!

وفي إطار كل هذه المعطيات، يبدو أن إدارة الرئيس دونالد ترامب لن يهدأ لها بال قبل إكمال الصورة البانورامية الإبراهيمية بين بيروت وتل أبيب، حتى يضيف ترامب إلى نبذته الشخصية إنجازاً إضافياً في المناطق العالمية التي جلب إليها السلام، على حد ترداده!

فهل سيقدم رئيسا الجمهورية والحكومة في لبنان على تجاوز عتبة سياسية تاريخية يصعب العودة عنها؟

شريط الأحداث