الرئيسيةشريط الاحداث"نازا" يفضح الدموية الصهيونية.. جرائم حرب موثقة في غزة بعدسة الصهاينة!

“نازا” يفضح الدموية الصهيونية.. جرائم حرب موثقة في غزة بعدسة الصهاينة!

تحول فيلم “نازا” الإسرائيلي من عمل وثائقي يناقش طريقة إدارة الحرب على غزة إلى قضية سياسية وأمنية داخل كيان الإحتلال، بعدما نقل شهادات جنود وعناصر استخبارات على قتل مدنيين واستخدام الذكاء الاصطناعي في اختيار الأهداف.

ووصل الجدل بعد فوزه في مهرجان البندقية إلى رئيس بنيامين نتنياهو ورئيس الأركان إيال زامير ووزارتي الخارجية والداخلية، بينما انقسم الإعلام الإسرائيلي بين من رأى فيه وثيقة تفرض مواجهة ما جرى في غزة، ومن اتهم صناعه بتشويه الجيش وتقديم مادة دعائية لخصوم إسرائيل.

وبدأت الضجة مع العرض الأول للفيلم في مهرجان البندقية، وكتب الناقد السينمائي في “يديعوت أحرونوت” أمير كامينر، في 10 سبتمبر/أيلول 2026، أن الفيلم الذي أخرجه الصحفي والمخرج الإسرائيلي يوفال أبراهام والمخرجة راشيل شور يعتمد على مقابلات مع 24 جنديا وعنصر استخبارات، بينهم أفراد خدموا في الوحدة 8200، ويتناول سياسة “الأضرار الجانبية” وعمليات القصف والاغتيال واستخدام أنظمة الذكاء الاصطناعي.

وتنقل إحدى الشهادات اعترافا يقول صاحبه إن ما حدث كان “قتلا متعمدا”، ويصف آخرون إطلاق النار على مدنيين وانتظار سكان غزة للمساعدات، ويتحدث بعضهم عن شعور بالذنب تطور مع امتداد الحرب.

وركز الناقد في “يديعوت أحرونوت” أمير بوغان، على برنامج الذكاء الاصطناعي “لافندر”، وكتب أن الشهادات تصور عملية تتحول فيها البيانات والخوارزميات إلى أساس لاختيار الأشخاص المستهدفين، في حين يدفع المدنيون الموجودون معهم الثمن.

ويبني الفيلم حجته أساسا على روايات صهاينة خدموا داخل الآلة العسكرية والاستخبارية، كما صُورت المقابلات ليلا على أسطح تل أبيب، مع إخفاء وجوه المتحدثين وتغيير أصواتهم، في محاولة للربط بين المسافة الجغرافية والنفسية في غرف العمليات والحياة اليومية الإسرائيلية وبين الدمار في غزة.

 

نفي عسكري

وقابل جيش العدو الإسرائيلي هذه الرواية بنفي قاطع، إذ قال المتحدث باسمه إن الفيلم يعتمد على شهادات مجهولة “لا يمكن التحقق من هوية أصحابها أو طبيعة خدمتهم أو مدى اطلاعهم”، زاعماً أن الجيش يعمل وفقا للقانون الدولي وقوانين الحرب، وأنه يحقق في الحالات التي تثار فيها شبهات بانتهاك القانون.

ونفى الجيش بصورة خاصة أن تتخذ أنظمة الذكاء الاصطناعي قرار القتل، وقال إن اختيار الأهداف والموافقة على الغارات يتمان بواسطة عناصر بشرية فقط، وقد عقد رئيس هيئة الأركان العامة إيال زامير اجتماعا شارك فيه قادة الجيش، ووصف زامير الفيلم بأنه مبني على “افتراءات دموية وتشويه متعمد للواقع واتهامات باطلة وخطيرة “، وطلب دراسة إمكان اتخاذ إجراءات قانونية ضد الفيلم وأصحابه إلى جانب فحص احتمال استخدام أو تسريب مواد سرية.

 

في المقابل، كشفت “هآرتس” أن وزارة الخارجية نظرت إلى المسألة بقلق أكبر، فقد ناقش مسؤولون فيها صعوبة تفنيد الشهادات، وخشوا أن يتحول الفيلم إلى جزء ثابت من صورة إسرائيل الدولية لسنوات.

 

هجوم نتنياهو

وانتقل الجدل بعدها إلى أعلى مستوى سياسي، إذ قال رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، مساء 14 سبتمبر/أيلول، إن الفيلم “صادم”، وأضاف: “نحن نحارب التحريض المعادي للسامية على مستوى العالم، ولكن عندما يأتي من داخلنا يصبح الأمر ببساطة لا يطاق”.

وربط نتنياهو الفيلم بتصريحات سابقة لرئيس حزب الديمقراطيين يائير غولان وقضية الفيديو المسرب من معتقل سديه تيمان، ثم أدخل القضية مباشرة في الحملة الانتخابية، مطالبا رئيس حزب ياشار ورئيس الأركان السابق غادي آيزنكوت بإلغاء اتفاق فائض الأصوات مع حزب غولان وإخراج المخرج والمرشح إيليران إيليا من قائمته.

من جانبه وصف وزير الثقافة والرياضة ميكي زوهار الفيلم بأنه “بغيض” وفوزه بأنه “صادم”، واتهم مخرجي الفيلم يوفال أبراهام وراشيل شور بـ”الخيانة”، وقال إنهما مستعدان للإضرار بوطنهما من أجل تصفيق “معادين للسامية حول العالم”.

كما أعلن أنه سيتحرك لسحب الجنسية الإسرائيلية منهما، وتواصل بالفعل مع المدير العام لوزارة الداخلية أوزان لبحث الإجراء، غير أن التقارير الإسرائيلية أشارت إلى أن سحب الجنسية ليس من صلاحيات وزير الثقافة، وأن القانون يضع شروطا مشددة لمثل هذا الإجراء.

كما وصف رئيس حزب إسرائيل بيتنا أفيغدور ليبرمان صناع الفيلم بأنهم “مشاغبون إسرائيليون”، وعدّ الفيلم “تشهيرا بإسرائيل”، وبذلك اتسعت المواجهة من التشكيك في الوقائع إلى التشكيك في شرعية عرضها أصلا أمام جمهور دولي.

معركة الرواية

وقد رد المخرج يوفال أبراهام على الحملة بطلب واحد وهو مشاهدة الفيلم أولا، وقال للقناة الـ12 إن الأهم لديه من الجائزة هو أن يسمع الإسرائيليون الجنود وضباط الاستخبارات وهم يتحدثون بالعبرية عما فعلوه في غزة، مؤكدا أنه سيعمل على توزيع الفيلم داخل الكيان  على أوسع نطاق.

شريط الأحداث