الرئيسيةSliderأهداف "باسيلية" في مرمى الحكومة!

أهداف “باسيلية” في مرمى الحكومة!

شكّلت مداخلة رئيس “التيار الوطني الحر” النائب جبران باسيل، في جلسة المناقشة النيابية، مضبطة اتهام كاملة بحق الحكومة، سياسية ـ مالية ـ اجتماعية ـ خدماتية، وسجل مجموعة أهداف في مرمى الحكومة، خصوصاً من بوابة الوزارات التي تتولاها “القوات اللبنانية”، وأطلق على الحكومة ألقاب: “حكومة العتمة”، “حكومة الفتنة”، “حكومة الضرائب”، “حكومة المحاور”، “حكومة الاستسلام”…

وقد رفع باسيل سقف المواجهة مع الحكومة، عبر ملفات عدة طرحها في جلسة مساءلة الحكومة، إذ انتقل باسيل بين آلية إدارة الجلسة، وأداء الحكومة، والملفات السيادية والاقتصادية، وصولًا إلى ملف العفو العام ودور الوزراء المسيحيين في السلطة، مطلقًا سلسلة من المواقف والرسائل السياسية في أكثر من اتجاه.

وفي مستهل مداخلته، اعترض باسيل على الوقت الممنوح للنواب للكلام، مهددًا بالانسحاب من الجلسة، ومؤكدًا أن “نحن معارضة مسؤولة وأنا رئيس المعارضة ويجب أن نأخذ وقتًا أكثر للمناقشة”. وربط حقه في الكلام داخل المجلس بضرورة إبقاء النقاش ضمن المؤسسات، قائلًا إنه يحاول أن يتكلم في المجلس “حتى لا يتكلم في الشارع”.

وانتقل باسيل إلى الدفاع عن موقع “التيار الوطني الحر” في المعارضة، رافضًا ربط هذا الموقع بمشاركة التيار السابقة في السلطة، وقال إن “وجودنا في السلطة السابقة لا ينزع عنّا حق المعارضة”. وفي سياق رده على الاتهامات الموجهة إلى “التيار” في ملفات الفساد، دعا إلى تقديم أي دليل إلى القضاء، مضيفًا: “إذا كان لديكم دليل ضدنا في الفساد فقدّموه للقضاء”.

وعن علاقة “التيار” و”حزب الله” السابقة، اعتبر باسيل أن القوى السياسية اليوم شريكة مع الحزب في السلطة والحكم.

وفي الملف الإسرائيلي، أعلن باسيل تأييده للتفاوض مع “إسرائيل”، لكنه شدد على أن التفاوض بالنسبة إليه لا ينبغي أن يتحول إلى غطاء لاستمرار الحرب، قائلًا: “نحن مع التفاوض مع إسرائيل، ولكن التفاوض ليس غطاءً لاستمرار الحرب بل لوقفها”، منتقداً اتفاق الإطار، ومعتبراً أن اتفاق تشرين 2024 أفضل بكثير، لأنه يمثل المعاهدات والاتفاقات الدولية.
وشدد باسيل على أنه مع “السلام” لكنه ضد “الاستسلام” الذي تمارسه الدولة اللبنانية في مفاوضاتها مع العدو الإسرائيلي.
وفي هذا السياق، اعتبر باسيل أن الدولة انتقلت من محور إلى آخر، معتبرًا أن هذا الانتقال “ليس سيادة ولا حيادًا”.

وفي ملف السلاح، كان باسيل واضحًا في إعلان موقفه من حصرية السلاح، فقال: “نحن مع حصرية السلاح بالكامل بعد فشل حزب الله بالدفاع عن الأرض”، لكنه في الوقت نفسه رفض أن تتم هذه العملية من خلال الاستقواء بالخارج، محذرًا من أن تكون النتيجة مساسًا بمكوّن لبناني أساسي.
واعتبر أن الدولة وقعت اتفاق أمني مع “إسرائيل” وهذا منطق لا يتطابق مع السيادة، حيث أوكلت مهمة سحب السلاح للجيش الإسرائيلي، بدلاً أن تنفذه بنفسها، وأعطت “إسرائيل” حرية الحركة، واحتلال القرى وهدم المنازل وقتل اللبنانيين، بدل أن يكون ملف سحب الساح ضمن خطة وفاق وطني.

ولفت إلى أن الأزمة مستمرة، لأن “إسرائيل” لا تلتزم بالقوانين والقرارات الدولية، وأيضاً “حزب الله” لا يلتزم بتسليم سلاحه.

وفي المقابل، شدد على ضرورة الحفاظ على علاقات جيدة مع إيران ودول الخليج العربي، رافضًا تحويل لبنان إلى “كبش فداء لأي طرف”.

وفي الشق الاقتصادي، انتقد باسيل النهج الحكومي في معالجة الأزمة، خصوصًا لجهة فرض الضرائب، قائلاً: “الحل السهل جيوب المواطنين”.
وقارن باسيل بين أسعار النفط العالمية خلال فترة تولي “التيار الوطني الحر” المسؤولية وبين الأسعار الحالية، ليقول إن الحكومة لا تستطيع تبرير ارتفاع أسعار الكهرباء والمحروقات بالظروف العالمية.

واتهم الدولة بسحب “3 مليارات دولار إضافية من جيوب المواطنين” عبر فواتير الكهرباء، مطلقًا على الحكومة تسمية “حكومة العتمة”. كما انتقد ما وصفه بمحاولة تحميل التيار مسؤولية الفشل في قطاع الكهرباء، وأضاف: “عليكم التدقيق بنكدكم السياسي بدل التدقيق الجنائي على البواخر لكن اليوم تريدون إلقاء فشلكم بالكهرباء علينا”.

ودافع باسيل في المقابل عن خيار البواخر لإنتاج الطاقة، مؤكداً أن كلفتها أقل من الاستجرار من تركيا أو قبرص أو سوريا، ودعا إلى وقف ما وصفه بـ”حرف الحقيقة” والكذب على الناس، مشيرًا إلى إمكانية توفير 360 مليون دولار على الخزينة وفق الأرقام التي عرضها خلال الجلسة.
وانتقد قرار الحكومة المتعلق بالطاقة الشمسية، قائلاً: “بدكن تقطعوا الشمس!”.

وفي ملف العفو العام، تناول باسيل مسألة الموقوفين والسجناء، معتبرًا أن العفو العام أخذ منحى طائفيًا، وقال إن المطالب باتت على مبدأ طائفي، تتوزع بين الإفراج عن الإسلاميين عند السنة وتجار المخدرات عند الشيعة، وعودة “المبعدين إلى إسرائيل” لدى الطائفة المسيحية. وشدد على أن موقف التيار ليس ضد خروج المظلومين من السجون، وإنما ضد خروج من يعتبرهم “مجرمين”.

كما انتقد أداء وزير العدل في هذا الملف، متوقفًا عند وعده بفتح الملفات قبل أن “يسكّرها كلها”.

وفي الجزء الأخير من مداخلته، انتقل باسيل إلى موقع الوزراء المسيحيين داخل الحكومة، معتبرًا أن بعضهم بات يتحدث عن نفسه باعتباره وزيرًا من “الفئة الثانية أو الثالثة”. وانتقد تحويل الوزير الذي يتولى حقيبة سيادية إلى ما وصفه بـ”مدير إداري”، قاصداً وزارة الخارحية، معتبرًا أن الوزير شريك في رسم السياسة الخارجية وليس مجرد منفذ إداري.

ورأى باسيل أن تهميش الوزراء المسيحيين في السلطة يعيد إلى الأذهان مرحلة كان فيها المسيحيون يعانون من التهميش خلال “الاحتلال السوري”، معتبرًا أن بعض الوزراء المسيحيين في الحكومة الحالية يتحملون مسؤولية هذا الواقع.

ودعا باسيل الى محاكمة وزير الطاقة بتهمة الاخلال الوظيفي، لأنه يحتفظ بالموازنات الخاصة بوزارته من دون أن يصرفها في مكانها الصحيح.

شريط الأحداث