| مرسال الترس |
مع اتجاه الولايات المتحدة الأميركية، وتحديداً إدارة الرئيس دونالد ترامب، وبتشجيع من كيان الاحتلال الصهيوني الذي يدير سياساته الحكومية بنيامين نتنياهو منذ عقد ونصف العقد، إلى تصعيد المواجهة مع إيران إلى الآخر، من أجل إبعادها بالقوة عن أي توجه للعداء مع “إسرائيل”، كما حصل في أوقات سابقة مع العراق وليبيا، يبدو أن نتنياهو، الذي بات مطمئناً إلى النهاية مع طهران، باتت عينه “حمراء جداً” من دولتين كبيرتين في المنطقة، هما تركيا ومصر، علّه يستطيع أن “يبعدهما من طريقه” ليحقق سيطرته الكاملة على غرب المتوسط من دون منازع!
فبالنسبة إلى تركيا، افتعل نتنياهو صراعاً مع أنقرة عنوانه قطاع غزة المحاصر. مع التذكير بأن العلاقة بينهما كانت وطيدة جداً، والمؤشر على ذلك أن عشرات العسكريين الإسرائيليين قد قضوا في إحدى القواعد البحرية في مدينة إزمير، التي ضربها زلزال مدمر عام 1999. ولكن عندما بدأت “إسرائيل” حصار غزة، ووصل رجب طيب أردوغان إلى رئاسة البلاد، أراد أن يطل من على شواطئ القطاع ببطولات عبر “أسطول الحرية”، الذي واجهته تل أبيب بقوة وعنف ومنعت وصوله. وبدأت العلاقة بالانحدار، حتى بات التخوف حاضراً من اصطدام القوتين بحراً أو جواً عبر سوريا أو المتوسط.
والأنكى بالنسبة إلى نتنياهو أن أردوغان قد تأطّر بحلف دفاعي مع باكستان (النووية) والمملكة العربية السعودية، في حين أن وريث السلطنة العثمانية قادر على التعلّق بأكثر من حبل، من واشنطن إلى موسكو وبكين.
هذا بالنسبة إلى تركيا. أما في ما يتعلق بـ”أرض الكنانة”، فيبدو أن “إسرائيل” تتمنى لها الهلاك الكامل، لأن اتفاقية السلام التي وقّعها الرئيس الراحل أنور السادات، بعد زيارته المفاجئة إلى القدس عام 1978، وما يُفترض أن يتبعها من تطبيع، قد أصبحت في خبر كان، لا سيما بعد التدريبات العسكرية المشتركة مؤخراً بين مصر والصين، وما واكبها من زيارة الرئيس الصيني شي جين بينغ إلى بلاد الفراعنة، الأمر الذي قلب المشهد رأساً على عقب. حتى إن “إسرائيل” بدأت تروّج أخباراً بأن مصر بنت قواعد عسكرية سرية في صحراء سيناء، ووضعت فيها أسلحة صينية متطورة!
وإذا كانت مصر السيسي قد حاولت إدارة الأذن الطرشاء حين حثّ كيان الاحتلال الإسرائيلي إثيوبيا على بناء سد النهضة، الذي قلّص حصة مصر من مياه نهر النيل، وسعت إلى تأمين الأموال اللازمة لها، فإنها بالتأكيد لن تقف مكتوفة الأيدي إذا شعرت يوماً بأن أي سد إضافي أو أكثر سيشد الخناق على شريانها الحيوي، وهي التي أبدت استعدادها لاعتماد القصف لأي منشأة قد تعرّض “أمنها الاستراتيجي” لأي خطر، في وقت تلمّح فيه إثيوبيا إلى بناء المزيد من السدود، الأمر الذي قد يجعل ذلك النهر العظيم مجرى ماء “سابقاً!”
وتحت هذه العناوين، يسوّق محللون عسكريون في تل أبيب أن التهديدات الأمنية في الجوار تستدعي القلق، إذ إن مسؤولي الكيان يتابعون بخشية كبيرة التقارب بين القاهرة وأنقرة.
للانضمام إلى مجموعات “الجريدة” على “واتس اب” إضغط على الرابط


