الرئيسيةSliderهل تعود الحرب على لبنان من بوابة الانتخابات الإسرائيلية؟

هل تعود الحرب على لبنان من بوابة الانتخابات الإسرائيلية؟

السؤال الذي يفرض نفسه بقوة في هذه المرحلة: هل تتجه “إسرائيل” إلى تجديد الحرب على لبنان بالشكل الذي كانت عليه قبل “اتفاق الإطار”، وهل يمكن أن تتوسع العمليات العسكرية إلى خارج الجنوب، في محاولة لاستثمار التصعيد عسكرياً وسياسياً قبل الانتخابات الإسرائيلية؟

لا يمكن الجزم بأن قراراً كهذا قد اتُّخذ، لكن المؤشرات السياسية والعسكرية تجعل الاحتمال جدياً، خصوصاً أن “اتفاق الإطار” لم يُنهِ أسباب الصراع، بل نقل جزءاً منه إلى مرحلة جديدة من التفاوض والضغوط المتبادلة. وقد انخفض مستوى العنف منذ توقيع الاتفاق، مع استمرار الحديث عن تطبيقه وبدء عمل اللجان المعنية به، لكن ذلك لا يعني أن المسار العسكري أصبح مستحيلاً.

الأهم أن “إسرائيل” تدخل مرحلة انتخابية شديدة الحساسية. فالانتخابات المقبلة مقررة في الخريف، ورئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو يخوضها في وضع سياسي مختلف عن الانتخابات السابقة، بعدما أصبح أحد أبرز الأسئلة المطروحة أمام الناخب الإسرائيلي هو: هل استطاعت حكومته تحقيق “النصر” والأمن اللذين وعد بهما؟

ومن هنا، لا يمكن استبعاد أن يكون التصعيد العسكري أحد الخيارات التي قد يلجأ إليها نتنياهو إذا شعر أن إنجازاً عسكرياً جديداً يمكن أن يعيد ترتيب المشهد الداخلي. فالحرب، في التجربة الإسرائيلية، ليست مجرد أداة أمنية؛ يمكن أن تتحول أيضاً إلى أداة سياسية، ولا سيما عندما يكون المجتمع أمام انتخابات ويصبح مفهوم “الأمن” عاملاً حاسماً في تحديد خيارات الناخبين.

وقد ظهر هذا المنطق بوضوح في غزة، حيث استمرت العمليات العسكرية حتى بعد وقف إطلاق النار، مع تنفيذ عمليات نوعية واغتيالات ومداهمات، بينها العملية الأخيرة في غزة التي استهدفت مسؤولاً أمنياً في “حماس”.

لكن لبنان يختلف عن غزة. فالعودة إلى حرب واسعة تعني فتح جبهة أكثر تعقيداً، وقد لا تبقى محصورة في الجنوب. وإذا قررت “إسرائيل” توسيع بنك أهدافها ليشمل مناطق أخرى، فإنها ستكون أمام احتمال ردّ مختلف، وربما أمام حرب إقليمية لا يمكن التحكم بمسارها أو مدتها.

وهنا يبرز العامل الأميركي. فالتصعيد الأميركي الأخير ضد إيران، بعد فترة من الهدوء، أعاد الحرب إلى واجهة المشهد الإقليمي في توقيت يقترب فيه الأميركيون من انتخابات منتصف الولاية. وقد أصبحت الحرب على إيران بالفعل جزءاً من النقاش الانتخابي الأميركي، فيما تظهر استطلاعات وتحليلات أن كلفتها السياسية والاقتصادية على إدارة دونالد ترامب ليست بسيطة.

لذلك، قد لا يكون من الصعب تصور تنسيق غير معلن بين الحسابين الإسرائيلي والأميركي: كل طرف يريد إظهار القوة وتحقيق إنجاز يمكن تقديمه لجمهوره الداخلي. لكن المفارقة أن الحروب قد تبدأ لخدمة الانتخابات، ثم تتحول إلى عامل يهدد أصحاب القرار أنفسهم إذا طال أمدها أو ارتفعت كلفتها.

وعليه، فإن الخطر الحقيقي على لبنان ليس فقط في احتمال عودة الحرب، بل في أن يتحول لبنان إلى ساحة لاستثمار أزمة انتخابية إسرائيلية أو أميركية. وإذا حدث ذلك، فقد لا تكون الحدود الجنوبية هي سقف التصعيد هذه المرة، بل نقطة بدايته.

للانضمام إلى مجموعات “الجريدة” على واتس اب” إضغط على الرابط

https://chat.whatsapp.com/KCT4rMgMLCgGHGB886aJog

شريط الأحداث