الرئيسيةSliderالعلاقات المتقلّبة.. من قورش إلى نتنياهو!

العلاقات المتقلّبة.. من قورش إلى نتنياهو!

| مرسال الترس |

يقف المتابع للوقائع التاريخية، ولا سيما في منطقتي الشرق الأوسط والخليج، أمام مشهد يجمع بين “المضحك والمبكي”، لما يلمسه من تبدّل في العلاقات السياسية والمواقف والاستراتيجيات.

في الروايات التاريخية، يُحكى أن قورش الكبير، “الملك الأعظم” في تاريخ بلاد فارس، الذي امتدت إمبراطوريته إلى حدود مصر الفرعونية في القرن السادس قبل الميلاد، قد عطف على اليهود، وسمح لهم بالعودة إلى القدس وإعادة بناء هيكل سليمان فيها.

وجاء في كتاب “شعوب الشرق الأدنى وحضاراته”، للمؤرخ جواد بولس (الجزء الثالث، ص 123): “إن البارتيين (أي الفرس) شجعوا التمرد اليهودي الذي حصل عام 117 بعد الميلاد ضد الرومان في كل من مصر وبابل وقبرص، حيث كان اليهود، عملاء البارتيين، متواجدين فيها بكثرة، لكن الإمبراطور الروماني تراجان سحقهم بلا رحمة، وأعدم الكثيرين منهم”.

أما في الأحداث التاريخية القريبة، فقد قدّم كيان الاحتلال الإسرائيلي، عبر موانئ أميركا، وبسفن أرجنتينية، دعماً سرياً لإيران خلال حرب الخليج الأولى (الحرب العراقية – الإيرانية 1980 – 1988)، بهدف تسعير الحرب وإضعاف العراق وإيران معاً. وكان دافعه الرئيسي منع صدام حسين من تحقيق انتصار عسكري يزيد من نفوذه الإقليمي، وتطبيق استراتيجية “توازن القوى” القائمة على إنهاك الطرفين.

وقد شكّلت “إسرائيل” في تلك الحرب مورّداً رئيسياً لقطع غيار المعدات العسكرية الأميركية التي ورثها الجيش الإيراني عن نظام الشاه. وبلغت قيمة الصفقات السرية مليارات الدولارات، فيما عُرف لاحقاً بفضيحة “إيران – كونترا”، التي تحولت إلى أزمة سياسية كبرى خلال ولاية الرئيس الأميركي السابق رونالد ريغان، بعدما عملت إدارته سراً على بيع أسلحة لإيران، في مخالفة للقانون، واستخدمت أرباح تلك الصفقات لتمويل ميليشيات “الكونترا” في جمهورية نيكاراغوا بصورة غير قانونية.

وبموازاة ذلك، قدّمت إيران معلومات ساعدت الطيران الإسرائيلي على قصف وتدمير “مفاعل تموز” (“أوزيراك”) النووي العراقي عام 1981.

ومنذ نحو أربعة أشهر، شنّ الطيران الحربي الإسرائيلي غارات جوية عنيفة على مواقع في إيران، قبل أن ينضم إليه الطيران الحربي الأميركي، بتحريض من رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو للرئيس الأميركي دونالد ترامب، بذريعة أن إيران تمتلك مخزوناً من اليورانيوم قد تستخدمه في تصنيع قنبلة نووية تهدد بها كيان الاحتلال الإسرائيلي.

وبعد تطور الحرب، أخذت واشنطن على عاتقها تنفيذ العمليات العسكرية بمفردها ضد إيران، فيما وقفت تل أبيب تراقب من بعيد، مع مواصلة التحريض على استمرار الحرب، أملاً في إسقاط نظام الجمهورية الإسلامية، وإبداء اعتراضها، حيثما أُتيح لها ذلك، على أي اتفاق لا يخدم مصالحها الاستراتيجية.

للانضمام إلى مجموعة “الجريدة” على “واتساب”، إضغط على الرابط

https://chat.whatsapp.com/KcTcdtSlZ5a0SaZPTZsoiV?mode=ems_copy_c

شريط الأحداث