الرئيسيةشريط الاحداثالانتخابات الفلسطينية في موعدها.. إلا إذا...

الانتخابات الفلسطينية في موعدها.. إلا إذا…

تتجه الساحة الفلسطينية نحو استحقاق انتخابي مفصلي مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المقرر في 28 تشرين الثاني/نوفمبر المقبل، وسط نقاشات سياسية داخلية وخارجية حول إمكان إجرائها في موعدها أو تأجيلها في ظل التعقيدات التي تحيط بالمشهد الفلسطيني، فيما يتمسك الرئيس محمود عباس، وفق مواقف معلنة، بالمضي في العملية الانتخابية ضمن الجدول المحدد.

وكان عباس قد أصدر في 9 تموز/يوليو الماضي مرسوماً حدد بموجبه 28 تشرين الثاني موعداً للانتخابات التشريعية في الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، وقطاع غزة. كما أعلنت لجنة الانتخابات المركزية جدول المراحل القانونية للعملية، وحددت الفترة الممتدة من 26 أيلول حتى 7 تشرين الأول لتقديم طلبات الترشح، على أن تبدأ الحملة الانتخابية في 6 تشرين الثاني وتجرى عملية الاقتراع في 28 منه.

وفي الأسابيع الماضية، واصلت لجنة الانتخابات استعداداتها الفنية والإدارية، بما في ذلك تحديث سجل الناخبين وتجهيز مراكز الاقتراع، كما كثفت اتصالاتها في قطاع غزة مع مؤسسات المجتمع المدني والفصائل السياسية، وناقشت ترتيبات إجراء الانتخابات في القطاع والقدس. وأكد رئيس اللجنة رامي الحمد الله أن العمل مستمر وفق الجدول المعلن، فيما دعا المجتمع الدولي إلى المساعدة في إزالة العقبات التي قد تحول دون إجراء الانتخابات في كامل أراضي السلطة الفلسطينية.

وفي المقابل، تدور نقاشات سياسية بشأن مستقبل الاستحقاق الانتخابي، وسط حديث عن وجود أطراف ترى أن الظروف الحالية قد تستدعي تأجيل الانتخابات إلى حين ترتيب البيت الفلسطيني وإعادة تنظيم العلاقات بين القوى والفصائل المختلفة.

وتشير معطيات متداولة في هذا السياق إلى تباين في المواقف الإقليمية حيال الموعد، إلا أن هذه المواقف لم تُعلن جميعها بصورة رسمية ومباشرة، ما يجعل من الصعب اعتبار الحديث عن ضغوط متناقضة من الدول المعنية موقفاً معلناً ونهائياً.

وبحسب معطيات سياسية متداولة، فقد وُجّهت رسائل واضحة إلى السلطة الفلسطينية من السعودية وفرنسا وكندا وأستراليا والاتحاد الأوروبي واليابان، مفادها أن أي تأجيل للانتخابات لن يكون مقبولاً، وأن من شأنه أن يترك تداعيات كبيرة على شرعية السلطة واستمرارها، في ظل تمسّك هذه الأطراف بإجراء الاستحقاق ضمن المواعيد المعلنة.

ويرتبط جانب من النقاش أيضاً بالوضع الداخلي للفصائل الفلسطينية، إذ تخشى بعض القوى، وفق هذه المعطيات، أن تكشف الانتخابات حجمها الحقيقي في الشارع الفلسطيني، وما قد يترتب على ذلك من تغير في موازين التمثيل داخل المؤسسات الفلسطينية و”منظمة التحرير”. كما يدور نقاش داخل حركة “فتح” بشأن تشكيل قوائم انتخابية واسعة تضم إلى جانب الحركة عدداً من الفصائل والقوى والشخصيات السياسية.

وفي هذا الإطار، تتحدث المعطيات المتداولة عن مساعٍ لتشكيل قائمة وطنية واسعة يمكن أن تضم حركة “فتح” و”الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين” و”الجبهة الديمقراطية” وحزب “الشعب” و”جبهة النضال الشعبي” و”جبهة التحرير الفلسطينية”، إضافة إلى شخصيات وطنية مستقلة. ويأتي ذلك ضمن محاولة لتوسيع قاعدة التمثيل السياسي في الانتخابات المقبلة، وإن كانت الصورة النهائية للقوائم والتحالفات لم تُحسم بعد.

كما يبرز ملف العلاقة بين الانتخابات التشريعية وانتخابات المجلس الوطني في النقاش الداخلي. وكان عباس قد أصدر في شباط/فبراير مرسوماً دعا فيه الفلسطينيين في الوطن والشتات إلى المشاركة في انتخابات المجلس الوطني في الأول من تشرين الثاني/نوفمبر، على أن تجرى الانتخابات حيثما أمكن ووفق نظام التمثيل النسبي الكامل.

وفي حزيران/يونيو، أُدخلت تعديلات على قانون الانتخابات العامة رفعت عدد مقاعد المجلس التشريعي إلى 200 مقعد، وخفضت العتبة الانتخابية إلى واحد في المئة، وخفضت سن الترشح من 28 إلى 23 عاماً، إلى جانب تعديلات تتعلق بتمثيل المرأة. كما نصت الترتيبات المعلنة على أن أعضاء المجلس التشريعي المنتخبين يصبحون ممثلين عن الوطن في المجلس الوطني.

وفي الجانب الدولي، أبدت فرنسا ترحيبها بموعد الانتخابات التشريعية المقرر في 28 تشرين الثاني، وربطت ذلك بإجراء الانتخابات الرئاسية في أوائل عام 2027، داعية الأطراف الفلسطينية إلى ضمان سير العملية الانتخابية وفق المعايير الدولية.

ويضع مؤيدو إجراء الانتخابات في موعدها مجموعة من الاعتبارات في صلب موقفهم، أبرزها تجديد شرعية المؤسسات الفلسطينية عبر الاقتراع، وإعادة إنتاج تمثيل سياسي يستند إلى صناديق الاقتراع، فضلاً عن إمكانية تشكيل حكومة تستند إلى ثقة مجلس تشريعي منتخب وتكون خاضعة للمساءلة البرلمانية.

كما يُنظر إلى الانتخابات من جانب آخر باعتبارها وسيلة لإعادة توحيد التمثيل السياسي الفلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس، في حال أمكن إجراؤها في المناطق الثلاث، وخصوصاً أن لجنة الانتخابات تعمل حالياً على الترتيبات الفنية المتعلقة بالقدس وغزة.

في المقابل، فإن أي تأجيل محتمل سيطرح أسئلة قانونية وسياسية حول الموعد البديل، والجهة التي ستتولى تحديده، ومدى قدرة السلطة والمؤسسات الفلسطينية على الحفاظ على ثقة الجمهور في العملية الانتخابية. كما أن تأجيل الانتخابات من دون توافق سياسي واسع قد يعيد النقاش حول شرعية المؤسسات القائمة وآلية تجديدها.

ويكتسب هذا النقاش أهمية إضافية في ظل الظروف التي يعيشها الفلسطينيون، من استمرار الحرب وتداعياتها في قطاع غزة إلى الوضع الأمني والسياسي في الضفة الغربية والقدس، فضلاً عن الضغوط الاقتصادية التي تواجه السلطة الفلسطينية. وفي هذا السياق، أكد عباس في مواقف سابقة أن الانتخابات التشريعية ستليها انتخابات المجلس الوطني، على أن تجرى الانتخابات الرئاسية عام 2027.

وبحسب الموقف الرسمي المعلن حتى الآن، لا تزال الانتخابات التشريعية قائمة في موعدها المحدد في 28 تشرين الثاني، فيما تستعد لجنة الانتخابات للانتقال إلى مرحلة تقديم طلبات الترشح اعتباراً من 26 أيلول. وبالتالي، فإن الاختبار الفعلي خلال الأسابيع المقبلة سيكون في مدى قدرة القوى الفلسطينية على حسم تحالفاتها وقوائمها، وفي مدى توافر الظروف السياسية والميدانية لإجراء الاقتراع في المناطق الفلسطينية الثلاث، قبل الانتقال إلى مرحلة الحملات الانتخابية والاقتراع.

شريط الأحداث