spot_img
الرئيسيةشريط الاحداثالنعناع.. حليف الهضم وصحة الفم

النعناع.. حليف الهضم وصحة الفم

يحظى النعناع بمكانة خاصة بين الأعشاب العطرية، ليس فقط بفضل نكهته المنعشة، بل أيضا لما تشير إليه الأبحاث من فوائد صحية محتملة تشمل دعم الجهاز الهضمي، وتعزيز صحة الفم، والمساهمة في تحسين المزاج وزيادة اليقظة.

واستخدم النعناع منذ القدم في الطب التقليدي للمساعدة على تهدئة اضطرابات الجهاز الهضمي، ويعزى جزء كبير من فوائده إلى مادة المنثول التي تمنحه الإحساس المميز بالبرودة، إلى جانب احتوائه على مركبات نباتية مثل البوليفينولات المعروفة بخصائصها المضادة للأكسدة.

وقالت أخصائية التغذية المعتمدة نيكولا لودلام-راين إن النعناع يعد من المكونات التي تقدم فوائد كبيرة رغم استخدامه بكميات صغيرة، إذ يضيف نكهة مميزة إلى الطعام من دون سعرات حرارية تذكر، ما يجعله بديلا مناسبا عن الإفراط في استخدام الملح أو السكر.

ورغم أن النعناع لا يستهلك عادة بكميات كبيرة، فإنه يحتوي على مجموعة من الفيتامينات والمعادن المهمة، أبرزها فيتامين A الضروري لصحة العين، وفيتامين C الداعم لجهاز المناعة، إضافة إلى حمض الفوليك، وفيتامين B6، والحديد، والمنغنيز، والكالسيوم، فضلا عن حمض الروزمارينيك المعروف بخصائصه المضادة للأكسدة.

ويرى خبراء التغذية أن إضافة النعناع إلى السلطات، والزبادي، وأطباق الحبوب، والفاكهة، والعصائر، أو تقديمه مع اللحوم والأسماك، يعد وسيلة سهلة لتعزيز القيمة الغذائية للوجبات.

ويضم النعناع مئات الأنواع، إلا أن النعناع الأخضر والنعناع الفلفلي هما الأكثر استخداما. ويتميز النعناع الفلفلي بارتفاع نسبة المنثول، ما يمنحه نكهة أقوى وإحساسا أكبر بالبرودة، وهو ما يفسر استخدامه في معجون الأسنان، والعلكة، ومستحضرات علاج عسر الهضم، وشاي الأعشاب. أما النعناع الأخضر، فيمتاز بطعم أكثر اعتدالا وحلاوة، لذلك يستخدم على نطاق واسع في السلطات، والصلصات، والمشروبات الصيفية، وأطباق المطبخ الشرق أوسطي.

ويعد شاي النعناع من أكثر المشروبات شيوعا بعد الوجبات الدسمة، إذ يساعد المنثول على إرخاء عضلات الأمعاء، ما قد يخفف التقلصات، والانتفاخ، وآلام البطن.

وأظهرت مراجعة علمية أجراها باحثون في جامعة ويسترن أونتاريو أن زيت النعناع كان أكثر فاعلية من العلاج الوهمي في التخفيف من أعراض متلازمة القولون العصبي.

وأوضحت لودلام-راين أن معظم الدراسات أجريت على زيت النعناع المركز وليس على الأوراق الطازجة، إلا أن كثيرا من الأشخاص يشعرون براحة ملحوظة عند تناوله بعد الطعام.

كما تشير دراسات حديثة إلى أن المنثول قد يسهم في تهدئة الجهاز العصبي وتحسين الشعور بالاسترخاء. وأظهرت دراسة أجريت عام 2022 على مرضى في قسم الطوارئ أن الأشخاص الذين استنشقوا زيت النعناع سجلوا انخفاضا في مستويات القلق مقارنة بالمجموعة التي لم تستخدمه.

وأشارت أبحاث أخرى إلى أن زيت النعناع قد يساعد في تحسين اليقظة، وتقليل الشعور بالتعب، ودعم جودة النوم، وتحسين المزاج، مع التأكيد أن هذه النتائج لا تغني عن العلاج الطبي عند الحاجة.

ولا تقتصر فوائد النعناع على إنعاش رائحة الفم، إذ أظهرت دراسة نشرت عام 2024 أن مزيجا من زيوت أنواع مختلفة من النعناع ساعد في تقليل البكتيريا المرتبطة برائحة الفم الكريهة وأمراض اللثة، مع الحفاظ على البكتيريا النافعة.

كما يسهم مضغ أوراق النعناع الطازجة في زيادة إفراز اللعاب وتعريض الفم لمركبات طبيعية مضادة للميكروبات، ما يجعله خيارا أفضل من حلوى النعناع المحلاة التي قد تزيد من خطر تسوس الأسنان.

ورغم أن النعناع الطازج يعد آمنا لمعظم الأشخاص، فإن مستحضراته المركزة، مثل كبسولات زيت النعناع، قد لا تكون مناسبة للجميع. فالمصابون بالارتجاع المعدي المريئي قد يلاحظون زيادة في الأعراض، لأن النعناع قد يرخي الصمام الفاصل بين المعدة والمريء، ما يسمح بارتداد أحماض المعدة. كما ينصح مرضى حصوات المرارة أو مشكلات المرارة باستشارة الطبيب قبل استخدام مستحضرات النعناع المركزة، لاحتمال تأثيرها في تدفق العصارة الصفراوية أو تفاعلها مع بعض الأدوية.

spot_img
spot_img

شريط الأحداث

spot_img
spot_img