spot_img
الرئيسيةسياسةجعجع: وجود "حزب الله" يعيق قيام دولة فعلية وهو المشكلة الأساسية

جعجع: وجود “حزب الله” يعيق قيام دولة فعلية وهو المشكلة الأساسية

اعتبر رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع، أن رئيس الجمهورية جوزاف عون ماضٍ تماماً في خياره المتعلق باتفاق الإطار ومسار التفاوض، مشيراً إلى أن المشكلة ليست في الأصوات المعارضة للإتفاق، بل في “الخروج عن بعض الأدبيات السياسية”، وبالتالي من ينتقد الإتفاق عليه أن يطرح بديلاً منه.

وأشار جعجع، في حديث تلفزيوني إلى أن لبنان قطع حتى الآن ” 60 أو 70 في المئة من الطريق باتجاه قيام دولة فعلية في لبنان، والدليل هو المفاوضات التي تقوم بها السلطة اللبنانية، سواء كانت على خطأ أو على صواب، ما يشير إلى وجود سلطة لبنانية مستقلة تقوم هي بالمفاوضات، ولا تترك إيران تفاوض عن لبنان، وبالتالي “القطار أصبح على السكة. والمسألة الآن هي أن يقطع كل المسافة المطلوبة منه”.

وقال: “عملياً، من حق أي شخص أن ينتقد، لكن من ينتقد موقفاً معيناً عليه أن يخرج بموقف آخر، ومن ينتقد خطوة معينة عليه أن يطرح البديل”، من هنا، برأينا، وانطلاقاً من الواقع الموجود في لبنان في الوقت الحاضر، ومن الوضع القائم في المنطقة، لا بديل عن إتفاق الإطار. فمنذ خمسين سنة وحتى اليوم، هل رأينا مرة أي سياسي لبناني يقول إنه يجب أن نتفاوض مع إسرائيل؟ أبداً، ولا في يوم من الأيام. لكن الوضع الذي وجدنا أنفسنا فيه، وبالأخص في السنتين أو السنوات الثلاث الأخيرة، وضعنا في مأزق لا خروج منه إلا بمحاولة الاتفاق والتفاوض. والطريقة التي تصرّف بها حزب الله، من دون وعي ومن دون حسابات ومن دون منطق، هي التي أوصلت البلد إلى هذا المأزق”.

وأضاف: “لنفترض أننا وضعنا اتفاق الإطار جانباً، فكيف على السلطة اللبنانية والدولة اللبنانية أن تتصرفا للخروج من هذا المأزق؟ البعض يطرح مَخرجين غير اتفاق الإطار. المخرج الأول هو أن نكمل القتال ونستمر فيه، لكن ما تبيّن منذ الأسابيع الأولى من القتال هو أن موازين القوى مختلفة بشكل كبير جداً. وبالتالي، فإن متابعة القتال تعني الاستمرار حتى تدمير آخر قرية في آخر منطقة في لبنان، وبعد ذلك إلى أين نصل؟ إلى لا مكان. فيما البعض الآخر يطرح أنه، بدلاً من اتفاق الإطار ومسار واشنطن، فلنذهب إلى مسار إسلام أباد. وهنا أريد أن أوضح نقطة مهمة جداً: مسار إسلام أباد هو مسار قائم بين أميركا من جهة وإيران من جهة أخرى، وبالتالي كل فريق من هذين الفريقين يسعى إلى الحفاظ على مصالحه، هذا ليس مساراً قائماً بين لبنان وطرف آخر، بل بين أميركا وإيران. وعندما تتحدث إيران في مسار إسلام أباد، فهي تتحدث انطلاقاً من مصالحها في لبنان، وليس من مصالح اللبنانيين في لبنان”.

وبعدما أشار إلى أن ما بعد الاتفاق على أرض الواقع  يشبه ما قبله، أوضح رئيس القوات أن مسار إسلام آباد “أعطى لبنان وقف إطلاق نار نظرياً على الورق، وبتعبير مبهم، إذ ورد في الاتفاق بشكل عام شاملا الجبهات كلها، بما فيها لبنان. لكن الأهم من ذلك أنه عندما تطالب إيران بوقف إطلاق النار في لبنان، فهي تطالب به في محاولة للحفاظ على مكاسبها في لبنان، وفي محاولة للحفاظ على حزب الله في لبنان”، على حد قوله.

وتابع في هذا السياق: “لنسلّم جدلاً بأن مطالبة إيران بوقف إطلاق النار في لبنان أدت المطلوب منها. هل تعرف ماذا يعني ذلك؟ يعني العودة إلى نقطة البداية، أي العودة إلى الأول من آذار 2026، قبل أن يبدأ حزب الله حربه في الثاني من آذار. ماذا نكون قد فعلنا؟ لا شيء”.

وإذ شدّد على أن “قوة إتفاق الإطار الحاصل الآن “تكمن في معالجة واقع مستمر منذ خمسين عاماً، أكد أنه طوال هذه الفترة وحتى اليوم، لدى لبنان خاصرة مفتوحة هي الجنوب اللبناني على الحدود اللبنانية – الإسرائيلية. ولأنها خاصرة مفتوحة، شهدنا كل أنواع المقاومات. وبغض النظر عن النيات، فأنا لا أريد أن أدخل في حكم على النيات، لكننا جميعاً نعرف أن هذه المقاومات لم تستطع أن تساهم في تقدّم القضية الفلسطينية قيد شعرة واحدة. وأكبر دليل أنه، منذ خمسين سنة وحتى اليوم، إلى ماذا أدت هذه المقاومات كلها؟ أدت إلى دمار لبنان من جهة، وإلى عدم تقديم أي شيء إضافي للقضية الفلسطينية من جهة أخرى”.

وعن حرب الإسناد، جدّد جعجع قوله إن “هذه الحرب لم تفد غزة بشيء، وقدمت إطاراً لإسرائيل كي تستطيع أن تقوم بما قامت به. والسؤال الذي يطرح نفسه: لنفترض أن حزب الله لم يقم بحرب الإسناد لغزة، ماذا كان سيحصل في لبنان؟ لا شيء، لأنه من المستحيل، “من دون أن يكون هناك شيء”، أن تستطيع إسرائيل القيام بعمليات عسكرية أو هجومية أو انتقامية، سمّها ما شئت”.

واعتبر جعجع، أن “الهدف كله من حرب غزة، سواء كان إسناد غزة أو إسناد استراتيجية إيرانية في المنطقة، لم يتحقق. هل أدى ذلك إلى إسناد الاستراتيجية الإيرانية أو إلى إسناد غزة؟ أبداً. غزة دُمّرت، وبالإضافة إلى ذلك دُمّر لبنان أيضاً. وبالتالي، فإن لبنان لديه خاصرة مفتوحة على الحوادث والأحداث منذ خمسين سنة”.

وفي ملف سلاح “حزب الله”، رأى جعجع أن “نزع سلاح حزب الله ضرورة لبنانية بالدرجة الأولى، ومن دون اي فضل لا إسرائيل، ولا أميركا، ولا لأيّ أحد، فإن نزع سلاح حزب الله ضرورة لبنانية بالدرجة الأولى. وكان يجب أن يتم في الشهر الأول من العام 1990، عند نزع سلاح الميليشيات كلها في لبنان. كما أن وجود حزب الله العسكري في لبنان هو الذي أعاق، حتى الأمس، قيام دولة لبنانية فعلية”.

وأضاف: “في غياب دولة لبنانية فعلية، لسنا بحاجة إلى إسرائيل لكي يتأخر لبنان ويُدمر. خلال السنوات الخمسين الماضية، عندما شُلّت الدولة اللبنانية، رأينا كل أنواع المصائب والغرائب والعجائب على الأراضي اللبنانية. وبالتالي، ما أريد أن أقوله للمواطن العربي بشكل عام هو أن مشكلتنا الأساسية هي في سلاح حزب الله”.

ورداً على سؤال أجاب: “لدي قناعة عميقة جداً بأنه، في وجود دولة لبنانية فعلية، لا إسرائيل ولا أي أحد آخر قادر على التعدي على لبنان، لسبب بسيط: من رابع المستحيلات، في معادلات العالم، أن يقبل أحد بالتعدي على لبنان من دون أي سبب مباشر، فيما الدول العربية والأوروبية والأجنبية كلها تعرفه وتحبه. بينما مجرد وجود حزب الله بالشكل الذي هو موجود فيه، وهو فصيل في الحرس الثوري الإيراني، أعطى ذريعة لكل من يريد التدخل في لبنان”.

ورداً على “اتهامه بالتحريض على حزب الله والطائفة الشيعية”، علّق جعجع قائلًا: “لا دخل للطائفة الشيعية، كطائفة، في هذا الموضوع. نحن نتكلم على حزب في الطائفة الشيعية، هو حزب الله تحديداً”. وهذا الحزب نفسه قال مرارًا وتكرارا  من خلال أمينه السابق حسن نصر الله: أنا جندي في ولاية الفقيه. لست أنا من يقول إنهم فصيل في الحرس الثوري الإيراني، بل هم بالفعل فصيل في الحرس الثوري الإيراني. هناك مستشارون إيرانيون من الحرس الثوري موجودون في وحدات حزب الله في لبنان. وكل تمويل حزب الله، ونحن نتحدث عن تمويل يفوق المليار دولار في السنة، يأتي من إيران، وكل أوامر حزب الله تأتي من إيران. وبالتالي، لهذا السبب هو موضوعياً فصيل من الحرس الثوري الإيراني”.

وتابع: “من يكون مقاومة، يكون مقاومة لمصلحة شعب معين ولمصلحة أرض معينة. وأنا أريد أن أطرح السؤال: في آخر جولة قتال في الثاني من آذار الماضي، عندما أطلق حزب الله ستة صواريخ من جنوب لبنان واندلعت الاشتباكات الأخيرة التي ما زالت مستمرة حتى اللحظة، ما السبب اللبناني لهذه الصواريخ؟ لا يوجد أي سبب لبناني”.

وكشف جعجع أن “الرئيس جوزاف عون كان قد اتصل مسبقاً بالرئيس نبيه بري وطلب منه أن يقول لجماعة حزب الله ألا يتحركوا وألا يدخلوا في الحرب التي وقعت بين أميركا وإيران، وقال إنه، في المقابل، سيتحدث مع الأميركيين لكي يضغطوا على الإسرائيليين لعدم التحرك في لبنان، وجاء الجواب إلى الرئيس عون من الرئيس بري بأن حزب الله أعطى وعداً بأنه لن يتحرك في لبنان. وفي المقابل، اتصل الرئيس عون بالأميركيين، الذين أخذوا 24 ساعة ثم عادوا إليه بجواب مفاده أنه طالما أن حزب الله لن يتحرك من لبنان، فإن إسرائيل لن تتحرك في جنوب لبنان. وإذ، بعد أقل من 24 ساعة، وللأسف، يتحرك حزب الله. هل تستطيع أن تقول لي بأمر من تحرك حزب الله؟ الجواب واضح وبسيط: بأمر من إيران”.

وأضاف: “لا يكفي أن يقول حزب الله إنه حزب لبناني، بل يجب أن يتصرف على أساس أنه حزب لبناني”، معتبراً أن “الكثير من تصرفات حزب الله تدل على أنه ليس حزباً لبنانياً، وأعطيت المثال الأخير في الحرب الحالية، عندما تحرك مباشرة لإسناد إيران بشكل واضح”.

وعن عدم تحرك إيران عند اغتيال الشهيد السيد حسن نصر الله وتحركها لاحقاً، قال جعجع: “عندما اغتيل حسن نصر الله، كانت هناك حرب دائرة بين حزب الله وإسرائيل، وبالتالي كان حزب الله يتحرك. لكن لدي سؤال آخر: لماذا تحركت إيران أخيراً وقصفت تل أبيب، ولم تتحرك عندما اغتيل حسن نصر الله؟ الجواب هو أنه، عندما اغتيل حسن نصر الله، كان حزب الله لا يزال يملك قوة معينة ويقاتل بها. والإيرانيون إيرانيون، أي إنهم سيستمرون في القتال حتى آخر لبناني. لكن عندما وصل الأمر أخيراً إلى مرحلة أصبح فيها حزب الله في وضع صعب جداً، وكانت إيران على وشك أن تفقد ورقتها الأساسية في المنطقة، اضطرت إلى التدخل وضرب بعض الصواريخ على تل أبيب، ما يؤكد أكثر فأكثر أن حزب الله فصيل من فصائل الحرس الثوري الإيراني”.

وفي ما يتعلق بموقف الدولة اللبنانية من سلاح حزب الله، قال جعجع: “الرئيس جوزاف عون والرئيس نواف سلام متفقان تماماً على وجوب إنهاء كل سلاح خارج الدولة. ولقد اتخذت الحكومة اللبنانية ما يكفي من القرارات لحل الأجنحة العسكرية والأمنية لحزب الله. لكنني لا أخفي أن الرئيس جوزاف عون، حتى اللحظة، يحاول تجنب استعمال القوة في الداخل، مع أنني شخصياً لست من هذا الرأي، باعتبار أن استعمال القوة من قبل الدولة ليس عنفاً، فالدولة، في بعض الأوقات، وللحفاظ على الأمن والمصالح القومية العليا، تضطر إلى استعمال القوة”.

وتابع: “وهذا ما يؤخر تحرك الدولة اللبنانية بالقوة لحل الأجنحة العسكرية والأمنية لحزب الله. الرئيس عون يراهن على أن الأمور وصلت إلى حد يُفترض معه أن يكون حزب الله قد اتعظ، أو أصبح لديه وعي آخر لحقيقته وواقعه ووضعه، وبالتالي يمكن أن يقبل بحل نفسه بنفسه. أما أنا فلا أصدق هذه النظرية، فالمحاولات السياسية والديبلوماسية استُنفدت”، وأضاف معللاً “منذ واحد وعشرين عاماً ونحن نعقد طاولات حوار في لبنان. أنا شخصياً شاركت في ما لا يقل عن عشر منها، ولم أعد أشارك لأنني أيقنت بأن حزب الله يضحك علينا جميعاً. هو ليس في وارد حل سلاحه، ولا إعادة القرار الاستراتيجي إلى الدولة، ولا أي شيء من ذلك، للأسف، أيقنت أن حزب الله في عالم آخر. هو في عالم الجمهورية الإسلامية في إيران، وليس في عالمنا نحن في لبنان. وبالتالي، من العبث محاولة استعمال المنطق أو الديبلوماسية لفك شر حزب الله عن لبنان. ومن هذا المنطلق، أنا أقول إنه إذا كانت أي عملية ديبلوماسية أو سياسية قادرة على النجاح في حل الأجنحة العسكرية والأمنية لحزب الله، فأنا معها، لكنني أتصور أن كل هذه المحاولات قد استُنفدت”.

ولفت إلى أن “حزب الله هو جوهر المشكلة في لبنان، مضيفاً: “أريد أن تكون لدينا دولة فعلية لكي نستطيع مواجهة قضية إسرائيل. هل حزب الله قادر على مواجهة إسرائيل؟ رأينا إلى أين أدت المواجهة بين حزب الله وإسرائيل. منذ نحو 17 أو 18 يوماً، عندما كانت العمليات العسكرية في الجنوب على أشدها، لو لم يتدخل الرئيس ترامب، فبتقديري، خلال أسبوع أو عشرة أيام، كان حزب الله سيُضطر إلى الاستسلام. لا أعرف إذا كان الرئيس ترامب يعرف بالضبط ما كان يحصل، لكنه تدخل وضغط على إسرائيل فتوقفت. القتال بين حزب الله وإسرائيل رأينا إلى أين أدى. لا يوجد إلا حل واحد: حزب الله أدى دوره، ونحن برأينا أدى دوره لمصلحة إيران، وليس لمصلحة لبنان. والآن انتهى الأمر. يجب أن تُحل فوراً الأجنحة العسكرية والأمنية لحزب الله”.

أما عن قدرة الدولة على التوصل إلى اتفاق يضمن الانسحاب الإسرائيلي، فأجاب جعجع “بكل بساطة وبكل صراحة، لولا وجود حزب الله في لبنان لكنا وفرنا مئات وآلاف المشاكل على لبنان ولما كانت هناك إمكانية لإسرائيل أن تدخل شبراً واحداً إلى لبنان”. فلننتهِ من مشكلة حزب الله المسلح، وليس حزب الله السياسي. الحزب السياسي يمكنه أن يعمل وفق القوانين اللبنانية والدستور اللبناني، وله الحق  كأي لبناني آخر، إلا أنه يجب أن ننتهي من الوجود العسكري والأمني لحزب الله”. وبالتالي عندها تصبح الدولة اللبنانية قوية. وأنا لا أقول إنها ستصبح تملك دبابات أكثر أو طائرات أكثر، بل تصبح قوية بشرعيتها، بحيث يساعدها كل أصدقاء لبنان، وتخرج إسرائيل وتُضطر إلى الخروج من جنوب لبنان”.

ولفت إلى أن “عشرات المسؤولين الإسرائيليين قالوا إنهم لا يملكون أي أطماع في أرض لبنان، وإنهم مستعدون للانسحاب من لبنان بمجرد انتهاء مشكلة حزب الله”، لذا فإن كل الظروف مهيأة لكي نتخلص من الوجود الإسرائيلي في جنوب لبنان، لكن المطلوب أن توجد دولة فعلية في لبنان”.

وفي ما يتعلق بأي طرح سياسي يقوم على منح حزب الله مكاسب مقابل التخلي عن سلاحه، رفض جعجع هذه الفرضية، مضيفاً: قلنا لحزب الله ما قلناه، فحزب الله عطّل حياتنا الوطنية والسياسية والاجتماعية طوال الأربعين سنة الماضية. هل نعطيه ثمناً مقابل هذا التعطيل؟ بالتأكيد لا.

وأضاف: “لدينا اتفاق الطائف الذي يعطي المشاركة لجميع الفرقاء اللبنانيين كما يجب في الدولة. فهل لأن حزب الله جلب سلاحاً من إيران نعطيه ثمناً لهذا السلاح الذي انعكس علينا وبالاً وخراباً على مدى أربعين سنة؟ أكيد لا. المبدأ بحد ذاته مرفوض”.

spot_img
spot_img

شريط الأحداث

spot_img
spot_img