مع ارتفاع درجات الحرارة في الدول العربية خلال فصل الصيف، لا يتعرض الشعر للجفاف فقط، بل لمجموعة من العوامل البيئية المركّبة مثل أشعة الشمس القوية، والرطوبة العالية في المناطق الساحلية، والتلوث، ما يؤدي إلى إضعاف بنيته وزيادة قابليته للتقصف وفقدان اللمعان وضعف الجذور.
وفي هذا السياق، يشير محتوى علمي إلى أنّ الشعر، المكوّن أساساً من بروتين الكيراتين، يتأثر بشكل مباشر بالتغيرات البيئية، إذ يؤدي التعرض الطويل للأشعة فوق البنفسجية إلى تكسير الروابط البروتينية داخل الشعرة، ما يسبب هشاشتها. كما أن الرطوبة العالية تفتح الطبقة الخارجية للشعرة، ما يجعلها أكثر عرضة للتطاير وفقدان الشكل، في حين يؤدي المناخ الحار الجاف إلى فقدان الشعر رطوبته الطبيعية بسرعة وبالتالي ضعفه وجفافه.
ويُوصى ضمن روتين العناية الصيفي بالاعتماد على تنظيف “ذكي” للشعر باستخدام شامبو لطيف خالٍ من الكبريتات القوية، مع تجنب الغسل اليومي إلا عند الضرورة، حفاظاً على الزيوت الطبيعية التي تحمي فروة الرأس. كما يُنصح في المناطق الساحلية بشطف الشعر بالماء العذب فور السباحة للتقليل من تأثير الماء المالح أو الكلور.
وفي ما يتعلق بالترطيب، يُعتبر أساسياً خلال فصل الصيف، إذ يؤدي التباين الحراري والرطوبة إلى فقدان توازن الماء داخل الشعرة. لذلك يُنصح باستخدام بلسم مرطب بعد كل غسلة، واعتماد أقنعة ترطيب عميقة مرة أسبوعياً على الأقل، تحتوي على مكونات مثل الألوفيرا وزبدة الشيا والزيوت الطبيعية الخفيفة التي تعزز مرونة الشعر وتقلل من تكسره.
كما يؤكد مختصون أهمية حماية الشعر من الشمس تماماً كما هو الحال مع البشرة، عبر استخدام بخاخات واقية من الأشعة فوق البنفسجية أو تغطية الرأس بقبعات خفيفة خلال فترات التعرض الطويلة، خصوصاً بين الساعة 11 صباحاً و4 مساءً، وهي ساعات الذروة.
ويُوصى أيضاً بتقليل استخدام أدوات التصفيف الحرارية مثل المكواة والمجفف الكهربائي، وفي حال الضرورة استخدام واقٍ حراري مسبقاً وخفض درجة الحرارة قدر الإمكان، مع تفضيل تجفيف الشعر طبيعياً في الهواء لتقليل الضرر الحراري.
أما صحة فروة الرأس، فتُعد عاملاً أساسياً في نمو الشعر، حيث قد تزداد الإفرازات الدهنية أو القشرة خلال الصيف نتيجة التعرق، ما يستدعي تنظيفاً متوازناً مع تدليك خفيف لتحفيز الدورة الدموية وتعزيز تغذية البصيلات.
وعلى المستوى الغذائي، تلعب العناصر الغذائية دوراً محورياً في دعم صحة الشعر، إذ يساهم البروتين في بناء الشعرة، بينما يدعم الحديد وصول الأكسجين إلى البصيلات، ويساعد الزنك في تجدد الخلايا. كما تُعد أحماض أوميغا 3 مهمة للحفاظ على صحة فروة الرأس وتقليل الجفاف، وتوجد في الأسماك الدهنية مثل السلمون والسردين، إضافة إلى الجوز وبذور الكتان، إلى جانب مضادات الأكسدة الموجودة في الفواكه والخضروات التي تحمي الخلايا من الإجهاد التأكسدي الناتج عن الشمس والتلوث.
كما تشير دراسات حديثة إلى وجود علاقة بين صحة الأمعاء وصحة الشعر، حيث يساعد النظام الغذائي المتوازن الغني بالألياف في تحسين امتصاص العناصر الغذائية الضرورية لنمو الشعر، فيما يبقى الترطيب بشرب الماء عاملاً أساسياً، خصوصاً في ظل ارتفاع درجات الحرارة في المنطقة العربية.
وفي المقابل، يحذر مختصون من أخطاء شائعة خلال الصيف، أبرزها الإفراط في غسل الشعر بهدف إزالة العرق والدهون، ما يؤدي إلى فقدان الزيوت الطبيعية الواقية وزيادة الجفاف، إضافة إلى استخدام الماء الساخن الذي يفاقم جفاف فروة الرأس. كما يُنصح بتجنب الاستخدام المفرط لأدوات التصفيف الحرارية والتسريحات المشدودة التي قد تضعف الجذور مع الوقت، مع ضرورة منح الشعر فترات راحة واعتماد تسريحات أكثر مرونة للحفاظ على كثافته وصحته.














