وجّه الأمين العام لـ”حزب الله” الشيخ نعيم قاسم رسالة إلى القادة ومسؤولي الوحدات وكل المجاهدين في مختلف الميادين وجميع الأسلحة، مؤكداً أن المحلقات “تعانق الأرض وتخنق المحتل الإسرائيلي”، وأن المسيّرات “ترعب أشرار الأرض وطغاتها”، فيما الصواريخ “تزلزل حياتهم وتدفعهم إلى القلق والأزمات النفسية”.
وأضاف: “الأهم هو أنتم، فإيمانُكم صواعقُ على المحتل، وروحيتُكم نورٌ يُبدِّدُ ظلامَهم، وإندفاعُكم إلى الميدان يُخلخلُ قلوبَهم وعقولَهم، أنتم لا تموتون: إمّا أن تبقوا في الميدان، وإمّا شهداءٌ أحياءٌ عند ربكم تُرزقون”.
وأشار إلى أن من قال إن المقاومة انتهت أو ستخسر “يواجه جهادًا أسطوريًا أذهل العالم”، متسائلاً عن مصدر “الطاقة والعزيمة” التي تتمتع بها المقاومة، مؤكداً أن “حبل الإيمان ممدود إلى السماء وأن العطاء الإلهي لا ينضب”.
وتحدث عن امتداد بيئة المقاومة جغرافياً وشعبياً، قائلاً إن “جنوب لبنان هو جنوب الطهر والكرامة، وأن بقاع الشرف والضاحية وبيروت وجبل لبنان والشمال يشكلون جميعاً خزان قوة ووحدة ومؤازرة”.
وأضاف أن المقاومة “هي الحياة العزيزة لا الذليلة، والتحرير لا الاستسلام، والسيادة لا الاستعباد، والاستقلال لا الأزلام”، مؤكداً أنها تمتد من “أبناء الشهداء والقادة، إلى أهل الجنوب والبقاع والضاحية وبيروت وجبل لبنان والشمال”.
كما وجّه تحية إلى الأهالي، واصفاً إياهم بأنهم “تاج الرؤوس والعزة والصبر والنصر”، معبّراً عن تقديره لتضحياتهم وصمودهم رغم النزوح والخسائر.
وفي الشأن السياسي، قال قاسم إن المقاومة تواجه “العدو الإسرائيلي المجرم والمتوحش المدعوم من الطاغية الأميركي”، إضافة إلى “دول تبحث عن مصالحها”، مضيفاً أن هذه المواجهة تتم رغم “فئة قليلة العدد والعدة لكنها مؤيدة من الله”، على حد تعبيره.
وأكد أن المقاومة “لن تخضع ولن تستسلم”، وستواصل الدفاع عن لبنان “مهما طال الزمن وعظمت التضحيات”، مشدداً على أن “العدو سيخضع عاجلاً أم آجلاً”، وأنها ستبقى في الميدان “وتجعل من ساحة المواجهة جحيماً على إسرائيل”.
وأشار إلى أن ما يجري يهدف إلى “إخضاع لبنان وجعله جزءاً من مشروع إسرائيل الكبرى”، مؤكداً رفض ذلك بالكامل، والتعهد بمواصلة الرد على أي عدوان أو انتهاك.
وفي ما يتعلق بالمسار السياسي، اعتبر أن أي اتفاق دولي قد يسهم في وقف العدوان على لبنان يمكن أن يشكل فرصة، مشيداً بدور إيران، معتبراً أن أي طرف يساعد في وقف العدوان يُشكر على ذلك.
وشدد على أن مسؤولية التفاوض تعود إلى الدولة اللبنانية، داعياً إلى التمسك بما وصفه بـ”النقاط الخمس”، وهي: وقف العدوان الإسرائيلي، تحرير الأراضي المحتلة، انتشار الجيش اللبناني جنوب الليطاني، تحرير الأسرى، وعودة السكان إلى قراهم وإعادة الإعمار.
ودعا إلى اعتماد خيار “المفاوضات غير المباشرة” باعتبارها تحفظ أوراق القوة اللبنانية، ورفض “المفاوضات المباشرة” التي وصفها أنها تمنح مكاسب مجانية للعدو.
وأكد أن “السلاح والمقاومة وتنظيم الشؤون الداخلية شأن لبناني داخلي”، مشدداً على أنه “لا علاقة لأي طرف خارجي بهذه المسائل”.
واعتبر أن المرحلة اللاحقة لأي تسوية يجب أن تشمل استراتيجية أمن وطني تستفيد من “عناصر القوة ومنها المقاومة”، مستشهداً بما ورد في خطاب القسم الرئاسي حول “إزالة الاحتلال الإسرائيلي ورد عدوانه”.
وأكد أن المقاومة ستبقى في ساحة المواجهة “حتى تحقيق الأهداف”، ولن تغادرها “إلى أن يُكتب النصر”، موجهاً التحية إلى المجاهدين والتبريك للشهداء.














