وثق علماء أستراليون رحلة غير مسبوقة لسمكة “موراي كود”، أكبر أسماك المياه العذبة في أستراليا، والتي تعيش في أنهار حوض موراي دارلينغ بجنوب شرقي البلاد. يصل طول السمكة إلى 1.8 متر ووزنها أكثر من 80 كيلوغراماً، وتعيش حتى 50 عاماً.
قطعت السمكة، التي تتميز بجسم قوي ولون أخضر زيتوني، مسافة تقارب 900 كيلومتر عبر الأنهار وتفرعات حوض موراي دارلينغ، أي ما يعادل عبور دولة كاملة، في واحدة من أطول الهجرات المسجلة لهذا النوع على الإطلاق.
بدأت القصة عام 2022، عندما وسم فريق من معهد آرثر رايلاه للأبحاث البيئية نحو 70 سمكة صغيرة بأجهزة استشعار صوتية دقيقة، لمراقبة حركتها بعد انخفاض أعدادها بسبب نقص الأكسجين عام 2016. وكانت إحدى هذه الأسماك، التي أطلق عليها العلماء اسم “آرني”، في الرابعة من عمرها عند وسمها بطول نصف متر ووزن 1.7 كيلوغرام.
مع فيضانات 2022 وإزالة الحواجز المائية، وجدت السمكة طريقها للسباحة بحرية وبدأت رحلتها الطويلة، عابرة تيارات واكول ونيمور وصولاً إلى ولاية نيو ساوث ويلز، لتقطع في أقل من عامين مسافة غير مسبوقة مقارنة بالرحلات السابقة التي لم تتجاوز 160 كيلومتراً.
وقال الدكتور زاب تونكين، عالم البيئة المائية بالمعهد: “لقد كانت مفاجأة كاملة، فلم نسجل من قبل حركة بهذا الحجم لدى هذا النوع”. وأضاف أن الفيضانات منحت الأسماك حرية غير مسبوقة في التنقل، ما أتاح لها الهجرة والتكاثر واستعادة توازن النظام البيئي.
من جانبه، وصف الأستاذ المشارك بول همفريز، خبير البيئة النهرية بجامعة تشارلز ستورت، السمكة بأنها “الأسد أو النمر في عالم الأنهار”، مؤكداً أن قدرتها على الحركة والتكاثر بحرية تمثل حجر الزاوية في الحفاظ على التنوع الحيوي. وأضاف: “إذا أردنا الحفاظ على أعدادها وصحة أنهارنا، فعلينا أن نعيد إليها حرية الهجرة التي فقدتها”.













