كشفت دراسة علمية حديثة عن ارتفاع درجات الحرارة العالمية نتيجة ظاهرة الاحتباس الحراري يتسبب في وفاة شخص واحد كل دقيقة حول العالم، ما يعكس حدة وخطورة التغير المناخي على صحة الإنسان.
وأوضحت الدراسة التي نشرتها مجلة “لانسيت” المرموقة بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية، أن الضرر الصحي الناجم عن التغير المناخي يزداد سوءًا في ظل استمرار بعض السياسات المناخية التراجعية واستغلال شركات النفط لاحتياطيات جديدة من الوقود الأحفوري.
وأشار الباحثون إلى أن الإدمان العالمي على الوقود الأحفوري يؤدي إلى تلوث الهواء وحرائق الغابات وانتشار الأمراض المعدية مثل حمى الضنك، ما يودي بحياة الملايين سنويًا نتيجة الفشل في الحد من آثار الاحتباس الحراري.
وأكد التقرير أن الحكومات وزعت 2.5 مليار دولار يوميًا كإعانات مباشرة لشركات الوقود الأحفوري عام 2023، في حين تكبد الناس خسائر مماثلة بسبب درجات الحرارة المرتفعة التي تمنعهم من العمل في المزارع ومواقع البناء. وأضاف التقرير أن تقليل استهلاك الفحم أنقذ حوالي 400 شخص يوميًا خلال العقد الماضي، بينما يشهد إنتاج الطاقة المتجددة ارتفاعًا سريعًا، إلا أن مستقبلًا صحيًا آمنًا بات مستحيلًا إذا استمر تمويل الوقود الأحفوري بالمعدلات الحالية.
وقالت الدكتورة مارينا رومانيلو من كلية لندن الجامعية: “يرسم هذا التقرير صورة قاتمة لا يمكن إنكارها للأضرار الصحية المدمرة التي تطال العالم”،سيستمر تفاقم الضرر الذي يلحق بالأرواح وسبل العيش حتى نتخلص من إدماننا على الوقود الأحفوري”.
وأشار التقرير إلى أن معدل الوفيات المرتبطة بالحرارة ارتفع بنسبة 23% منذ التسعينيات، بمعدل 546 ألف حالة وفاة سنويًا بين 2012 و2021، أي حالة وفاة واحدة مرتبطة بالحرارة كل دقيقة على مدار العام، بحسب البروفيسور أولي جاي من جامعة سيدني.
وأوضحت لورا كلارك، الرئيسة التنفيذية لشركة المحاماة البيئية “كلاينت إيرث”: “نعيش عصر عواقب المناخ، وموجات الحر والفيضانات والجفاف والأمراض لم تعد تحذيرات بعيدة، بل واقعة الآن، ومع النشاط الشعبي والتقاضي بشأن المناخ، لم تعد المساءلة مسألة “هل” بل “متى”.
وتشير الدراسة إلى أن الشخص العادي تعرض خلال السنوات الأربع الماضية لمعدل 19 يومًا سنويًا من الحر الشديد، منها 16 يومًا كانت نتيجة مباشرة للاحتباس الحراري الناجم عن أنشطة الإنسان.













