الأربعاء, يناير 21, 2026
spot_img
spot_img
spot_img
الرئيسيةسياسةترامب يروّج لـ"سلام القوة".. ولبنان يدخل مرحلة القلق

ترامب يروّج لـ”سلام القوة”.. ولبنان يدخل مرحلة القلق

spot_img
spot_img
spot_img
spot_img

فيما كان الشعب الفلسطيني يحتفل “بطوفان الاسرى”، أمضى الرئيس الاميركي دونالد ترامب نحو خمس ساعات في “التملق” لنفسه، ولـ”اسرائيل”، محاولا انقاذ سمعتها الملطخة بدماء الفلسطينيين، ودماء اللبنانيين، وابناء المنطقة. تحدث عن “سلام” دون ان يتلفظ ولو شكليا باحتمال قيام دولة فلسطينية تعيد بعضا من حقوق الشعب الفلسطيني على اجزاء من ارضه. في خطابه “الفلكلوري” امام “الكنيست”، تباكى على المستوطنين الاسرى، ولم يلتفت طبعا لمعاناة الاسرى الفلسطينيين المحررين من سجون الاحتلال، اكد ان السلام ليس املاً بل حقيقة، دون ان يشرح كيف سيحصل ذلك في ظل تبني دولة الاحتلال استراتيجيته فرض السلام بالمزيد من القوة! ولم يشرح ايضا كيفية ترجمة اقواله الى افعال وتحويل وقف النار وتبادل الاسرى الى اتفاق سياسي؟ وكان اول اختبار لوهم السلام فشل ترامب في تنظيف سجل رئيس حكومة العدو بنيامين نتانياهو بالامس الذي لم يتمكن من مرافقته الى قمة شرم الشيخ بعدما رفض عدد من القادة المشاركين حضوره، وهددوا بالمغادرة؟!

حاول الرئيس الاميركي توزيع الرسائل في اتجاهات عدة، لكن يبقى الغموض سيد الموقف حيال ما ينتظر المنطقة في المرحلة المقبلة، خصوصا ان الامر برمته يرتبط بنزق رجل واحد لا يمكن التكهن بخطواته او قراراته، ويؤمن ان السلام يعني اذعان الطرف الآخر، ويواصل بيع الاوهام! وهو اليوم يقوم بمهمة محددة، انقاذ “اسرائيل” من عزلتها الدولية بعدما عرتها حرب غزة وباتت لدى معظم الراي العام الغربي دولة ابادة جماعية.

والمفارقة انه يقدم نفسه “كرجل سلام”، بينما يقر بتبجح امام الكنيست ان اسلحة الابادة الاسرائيلية هي اميركية المنشأ، وقد ابدى اعجابه علنا بقدراتها التدميرية، وبحرفية جيش الاحتلال في كيفية استخدامها!ولم ينس الرئيس الاميركي التباهي بضرب المنشأت النووية الايرانية، لكنه جدد الدعوة لايران للالتحاق بمشروعه في المنطقة!.

وفيما الانتظار سيد الموقف في لبنان الذي لم تتم دعوته الى قمة شرم الشيخ، حيث تم توقيع الدول الضامنة على اتفاق انهاء الحرب على غزة، حضر الملف اللبناني في كلمة ترامب امام “الكنيست”، حيث وصف “حزب الله” بانه خنجر ضرب “إسرائيل”، وقال “أنهيناه والرئيس اللبناني يعمل على سحب السلاح وحصره بيد الدولة ونحن ندعم الرئيس لبناء دولة تعيش بسلام مع جيرانها وهناك أمور جيّدة تحدث في لبنان”.. في المقابل طرح رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون التفاوض مع “اسرائيل” دون تحديد شكل هذا “التفاوض”، ولفت الى ” انه سبق للدولة اللبنانية ان تفاوضت مع إسرائيل برعاية أميركية والأمم المتحدة، ما اسفر عن اتفاق لترسيم الحدود البحرية تمَّ الإعلان عنه من مقر قيادة “اليونيفيل” في الناقورة. فما الذي يمنع ان يتكرَّر الامر نفسه لايجاد حلول للمشاكل العالقة، لاسيما وان الحرب لم تؤد الى نتيجة؟ فاسرائيل ذهبت الى التفاوض مع حركة “حماس” لانه لم يعد لها خيار آخر بعدما جربت الحرب والدمار. اليوم الجو العام هو جو تسويات ولا بد من التفاوض، اما شكل هذا التفاوض فيحدد في حينه”.

ووفق مصادر سياسية بارزة، فان كلام الرئيس قد يكون الاول من نوعه بهذا الوضوح علنا، لكنه ليس جديدا وتم طرحه على مسامع الموفدين الأميركيين توم براك، ومورغان اورتاغوس، لكنهما عادا من “اسرائيل” باجوبة سلبية للغاية، لان حكومة الاحتلال لا تجد نفسها مضطرة الى التفاوض مع الجانب اللبناني الذي يجب ان يخضع لشروطها، لا التفاوض عليها، ولم يبد الجانب الاميركي حتى اليوم اي مؤشر على احتمال قيامه بالضغط على “اسرائيل” لتنفيذ اتفاق وقف النار، اولا، ثم الانتقال الى ترتيبات يمكن التفاهم عليها بين الجانبين. اي لا شيء للتفاوض عليه، والمطلوب لبنانيا الاذعان، وتنفيذ الاجندة الاسرائيلية. ولهذا فان ما قاله الرئيس ليس متفقا عليه مع الاميركيين، وانما يحاول الرئيس الاستفادة من الزخم المعلن اميركيا لتحقيق “السلام” في المنطقة، ويريد ان يحجز مكانا للساحة اللبنانية على “الطاولة”، كي لا تهمل وتبقى رهينة بيد قوات الاحتلال التي توسع نطاق اعتداءاتها على نحو خطير، وتلمح الى المزيد.

وفي هذا السياق، لم تكن اشارة الرئيس الاميركي امام “الكنيست” بالامس، مطمئنة بل هي تثير الكثير من القلق حيال كيفية تعامل واشنطن مع الملف اللبناني، خصوصا انها تضع على عاتق الرئيس عون مهمة لا يمكن ان تتحول الى واقع في ظل استمرار “العربدة” الاسرائيلية، وغياب الضغط الاميركي على دولة الاحتلال لاحترام تنفيذ القرار 1701، وقد بلغ التجاوب الرسمي اللبناني مع الضغوط الاميركية حده الاقصى، ولم يعد بالامكان تقديم اي تنازلات جديدة قد تهدد السلم الاهلي. وفي هذا السياق، جاءت تصريحات السيناتور الجمهوري الداعم لدولة الاحتلال ليندسي غراهام الذي اكد على ” ضرورة أن ينجح لبنان في نزع سلاح حزب الله قبل أن يعمّ السلام الحقيقي في المنطقة” وقال” يجب أن تكون المنطقة والعالم مستعدين لمساعدة لبنان في هذا المسعى المهم”.

وامام هذه المعطيات، تلفت مصادر دبلوماسية الى ان صدى”الجواب” الاميركي على الدعوة اللبنانية للتفاوض، لن تصل قبل تسلم السفير الاميركي الجديد ميشال عيسى لمهامه في “عوكر”، لكن يخشى ان يصل قبله الرد الاسرائيلي، ميدانيا، خصوصا ان الاميركيين يتحججون راهنا بالاغلاق الحكومي لتبرير غياب حراكهم الدبلوماسي تجاه لبنان، وهذا ما يعزز المخاوف من فترة الفراغ التي لا يدرك احد كيف يمكن ان يملأها رئيس حكومة الاحتلال الذي سيتحرك من الان وصاعدا على وقع ازماته الداخلية التي يفترض ان تتفاقم مع الدخول في عام الانتخابات التشريعية، فيما لا مؤشرات على تغيير في الاستراتيجية الاميركية.

spot_img
spot_img

شريط الأحداث

مقالات ذات صلة
spot_img
spot_img