| ناديا الحلاق |
في خطوة تعد جزءًا من الخطة الوطنية لضبط السلاح غير الشرعي المنتشر في لبنان، بدأ الجيش اللبناني عملية حصر وجمع الأسلحة من المخيمات الفلسطينية المنتشرة في عدة مناطق لبنانية، وذلك في محاولة لتقليص حجم التهديدات الأمنية ومظاهر السلاح خارج مؤسسات الدولة.
ورغم الترحيب الأولي بهذه الخطوة من بعض الأوساط السياسية والأمنية، إلا أن مصادر متابعة للملف شككت في مدى جدية وفعالية الإجراءات الجارية، مشيرة إلى أن ما تم تسليمه حتى الآن لا يُمثّل سوى جزء يسير من الكم الحقيقي الموجود داخل المخيمات.
وتأتي هذه الخطة استجابة للقرار السياسي الصادر عن مجلس الوزراء الذي أقر حصر السلاح بيد الدولة، بما في ذلك سلاح كافة الفصائل المسلحة، ضمن إطار جهود لتعزيز سلطة الدولة وتحقيق الأمن والاستقرار الداخلي. وقد كُلف الجيش اللبناني بوضع وتنفيذ خطة شاملة لهذا الغرض، تستهدف تسليم الأسلحة غير الشرعية إلى المؤسسات الرسمية بحلول نهاية العام 2025.
خطوة أولى في مسار طويل
بحسب بيان صادر عن قيادة الجيش، فإن العملية تأتي في إطار “تعزيز سلطة الدولة ومصادرة السلاح غير الشرعي” و”تعزيز الاستقرار الداخلي”. وبدأت الإجراءات فعلياً في بعض المخيمات، وسط تنسيق أمني بين الجيش وعدد من القوى والفصائل الفلسطينية.
إلا أن مصادر مطلعة على تفاصيل العمليات الجارية أكدت لموقع “الجريدة” أن عدداً قليلاً فقط من قطع الأسلحة الخفيفة والمتوسطة تم تسليمها حتى الآن، بينما تقدّر بعض الجهات الأمنية أن عدد قطع السلاح الموجودة داخل المخيمات الفلسطينية في لبنان قد يتجاوز عشرات الآلاف، وتشمل بنادق هجومية، قذائف RPG، وذخائر متنوعة.
سلاح خارج السيطرة منذ عقود
منذ الحرب الأهلية اللبنانية (1975–1990)، ظل السلاح في المخيمات الفلسطينية خارج سلطة الدولة، وغالباً ما ارتبط بخصوصية أمنية وسياسية حساسة، جعلت أي محاولة لنزعه أو ضبطه مثار جدل داخلي وإقليمي. وتقول المصادر إن “بعض الفصائل لا تزال تعتبر السلاح عنصراً من عناصر التوازن في ظل عدم تسوية الوضع الفلسطيني في لبنان، واستمرار التهديد الإسرائيلي”.
مع ذلك، يرى مراقبون أن التغيرات الإقليمية والضغوط الدولية أعادت فتح هذا الملف، خصوصاً في ظل المخاوف من استخدام هذا السلاح في صراعات داخلية أو توترات أمنية قد تندلع فجأة.
بين الشكوك السياسية والحسابات الأمنية
وبحسب مصادر موقع “الجريدة” فإن الجيش اللبناني يواجه تحدياً مزدوجاً، الأول مرتبط بمدى تجاوب الفصائل الفلسطينية مع خطة التسليم. والثاني متعلق بثقة الشارع اللبناني بأن هذه العملية ستُطبّق بشكل متوازن يشمل كل الأطراف التي تمتلك سلاحاً غير شرعي، وليس فقط في المخيمات.
وفي هذا السياق، تقول مصادر أمنية لـ “الجريدة”: “لا يمكن أن ننجح في ضبط سلاح المخيمات من دون أن يكون هناك قرار سياسي شامل ومظلة دولية داعمة، وإلا فإن العملية ستبقى رمزية”.
وبالمحصلة، رغم أهمية الخطوة التي بدأها الجيش اللبناني في محاولة لضبط السلاح غير الشرعي داخل المخيمات الفلسطينية، إلا أن المؤشرات الأولية تظهر أن الطريق طويل، وشائك، ومرتبط بتوازنات سياسية وأمنية دقيقة.
ويبقى السؤال: هل تكون هذه البداية مدخلًا حقيقيًا لإعادة ضبط المشهد الأمني في لبنان؟ أم أنها مجرد خطوة رمزية ضمن إطار أكبر لا تزال معالمه غير واضحة؟.













