تحولت الاحتجاجات التي اندلعت في مدينة مانهاتن بولاية نيويورك إلى مواجهات عنيفة بين المتظاهرين والشرطة، بعدما نزل الآلاف إلى الشوارع تنديدًا بالمداهمات التي نفذتها وكالة الهجرة والجمارك (ICE). وامتدت شرارة الاحتجاجات التي بدأت في لوس أنجلوس إلى مدن أميركية أخرى، ما أثار حالة من التوتر السياسي والأمني في البلاد.
وشهدت ساحة فولي في مانهاتن تظاهرات حاشدة طالب خلالها المشاركون بحقوق كاملة للمهاجرين، داعين إلى وقف الترحيلات وسحب الحرس الوطني من لوس أنجلوس. واعتقلت الشرطة العشرات، فيما بقي عدد من المتظاهرين في الشوارع حتى ساعات متأخرة من الليل، في وقت توترت فيه الأجواء أمام المحكمة الفيدرالية للهجرة.
وقالت الناشطة ياري أوسوريو: “إذا لم تكن لدينا حقوق سياسية، وإذا لم نستطع التجمع السلمي من دون أن يُرسل الحرس الوطني لمواجهتنا، فإن لا شيء آخر يكتسب أهمية.”
عمدة نيويورك، إريك آدامز، دعا إلى التظاهر السلمي، مشددًا على استعداد المدينة لاتخاذ الإجراءات اللازمة إذا خرجت الأوضاع عن السيطرة. وقال:
“إذا بلغ الأمر مستوى يتجاوز قدرتنا، فسنتخذ القرار المناسب بالتعاون مع الحاكمة.”
ورغم تصاعد التوتر، لم تُسجل في نيويورك حتى الآن أعمال عنف مماثلة لما شهدته لوس أنجلوس. وأكد مكتب الحاكمة كاثي هوكول أن قرار نشر الحرس الوطني لم يُتخذ بعد، مشددًا على الثقة بقدرة شرطة المدينة على ضبط الوضع.
سياسياً، طرحت النائبة عن نيويورك، نيديا فيلازكيز، مشروع قانون جديد تحت اسم “الشرطة لا ICE”، يهدف إلى منع عناصر وكالة الهجرة من تقديم أنفسهم كضباط شرطة، وهي ممارسة وصفتها منظمات حقوقية بأنها تزرع الخوف وتربك المواطنين.
وقالت فيلازكيز: “هذا القانون يهدف إلى استعادة الثقة العامة، ومنع استخدام السلطة الفيدرالية لإرهاب المجتمعات المهاجرة.”
وفي سياق متصل، دعت رئيسة مجلس المدينة والمرشحة لمنصب العمدة، أدريين آدامز، إلى تحقيق فوري في إمكانية تبادل شرطة نيويورك للمعلومات مع وكالة ICE. ونشرت مقطعاً مصوراً اتهمت فيه أجهزة الأمن المحلية بالتواطؤ غير المباشر في عمليات الترحيل.
وردت شرطة نيويورك ببيان رسمي جاء فيه: “لا نشارك في تنفيذ قوانين الهجرة المدنية. هذا موقف واضح ولا لبس فيه.”
من جانبه، اعتبر متحدث باسم العمدة آدامز تصريحات أدريين محاولة “لإثارة الخوف لأغراض انتخابية”.
وسط تصاعد الاحتجاجات والانقسامات السياسية، تبدو الولايات المتحدة أمام لحظة مفصلية في ملف الهجرة، مع تصاعد الأصوات المطالبة بإصلاح شامل، مقابل تشدد في السياسات الفيدرالية، ما ينذر بمزيد من التصعيد في الشارع خلال الأيام المقبلة.













