| ناديا الحلاق |
تنوّع تأثير الأزمات الاقتصادية والمالية في لبنان على المواطنين، ولأن وقعها كان متباين بين الرجال والنساء، تأثرت نساء لبنان بشكل مضاعف على كافة المستويات، وتطوّر الوضع من سيئ إلى أسوأ حتى بات 25% منهن يعانين من الصداع النصفي أو ما يعرف بـ “داء الشقيقة”، والذي لا يقتصر على الشعور بآلام شديدة في الرأس، فقد تجعل أعراض هذا الداء من الصعب أو حتى من المستحيل القيام بأي عمل سوى اللجوء إلى غرفة مظلمة وهادئة حتى تنتهي النوبة.
فما هو داء الشقيقة ولماذا يصيب النساء وهل يمكننا التخلص منه نهائياً؟
الدكتور حسن طفيلي، أخصائي أمراض الدماغ والجهاز العصبي، شرح لموقع “الجريدة” أن ليس كل أنواع الصداع تصنف كصداع نصفي، فهناك أنواع متعددة من الصداع، ويمكن تصنيفها إلى فئات مختلفة.
أما بالنسبة للصداع النصفي فهو حالة عصبية تتسبب بصداع شديد، وعادة ما يؤدي إلى ألم خافق قوي في جانب واحد من الرأس، وفي بعض الأحيان يكون في الجانبين.
ويصاحب الصداع النصفي او “الشقيقة” أعراض مثل الغثيان والقيء والحساسية للضوء والصوت وحتى الرائحة. إذ يمكن أن تستمر نوباته من 4 ساعات إلى 72 ساعة، ويمكن أن تؤثر بشكل كبير على قدرة الشخص على العمل والقيام بالأنشطة اليومية.
وبحسب د.طفيلي، يصيب الصداع النصفي واحدة من كل خمس نساء، وواحدًا من كل 16 رجلاً، وحتى واحدًا من كل 11 طفلاً. ويزداد انتشار الشقيقة بين النساء بثلاثة أضعاف، ويعود ذلك إلى ارتباط المرض بالهرمونات الأنثوية والعوامل الوراثية والضغوطات النفسية والاجتماعية، مشيراً إلى أن داء الشقيقة يبدأ بعد سن البلوغ ويستمر لغاية سن الخمسين تقريبا، وتتراجع وتيرته مع تراجع العادة الشهرية.
وبحسب د.طفيلي تتعدد أنواع الشقيقة، وهي:
الصداع النصفي المصحوب بهالة (Migraine with aura): ويتميز بظهور أعراض عصبية تسمى “الهالة” قبل أو خلال نوبة الصداع. يمكن أن تشمل الهالة اضطرابات بصرية (مثل رؤية خطوط متعرجة أو بقع عمياء)، اضطرابات حسية (مثل وخز أو تنميل)، واضطرابات في الكلام أو الحركة.
الصداع النصفي غير المصحوب بهالة (Migraine without aura): هذا هو النوع الأكثر شيوعًا، حيث لا توجد هالة تسبق نوبة الصداع. الأعراض الرئيسية هي الصداع الذي غالبًا ما يكون نابضًا أو خافقًا، ويتركز في جانب واحد من الرأس، ويمكن أن يصاحبه غثيان، قيء، حساسية للضوء والصوت.
أما بالنسبة لعلاج الصداع النصفي فيهدف إلى تخفيف الأعراض وتقليل تكرار النوبات. ويقسم العلاج الى فئتين:
– العلاجات الحادة وتستخدم لتخفيف الأعراض أثناء النوبة وهي المسكنات مثل الإيبوبروفين والنابروكسين. ويمكن أن تكون فعالة ان تم تناولها في بداية النوبة.
– أما مسكنات الألم التي تتطلب وصفة طبية مثل التريبتانات (مثل سوماتريبتان) والإرغوتامينات والتي تعمل على تضييق الأوعية الدموية في الدماغ وتخفيف الألم.
– العلاجات الوقائية (لتقليل تكرار وشدة النوبات) وهي عادة ما تستخدم لمن يعاني من أكثر من 3 نوبات صداع نصفي في الشهر، أي المتكرر.
وتشمل الأدوية التالية:
– بيتا بلوكر: مثل بروبرانولول، تستخدم لخفض ضغط الدم ومنع الصداع النصفي.
– مضادات الاكتئاب ثلاثية الحلقات: مثل أميتريبتيلين، يمكن أن تساعد في تقليل تكرار النوبات.
– مضادات الاختلاج: مثل توبيراميت وفالبروات، تستخدم للوقاية من الصداع النصفي.
– الببتيد المرتبط بجين الكالسيتونين (CGRP): مثل إيرنوماب، فريمانيزوماب، غالكانيزوماب، وإيفينوماب. وهي أدوية حديثة تستهدف مسارًا معينًا في الألم. ولكن في لبنان لم تعد موجودة بسبب تكلفتها الباهظة.
كما ويمكن اعتماد حقن البوتوكس لدى المصابين بداء الشقيقة المزمن حيث يتم حقنها في عضلات الرأس والرقبة لتقليل عدد النوبات.
وبالإضافة إلى العلاجات الدوائية، هناك طرق أخرى للوقاية من الصداع النصفي أو تقليل تأثيره بحسب د.طفيلي وهي:
– ضرورة تحديد وتجنب محفزات الصداع النصفي مثل الأطعمة المصنعة، والأجبان القديمة، والشوكولا، والكافيين، والكحول. أي أنه يجب على المريض مراقبة نفسه والأطعمة التي تناولها لكي يتجنبها.
– إضافة إلى التوتر، التغيرات الهرمونية، تغيرات النوم، تغيرات الطقس، الروائح والأضواء الساطعة، لذلك ينصح د. طفيلي كل من يعاني من الصداع النصفي بتغيير نمط حياته واعتماد نظام غذائي صحي ومتوازن، شرب كميات كافية من الماء وممارسة الرياضة، وتناول المكملات الغذائية مثل الريبوفلافين (فيتامين ب2): والمغنيسيوم ، زيت السمك.
– أما بالنسبة للعلاجات البديلة فيشير إلى الوخز بالإبر والذي يساعد في تخفيف الألم وتقليل تكرار النوبات.
– العلاج السلوكي المعرفي (CBT) والذي يساعد في إدارة التوتر والقلق، مما قد يقلل من نوبات الصداع النصفي.
– الارتجاع البيولوجي ويساعد على تعلم التحكم في وظائف الجسم التي يمكن أن تؤثر على الصداع النصفي.
وإذ شدد د. طفيلي على ضرورة تعريف اللبنانين بداء الشقيقة وتسليط الضوء على كيفية التعايش معه وتشخيصه، خصوصا أن حوالى 60 % من المرضى غير مشخصين حتى الآن.













