الجمعة, يناير 9, 2026
Home Blog Page 7522

سرقة “كابلات” أوجيرو تعطّل معبر العريضة

يتسع حجم معاناة الهيئة العامة لأوجيرو من التعديات والسرقات التي تتعرض لها شبكتها في مختلف المناطق اللبنانية، إلا أنّ أبرزها في الفترة الأخيرة، كانت سرقة “الكابل” الذي يغذي المنطقة الحدودية عند معبر العريضة الشمالي، الأمر الذي أوقف العمل عند هذا المعبر لجهة الخروج من لبنان بسبب تعطّل الأنظمة في مكاتب الأمن العام، فيما استمرّ العمل جارياً لجهة الدخول.

بحسب مدير عام هيئة أوجيرو عماد كريدية فإنّ “سرقة الكابلات في هذه المنطقة ليست جديدة، كما أنها ليست الأولى، وفي كل مرة يركب كابل جديد يجد السارقون فرصة لإعادة سحبه”.

ومن هنا قال كريدية لصحيفة “نداء الوطن” إنه أبلغ المعنيين “بأن أوجيرو لن تهدر مالاً إضافياً في تأمين كابل جديد قبل وضع حد لعمليات السرقة المتسعة في المنطقة وتوقيف السارقين”، وإلا كما قال: “سنكون كمن يقدم هذه الكابلات هدية للسارقين”.

وأوضح أنّ كل كيلومتر من الكابلات يكبّد أوجيرو بين 70 و80 ألف دولار. وتحدث بالمقابل عن خسارة عامة ناتجة عن سرقات متكررة في كل المناطق اللبنانية، وصلت قيمتها الى نحو خمسة ملايين دولار في العام الماضي، بحيث لم تعد حتى شركات التأمين مستعدة لتغطية كلفتها.

وأسف أن تكون السرقات الأخيرة في منطقة العريضة قد أثرت على سير عمل الأجهزة الأمنية عند المعبر، ولكنه قال: “تقصير الأجهزة والبلديات في مكافحة عمليات السرقة يؤثر أيضاً على عملي، خصوصاً بظل الواقع المالي الحالي الذي يجعلنا لا نحصل سوى على نصف ميزانية من وزارة المالية وبشق الروح”.

“القوات”: بري يتذرّع لتأجيل الانتخابات.. وهناك صفقة بين باسيل و”الثنائي”

عشية اجتماع هيئة مكتب مجلس النواب الذي سيبحث اليوم في التمديد لولاية المجالس البلدية، شنّ أمس رئيس مجلس النواب نبيه بري هجوماً لاذعاً على رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع، الذي كان ندّد في اليومين الماضيين بـ”الجريمة الاضافية في حق لبنان واللبنانيين التي يرتكبها كل من يساهم في التمديد مرة ثالثة للبلديات”. وصرح بري مساء أمس قائلاً: “لن تحصل انتخابات بلدية من دون الجنوب، وبده يستوعب جعجع مش مستعد أفصل الجنوب عن لبنان”. وأضاف: الخطورة في كلام جعجع هو عن الفيدرالية وهذا يعني أننا لا نزال في “حالات حتماً”.

وردّ مصدر بارز في القوات اللبنانية” ليلاً عبر صحيفة “نداء الوطن” على موقف بري، فقال: “كلام الرئيس بري ذريعة لتأجيل الانتخابات. وفي المرة السابقة التي تم فيها التأجيل لم يكن هناك أحداث في الجنوب، كما أننا لا نتحدث عن الجنوب ككل، بل عن بعض القرى الحدودية التي تتعرض لعمليات عسكرية، وليس كل الجنوب. ولا أحد يتحدث عن فصل الجنوب عن لبنان. إن من يفصل لبنان عن الجمهورية اللبنانية هو من يرفض التزام المواعيد الدستورية”. وقال المصدر: “اننا لا نتعامل مع الجنوب كمنطقة شيعية، بل هو لجميع اللبنانيين مسيحيين ومسلمين وهو منطقة لبنانية عزيزة على غرار سائر المناطق. وما يقوله الرئيس بري في هذا الصدد غير مفهوم لا من قريب ولا من بعيد”.

وفي سياق متصل، أطلّ رئيس “التيار الوطني الحر” النائب جبران باسيل أمس بموقف عن الاستحقاق البلدي، قال فيه: “إذا كانت وزارة الداخلية جاهزة، فالتيار سيشارك، وإلا فنحن سنختار استكمال العمل البلدي والاختياري وتسيير المرفق العام بدل الفراغ والكذب على الناس”.

وردّ مصدر “القوات” على موقف باسيل، فقال: “بدأ باسيل يشعر أمام الرأي العام المسيحي بالإحراج. وقد ظهر ذلك في انتخابات نقابة المهندسين. فتبيّن أنّ هناك صفقة بينه وبين الثنائي الشيعي على قاعدة “بمرقلكم بتمرقولي، بتعطوني نقيب بعطكيم تمديد للبلديات”. ليس لباسيل مصلحة في الدخول في الانتخابات البلدية بسبب حالته التراجعية الكارثية على الصعيد المسيحي. إنّ الانتخابات البلدية ستكشف “التيار إذا لم تكن لديه رافعات ثنائية حزبية شيعية. هو يقول دوماً أنه ضد الفراغ. إنّ الفراغ يجب أن لا يكون مطروحاً أساساً. والخيار الوحيد المطروح هو إجراء الانتخابات البلدية”.

يذكر أنّ بري حاول تضييع موقفه من البلديات بانتقاد باسيل. فصرّح أيضاً: “جبران” في كتابه يريد أن يفصل جبهة الجنوب عن غزة “وهيدي ما بتزبطش”. وحدة الساحات قائمة “شاؤوا أم أبوا”. إن قواعد الاشتباك تغيّرت، وأهم نتيجة للسجادة العجمية أنها قالت لـ”إسرائيل”: زمن الأول تحول.

المقاومة تقصف مقر قيادة ‏الفرقة 91 في ثكنة “برانيت” بصاروخ بركان

استهدف ‌‏مقاتلو “المقاومة الإسلامية” عند الساعة 07:30 ‌‎من صباح يوم الأربعاء 17-04-2024 مقر قيادة ‏الفرقة 91 في ثكنة برانيت بصاروخ بركان وأصابوها إصابة مباشرة.‏

وقالت المقاومة في بيان، ان الاستهداف جاء “دعماً لشعبنا الفلسطيني الصامد في قطاع غزة وإسناداً لمقاومته الباسلة ‌‌‌‏والشريفة”.

بدورها، قالت وسائل إعلام عبرية إنه تم رصد إطلاق 4 صواريخ من جنوب لبنا، عقب دوي صافرات الإنذار في ألكوش.

التمديد للبلديات على رأس بنود جلسة هيئة المجلس

التمديد للمجالس البلدية والاختيارية على رأس بنود جلسة مكتب هيئة مكتب المجلس النيابي والتي ستعقد جلسة برئاسة الرئيس نبيه بري اليوم.

ويكشف عضو كتلة التنمية والتحرير النائب قاسم هاشم لصحيفة “الديار” ان هناك اقتراحات نيابية ستطرح على الجلسة ومنها اقتراح للنائب جهاد الصمد وربما هناك اقتراحات اخرى.

ويلفت هاشم الى ان اجراء الانتخابات في منطقة من دون اخرى غير وارد بسبب الاوضاع الاستثنائية في الجنوب مشيراً الى ان موضوع الحرب ليس مزحة وقد تتطور الامور ولبنان معرض كله لأي اعتداء صهيوني وتوسعة العدوان وارد في اي لحظة.

ويؤكد ان التمديد ضروري وخصوصاً للمخاتير والمعنيين يومياً بحياة الناس واوراقهم الثبوتية من اخراجات قيد وباسبورات ووثائق ولادة ووفاة، وبالتالي لا يمكن الاستغناء عن المختار ودوره بينما يمكن الاستعاضة عن المجالس البلدية المنحلة او المستقيلة بتكليف للمحافظ او للقائمقام بتسيير البلدية وعدم تعطيل البلدية لجهة الاوراق الرسمية والامضاءات الرسمية والتعهدات.

ثانوية حوض الولاية: إدارة مخالفة للأصول

جريدة الأخبار

| فاتن الحاج |

منذ أكثر من عام، تُدار ثانوية رسمية في بيروت خلافاً للأصول الإدارية استناداً إلى قرار همايوني من وزير التربية عباس الحلبي بإعفاء مديرتها من دون اتّباع الإجراءات المعتادة. فمن باب التعسف والكيدية، أعفى الحلبي مديرة «ثانوية المفتي الشهيد حسن خالد – حوض الولاية الرسمية» بالتكليف سعاد قصاص من مهامها، بعدما رفضت تسجيل طالب مطرود من مدرسة أخرى بسبب سلوكه السيّئ تقدّم بطلبه خارج المهلة القانونية.

قرار الإعفاء لم يقترن بتكليف أي موظف بتسيير شؤون الثانوية، فبقي الوزير والمدير العام ومدير التعليم الثانوي يتسلّمون، طيلة عام كامل، كل المعاملات الموقّعة من قصاص بصفتها مديرة بالتكليف، وبالتالي واصلت مهامها في تسيير المرفق العام، قبل أن يتذكّر الوزير قراره في 27 آذار الماضي. يومها، اقتحمت رئيسة دائرة التعليم الثانوي بالتكليف دينا عثمان (زوجة شقيق المدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء عماد عثمان) الثانوية، بمواكبة أمنية، مع عدد من موظفي الوزارة لتنفيذ قرار إعفاء قصاص من الإدارة، وجرى العبث في الموجودات والمستندات وتغيير الأقفال، وطُردت المديرة عملياً من دون أن تجري أي عملية تسلّم وتسليم وفق الأصول، ومن دون أن توقّع على مغادرة الثانوية أو تسلّم ملفاتها والسجلّات المالية حتى اليوم.

ورغم أن عثمان نفّذت عملية الاقتحام بحجة أنها مكلّفة من المدير العام للتربية بالتكليف عماد الأشقر بتسيير أعمال الثانوية، إلا أنها لم تداوم سوى يوم واحد فقط، وأوكلت المهام الإدارية إلى دارس منطقة بيروت محمد مطر، قبل أن تُكلَّف أمس الناظرة العامة في ثانوية فخر الدين الرسمية حسانة منيمنة بتسيير أعمال الإدارة في حوض الولاية.

وفيما تنتظر قصاص صدور الحكم النهائي عن مجلس شورى الدولة بشأن طلب وقف تنفيذ وإبطال قرار إعفائها من مهام إدارة الثانوية، رفعت أخيراً كتاباً إلى كل من وزير التربية والتفتيش التربوي شرحت فيه حيثيات القضية وكيف أن «قرار الإعفاء من مهامها بالتكليف أتى مخالفاً للأصول الإدارية ولا سيما أنها سبق أن أجرت امتحانات الإدارة، والوزارة هي من تقاعست عن موجباتها ودورها في استكمال دورة كلية التربية لاستكمال تعيينها». وأكّدت أن قرار الإعفاء «لم يستند إلى أي مخالفة إدارية»، لافتة إلى أن «أي عملية تسلّم وتسليم أو دراسة ميزانية أو أي عمل إداري يجب أن يتم بحضورها وفي مكتبها كونها لا تزال مديرة المدرسة بالتكليف، على أن تتم العملية بحضور التفتيش وأن يكون التخاطب معها بصورة خطية وليس عبر الموظفين أو عبر وسائل التواصل الاجتماعي كما يحدث الآن».

وكانت قصاص تبلّغت أخيراً بكتاب من مدير التعليم الثانوي، خالد فايد، عبر الناظرة العامة في الثانوية وبواسطة الواتساب يطالبها فيه بمغادرة الثانوية والالتحاق بثانوية أمان كبارة شعراني كمعلمة تحت طائلة اتخاذ الإجراءات القانونية المناسبة. واعتبر فايد في الكتاب أنه جرت عملية تسلّم وتسليم رسمية بين قصاص وعثمان، رغم أن ذلك لم يحصل فعلاً.

صواريخ على عيتا الشعب

نفذ الطيران الحربي المعادي اغارة جوية بالصواريخ، استهدفت اطراف بلدة عيتا الشعب، في جنوب لبنان.

وكان شنّ الطيران الحربي الإسرائيلي المعادي خلال ساعات الفجر ،سلسلة غارات بالصواريخ استهدفت بلدة علما الشعب، والحي الجنوبي لمدينة الخيام، بالتزامن مع قصف مدفعي استهدف الحي المذكور.

نهاية حزينة للمستقبل: أرقام “المهندسين” تدحض ادّعاءات معراب

جريدة الأخبار

| لينا فخر الدين |

قد تكون هذه المرّة الأولى التي لا يغرق فيها مسؤولو الماكينات الانتخابية في نقابة المهندسين في ما وراء الأرقام. فالتحالفات المُعلنة لم يُنكث بها من تحت الطاولة: لا «بلوكات ضائعة» ولا فروق شاسعة في نتائج اللائحة الواحدة التي راوحت ضمن هامش الـ500 صوت صعوداً وهبوطاً، وهذا ما يشير إليه، مثلاً، حصول مرشح التيار الوطني الحر النقيب فادي حنّا على 4634 صوتاً مُقابل 4297 صوتاً لمرشح حزب الله إلى الهيئة العامّة لعضوية مجلس النقابة حسن جواد. وهو فارق طبيعي باعتبار أنّ المرشّح إلى منصب النقيب عادةً ما ينال المرتبة الأولى لعمله على الأرض بشكلٍ أكبر ولعلاقاته المنسوجة بمعزل عن انتمائه الحزبي وتحالفاته.

الفارق الضئيل بين المرشحين على لائحة حنّا يشير إلى نجاح حزب الله في حياكة تحالفٍ لم يهزّه «النكد» السياسي بين التيّار وأمل والذي يؤدي عادة إلى تشطيب متبادل، رغم حملة الشائعات التي صيغت بعناية خلال اليوم الانتخابي لزرع الشقاق بين الحلفاء.

عملياً، لا إشارات فاقعة باستثناء الفارق بين مرشح «جمعية المشاريع الخيرية الإسلامية» أحمد نجم الدين ومرشحي حزب الله وحركة أمل على المركز نفسه (الهيئة العامّة لعضوية مجلس النقابة) والذي رسم علامات استفهام بعدما حلّ نجم الدين في المرتبة الأولى.

في المقابل، ارتفع هذا الهامش قليلاً بين مرشحي اللائحة المدعومة من حزب القوات اللبنانية والكتائب وتيار المستقبل، فنال مرشحا القوات بيار جعارة وجاك غصن أصواتاً أعلى من تلك التي نالها مرشّح الكتائب وليد حداد بفارق وصل إلى أكثر من 500 صوت، فيما كان الفارق بين مرشحي القوات ومرشّح المستقبل أقل من 300 صوت.

تسعير الخطاب الطائفي

التعبئة المسيحية والتحريض على حزب الله واستغلال حادثة قتل المسؤول القواتي باسكال سليمان رفعت نسبة المقترعين المسيحيين إلى معدّلات غير متوقعة (أكثر من 50% من عدد المقترعين الذي بلغ نحو 9700)، وهو ما أسفر عن مؤشرات صادمة، من بينها لجوء بعض الناخبين المسيحيين، بمن فيهم أولئك المحسوبون على ائتلاف «المعارضة» ضد «أحزاب السلطة»، على تشكيل لوائح مسيحيّة «صافية» ضمّت مرشحين مسيحيين من كل اللوائح.

وهو ما يشير إلى أنّ تسعير الخطاب الطائفي والتجييش بمسميات لا تخدم المعركة النقابيّة، نجحا في استمالة جمهور عريض داخل تجمّع مهني يُعد من نخبة المجتمع. فيما خاضت الأحزاب المسيحيّة المعركة النقابيّة بقصد اختبار شعبيتها في الشارع المسيحي ومدى الهيمنة عليه، بدليل محاولات القوات الحشد مسيحياً من دون التركيز على جمهورها حصراً، بهدف تظهير «تكتل مسيحي» لتحجيم التيار.

ولذلك، سارع حزب القوات إلى بث دعاية مُضادة للتعتيم على خسارته، بادّعاء حصوله على 70% من الناخبين المسيحيين، وهو ما تنفيه الأرقام التي تؤكد أنّ نسب الأصوات المسيحية كانت متقاربة بين القوات وحلفائه من جهة والتيّار من جهة أُخرى، وهو بين 2000 و2500 صوت من بين نحو 5 آلاف مسيحي شاركوا في الاقتراع، ويؤكد مسؤولو ماكينات أيضاً أن عدداً لا يستهان به من غير مؤيدي القوات صوّتوا لجعارة لمنع وصول مرشحي الثنائي.

وتُضاف إلى هذه الحسابات كتلة مسيحية توزّعت على اللوائح المُعارضة الأُخرى. وأزمة تشتّت الصوت المسيحي بين المرشحين على منصب النقيب، ضربت القوات في الصميم، خصوصاً أن هؤلاء كانوا يغرفون من صحنها، لا من صحن خصمها.

الاشتراكي يوزّع

على المقلب الآخر، كان لافتاً توزيع الحزب التقدمي الاشتراكي أصواته، على قلّتها، بعدما أرخى حباله من دون استنفار. فالخيمة التي نصبها في زاوية بعيدة عن مدخل النقابة بقيت تضج بالمؤنسين إلى حين إقفالها قبل إقفال صناديق الاقتراع. وفيما يتحدث مسؤولوه عن قدرة تجييرية تقليدية تفوق 750 صوتاً، تمكّنت المختارة أن تُخفيها ولا تكشف عنها بعدما قرّرت سحب مرشحيها من المعركة وعودتها خطوة إلى الوراء بدعمها مرشحاً مستقلاً إلى منصب النقيب هو جورج غانم. وهذا ما سمح لها بأن تفاوض في مكان وتُهادن في آخر من دون تكبّد عناء استنهاض شارعها حتى الإيفاء بعهدها لغانم.

صحيح أن الاشتراكي لم يُعطِ القوات ما أرادته بدعم جعارة، إلا أنه أيضاً لم يُغضبها بدعم مرشح التيار، مكتفياً بدعمٍ جزئي لمرشحي الحزب والحركة، و«تهريب» بعض الأصوات لمرشح القوات إلى الهيئة العامة. فـ«الجنبلاطيون» قرّروا مسبقاً اتباع سياسة تسليف حصانٍ رابح إلى حين معركتهم التي تأجلت على مدى استحقاقين أعلن فيهما الاشتراكي عزوفه عن الترشح. ورغم أن المختارة أبقت الاتصالات مفتوحة مع لائحة التيار، إلا أن شروط النائب السابق وليد جنبلاط التي رفضها باسيل، وتأجيج القوات للشارع المسيحي إثر مقتل مسؤولها في جبيل، دفعاها إلى عدم ربط نفسها بتحالفٍ وثيق.

وعلى خطى الاشتراكي سارت الجماعة الإسلامية التي اعتادت التواصل مع القوات، لكنها وجدت نفسها خارج السباق بعدما طار مرشحها وحطّ مكانه مرشح الكتائب وليد حداد. في المقابل، لم ينجح حليفها حزب الله بضمّ مرشحها إلى لائحته بعد أن تمسّكت حركة أمل والتيار الوطني الحر بمرشح جمعية المشاريع الخيرية الإسلامية أحمد نجم الدين. حينها فقط شعرت أن المكان يضيق بها، لذلك أعلنت انسحابها من الاصطفافين مبقيةً على دعم المرشح المستقل جورج غانم مع فقدانها للقوة التجييرية، إذ تشير بعض الماكينات الانتخابية إلى أن عدد مقترعي الجماعة لم يتعدّ العشرات.

المستقبل و«مصمّمون» خارج المُعادلة

وإذا كان الاشتراكي والجماعة أدركا في الساعات الأخيرة، وقبل فتح صناديق الاقتراع، خطورة اللعب على حافة الانشطار بين المحورين المتصارعين على الشارع المسيحي، فإن تيار المستقبل لم يستقِ من تجربتهما. وإنما قررت ماكينته «فرد» خيمته في باحة النقابة، دعماً للقوات. كان الزرق يمنّون أنفسهم بدعم معراب في نقابة الشمال من أجل ربحٍ يعوّضهم عن تداعيات ابتعادهم عن العمل السياسي، لكنّ الحسابات كانت خاطئة فكانت النتيجة «لا من هون ولا من هون».

وهذه هي الضربة الثانية التي يتلقاها المستقبل في نقابة المهندسين بعدما هُزم مرشحه على يد «النقابة تنتفض» قبل 3 سنوات، حتّى باتت صورة «المستقبليين» في عيون الماكينات الحزبية الأُخرى أشبه بـ«البالون»، بعدما بدا أنّ قوة الدفع الحريرية انتهت إلى غير رجعة، ومن دون أن تُفيد شيئاً المراجعة التي يقوم بها مسؤولون في المستقبل حالياً بعدما تلقوا عتباً شديداً من مقربين من الرئيس سعد الحريري.

الخسارة التي مُني بها المستقبل في نقابة المهندسين كان فيها الحريري الأب الآمر الناهي، تُشبه إلى حد بعيد فشل «مصممون» في استعادة «الزمن الجميل»، يوم هزم جاد ثابت الأحزاب، ويوم تمكّن عارف ياسين ورفاقه من حصد نحو 6 آلاف صوت من أصل 9 آلاف ناخب، فيما لم يتمكن مرشحها إلى منصب النقيب روي داغر من حصد أكثر من 400 صوت، خصوصاً أن الماكينات الانتخابية لم تلحظ قيام «مصممون» بتوزيع أصواتها، باعتبار أن نيتها من خوض المعركة كانت اختبار قوتها الشعبية بعد فشل ضرب مراكز القرار فيها على مدى 3 سنوات.

هل تجاهلت الحكومة سلسلة الرّتب والرواتب الموعودة؟

جريدة الأخبار

| محمد قاسم |

تستمر الحكومة في اعتماد سياسة المماطلة والتسويف لإمرار الوقت قبل تصحيح أوضاع موظفي القطاع العام. فحتى اللحظة، لم تظهر مؤشرات عن الشروع في دراسة سلسلة رتب ورواتب، رغم الوعد الحكومي في آذار الماضي بتقديمها في حزيران المقبل. في هذا الوقت، يستمرّ الغلاء والتضخّم في الأسعار والزيادة في الضرائب وسط غياب التقديمات الصحية والاجتماعية والخدماتية، فيما يحصل الموظفون على بدلات تمثّل بديلاً من الرواتب وتجعلهم رهينة السلطة.

التراجع الكبير في مداخيل العاملين في القطاع العام أضحى فاضحاً. يخسر المتقاعدون 85% من القوّة الشرائية لرواتبهم، رغم حصولهم على مساعدات وبدلات بما يوازي 9 رواتب. وهذا الأمر لا يسري على كل الموظفين بشكل متساوٍ، بل اعتمدت الحكومة التمييز بين العاملين في مختلف القطاعات العامة، ما خلق تفاوتات هائلة بينهم. فضّلت السلطة السياسية دعم قطاعات محدّدة من الموظفين دون أخرى.

وأتى هذا الدعم على شكل رشى؛ إذ أغدقت السلطة السياسية المال على القضاة عبر دعم صندوق التعاضد الخاص بهم، ما أدى إلى حصول القاضي على مدخول إضافي شهري وصل إلى حدود 1650 دولاراً عدا راتبه. كما دعمت صندوق تعاضد أساتذة الجامعة اللبنانية فحصّلوا 1000 دولار إضافي كلّ شهر منه، وراتباً مضاعفاً 7 مرّات زائداً 650 دولاراً من وزارة التربية.

وصرفت الحكومة حوافز بالعملة الأجنبية بقيمة 300 دولار شهرياً لأفراد السلك التعليمي ما قبل الجامعي. إلا أنّ التقديمات لم تجبر الكسر في الرواتب مقارنةً مع ما كانت عليه عام 2019. مثلاً تراجعت قيمة رواتب القضاة بنسبة 41%، فيما خسر الموظفون الإداريون 55% من قيمة التقديمات رغم الزيادات التي حصلوا عليها بحسب المرسوم 13020، وفقد أساتذة التعليم الرسمي ما قبل الجامعي 59% من قيمة رواتبهم رغم تقاضيهم 300 دولار شهرياً إلى جانب رواتبهم.

بالإضافة إلى دور المتفرج على الانهيار، قامت الحكومة بدور المتواطئ، إن لم نقل المتآمر، على القطاع العام ومؤسساته من خلال التقتير في الموازنات التشغيلية لمراكزها، وعدم توفير الحد الأدنى ممّا تتطلبه للقيام بدورها، فكانت ضنينة على تنفيذ توجيهات البنك الدولي لإفراغ القطاع العام من العاملين فيه، وصولاً إلى خصخصته. وهذا ما يحصل الآن بشكل غير مباشر عبر منع الدعم عن المدارس الرسمية من جهة، وزيادة قيمة منح التعليم لموظفي الدولة عن أولادهم من جهة ثانية، ما يساعد الموظف في القطاع العام على تحمل أكلاف المدارس الخاصة والابتعاد عن التعليم الرسمي، إذ تصل قيمة المنحة إلى حدود ألفَي دولار عن التلميذ في المدارس الخاصة، و3 آلاف دولار للطالب في مرحلة الامتياز الفني، و4 آلاف دولار للجامعات الخاصة، بينما صناديق المدارس والثانويات والمهنيات الرسمية والجامعة اللبنانية فارغة تماماً، وتتّكل على الجمعيات والمنظمات الدولية لدعمها بالمال لشراء القرطاسية وتأمين الكهرباء.

إزاء ذلك، نفّذ العاملون في القطاع العام إضرابات امتدّ بعضها لشهور من دون الوصول إلى النتائج المرجوّة؛ أضيف إلى أساس الراتب، في سابقة لم تلجأ إليها أيّ دولة في العالم، أكثر من 9 أنواع من الزيادات، وبنسب مختلفة: تعويض مؤقت، حوافز، بدل بنزين، بدل مثابرة، بدل ساعات عمل نهارية، بدل ساعات عمل ليلية، تعويضات صناديق التعاضد، مساعدة وزارية، بدل حضور يعطى للموظف لمجرد حضوره إلى مركز العمل. كذلك، ضربت الحكومة وحدة التشريع وخرجت عن النصوص القانونية للمراسيم الناظمة للرواتب عبر إقرار زيادات غير دستورية وغير قانونية وغير عادلة خلقت تمايزات فاضحة بين القطاعات ككل، وداخل كل قطاع. كما نفّذت أوامر صندوق النقد الدولي والبنك الدولي بحذافيرها عبر خفض المعاش التقاعدي بما يخرق نظام التقاعد المحدّد بموجب قانون الموظفين 112/1959.

وأقرّت زيادات استنسابية، فأُعطيَ موظفو المالية وبعض الجهات الرقابية حوافز إضافية دون غيرهم من موظفي الإدارة العامة، ما ضاعف الفروقات بين قطاع وآخر لأكثر من الضعفين، ومن جهة ثانية أُبقيت قطاعات أخرى في أدنى السلّم الاجتماعي وفي مقدّمهم المتقاعدون المدنيّون والعسكريون.
الشارع هو الحل

جميع الهيئات الإدارية في روابط موظفي القطاع العام ومتقاعديه مدعوّة إلى عقد جمعيات عمومية بصورة عاجلة، وقبل تحوّل سلسلة الرتب والرواتب التي تعدّ في مجلس الخدمة المدنية إلى أمر واقع. وبالتالي، على مجالس المندوبين والفروع المسارعة إلى الانعقاد لمناقشة وإقرار تنفيذ سلسلة تحركات ضاغطة من إضرابات، واعتصامات، وصولاً إلى العودة إلى الإضراب المفتوح وذلك رفضاً واستنكاراً لسياسة الإفقار المتعمّدة والمماطلة والتسويف والانقضاض على الحقوق من جهة، وضماناً لإلغاء بدع الزيادات الوهمية واستبدالها بسلسلة رتب ورواتب جديدة وعادلة ومتوازنة من جهة ثانية.

 

المقاولون: الاعتمادات لا تكفي سداد الفواتير المستحقّة

يطالب المقاولون، مجلس الإنماء والإعمار، بتسديد فواتير تصل قيمتها إلى 70 مليون دولار، فيما اعتمادت المجلس لم تعد كافية بعد تعديل سعر الصرف إلى 89500 ليرة بدلاً من 15 ألف ليرة. الفرق يتجاوز 6200 مليار ليرة وإقرارها يحتاج إلى قانون في مجلس النواب.في 12 شباط 2024، وصلت إلى مجلس الإنماء والإعمار من مصرف لبنان لائحتان بسعر الصرف المعتمد رسمياً.

الأولى تشير إلى أن السعر يبلغ 15 ألف ليرة مقابل الدولار الواحد، والثانية تلتها بعد ساعتين وتفيد بأن السعر يبلغ 89500 ليرة. يومها تفاخر أحد المقاولين بأنه وراء هذا الأمر بعدما استحقّت له فاتورة لدى المجلس، لكن سرعان ما تبيّن أن المشكلة معقّدة لأن الفواتير المستحقة بالدولار للمتعهدين والمقاولين لا قيمة موازية لها في اعتمادات المجلس التي رُصدت على سعر الصرف ما قبل الأخير، أي 15 ألف ليرة مقابل الدولار.

تقول مصادر مطّلعة لصحيفة “الأخبار”، إن الفواتير التي استحقّت للمقاولين في سلّة من المشاريع قيد التنفيذ تتجاوز 70 مليون دولار، أما في قانون موازنة 2024، فإن الاعتمادات التي رُصدت في مجال إدارة وتنمية المشاريع تبلغ قيمتها 834 مليار ليرة، لذا فإن التعديل الذي طرأ على سعر الصرف، كما تبلّغه المجلس من مصرف لبنان عبر نشرة متوسطات أسعار الصرف، أخلّ بقدرة المجلس على تسديد الفواتير.

فهذه الفواتير تعود إلى مشاريع مشتركة مموّلة بمساهمة صغيرة نسبياً من الدولة اللبنانية ممثّلة بمجلس الإنماء والإعمار، ومن جهات مانحة خارجية. وبالتالي تدفع فواتير الكشوفات المنفّذة بما يوازي قيمتها بالليرة اللبنانية.

هنا برز أمران في سياق التعامل مع هذه العقود؛ ما هو سعر الصرف المُعتمد رسمياً؟ هل تُدفع الفواتير بسعر الصرف المعتمد يوم تاريخ استحقاق الفواتير أو بتاريخ بدء تنفيذ العقود؟ اللافت أن طريقة المعالجة التي قُدّمت تُركت على عاتق مصرف لبنان ومن ديوان المحاسبة من دون أي تدخل من السطات التنفيذية والتشريعية. ديوان المحاسبة رأى أنه يجب تسديد الفواتير وفق سعر الصرف المعتمد بتاريخ صدور الفاتورة، بينما اكتفى مصرف لبنان بإبلاغ الإدارات الرسمية بمتوسطات أسعار الصرف التي يرصدها.

اعتُمد الأمران معاً باعتبارهما جواباً نهائياً على الإشكاليات التي نشأت بفعل هذه العقود بين الدولة اللبنانية والأطراف الخاصة. وبحسب النشرات الدورية التي يصدرها مصرف لبنان لمتوسطات أسعار الصرف، فقد ارتفع من 1507 ليرات مقابل الدولار إلى 8000 ليرة مقابل الدولار، ثم إلى 15 ألف ليرة مقابل الدولار، وأخيراً إلى 89500 ليرة مقابل الدولار.

ورغم أنْ لا أحد يحسم أن هذا التطبيق هو شامل لكل العقود على الأراضي اللبنانية، بمعنى أنه يُطبّق على المقاولين لكنه لا يُطبق على مشاريع أخرى أو على عقود المودعين مع المصارف، إلا أن مجلس الإنماء والإعمار والمقاولين كانوا متفقين عليه إلى أن صدر قانون موازنة 2024. لم يُحدّد في قانون الموازنة سعر الصرف المعتمد رسمياً، لكنّ الاعتمادات التي رُصدت لمجلس الإنماء والإعمار، كانت محسوبة على أساس سعر صرف يبلغ 15 ألف ليرة، وفجأة مع تعديل سعر الصرف لم تعد الاعتمادات تكفي لتسديد الفواتير.

حتى الآن، تقول مصادر مطّلعة، إن الفواتير التي تراكمت في المجلس تتجاوز 70 مليون دولار، أي أن تسديدها يتطلّب اعتمادات بقيمة 6265 مليار ليرة، فيما لا يتوافر سوى 834 مليار ليرة. فمن أين سيأتي المجلس بمبلغ 5431 مليار ليرة؟ المقاولون راسلوا وزير المال لمعالجة الأمر، لكنه قال إن المسألة ليست بيده. ما يعني أن المشكلة ستطول لأن زيادة الاعتمادات لمجلس الإنماء والإعمار يجب أن تصدر بقانون في المجلس النيابي وهذا أمر ليس سهلاً حصوله إذا قرّرت وزارة المال الموافقة على تخصيص مبلغ كهذا للإنفاق. وتشير المصادر إلى أنه لا يمكن الحصول على سلفة خزينة لتسديد هذا المبلغ بعد المنع الأخير لسلف الخزينة.

لبنان في قائمة المتغيّرات الأميركية بعد الردّ الإيراني

جريدة الأخبار

| هيام القصيفي |

ثمّة متغيّر أميركي في مواكبة تطورات الشرق الأوسط عبر العودة بقوة الى الساحة. ورغم الاتصالات الجارية بين واشنطن وطهران، عبر سلطنة عمان وغيرها، يتحدّث الأميركيون عن شروط لعبة جديدة مع إيران، من ضمنها لبنان.

بما أن القوى السياسية سلّمت بأن لا دور لها في ما جرى في الأيام الأخيرة من تحوّل في الشرق الأوسط، فقد انصرفت الى معركة نقابة المهندسين والاحتفال بها بديلاً من انتخابات رئاسة الجمهورية، ومقايضتها بالتمديد للبلديات.

ومع أن لبنان في عين العاصفة، لم يظهر أنه معنيّ فعلاً بما جرى، منصرفاً الى متابعة تعليمات الدول الأوروبية لرعاياها في لبنان وجداول رحلات شركات الطيران الغربية من بيروت وإليها. رغم ذلك، ظلّت بعض الأوساط على تواصل مع دوائر غربية لرصد ما يمكن أن يرتدّ على لبنان من تأثيرات التحول الأخير، بعيداً عن الاصطفاف بين طرفين يتناقضان في رؤيتهما لحقيقة الرد الإيراني ونتائجه.

وما خلصت إليه من معلومات وقراءات أوروبية وأميركية يتمحور حول الآتي:تعاملت بعض الدول مع الرد الإيراني بأنه صرف النظر عن غزة وعما يمكن أن تحضّر له “إسرائيل” لرفح، وأنه كان يفترض بحلفاء إيران التنبّه لذلك، بغضّ النظر عن الاحتفالية بالرد على “إسرائيل”. وتعتبر هذه الدول أن الرد الإيراني نقطة تحوّل أساسية تشبه 7 تشرين الأول، لجهة أنها أعادت تجميع القوى الغربية – وبعض العربية – إلى جانب “إسرائيل”، بما في ذلك الأمم المتحدة.

ورغم أن إيران وحلفاءها، وحماس في المقدمة، كانت تتعامل مع الدول الغربية عموماً على أنها تغطي “إسرائيل” بالمطلق، إلا أن أصواتاً غربية ومنها حكومات فاعلة كانت تدين ما تقوم به “إسرائيل” في ردّها المفرط على الفلسطينيين وتجويعهم وحصارهم. لذلك، ترى هذه الدول أن الردّ الإيراني أعاد حشد هذه الدول مجدداً وراء “إسرائيل”، وسيكون من الصعب إعادة عقارب الساعة الى الوراء لجهة تزخيم متجدد للحشد ضد إسرائيل في ما قد تقدم عليه من الآن وصاعداً. وهنا يدخل العامل الأميركي على الخط وما يعني لبنان.

هناك فصل تام بين ما جرى بين “إسرائيل” وإيران، وبين ما يجري بين “إسرائيل” وحزب الله، حيث المعركة لا تزال مستمرة. ولا تبدي “إسرائيل” أي نية لوقفها، لا بل إن ما رشح هو العكس تماماً. ما تغيّر هو أن الولايات المتحدة، في دخولها على خط حماية “إسرائيل” عسكرياً، أعادت تفعيل دورها في المنطقة في شكل أوسع على طريق اتصالاتها الجارية مع إيران. فخطوط التواصل عبر عُمان أو غيرها، أصبح لها بعد ليل السبت معيار مختلف، يتعلق بمواجهة النفوذ الإيراني في مناطق توسّعه.

فكما أن إيران أرادت من خلال ردّها إثبات نفوذها في منطقة تنشط فيها بقوة في العقود الأخيرة، كذلك تتجه الولايات المتحدة الى إعادة فرض نفوذها في المنطقة التي كانت قد تخلّت عنها في مفاصل عدة، وستصبح في الاتصالات الجارية أكثر تشدداً في مواجهة النفوذ الإيراني بعدما دخلت “إسرائيل” على الخط مباشرة.

من هنا، تردّد كلام أميركي عن أن شروط اللعبة وبنود الاتصالات المستمرة تبدّلت، ولم تعد تجري تحت وقع الانتخابات الأميركية حصراً أو إيقاع الحرب على غزة بالمنحى التطبيعي الذي كانت تتخذه في أسابيعها الأخيرة. ما اعتبرته واشنطن تهديداً لأمن “إسرائيل”، يعيد في دوائرها الى الواجهة وجود حليف واحد في منطقة الشرق الأوسط يمكن للولايات المتحدة الركون إليه، الأمر الذي يجعل واشنطن متيقّظة في شكل فاعل حيال ما كان يطرح على طاولة التفاوض.

ولأن لبنان واحد من هذه الملفات الأساسية، لم تعد اللعبة مفتوحة ومرهونة بشروط متبادلة حيال أي تسوية أو ترتيب يطاوله. كلّ ما قد يقال عن تنشيط اتصالات وتفعيل القرار 1701 وما يدور من ترتيبات حيال وضع الجنوب سيكون له مفعول آخر مختلف بعد الرد الإيراني. وكذلك الأمر في ما يتعلق بملف رئاسة الجمهورية، إذ لم يعد لبنان ورقة للتفاوض بالمطلق من دون احتساب أوراق الربح والخسارة. وما كان يعدّه حزب الله وإيران حتى الآن أوراقاً رابحة في الصراع مع إسرائيل منذ 7 تشرين الأول، لم يعد ينظر إليه من المنظار ذاته، ولا يشكل ورقة ضغط على أيٍّ من الدول التي تتحرك على خط لبنان، وخصوصاً الولايات المتحدة.

وهذه المتغيّرات ستكون في صلب أيّ نقاش حول وضع الجنوب ورئاسة الجمهورية، سواء مع إيران أو بين الدول التي تتحرك لرعاية ما يمكن الاتفاق عليه حيال أيّ ترتيب للوضع اللبناني. وبقدر ما أن الرد الإيراني وما فتحه من مخاطر وانتظارات من “إسرائيل”، أشاح النظر عن غزة ورفح، أصبح لبنان من ضمن المتغيّرات التي تريد واشنطن إعادة الإمساك بها. لكن هذا لا يعني تسريعاً لأيّ نشاط رئاسي أو أمني جنوبي، لأن الوقت لم يحن بعد، ولا تزال الطريق طويلة أمام لبنان والمنطقة.