| غاصب المختار |
تتكشف، مع الأيام، معلومات ومجريات أحداث خطيرة عن اتفاق وقف الأعمال العدائية الذي تم في حكومة الرئيس نجيب ميقاتي سنة 2024، قبل انتخاب العماد جوزاف عون رئيساً للجمهورية وتشكيل حكومة نواف سلام، وفي عهد إدارة الرئيس الأميركي السابق جو بايدن قبل تسلم إدارة الرئيس الأميركي ترامب مهامه بعد إبرام الاتفاق، ثم تشكيل لجنة الإشراف على تنفيذ الاتفاق “المكانيزم”، وتطوَّر بإضافة “موظف” مدني إلى اللجنة.
تبيّن أن ثمّة إتفاقاً قائم بين أميركا و”إسرائيل” لإطلاق يد الاحتلال في لبنان، وهو أمر يدل على تلاعب أميركي ـ إسرائيلي بالدولة اللبنانية إبّان حكومة ميقاتي وبعد انتخاب الرئيس عون وتشكيل حكومة نواف سلام.
ذلك أن كل مجريات الأحداث، منذ توقيع الاتفاق، دلّت على تواطؤ أميركي ـ إسرائيلي مسبق قبل التنفيذ لعدم الالتزام بالاتفاق، والسعي عبر القوة الإسرائيلية العسكرية لتحقيق ما لم تحققه الحرب، من تدمير قرى الشريط الحدودي الجنوبي وإقامة منطقة أمنية عازلة خالية من السكان بعد التزام “حزب الله” بوقف إطلاق النار وسحب قواه ومعظم بناه التحتية العسكرية وترك الباقي للجيش اللبناني.
وفي الأيام الحالية، ما زال العدو الإسرائيلي يمارس نفس اللعبة الضاغطة على “حزب الله” وعلى الدولة اللبنانية تحت عنوان “حصرية السلاح”، الذي وافقت عليه حكومة سلام، وسط تعطيل كامل للجنة الإاشراف الخماسية على الاتفاق “الميكانيزم”، وغياب الضمانات الأميركية برغم تبديل ثلاثة ضباط أميركيين كبار لرئاسة اللجنة وتعهد كلٌّ منهم بتفعيل اللجنة، ما يدلّ بشكل قاطع على التواطؤ الأميركي الفاضح، وأيضاً برغم التزام لبنان المتسرّع بالمطلب الأميركي ـ الإسرائيلي تسمية مفاوض دبلوماسي مدني، كما تسرّع في الالتزام بحصرية السلاح قبل التزام الاحتلال الإسرائيلي بموجبات وقف الأعمال العدائية.
من هنا، يُطرح السؤال تلو السؤال: ماذا بعد تعطيل عمل “الميكانيزم” وانتظار المرحلة الثانية من حصر السلاح شمالي نهر الليطاني، على إثر انتهاء المرحلة الأولى جنوب النهر بشكل مثالي بإعتراف دول اللجنة الخماسية وقوات الأمم المتحدة العاملة في الجنوب؟ وكيف ستتصرف الدولة اللبنانية مع استمرار إدارة الظهر للإتفاق، وعدم لجم الاحتلال الإسرائيلي، كما تعهدت إدارة الرئيس ترامب وقبلها إدارة الرئيس بايدن، ومن ثم ضباط “الميكانيزم” الأميركيين؟ وهل سيبقى مسلسل التنازلات المجانية التي يدفع ثمنها أهالي الجنوب والبقاع من دمهم وممتلكاتهم يومياً ولا تحرك الدولة ساكناً؟ بل إن الرئيس سلام يعتبر أنه لا لزوم لإدانة كل عدوان يحصل، ولم تَقُمْ حكومته بأي تحرك فاعل ضاغط لوقف العدوان، في نوع من الاستسلام لكل المطالب الأميركية وللإعتداءات الإسرائيلية وللأمر الواقع؟!.
هذه التنازلات التي بِلا مقابل على الارض، أدّت إلى تصعيد المطالب الإسرائيلية، برغم تلبية لبنان الرسمي لها، وانتقلت قوات الاحتلال من ما تقول إنه “تنظيف بالقوة العسكرية لمناطق جنوبي نهر الليطاني”، إلى “تنظيف شماله”، وبحجج واهية لا صحة لها، من دون انتظار بدء الجيش اللبناني تنفيذ المرحلة الثانية من حصر السلاح ليتبين أي إنجاز سيحققه.
وعلى هذا، سيبقى لبنان يدفع ثمن أخطاء دولته من دم أبنائه حتى إشعار آخر.
في الإجابة على هذه الأسئلة، تبرر مصادر رسمية هذه التنازلات بأن لا خيار آخر أمام الدولة سوى التمسك بالاتفاق وانتظار مساعي الدول العربية والغربية للضغط على “إسرائيل” لوقف الخروقات لإتفاق وقف إطلاق النار. وقد طالت هذه المساعي ولم تصل إلى نتيجة، ويبدو أنها لن تصل إلى نتيجة في المديين المنظور والمتوسط، طالما أن العالم منشغل بقضايا أخرى، وطالما أن تفاصيل المشاريع الأميركية ـ الإسرائيلية للمنطقة لم تتضح بدقة بعد، ولا إلى اي مدى ستصل، مع أن اهدافها الخطيرة باتت معروفة.
وفي الانتظار… يزداد الانقسام اللبناني الداخلي، وتزداد معه مخاطر انفجار الوضع، نتيجة تراخي الدولة وتسليم قرارها ومستقبلها إلى “الوسيط الأميركي غير النزيه”.
للانضمام إلى مجموعة “الجريدة” إضغط على الرابط
https://chat.whatsapp.com/KcTcdtSlZ5a0SaZPTZsoiV