اعلن المركز الألماني لأبحاث علوم الأرض أن زلزالا بلغت قوته 5.7 درجة هز منطقة هندوكوش في أفغانستان اليوم الجمعة.
وأوضح أن الزلزال كان على عمق 10 كيلومترات.
اعلن المركز الألماني لأبحاث علوم الأرض أن زلزالا بلغت قوته 5.7 درجة هز منطقة هندوكوش في أفغانستان اليوم الجمعة.
وأوضح أن الزلزال كان على عمق 10 كيلومترات.

| لين فخر الدين |
شهدت جلسة مجلس بلدية بيروت نقاشات حادّة حول بنود خدماتية وتنظيمية، تخلّلها خلاف على آليات تلزيم المشاريع واعتراض على الاستنسابية في اختيار المناطق… وكالعادة، اصطفافات طائفية.
كسائر جلسات مجلس بلدية بيروت، كانت الجلسة أمس عاصفة، إذ تخلّلها صراخ وشجارات انتهت كالعادة بـ«حردٍ» ثمّ مصالحة سريعة، لاستكمال البحث في الاثني عشر بنداً، التي كانت على جدول الأعمال، والتي رُفضت أو أُرجئت غالبيتها.
وكان البند الثاني: عرض أسعار لزوم نكش وتعشيب وتنظيف وسطيّات جادّة ديغول، وجادّة الرئيس الشهيد رفيق الحريري، وجادّة السمرلاند، ما أشعل الخلاف بين الأعضاء، حتى كاد أن يتحوّل التصويت على البند إلى «تصويت على الهوية»، بعدما اصطفّ الأعضاء السُّنّة خلف رئيس البلدية إبراهيم زيدان في ضرورة إقراره.
وتخلّل النقاش اعتراض من بعض الأعضاء، على رأسهم سعيد حديفة، على أمر عدم تضمين العرض المُحال من إدارة البلدية عبارة «العرض الأدنى»، إذ استهجن الأخير تلزيم المشاريع البلدية لمتعهّد واحد في كل مرّة، مطالباً بتسريع فتح باب المناقصات وإعداد دفاتر الشروط لجميع المشاريع. في المقابل، كان مردُّ رفض معظم الأعضاء الآخرين لهذا البند إلى الاستنسابية في اختيار هذه الجادّات (الطرقات) دوناً عن جميع المناطق التي تحتاج إلى التعشيب، إضافةً إلى اعتبارهم أن فصل الشتاء ليس الموسم الأفضل للتعشيب.
وقد عبّر عن هذا الاحتجاج عضو المجلس عماد فقيه، الذي كرّر سؤاله لزيدان عن معايير اختيار هذه الجادّات دوناً عن غيرها، في حين أن غالبية الشوارع تحتاج إلى التعشيب.
ليردّ عليه رئيس البلدية بأن بعض معارفه الذين يمرّون في هذه المناطق لفتوا نظره إلى هذا الأمر!
كما تذرّع زيدان بعدم إمكانية السير بمثل هذه المشاريع في جميع شوارع العاصمة، من دون فتح باب المناقصات. ليردّ فقيه برفض هذا التبرير، مشيراً إلى أن بعض المشاريع نُفِّذت في مناطق واستُثنيت منها مناطق أخرى، كالتزفيت ومعالجة الحفر والأرصفة، بذريعة أن البلدية ستستكمل هذه المشاريع في المرحلة المقبلة، لكنّ هذا الأمر لم يحصل. ومع ذلك، دعا إلى تسريع إنجاز دفاتر الشروط لفتح باب المناقصات، حتى يكون بإمكان المجلس تنفيذ هذه المشاريع.
إعادة التصويت ثلاث مرّات!
وبين مؤيّد ومعترض، أُعيد التصويت على بند التعشيب ثلاث مرّات متتالية. ففي المرة الأولى، حصل خطأ في إحصاء الأصوات، وفي الثانية حصل البند على أكثرية الأصوات، لكنّ حديفة هدّد بتقديم إخبار إلى النيابة العامة للتحقيق في الأمر في حال تمّ تنفيذ المشروع عبر المتعهّد نفسه. لينقلب بعض الأعضاء في المرة الثالثة ويعلنوا رفضهم المشروع، وتنتهي دورات التصويت بحصول البند على موافقة ستة أعضاء فقط مقابل تسعة معترضين.
ووفقاً لبعض الأعضاء، كان التصويت الأخير أشبه بـ«تصويت طائفي»، على اعتبار أن الأعضاء الستة كانوا من الطائفة السنّية، بعدما أصرّ هؤلاء على رفض «كسر» رئيس البلدية، وضرورة تسيير البنود التي يُريدها، كما أحقيّة تمتُّعه بالاستنسابية في تنفيذ مشاريع في مناطق مُحدَّدة. في المقابل، رفض عدد من الأعضاء هذا المنطق، لافتين إلى أنهم غير مقتنعين بالصيغة المعمول بها التي تُغيّب مناطق دون أخرى.
تسبب ذلك باحتقانٍ خلال الجلسة، تخلّله صراخ من بعض الأعضاء، قبل أن ينسحب زيدان من قاعة الاجتماعات إلى مكتبه معترضاً على الهرج والمرج اللذيْن سادا الجلسة. ومن ثمّ، نجحت مساعي استرضائه في إعادته إلى الجلسة، لاستكمال النقاش في البنود المتبقّية.
من يكون زياد الرحباني؟
وكان لافتاً رفض غالبية الأعضاء الحاضرين (15) طلب نقابة الفنانين التشكيليين اللبنانيين إقامة تمثال نصفي للفنان زياد الرحباني في منطقة الصنائع مقابل صيدلية بسترس، بذريعة أن البلدية أوفت بواجباتها تجاه الرحباني وقامت بتسمية أوتوستراد باسمه. وقد يسأل أحد الأعضاء: «من يكون زياد لنعطيه أوتوستراداً على اسمه، وتمثالاً على تقاطع الحمرا!». وبعدما رفض الجميع ما عدا فقيه وعضو المجلس محمد بالوظة، تدخّل زيدان الذي أرجأ البند إلى حين التأكّد من أن العقار الذي سيتمّ وضع التمثال فيه، تابع للبلدية.
كما أُرجئ البحث في بند دفع بدلات فروقات الأسعار لمكتب الاستشاري رفيق الخوري وشركائه عن مهام الإشراف على أعمال كنس وجمع ونقل النفايات في بيروت، بعدما شكّك عدد من الأعضاء في تنفيذ الشركة مهامّ الإشراف، وذلك إلى حين مراجعة العقد الموقّع بين البلدية والشركة.
على صعيد آخر، أُرجئت الجلسة المُخصّصة لإقرار موازنة البلدية إلى الإثنين المقبل، بعدما عقد المجلس أول من أمس جلسة لم يحضرها العديد من الأعضاء، وأجاب خلالها رئيس دائرة الصرفيّات الذي أعدَّ مشروع الموازنة، حسن معمّر، على استفسارات الأعضاء.

أثار إعلان مجلس الوزراء اللبناني في جلسته المنعقدة بتاريخ الخميس 4 كانون الأول 2025 موافقتَه على آلية تفريغ 1282 أستاذاً متعاقداً بالساعة في الجامعة اللبنانية، وفق معايير عرضتها وزيرة التربية والتعليم العالي ريما كرامي، جدلاً طائفياً واسعاً. وقد توزع الأساتذة بحسب الانتماء الطائفي بنسبة 40% شيعة، 29.4% مسيحيين، 25.8% سنّة، 4.2% دروزاً، 0.1% علويين و0.5% غير محددي الانتماء. مع اقتراح تنفيذ التفرغ دفعة واحدة أو على عدة مراحل وفق توفر التمويل.
ويأتي هذا القرار في سياق أزمة بنيوية تعانيها الجامعة اللبنانية، بعد تقاعد 1113 أستاذاً منذ عام 2014، الأمر الذي أدّى إلى إفراغها من الأساتذة المتفرغين وأساتذة الملاك، ورفع نسبة ساعات التدريس المسندة إلى المتعاقدين بالساعة إلى نحو 68%، في حين ينصّ قانون الجامعة على ألا تتجاوز النسبة 20%. كما ترافق ذلك مع تراجع حصّة الجامعة اللبنانية من طلاب التعليم العالي من 50.4% إلى 29.6%، أي بتراجع بلغ 20.8% لصالح الجامعات الخاصة ولا سيما تلك التي تتبع للقوى السياسية الطائفية.
وبعد ساعات قليلة من إعلان مجلس الوزراء، برزت اعتراضات قادتها أحزاب ومؤسسات مسيحية، وفي مقدمتها القوات اللبنانية والتيار الوطني الحر، إلى جانب الرابطة المارونية ولابورا، مطالبين بما سمّوه المناصفة الطائفية، ومشككين في المعايير المعتمدة، معلنين أنهم لن يقبلوا بأي تفرغ لا يحقق التوازن ويحفظ حقوق الأساتذة الذين تركوا (تخلّوا عن) الجامعة خلال الأزمة، واستخدموا عبارات مهينة للأساتذة والجامعة معاً، وذهب الأب طوني خضرا إلى وصف الجامعة اللبنانية بأنها «جامعة شيعية»، مطالباً بتعديل قانون التفرغ رقم 66 كي يُسمح بإدخال 250 أستاذاً مسيحياً من خارج لبنان.
كما صدرت مواقف من قبل بعض الشخصيات النيابية والروحية السنّية التي طالبت رئيس الحكومة بعدم إقرار الملف قبل دراسته دراسة شاملة وإعلان الأسماء، وأن تكون حصّة السنّة مماثلة لحصة الشيعة، من دون الاعتراض على المطالبة بالمناصفة بين المسلمين والمسيحيين في موقف يشير إلى قبولها ضمناً.
يُظهر تحليل مجمل المواقف أن الاعتراضات ليست أكاديمية أو تقنية، بل سياسية -طائفية، ترفض اعتماد معايير خارج منطق المحاصصة الطائفية والمذهبية. إذ إن المعايير المعتمدة أسّست، وللمرة الأولى، لمبدأ المساواة بين الأساتذة المتعاقدين بغض النظر عن انتماءاتهم الطائفية، ما دفع القوى المعترضة (قبيل الانتخابات النيابية في أيار 2026) إلى المطالبة بملف يحقق المناصفة بين المسلمين والمسيحيين وأن يتقاسم الشيعة والسنّة والدروز حصّة المسلمين.
وسيتطلب تحقيق هذه المعادلة تعديل التوزيع الطائفي في الملف من خلال:
• شطب 213 اسماً لأساتذة شيعة من ملف التفرغ.
• شطب 31 اسماً لأساتذة من السنة.
• زيادة أعداد الأساتذة المسيحيين بما لا يقل عن 213 أستاذاً، وبما يتجاوز العدد الموجود حالياً في الجامعة.
لمن لا يعرف، إنّ تفريغ أساتذة مسيحيين لم يسبق لهم التعاقد مع الجامعة اللبنانية يعدّ خرقاً لقانون التفرّغ وشروطه المنصوص عليها في القانون الرقم 66. كما إنه خرق للدستور اللبناني الذي لا يحتمل التأويل، حيث ينصّ على أنّ المناصفة تُطبّق حصراً على وظائف الفئة الأولى، بينما تُدار بقية الفئات، ومن ضمنهم أساتذة الجامعة، وفق مبدأي الجدارة والاختصاص.
يكشف التدقيق في المضمون الفعلي لهذا الموقف عن تناقض بنيوي في الخطاب الطائفي اللبناني، يقوم على تقسيم اللبنانيين إلى جماعات غير متساوية في الإدارة والمشاركة في الدولة، من خلال حصص تفاوضية جماعية لا حقوق مواطنية فردية، تُقدّم بصيغة ثنائية تبسيطية (مسيحيون/ مسلمون)، ويعمد إلى تقسيم المسلمين، الذين يُفترض أنهم غير متساوين مع المسيحيين في البنية السياسية العامة، إلى طوائف متساوية (سنة/شيعة) في ما بينها داخل هذا اللامتكافئ البنيوي، ويجري تبرير منطق المتناقض بنيوياً من خلال سمات «مُثقلة» بالانتماءات الطائفية والمذهبية.
تُفضي هذه المقاربة إلى إنتاج مفهوم خاص للتمييز، يقصي معايير الكفاءة والجدارة الفردية لصالح سمات جماعية، إذ تُهمّش حقوق الأفراد، وتخضع لمبدأ أولوية «حقوق الجماعات». وبهذا المعنى، لا يعود للفرد قيمة قائمة بذاتها في النظام السياسي-المؤسساتي، بل كحصص تفاوضية بين جماعات متمايزة.
ويقوم هذا الشكل من التمييز في لبنان على تصنيف الطوائف ضمن هرمية رمزية-سياسية غير معلنة تُقسم فيها الجماعات إلى:
• الطوائف «المكوّنة» للبنان والتي تمتلك حقوقاً تأسيسية تميزها عن باقي الطوائف.
• الطوائف «المُهدّدة» والتي يُبرر لها امتيازات حمائية باسم الهواجس الوجودية.
• الطوائف «النوعية» التي تُقدّم باعتبارها متفوقة ثقافياً أو مؤسساتياً على طوائف «كمية».
• الطوائف «المُهدِدة» وينظر إلى وزنها العددي كخطر يجب ضبطه.
• الطوائف «الخاضعة» التي تقبل تفوّق طوائف وتطالب بالمساواة مع طوائف أخرى.
يسهم هذا التصنيف بين اللبنانيين في إنتاج نظام حكم مبني على التمييز الرمزي والمؤسساتي، لأنه يحوّل الدولة والمؤسسات العامة إلى مساحة لتوزيع «المغانم»، ويُنتج خوفاً دائماً ومتبادلاً بين الطوائف، ويُقصي منطق المواطنة لصالح منطق الانتماء الطائفي والمذهبي، كما يعزز سلطة الزعامات الطائفية بوصفها الممثل الحصري لـ«حقوق الطائفة». وبهذا لا يعاد إنتاج التمييز فحسب، بل يعاد إنتاج النظام الطائفي عبر آليات تبدو قانونية أو توافقية، فيما هي في جوهرها نفي لحقوق الأفراد وتقويض لإمكان قيام دولة تقوم على المساواة والمواطنية.
تنطلق الممارسة التمييزية في لبنان من خطاب يركز على المناصفة، تحت عناوين تبدو في ظاهرها حمائية، وتهدف إلى تأمين «حقوق الطوائف» وهواجسها الوجودية. غير أنّها، وفقاً لمقاربة عالم الاجتماع الفرنسي بيار بورديو، تُشكّل نموذجاً واضحاً لـلعنف الرمزي، إذ يُقدّم التمييز بين اللبنانيين بوصفه منطقاً طبيعياً ومقبولاً، بل وضرورياً، في ظل البنية الطائفية للنظام السياسي. ويتحوّل هذا العنف إلى تمييز مؤسساتي يُمارَس عملياً من خلال تكريس أعراف غير دستورية، أبرزها اعتماد المناصفة في وظائف ما دون الفئة الأولى، وعبر آليات توظيف تُقصي مواطنين مستحقين من حقهم في الوظيفة العامة بحجة «اكتمال حصة» الجماعة الطائفية التي يُصنَّفون ضمنها.
وفي المقابل، يجري استقدام أشخاص من جماعة محددة، قد لا تتوافر فيهم شروط الكفاءة أو المعايير القانونية نفسها التي يتمتع بها مَن حُرموا من الوظيفة، أو يتم ذلك في خرق صريح للقوانين المرعيّة الإجراء. ويتعزّز هذا النمط من التمييز المؤسساتي عندما يُصرّ على تطبيق المناصفة بين جماعات غير متناسبة عددياً، إذ تُعادل حصة الفرد المنتمي إلى طائفة أقل عدداً حصة فردين من الطائفة الأكثر عدداً، وفي حال عدم توافر العدد «المطلوب» من الطائفة الأقل عدداً، يُصار إلى حرمان جزء من أبناء الطائفة الأكثر عدداً من التوظيف، استجابة لمنطق التوازن الطائفي. وهكذا، يُعاد إنتاج نظام يُفرغ مبدأ المواطنة من مضمونه، ويُخضع الحقوق الفردية لمنطق المحاصصة الجماعية، في انتهاك صريح لمبدأ المساواة أمام القانون.
لا تُنتج هذه المقاربة التي تدّعي معالجة الاختلال الديموغرافي بين الجماعات حقوقاً فعلية، بل تُفرغ الإنسان من قيمته الذاتية ما لم يُقابَل بوجود «آخر» طائفي موازٍ، فنكون أمام منطق سلطوي يعيد تعريف الإنسان لا بوصفه كائناً حقوقياً مستقلاً، بل كوحدة عددية نسبية داخل معادلة توازن مصطنعة. فالفرد المنتمي إلى الجماعة الأكثر عدداً لا يُعترف به كقيمة إنسانية قائمة بذاتها، ولا كحامل لحقوق متساوية، بل يختزل إلى «زيادة» أو «فائض» فاقدٍ للقيمة الإنسانية والحقوقية والسياسية، ولا يكتفي هذا المنطق بإقصاء الإنسان، بل يُشيّئه، ويحوّله إلى أداة لضبط التوازنات، إذ تصبح المساواة مشروطة، والحقوق نسبية، والكرامة قابلة للتعليق باسم الحفاظ على الصيغة، أو «الشراكة الوطنية». وبهذا المعنى، لا يعود النظام السياسي معنياً بتنظيم التعددية، بل بإدارة عدم المساواة، عبر نزع القيمة الجوهرية عن الإنسان وإعادة توزيعها وفق اعتبارات طائفية لا إنسانية ولا أخلاقية ولا سياسية ولا دستورية.
تعبّر هذه الممارسة عن مفهوم العنف الرمزي عند بيار بورديو، حيث لا يُمارس الإقصاء عبر القهر المباشر، بل من خلال فرض آلية رمزية تجعل المقهور يتقبّل موقعه كأمر طبيعي أو «واقعي». فحين يقتنع الإنسان بأن قيمته مرهونة بوجود «نظير طائفي» له، يصبح هذا الإلغاء الذاتي نتيجة داخلية لمنطق مهيمن، لا مجرد ظلم خارجي. أمّا عند المفكر النقدي أنطونيو غرامشي، فإن هذا النموذج يندرج ضمن آليات الهيمنة التي لا تقوم فقط على القوة، بل على إنتاج قبول قسري جماعي بفكرة أن التمييز شرط للاستقرار، وأن نزع القيمة عن الأكثرية هو ثمن عدم تهديد «الوحدة الوطنية» الهشة بين الطوائف. هنا تتحوّل الهيمنة الطائفية إلى عقلٍ عام، ويُعاد إنتاج اللامساواة بوصفها ضرورة تاريخية، لا خياراً سياسياً قابلاً للنقاش.
ولا تقتصر ممارسة هذه المقاربة على الوظائف التي تُعدّ نوعية أو ذات طابع أكاديمي، كوظائف أساتذة الجامعة اللبنانية، بل تمتدّ لتشمل أيضاً وظائف إدارية دنيا من الفئة الرابعة (مثل حراس الأحراج) ما يكشف طابعها البنيوي لا الاستثنائي. كما يُظهر ذلك كيف يتحوّل هذا الخطاب إلى أداة إقصاء مؤسساتية ممنهجة، تُفرغ مبدأ الكفاءة والاستحقاق من مضمونه، وتُخضع حتى أدنى مراتب الوظيفة العامة لمنطق المحاصصة الطائفية.
أمّا من منظور الدستور اللبناني، فتُصنّف هذه الممارسة باعتبارها شكلاً واضحاً من التمييز بين المواطنين اللبنانيين على أساس انتمائهم الديني، في حين تُقدّم من منظور الممارسة السياسية للنظام السياسي الطائفي باعتبارها حماية للحقوق الطائفية وللمصلحة الوطنية. فالتمييز العنصري ينطلق من تصنيف الناس وفق هوياتهم الأولية (العرق والدين)، ويخالف مبدأ المساواة بين الناس أمام القانون. بينما يقوم «التوازن الطائفي» على اعتبار الحقوق امتيازاً جماعياً لا فردياً، يهدف إلى ضمان موقع مميّز لفئة محددة في السلطة، ويتيح لها ممارسة عنف رمزي تجاه الجماعات الأخرى يتحوّل تدريجياً إلى تمييز عنصري مُلطف.
يُظهر الجدل الذي أُثير أخيراً حول ملف تفرّغ أساتذة الجامعة اللبنانية، ولا سيما الخطاب الصادر عن الجهات المعترِضة، بنية متماسكة من العنف الرمزي والتمييز العنصري يمكن تحديدها من خلال مستويات مترابطة:
• يتمثّل المستوى الأول في عنف استعلائي مباشر، يتجلّى في تعابير تنزع الشرعية الأكاديمية عن الأساتذة، مثل: «الحشو»، «تفرّغ مشوّه لا يراعي الكفاءة»، «لا يتقنون اللغات الأجنبية»، أو توصيف الجامعة اللبنانية بأنها «جامعة شيعية». هذا الخطاب لا يناقش المعايير أو القوانين، بل يصدر حكماً قيمياً مسبقاً يربط الكفاءة بالانتماء الطائفي.
• أمّا المستوى الثاني، فيأخذ شكل خطاب تبريري باسم الهواجس، من خلال مفردات مثل: «عدم مراعاة المناصفة أو التوازن الطائفي»، «غياب الشراكة الوطنية»، أو «تهميش المكوّن المسيحي». هنا يُعاد إنتاج التمييز بلغة تبدو محايدة ومشروعة، لكنها في الواقع تحوّل المساواة القانونية إلى إشكالية، وتستبدل مفهوم العدالة بحقوق جماعية تفاوضية، بما يشكّل عنفاً رمزياً مقنّعاً.
• ويبرز المستوى الثالث في خطاب المظلومية، عبر ادعاءات غير صحيحة تُستخدم للضغط من أجل إعادة ترتيب المعايير، مثل: «المسيحيون لا يدخلون سوى إلى الفروع الثانية»، «عدم حفظ حقوق أساتذة خارج لبنان»، أو المطالبة بتعديل القوانين التي لا تسمح بتفريغهم. في هذا السياق، تُستخدم المظلومية كأداة ضغط لإعادة ترتيب المعايير، إذ تتحول القواعد القانونية والأكاديمية من أدوات مساواة إلى آليات إقصاء انتقائي، ويُستدعى القانون بصورة مجتزأة لتبرير خرقه.
• أمّا المستوى الرابع، الذي يصعب إيجاد توصيف له، فيتجلّى في الاعتراف الضمني بعدم المساواة مع «المسيحي»، والتشدد في مطالبة بالمساواة مع «الشيعي»، بما يكشف أن جوهر الخطاب ليس العدالة، بل إعادة توزيع الامتيازات داخل منطق المحاصصة.
لا تعبّر هذه المستويات الأربعة عن خلاف تقني أو إداري حول ملف التفرّغ، بل عن نظام متكامل من عنف رمزي، يُعيد إنتاج الهرمية الطائفية داخل مؤسسة أكاديمية يُفترض أن تقوم على الجدارة والكفاءة ويحوّل إلى تمييز عنصري بين الجماعات اللبنانية، ويقوم على أساس ثقافي-هويّاتي-جماعي، ويُمارَس بلغة «الحقوق» و«التوازن» و«الشراكة»، ويقوّض الأسس الدستورية للمواطنة المتساوية.
* أستاذ في معهد العلوم الاجتماعية – الجامعة اللبنانية

انطوى انعقاد الجلسة التشريعية بعد تعطيل متكرّر، على دلالات ومؤشرات سياسية عدة، من أهمّها إعادة خلط التوازنات في المجلس النيابي، بعدما افترض البعض أنّها استقرّت لمصلحته.
لم تنفع «الحرب النفسية» التي شنّتها «القوات اللبنانية» بالإضافة إلى «الكتائب» وبعض الشخصيات النيابية، في تطيير نصاب الجلسة التشريعية التي التأمت في الأمس بعد تعطيل لمرّات عدة، من دون أن يكون مشروع تصويت المغتربين للنواب الـ128 مدرَجاً على جدول أعمالها، كما كان يشترط المقاطعون للعودة عن قرارهم.
واللافت، أنّ رئيس حزب «القوات» سمير جعجع اعتبر عشية انعقاد الجلسة، في محاولة أخيرة لإجهاضها، أنّ كلّ نائب يحضرها يكون عن قصد أو غير قصد قد أعطى الرئيس نبيه بري شيكاً على بياض لممارساته في المجلس، مشيراً إلى «أنّ الساكت عن الخطأ شيطان أخرس».
وبذلك، يكون جعجع قد وضع النواب الذين شاركوا في الجلسة، وهم الأكثرية، ضمن خانة «الشياطين»، الأمر الذي ولّد انزعاجاً وامتعاضاً كبيرَين في صفوف بعضهم، خصوصاً أولئك الذين حافظوا على علاقة جيدة مع معراب، وشاركوها في خيار مقاطعة التشريع طوال الفترة الماضية، قبل أن تُفرّقهم عنها المصالح المتضاربة والحسابات المتباينة.
والأكيد أنّ اكتمال النصاب التشريعي على رغم من كل الضغوط التي تعرّض لها عدد من النواب لثَنيهم عن الحضور، إنّما شكّل هزيمة سياسية لحزبَي «القوات» و»الكتائب» وحلفائهما، الذين غرّدوا خارج سرب الغالبية النيابية في مقابل انتصار ثمين للرئيس نبيه بري، الذي عَمَد بأعصاب باردة وبلا ضجيج، إلى حياكة سجادة الجلسة التشريعية وسحب البساط من تحت أقدام المقاطعين، فيما كان خصومه يكثرون من الصراخ والتهويل اللذَين لم ينفعا هذه المرّة.
كذلك، أتى انعقاد الجلسة لينسف فرضية انقلاب موازين القوى في المجلس، وتشكّل أكثرية نيابية من لون سياسي واحد فوق أرضية التحوّلات التي طرأت على الساحتَين اللبنانية والإقليمية بعد الحروب الإسرائيلية الأخيرة. إذ ثبت أنّ الغالبية لا تزال متحرّكة و«على القطعة»، وأنّ ليس بمقدور أحد الإستحواذ التام والكلّي عليها، في ظل «فسيفساء» المجلس الحالي التي تفرض اعتماد البراغماتية والواقعية في نسج التحالفات والتقاطعات.
ونجاح بري في استئناف التشريع من دون الخضوع إلى مطلب إدراج بند تصويت المغتربين للنواب الـ128 على جدول الأعمال، يبدو كحجر أصاب عصفورَين معاً: اقتراح القانون الخاص بالمغتربين المدعوم من «القوات» و«الكتائب» ومجموعة نواب، ومشروع القانون المحال من الحكومة في الإطار نفسه، ليُعيد رئيس المجلس تثبيت معادلة أنّه لا يرضخ للضغط، وأنّ مشاريع واقتراحات القوانين يجب أن تمرّ في غربال اللجان المختصة قبل أن تحطّ رحالها في الهيئة العامة.
بناءً عليه، يمكن الإستنتاج أنّ كرة ملف الانتخابات النيابية عادت إلى الحكومة التي ستكون، بحُكم الواقع الحالي، مدعوّة إلى إجراء هذا الاستحقاق وفق القانون النافذ مع ما يستوجبه ذلك من إصدار مراسيم تطبيقية، إلّا إذا تمّ لاحقاً التوافق حول تعديلات على قانون الانتخاب ضمن تسوية لن يتجاوز سقفها حدود حصر حق المنتشرين بالإقتراع في داخل لبنان حصراً.
ويعتبر قيادي في حركة «أمل»، أنّ انعقاد الجلسة التشريعية التي أقرّت مجموعة من القوانين الحيَوية، أدّى إلى إسقاط محاولة الإبتزاز السياسي التي قادتها «القوات»، بعدما اتخذت من التشريع رهينة في مقابل إقرار مطلبها المتصل باقتراع المغتربين خارج مسار الأصول، لافتاً إلى أنّ الجهات التي أصرّت على الاستمرار في المقاطعة والتعطيل عزلت نفسها، وبدت مثل «الواوي اللي بلع المنجل» وفق أحد الأمثال الشعبية.

نشرت وسائل إعلام إسرائيلية، أمس، نقلاً عن «مصادر أمنية رفيعة»، قائمة بالأطراف التي تشكّل، وفق التقييم الرسمي، «تهديداً مباشراً لأمن إسرائيل على الساحة السورية». وتَرِد ضمن القائمة أسماء تنظيمات سلفية وجهادية توصَف بأنها «مارقة» ولا يسيطر عليها النظام الانتقالي، وإن كان لافتاً أنها تضمّنت أيضاً، إيران و»حزب الله» و»الحوثيين»، و»الجماعة الإسلامية في لبنان»، إضافة إلى تنظيم «داعش» وجماعات جهادية أخرى تعمل في سوريا وفق أجندات «شديدة التطرف». وفي المقابل، استُبعد النظام الجديد من القائمة، على الرغم من تحميل المصادر نفسها إياه، مسؤولية تحويل سوريا إلى ساحة خطرة تنشط فيها مجموعة متنوّعة من «العناصر الإرهابيين»، ومنهم من هو منضمّ فعلاً إلى الجيش السوري الناشئ.
على أن اللافت أن القائمة ليست مستندةً إلى تحليل أو معلومات استخبارية، ولا هي تسريباً لرأي مهني عائد إلى «مصادر أمنية رفيعة»، بل هي أشبه بوثيقة واضحة وموجّهة، تخدم اتّجاهين: الأول، هو تكبير سلة الشروط المُسبقة التي تضعها إسرائيل لأي اتفاق أمني في المرحلة المقبلة؛ والثاني، تعبيد الطريق أمام اعتداءات جديدة على الساحة السورية، بدعوى استهداف الجهات المُشار إليها.
وجاء نشر الوثيقة بعد 48 ساعة فقط من لقاء المبعوث الأميركي، توم برّاك، رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، وكبار قادة الأمن، والذي تناول الوضع السوري وطلب الولايات المتحدة من إسرائيل تجديد المفاوضات مع الشرع، وتقييد العمليات العسكرية في سوريا، والامتناع عن أي عمل قد يشكّل تهديداً للرئيس الانتقالي، الذي وصفه برّاك أمام المسؤولين الإسرائيليين بـ»الحليف الذي يسعى إلى الاستقرار». ومن هنا، لا تُفهم الوثيقة بمعزل عن البعد التفاوضي الذي يشكّل العمود الفقري للاستراتيجية الأميركية تجاه سوريا وإسرائيل.
فخلال لقاء برّاك مع نتنياهو، طلب الأول من الثاني استئناف الحوار المباشر مع دمشق، بعد تعثّره في اللحظات الأخيرة، في أيلول الماضي، حين كان الاتفاق الأمني على وشك الإعلان عنه، قبل أن تُجمِّد إسرائيل الملف رسمياً. وفيما أكّد نتنياهو لبرّاك أنه سيعيّن ممثّلاً خاصاً لرئاسة الفريق التفاوضي، خلفاً للوزير السابق رون ديرمر، ما قد يؤشّر إلى وجود نية لتجديد الحوار بالفعل، تبدو المطالب المُعلنة عبر «وثيقة التحديد»، كقيد سابق على المفاوضات؛ عنوانه أنْ لا اتفاق أمنياً مع دمشق ما لم تثبت حكومة الشرع قدرتها على صدّ التنظيمات المسلّحة التي تستخدم الأراضي السورية كقاعدة لاستهداف إسرائيل. ولأن القائمة واسعة وقابلة لتفسيرات متعدّدة، فهي تتيح لتل أبيب هوامش مناورة كبيرة وفقاً لرغباتها: فإمّا المضي في التفاوض إذا تحقّق تقدّم ميداني ضدّ تلك الجهات، وإمّا استخدام غياب التقدّم معها ذريعة للتملّص من الالتزامات.
وبين «اللَّارغبة» الإسرائيلية في التوصّل إلى اتفاق مع الشرع، والرغبة الأميركية في تحقيق تفاهمات، لا نتيجة مُرجَّحة حتى الآن للمفاوضات، خصوصاً أن صاحب القرار في تل أبيب يريد، من وراء مرونته المستجدّة، أن يخدم أكثر من هدف غير تفاوضي، من بينها إظهار التعاون مع واشنطن نظراً إلى أنْ لا قدرة لديه على صدّ الإرادة الأميركية. وفي الوقت الذي تستمرّ فيه القيادة في التماشي مع الرأي العام الإسرائيلي ومع الاستراتيجيات الأمنية المُحدّثة – في العامين الماضيين – والقائمة على مواجهة التهديد بالقوة المباشرة، فهي تتطلّع – وهنا الهدف الأهمّ – إلى فتح الباب أمام خيارات تصعيد أو تسويف، إذا لم تدفع دمشق «ثمن استقرار نظامها الجديد»، والذي تحدّده السقوف الإسرائيلية العالية.

طمأن وزير الاتصالات شارل الحاج، موظفي ومستخدمي الشركات المشغّلة للقطاع الخلوي، بأنّ تعويضاتهم وتسوياتهم المالية ستُدفع وفق آلية واضحة.
موقف الوزير وُصف بـ«السابقة»، وفق ما أفاد به نقيب العاملين في القطاع مارك عون، إذ إنّها المرّة الأولى التي يصرّح فيها وزير اتصالات بشكل صريح بأنّ هذه الحقوق لن تضيع، غير أنّ هذه «الطمأنة» لا تبدو، وفق المعطيات المتوافرة، نابعة من حرصه على حقوق الموظفين، بل لأن هناك معدّات عالقة في المرفأ تعود لشركة «تاتش» ولا يمكن إخراجها بلا براءة ذمّة صادرة عن الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي. وبراءة الذمّة هذه، هي من المستندات الإلزامية التي لا يمكن للجمارك الاستغناء عنها لإدخال المعدات، ما يعني أن الوزير بات مجبراً على تسوية الملف ودفع الحقوق لضمان الإفراج عن المعدّات.
منذ سنوات، يطالب الموظفون والمستخدمون بتسديد المستحقات المترتبة للضمان والتي تشكّل حقاً أساسياً من حقوقهم المالية في ذمّة شركتي الخلوي. ولم يحصل أي تطوّر في هذا الملف إلا بعدما قرّر مجلس الوزراء، بناء على طلب الوزير، تمديد براءة الذمّة الصادرة عن الضمان لشركتي «تاتش» و«ألفا»، بهدف تخليص معدات استوردتها شركة «تاتش».
وقد أتى التمديد الذي نوقش في مجلس الوزراء بناء على مجموعة مراسلات بين وزارتي الاتصالات والعمل وإدارة الضمان، إذ تبيّن أن الحاج وجّه كتاباً إلى وزير العمل يشير فيه إلى أنه يحتاج إلى استيراد معدات للشركتين، ما يستلزم إظهار براءة ذمّة كونها من المستندات الأساسية في عمل الشركات، ولا سيّما لعمليات الاستيراد، والتي ترتبط بتحصيلها، لكن «إنجاز براءة الذمّة يستلزم تفتيشاً، ويستغرق وقتاً طويلاً»، طالباً «الإيعاز إلى إدارة الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي الموافقة على تجديد أو تمديد مهلة براءة الذمة العادية حتى تصدر القوانين الراعية لتسويات نهاية الخدمة».
ورغم وجود إشارة واضحة في كتاب الحاج إلى رغبة الشركتين «ألفا» و«تاتش» في التهرّب من دفع تسويات مناسبة للعاملين لديهما، وتذرّع وزير الاتصالات بحجج واهية في طلب تمديد مهلة براءتي الذمة، مثل ربط تحصيل براءتي الذمّة بتوسيع الشبكة وتحسين جودتها، ما ينعكس بشكل سلبي على موارد الخزينة، إلا أنّ وزير العمل، بحسب أعضاء في مجلس الإدارة، فهم من المدير العام للضمان أن الأمر ممكن بسهولة، ثم جاء تفسير ذلك في كتاب من إدارة الضمان إلى وزير العمل يسهّل ويفسّر القانون بصيغته الأضيق رغم أنه يتحدّث عن قاعدة عامة لا عن استثناءات، إذ قالت إدارة الضمان أن التمديد ممكن وفقاً لـ«أحكام المادة 65 من قانون الضمان يمكن عند الاقتضاء تمديد مفعول براءة الذمة بمرسوم يُتخذ في مجلس الوزراء بناءً على اقتراح وزير العمل».
لكن عندما وصل الخبر إلى مجلس إدارة الضمان المغيّب بالكامل عن كل هذه المراسلات، نوقش الملف وعلى أثره أصدر المجلس بياناً يطلب فيه سحب مشروع المرسوم الذي تعدّه الحكومة، الذي يسمح لشركتي الخليوي «تاتش» و«ألفا» بتمديد مفعول براءتي الذمة من التداول، لأنّه يشكل خطراً مباشراً على بنية الصندوق المالية والتنظيمية، ويفتح الباب أمام سابقة خطيرة تمسّ بحقوق آلاف المضمونين. ورأى أنّ مشروع المرسوم يتضمن مخالفات جوهرية، ويلحق ضرراً بمصالح الصندوق وحقوق المضمونين.
هذه الخلفية تفسّر بالكامل الوعد الذي قدّمه الحاج لموظفي الاتصالات أثناء لقائه بهم أمس. إذ صدر بيان عن الوزراء يشير إلى أنهم سيستمرّون في أعمالهم «مع الحفاظ على كامل حقوقهم وتعويضاتهم»، في محاولة لتبديد مخاوفهم حيال مستقبلهم الوظيفي في مرحلة يُعاد فيها فتح ملف إدارة وتشغيل القطاع الخلوي.
كشف مصدر بارز في «حزب الله» لـ«الجمهورية»، عن انّه «لا نزال في مرحلة الضغوط والمناورات السياسية، وبتنا مقصداً لموفدين عرب ودوليين لهدف واحد هو سلاح «حزب الله»، سواء للوصول إلى احتوائه وتعطيل دوره او نزعه». وقال المصدر: «احتواء السلاح يعني تجميد استخدامه في شكل واضح وصريح، من خلال انتزاع ضمانات معينة يسوقها كل موفد على طريقته، كتلك التي طرحها مدير المخابرات المصرية اللواء حسن رشاد مباشرة او بطريقة ملتوية، كعقد اتفاق تحت الطاولة، كما نقل الينا همساً، والفكرة الأساسية التي يدور كل شيء حولها هي انّ الإسرائيلي يعتبر انّ فرصته ذهبية لنزع سلاح «حزب الله» كلياً، ويعمل لتحقيق هذا الهدف بكل ما أوتي من وسيلة، ويشرك الجميع بكل الأطر والاتجاهات». وأضاف المصدر: «في قراءة هذا الأمر يضعف احتمال الحرب، لأنّ وجهة نظر الأميركي في النهاية هي أنّ هذه الضغوط تسمح بالوصول إلى ما يريده الإسرائيلي، والدولة اللبنانية تقدّم التنازل تلو التنازل، وخطوة بعد خطوة، لذلك يرى الأميركي انّ الاستمرار في محاصرة «حزب الله» يوصل إلى تعطيل دور استخدام السلاح وفعاليته، او أقله الضغط على «حزب الله» لتقديم تنازلات. فالأميركي يستفيد من التعنت الإسرائيلي واستمراره في الاعتداءات وعدم التزامه باتفاق وقف إطلاق النار، ويبقى أن لقاء ترامب ـ نتنياهو هو بالتأكيد لقاء مفصلي ومؤشر أساسي لاتجاه الامور. هم يعلمون أنّ الحرب غير مضمونة النتائج في النهاية، ولن تؤدي إلى نزع سلاح «حزب الله» او سحبه، فهذا الأمر لن يتحقق إلّا عبر الدخول براً، وهي عملية ستتحول إلى ملحمة لا نهاية لها، وتؤدي إلى مزيد من المجازر والدمار من دون تغيير المعادلة. وفي النهاية لبنان ملتزم وقف إطلاق النار، والجيش انتشر جنوب النهر وأخلاه من السلاح، ويجري الآن التشاطر لتوسيع جغرافياً إخلاء السلاح والانتقال من جنوب الليطاني إلى نهر الأولي».
وكشف المصدر، انّه «بدأ تسويق شرط جديد لإسرائيل بطلبها توسيع المنطقة التي تريد نزع السلاح منها، وهي من جنوب الليطاني شمالاً حتى الأولي، وتطلب ضمانات أمنية في هذه البقعة الجغرافية، لأنّها في اعتقادها تكون قد أبعدت «حزب الله» من مسافة 40 كلم إلى 70 كلم وحولتها منطقة آمنة ينتشر فيها الجيش اللبناني فقط، وتشمل ايضاً نزع السلاح من المخيمات، وبالتالي تصبح في نظرها ظروف أي معركة هي غير متكافئة، فتفرض قواعد اشتباك جديدة تجعلها تمسك كل هذه المناطق بسهولة، وهذا الأمر لن يقبل به «حزب الله»، لأنّه عملياً إذا تسلّم العدو هذه الورقة يعني انّه لن ينسحب إلى الوراء بل يتقدّم إلى الأمام، مثلما يجري في غزة وسوريا». واكّد المصدر انّه «على رغم من كل ما حصل فإنّ «حزب الله» ليس ضعيفاً، لذلك سنشهد مزيداً من الضغوط وحملات التهويل. وإنّ تسليم السلاح هو امر غير وارد والأولوية هي لإلزام العدو بتطبيق الاتفاق».

وسط قلق يسود الأوساط السياسية في بيروت، إزاء طريقة تعامل السلطات السورية الجديدة مع لبنان.
تميل دمشق إلى الاهتمام أكثر بالملفات الأمنية والقضائية ولا يبدو أنّ ملف النازحين السوريين مطروحاً على جدول أعمالها. وفي السياق، زار العميد عبد الرحمن دباغ، مساعد مدير المخابرات السورية، بيروت، أوّل أمس، الأربعاء، على رأس وفد أمني سوري، حيث عقد سلسلة لقاءات مع مدير المخابرات في الجيش العميد طوني قهوجي ومع مسؤولين أمنيين لبنانيين، وقد تخصّص البحث في ملف شخصيات محسوبة على النظام السوري السابق يُعتقد بوجودها داخل الأراضي اللبنانية. وبحسب معلومات متقاطعة، جاءت الزيارة في إطار متابعة دمشق لهذا الملف، مع طرح مَطالب تتعلّق بتشديد الرقابة على تحرّكات عدد من هذه الشخصيات، وإثارة مسألة تسليم بعض الأسماء التي تعتبرها السلطات السورية ملاحقة أمنياً أو قضائياً، في سياق ترتيبات ما بعد التغيير السياسي في سوريا. وهو ما يندرج بحسب المسؤولين السوريين في إطار «ملاحقة فلول النظام السابق داخل وخارج البلاد». كما جال العميد دباغ، على عدد من المقاهي والمطاعم في وسط بيروت، بقصد التثبّت من احتمال وجود مسؤولين في النظام السابق.
من جهة ثانية، علمت «الأخبار» أنّ دمشق، عيّنت قائماً جديداً بالأعمال لدى بعثتها في بيروت، هو إياد الهزّاع، المسؤول السابق عن الشؤون السياسية في الساحل السوري. وقد صدر قرار التعيين قبل عدّة أيام، وكان قد وصل القائم إلى بيروت، أمس، الخميس، يرافقه مدير الشؤون العربية في وزارة الخارجية السورية محمد الأحمد، حيث توجّها إلى وزارة الخارجية والمغتربين اللبنانية لتقديم أوراق الاعتماد وإجراء لقاءات تعارف.
وشغل الهزّاع، مناصب سياسية عدّة ضمن «هيئة تحرير الشام» في أثناء وجودها في إدلب. وبعد سقوط النظام وما تلته من مجازر وانتهاكات في الساحل السوري، جرى تعيينه مسؤولاً سياسياً هناك، حيث أجرى لقاءات مع فاعليات وشخصيات محلّية، عارضاً ما سمّاه «إجراءات الدولة السورية» لملاحقة المتورّطين في المجازر وحماية أبناء الساحل.
ولم يمرّ تعيين الهزّاع بهدوء، إذ طُرحت سابقاً أسماء عدّة لتولّي المنصب، من بينها محمد التنّاري، وهو ناشط سوري معارض وحقوقي شارك في مؤتمرات دولية تناولت الانتهاكات التي تعرّض إليها الشعب السوري، بما فيها قصف الغوطة بالأسلحة الكيميائية على أيدي النظام السوري السابق.
غير أنّ تعيين الهزّاع قائماً بالأعمال، لا يتطابق مع الدعوات اللبنانية إلى تبادل دبلوماسي صريح ومباشر على مستوى السفراء. ويُذكر أنّ لبنان سبق أن عيّن سفيراً له في دمشق، هنري قسطون، قبل أكثر من ستة أشهر، علماً بأنّ دمشق، وافقت على استلام أوراق اعتماده منذ مدّة قصيرة، وذلك بعد نحو ثلاثة أشهر على تعيينه.
أمّا في الحال اللبنانية، فالمسألة أكثر تعقيداً، إذ يطالب لبنان بتعيين سفير سوري في بيروت، وليس الاكتفاء بقائم بالأعمال، وهو موقف عبّر عنه رئيس الجمهورية اللبنانية، جوزاف عون، أكثر من مرة، ولا سيّما في أثناء لقائه وزير الخارجية السوري، أسعد الشيباني، قبل مدّة.
سيعلن يوم الجمعة الرئيس نواف سلام الخطوة العريضة لمشروع قانون الفجوة المالية.
وذكرت صحيفة «اللواء» أن المشروع يتضمن اعادة 100 الف دولار لكل مودع وعلى مدى اربع سنوات.
وأكدت مصادر لـ«اللواء» أن «كل يوم يتم فيه تأخير إقرار القانون ستتآكل الودائع أكثر، وستتم محاسبة المسؤولين عن منع اللبنانيين من سحب ودائعهم وإغرائهم برفع الفوائد في مقابل تحويلهم لأموالهم الشخصية»، معتبرةً أن «السلاح والإصلاحات يرتبطان ببعضهما البعض، ولا يمكن انتظار السياسة الإقليمية وتطوراتها لحل مشكلاتنا الداخلية».
وفي سياق متصل، أوضحت المصادر نفسها أن «الأساس هو تطبيق الدستور والطائف ونحن رؤيتنا واضحة، لا بد من معرفة رؤية حزب لله لمرحلة ما بعد السلاح وكيفية الدخول في مشروع الدولة والبناء».
وقالت: «قانون الفجوة المالية هو المدخل الأساسي للحفاظ على ودائع الناس، ويجب إنجازه سريعا مع توفير أفضل الظروف لإعادة أموال المودعين، وهناك جزء من المودعين الكبار يجب أن يتحملوا مسؤولية لأنهم لم يكونوا بريئين عن الكثير من التجاوزات والمخالفات».
وكشفت المصادر مجدداً أنه في اطار تطبيق القانون، وضمن الإمكانيات المتوفرة، أن «الخيارات التي كانت مطروحة هي إعطاء أصحاب الودائع لحد المئة ألف دولار».
وشدّدت على أن «الهدف هو عدد المودعين وليس عدد الحسابات، وأنه لن يتم المس بالودائع الأصلية، بل تصحيح ما نتج عن الهندسات المالية بفعل رفع الفوائد، من يمتلك حسابات تحت المئة ألف دولار سيأخذها كما هي، وستكون مقسمة على أربع سنوات، ومن يمتلك فوق المئة ألف سيحصل على ١٠٠ ألف وبعدها سيتم منحه سندات معززة أو مدعومة صادرة عن مصرف لبنان».
واعتبرت أن «من عمل على تحقيق أرباح بفعل تحويل الأموال من الدولار إلى الدولار، سيتم تغريمهم وتحويل الغرامات لصالح صندوق استرداد أموال المودعين».
أوضحت مصادر صحيفة »البناء»، أنّ التغيّر في مواقف بعض الكتل النيابية وآخرين وسطيين وحتى بعض النواب التغييريين يحمل إشارات لتحوّلات داخلية وخارجية لجهة المقاربة الأميركية والغربية والعربية لمسألة سلاح حزب الله وإدارة الملف اللبناني بواقعية، وهذا ما حملته تصريحات المبعوث الأميركي توم برّاك والسفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى، بانتهاج سياسة احتواء السلاح وعدم اتباع خيار المواجهة أكان عبر حرب عسكرية إسرائيلية أو عبر الجيش اللبناني بالقوة، لما له من تداعيات على السلم الأهلي والاستقرار الداخلي وعلى مستوى المنطقة.
كما ذكرت «البناء» أنّ انعقاد الجلسة التشريعية جاء نتاج مشاورات رئاسية بين بعبدا وعين التينة والسرايا الحكومي، وضغوط من رئيسي الجمهورية والحكومة لعقدها لتمرير قوانين ملحّة وشؤون حياتية واقتصادية.
ووفق معلومات «البناء» فإنّ بعض النواب التغييريين حضروا إلى القاعة العامة من دون زملائهم، وهم ملحم خلف وبولا يعقوبيان والياس جرادي وياسين ياسين، ما يعبّر عن واقع الانقسام العميق داخل كتلة التغييريين، إذ توقع أحد النواب نهاية هذا التكتل مع تأجيل الإعلان إلى ما قبل الانتخابات النيابية.
وأفادت مصادر صحافية مطلعة لـ»البناء» بوجود ليونة أميركية وفرنسية لجهة مسألة سلاح حزب الله عبر احتواء السلاح وتركه في أماكنه ووضع ضوابط مشدّدة لمنع استخدامه، بموازاة مساعدة الجيش اللبناني بما يحتاجه من أسلحة وذخائر وآليات لاستكمال مهامه في جنوب الليطاني وإنجاز المرحلة الأولى للانتقال إلى المراحل الأخرى.
وفق المصادر فإنّ الموقف السعودي لم يتغيّر من مسألة حصريّة السلاح لكن مع اقتناع السعوديين بأنّ الجيش اللبناني يبذل كل جهوده وفق إمكاناته وقدراته الحالية من حصر السلاح وفرض سيطرته وبسط سلطة الدولة على كامل أراضيها.
لكن المصادر تشير إلى أنّ النتائج السياسية لاجتماعات باريس والمفاوضات ضمن آلية الميكانيزم، مرتبطة بالموافقة الإسرائيلية على تقديم خطوات مقابلة بالانسحاب من نقاط محتلة ووقف الأعمال العدائية وهذا سيتظهّر من خلال لقاء الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس حكومة «إسرائيل» بنيامين نتانياهو نهاية الشهر الحالي.