وُلد نيكولاس مادورو في 23 تشرين الثاني 1962 بالعاصمة كاراكاس، وبدأ حياته المهنية سائق حافلة ضمن شبكة “مترو كاراكاس”، قبل أن ينخرط في العمل السياسي ضمن التيار “البوليفاري” الذي أسسه الرئيس السابق هوغو تشافيز.
بدأ مادورو نشاطه السياسي في النقابات العمالية، ثم انتقل إلى البرلمان، ليصبح لاحقًا وزيرًا للخارجية بين عامي 2006 و2013.
وفي نهاية عهد تشافيز، عيّنه الأخير نائبًا له، وتولى الرئاسة في عام 2013 بعد وفاة تشافيز، ليصبح زعيم حزب “الاتحاد الاشتراكي الفنزويلي”.
شهدت فترة رئاسة مادورو العديد من الأزمات السياسية والاقتصادية، بما في ذلك التضخم الحاد، وانهيار قيمة العملة المحلية، ونقص الأدوية والمواد الغذائية، إضافة إلى هجرة ملايين المواطنين إلى دول مجاورة والولايات المتحدة.
واجه مادورو انتقادات محلية ودولية حول شرعيته، خصوصاً بعد انتخابات 2018 التي شكك فيها كثير من الدول والمنظمات الدولية، وأعلن المعارض خوان غوايدو نفسه رئيسًا مؤقتًا بدعم خارجي، بينما استمر مادورو في السيطرة على المؤسسات الرسمية والجيش.
وفي 2024، جرت انتخابات رئاسية جديدة أعلنت الحكومة فوز مادورو فيها وسط جدل محلي ودولي حول نزاهتها.
ولديه نيكولاس مادورو غيرا أنغولو من زوجته السابقة أدريانا غيرا أنغولو، وهو عضو في البرلمان الفنزويلي.
وفي عام 2013، تزوج مادورو من سيليا أديلا فلوريس دي مادورو، المحامية والسياسية المولودة في 15 أكتوبر 1956، والتي شغلت منصب نائبة في البرلمان منذ 2015، وكانت رئيسة للبرلمان بين 2006 و2011 عن ولايتها كوخيديس.
وقد لعبت دورًا مهمًا كمحامية لفريق الدفاع عن هوجو تشافيز، وساهمت في تأمين إطلاق سراحه من السجن عام 1994 بعد محاولة الانقلاب الفاشلة.
في تطور جديد، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، السبت، القبض على نيكولاس مادورو وزوجته، ونقلهما جوًا إلى خارج فنزويلا، بعد شنّ الولايات المتحدة الأميركية عدواناً عسكرياً على فنزويلا بالتنسيق مع أجهزة “إنفاذ القانون الأميركية”.
ويُنظر إلى مادورو كواحد من أكثر الشخصيات السياسية إثارة للجدل في أميركا اللاتينية، ليس فقط لمساره غير التقليدي من سائق حافلة إلى رئيس الدولة، بل أيضًا لدوره المحوري في واحدة من أكثر المواجهات حدة بين دولة في الجنوب العالمي والولايات المتحدة.
مع تصاعد التوترات العسكرية والسياسية في مطلع 2026، أصبح مادورو في قلب أزمة إقليمية ودولية مفتوحة، تتجاوز العقوبات الاقتصادية إلى تهديدات أمنية مباشرة وضربات عسكرية، وفق روايته الحكومية.
وخلال أكثر من عقد في الحكم، قاد مادورو فنزويلا في مرحلة اتسمت بالاضطرابات الاقتصادية الحادة، والانقسام السياسي الداخلي، والعزلة الدولية المتزايدة، وسط صدام مستمر مع واشنطن بلغ ذروته بتصنيف الولايات المتحدة له ولحكومته “منظمة إرهابية أجنبية” في 2025، واتهامها كاراكاس باستخدام عائدات النفط في أنشطة غير مشروعة.
في المقابل، يقدم مادورو نفسه كزعيم يخوض “معركة سيادة” ضد ما يصفه بمحاولات تغيير النظام والسيطرة على الموارد الاستراتيجية للبلاد.