الجمعة, فبراير 6, 2026
Home Blog Page 16947

حاكم “مصرف لبنان”: ضميري مرتاح… والحملة عليَّ أسبابها سياسية

أكد رياض سلامة في حديث لـ”الشرق الأوسط” إنه لا أحد يحسده على موقعه، ويؤكد أن ضميره مرتاح رغم الحملات التي يتعرض لها ومحاولات تحويله إلى “كبش محرقة”. ويتحدث عن “أسباب سياسية وعقائدية وعن مصالح معينة تقف وراء حملة اختصرت الأزمة اللبنانية بشخصي”.

منذ بدء مسار انهيار سعر صرف الليرة اللبنانية الذي يربطه سلامة مباشرةً بقرار الحكومة اللبنانية السابقة التوقف عن دفع جميع سندات اليوروبوند المستحقة بالدولار، وهو ينكبّ على إصدار تعاميم بهدف ما يقول إنه سعيٌ لـ«التخفيف من حدة وآلام الأزمة ومنع الانهيار الكبير». آخر هذه التعاميم حمل رقم 161 وسمح للمودِعين الذين يملكون حسابات بالليرة اللبنانية، بسحب ودائعهم ورواتبهم بالدولار الأميركي وفق سعر منصة مصرف لبنان “صيرفة”. وقد ترافق ذلك مع انخفاض كبير في سعر الصرف، فبعدما كان قد تخطى عتبة الـ33 ألفاً وصل إلى حدود الـ19 ألفاً للدولار الواحد. يوضح سلامة أن الهدف من كل التدابير ضبط السوق الموازية، متحدثاً عن “مرحلتين استبقتا تدخل (المركزي) الذي أدى لانخفاض سعر صرف الدولار مقابل الليرة 35%، الأولى تخللتها عملية وقف إخراج ليرات لبنانية من مصرف لبنان، والأخرى إيجاد موارد بالدولار نقداً لوضعها على منصة (صيرفة) وبيعها”، موضحاً أن «المبالغ اللازمة تأمّنت من خلال بيع دولارات نقداً لمصرف لبنان على فترة ممّن يشحنون العملة لأنهم بحاجة لعملة لبنانية نقداً وذلك بعدما كنا قد جفّفنا مدّ السوق بالليرة اللبنانية ما أدى لازدياد الطلب». وأضاف: «نحن اليوم نتدخل بهذه الدولارات عبر (صيرفة) ولم يتم المس باحتياطي مصرف لبنان لإتمام هذه العملية حتى الساعة».

ويستغرب سلامة في مقابلة مع «الشرق الأوسط» ترافق انخفاض سعر الصرف مع انتقادات من البعض طالته «علماً بأنه من المفترض أن يحسّن الواقع الجديد من القدرة الشرائية للبنانيين… لكن هنا يأتي دور التجاذبات السياسية والمصالح التجارية في السوق الموازية خصوصاً أن ما أزعج البعض هو أنه لم يعد هناك تقريباً سوق موازية وأصبحت منصة (صيرفة) هي الأساس والكل يعتمد على سعر الصرف الذي تحدده، وهو أمر لمصلحة البلد».

وعمّا إذا كان سيتمكن من خلال الآلية الجديدة التي يعتمدها من الحفاظ على سعر الصرف بمستوى 20 ألف ليرة، يقول سلامة: “سنترك السوق تتصرف. لن نتدخل لتثبيت السعر وسنترك السوق تأخذ مداها، ولكننا موجودون لمنع أي تقلبات حادة كما كان يحصل سابقاً. (صيرفة) أصبحت لديها القدرة النقدية بالدولار للتدخل، ومن ناحية أخرى هناك عملية تجفيف لليرات اللبنانية”. ويضيف: “أصلاً سعر العملة لا يرتكز على تقنيات (المركزي) وحدها كما يروّج البعض، فهناك الجو السياسي، وعجز الموازنة، والنشاط الاقتصادي، وكيفية الخروج من عملية التوقف عن الدفع… كلها عوامل مؤثرة على سعر الصرف في بلد (مدولر) كلبنان”.

ويشير سلامة إلى أنه فيما يتعلق بسعي الحكومة لتحديد سعر الدولار الجمركي، “فهي تسير بخطوات تدريجية لحماية مصالح اللبنانيين، بانتظار نتائج التفاوض مع صندوق النقد. فإذا توافقنا على برنامج معه ستكون لديه شروطه، والأرجح أن السياسة الجديدة التي سيطالب بها الصندوق تعتمد على سعر حر غير متفلت، حيث يكون التدخل لحماية الاستقرار مع ترك قوى السوق تؤثر على سعر الصرف”.

ويصف حاكم المركزي الاجتماعات شبه اليومية التي تحصل “افتراضياً” عبر الهاتف وتطبيق “زوم” مع صندوق النقد، بـ”الجدية”، لافتاً إلى أنه (أي الصندوق) لا يزال يكوّن المعلومات والمعطيات، موضحاً أن هناك “لجنة حكومية لبنانية تشكّلت وبدأت عملها لتحضير مشروع لبنان”. وإذ يرفض تحديد تواريخ للتوصل لتفاهم مع “الصندوق”، ينفي أن يكون هناك أي رابط بين توقيع التفاهم وتطبيقه وبين موعد الانتخابات النيابية ونتائجها، معتبراً أن ما يعني صندوق النقد هو وجود حكومة فاعلة قادرة على التفاوض معه.

ويشرح سلامة أن حصة لبنان في صندوق النقد بأعلى مستوى هي 4 مليارات دولار، “لكن بعد إقرار البرنامج والتزامنا به، ستكون هناك دول ستنضمّ لهذا البرنامج عبر صندوق النقد وقد نصل حينها لتأمين ما بين 12 و15 مليار دولار وهذا المبلغ كفيل بتعافي لبنان”. وعن المدة التي سيحتاج إليها البلد للخروج من الأزمة، يقول سلامة: “عندما نبدأ بتطبيق الإصلاحات، الخروج من الأزمة يكون سريعاً. الثقة هي العنصر الأهم الذي يعيد الأموال ويؤدي للنهوض بالاقتصاد”.

وينفي سلامة ما يتم تداوله عن أن التخفيض الحاصل بسعر الصرف مرتبط بقرار سياسي لتمرير مرحلة ما قبل الانتخابات والإيحاء بأن قوى السلطة الحالية ممسكة بزمام الأمور، معتبراً أن «اهتمام الحكومة حالياً إنما هو بمكافحة التضخم ما يؤدي لإفقار الناس، ولا تفكير بانتخابات ومكاسب سياسية، والانكباب حالياً على إصدار موازنة تعطي ثقة، والأهم على المفاوضات مع صندوق النقد».

ويشدد سلامة على أن سياسة «المركزي» الحالية تقضي بالحفاظ على مستوى التوظيفات الإلزامية، «وهو موضوع نراجعه بشكل يومي وننسّق فيه مع الحكومة»، موضحاً أن “ميزانية مصرف لبنان لا تتأثر حصراً بعمليات (صيرفة)، إذ إن هناك تقلبات بسعر اليورو، إضافةً لبيع دولارات على سعر الصرف الرسمي الـ1500 ليرة للدولار في إطار سياسة دعم بعض المواد كقسم من الأدوية والقمح». ويضيف: “منذ تموز 2020 كنا واضحين أننا لا نستطيع أن نستمر بدعم كل المواد التي كنا ندعمها، والطلب من مصرف لبنان من قِبل الدولة للتدخل انخفض بحدود ما بين 60 و65% خصوصاً أنه مع التوقف عن الدفع في عام 2020 لم يعد هناك مصدر دولار للدولة إلا من خلال (المركزي)”.

ويستغرب سلامة اتهامه بمنع الأموال عن البعثات الدبلوماسية، مشدداً على أنها «مسؤولية حكومية وليست مسؤولية مصرف لبنان»، قائلاً: “يطلبون مني القيام بتحويلات وبنفس الوقت هناك رفض للمس بالاحتياطي الإلزامي… فليؤمّنوا دولارات ليدفعوا مصاريفهم بالدولار… يجب أن نتشدد لنستمر”.

ويستهجن سلامة ما يروّج له البعض لجهة أن المصرف المركزي بدّد أموال المودعين، قائلاً: “نحن لا نمتلك أموال المودعين لنبدّدها، هناك أموال أودعتها المصارف، وهي أموال أعدناها ونعيدها لها. الخسارة الكبيرة في القطاع المصرفي هي نتيجة التوقف عن الدفع… كانت لديهم محفظة كبيرة بسندات الخزينة (اليوروبوند) بالدولار خسروها، هذه كانت أموال المودعين التي وظّفوها مباشرةً مع الدولة. أما معظم الأموال التي أدانها مصرف لبنان للدولة فهي بالليرة اللبنانية، الدين بالدولار محصور بـ5 مليارات يوروبوند التي أعلنوا التوقف عن دفعها، وهناك حساب مكشوف بـ15 مليار دولار”. ويضيف: “بين عام 2017 وعام 2020 أعاد (المركزي) للمصارف الدولارات التي كانت لها إضافة إلى 14 ملياراً كانت مجمعة كاحتياطيات سابقة. حتى عام 2015 كان المصرف المركزي يشتري دولارات، الفترة التي تدخلنا فيها للمحافظة على سعر الصرف كانت خلال المرحلة الممتدة من 2016 حتى 2019. وكان هناك أمل بالحصول على أموال مؤتمر (سيدر) عام 2018، كما كانت هناك مطالبة حكومية رسمية ومن كل المرجعيات السياسية بالمحافظة على سعر الصرف، وحتى الاجتماع الأخير الذي حصل في أيلول 2019 قبل الأزمة في القصر الجمهوري، أكد البند الأول من البيان الذي صدر عنه وجوب الحفاظ على سعر الصرف. فبنهاية المطاف (المركزي) لا يتصرف من تلقاء نفسه. أضف أن القانون يُجبر مصرف لبنان على تمويل الدولة إذا لم تكن لديها طريقة أخرى لتتمول، حتى إنهم في موازنات 2018 حتى 2020 أجبروا (المركزي) على إدانة الدولة بـ1% أو بعدم تقاضي فوائد من الحكومة”.

وعن إمكانية استخدام احتياطي الذهب للخروج من الأزمة، يوضح سلامة أن “هناك قانوناً يمنع التصرف باحتياطي الذهب بيعاً أو رهناً، ونحن ملتزمون بهذا القانون”، مشدداً على أنه “إذا لم يكن هناك مشروع إصلاحي جدّي لا يجب المسّ بالذهب مهما كان الثمن لأنه يعطي ثقة بالعملة”.

وعمّا إذا كان يتمنى لو لم يكن حاكماً لمصرف لبنان في هذه المرحلة، يجيب: “في هذه الظروف لا أحد يحسدني على ما أنا فيه وعلى موقعي. لكنني موجود وضميري مرتاح”. ويتحدث عن “أسباب سياسية وعقائدية وعن مصالح معينة تقف وراء حملة اختصرت الأزمة اللبنانية بشخصي. استُثنيت كل مكامن الضعف التي أدت للأزمة، وتم حصر الأزمة بحاكم (المركزي) وهو أمر غير منطقي، هدفه شيطنتي وتحويلي كبش محرقة”. ويضيف: “خلال العامين الماضيين كان مصرف لبنان المؤسسة الوحيدة التي تموّل القطاعين العام والخاص… وقد تصدينا لكل المخاوف، خصوصاً تلك التي كانت تتحدث عن مجاعة مقبلة. خففنا حدة الأزمة من خلال الدولارات التي كنا قد جمعناها استباقياً خصوصاً أنه لم تأتنا أي مساعدة من الخارج وبالعكس كان يتم تحطيم صورة لبنان بهدف الدفع باتجاه الانهيار الكبير. وقد يكون جزءاً من النقمة علينا أننا لم نسمح بحصول هذا الانهيار. اليوم هناك حكومة ونيات جدية لإعادة النهوض بالبلد، وهم لا ينطلقون من نظام محطم إنما من نظام موجود يمكن إصلاحه”.

ولا يتردد الحاكم بالرد على كل الأسئلة المرتبطة بالإجراءات القضائية المتخَذة ضده، معتبراً أن “كل القرارات الصادرة عن القاضية غادة عون شعبوية، باعتبار أن محكمة التمييز كانت واضحة لجهة أنْ لا صلاحية لها. أضف أنني تقدمت بطلب رد القاضية عون لأن هناك إثباتات تؤكد أنها تكنّ عداوة شخصية لي سواء من خلال تغريدات لها على موقع (تويتر) أو من خلال تقارير رفعتها للخارج ضدي، وبالتالي كيف يمكن أن يكون القاضي حكماً وخصماً بنفس الوقت؟!” ويضيف: “أنا مستعد للإجابة عن كل أسئلة واستفسارات القضاء شرط ألا يكون القاضي على عداوة شخصية معي لا أعرف سببها. كما أن ادعاءات الإثراء غير المشروع وتبييض الأموال والاختلاسات هناك تحقيق حصل في شأنها في محاكم بيروت، فلماذا التحقيق بها من جديد؟! ما بات واضحاً أن هناك مطاردة لي غير مبررة… أنا أنفّذ القانون والكل يجب أن يلتزم بالقوانين”.

وعمّا إذا كان ممنوعاً من السفر ومحجوزاً على أملاكه، يقول: “لم أحاول أن أسافر. ليس لديّ سفر حالياً. كذلك بما يتعلق بقرار الحجز على بعض الأملاك، ففي عام 2020 هناك قاضٍ قام بالمثل وعاد القضاء وأعطاني حقي وكسر القرار”. ويضيف: “أما ما يحصل على صعيد القضاء في دول الخارج، فقد تم تقديم إخبارات رافقتها ضجة إعلامية ما استدعى فتح تحقيقات، لكن ليس هناك أي دعاوى عليّ في الخارج، ونحن نتجاوب مع كل ما يُطلب منّا”.

وفي ملف التدقيق الجنائي، يؤكد سلامة أن “قرارات المجلس المركزي واضحة، والمعلومات التي زوّدْنا بها شركة التدقيق كاملة”، مستهجناً الحديث عن أنه يتلطى برفض موظفي المركزي رفع السرّية عن حساباتهم: “أنا لست أصلاً في نقابة موظفي مصرف لبنان كي أتلطى بهم. وهل يبدو منطقياً أن كل التدقيق الجنائي متوقف عند حسابات الموظفين؟! نحن ندعو لإجراء التدقيق وهناك تدقيقات أخرى من صندوق النقد حصلت وأُنجزت. أضف أنني منذ عام 1993 أقوم بالتدقيق بحسابات (المركزي) علماً بأن القوانين لا تُلزمني بذلك. حتى إنني دققت بحساباتي الشخصية رداً على كل ما أثاروه عن شركة لشقيقي ارتباطات فيها وتبيّن أنْ لا أموال لمصرف لبنان لا في حساباتي الخاصة ولا في هذه الشركة”.

درويش: لضرورة إقرار الموازنة خلال الأسبوع المقبل

شدد عضو كتلة الوسط المستقل النائب علي درويش في حديث مع “الأنباء” الإلكترونية، إلى ضرورة إقرار الموازنة من الحكومة خلال الأسبوع المقبل، موضحا أن “التأخير كان بسبب التعديلات التي أدخلت عليها، والتركيز من قبل رئيس الحكومة والوزراء على عدم المساس بيوميات الناس، بما يفترض الانتهاء من دراسة الموازنة لتسيير شؤون الدولة، وضرورة استكمالها بخطة نمو شاملة من أجل التفاوض مع صندوق النقد الدولي للحصول على مبالغ اضافية لتكون الحكومة جاهزة لتنفيذ المشاريع الملحة والضرورية”، معتبرا إقرار الموازنة “خطوة باتجاه وضع الأمور في نصابها، إلا أنها ليست كافية ما لم تستكمل بخطة اقتصادية شاملة تساعد على استئناف المفاوضات مع صندوق النقد”. ورأى درويش أنه “إذا تمكنت الحكومة من السير بهما مع بعض نكون قد قطعنا شوطا كبيرا باتجاه الاستقرار في البلد، والعمل على استعادة النهوض الاقتصادي”.

 

“الحزب” يُبرّد بين عون وبرّي

أبلغت اوساط مطلعة الى “الجمهورية”، ان هناك مؤشرات توحي أن “حزب الله”، قد يكون نجح في تبريد الخلاف الحاد بين بري من جهة، ورئيس الجمهورية ميشال عون ورئيس “التيار الوطني الحر” النائب جبران باسيل من جهة ثانية، معتبرة ان الايام المقبلة ستبيّن ما اذا كانت هناك تهدئة حقيقية ام هشّة بين الجانبين.

ولفتت هذه الاوساط الى “ان هناك في الداخل والخارج من يستعد لخوض الانتخابات النيابية المقبلة، عبر ضخ التمويل ورعاية التطرف السياسي في مواجهة الحزب والتيار، على قاعدة امّا ان نربح الانتخابات او فليحترق الأخضر واليابس”.

ورجّحت الاوساط ان مواجهة هذا التحدي تدفع “حزب الله” إلى السعي بكل طاقته في اتجاه ترتيب الأمور بين حليفيه الاساسيين، وتضييق رقعة الهوة بينهما لتحسين شروط المعركة الانتخابية، مع ما يتطلبه ذلك من ترفّع عن بعض الحسابات الجانبية.

“البونزي” مجدّداً: من أين سيؤتى بـ25 مليار دولار؟

اقترحت خطّة التعافي تسديد 25 مليار دولار بالدولار النقدي، أي بنسبة 100% من قيمتها الفعلية، أي من دون أي “هيركات”. يثير هذا الطرح السؤال الآتي: من أين سيؤتى بنحو 25 مليار دولار بمعدل 1.7 مليار دولار سنوياً؟ وفق شروحات حصلت عليها “الأخبار” من معنيين، فإن الخطّة تعوّل على استعادة الثقة بالقطاع العام، ما يعيد بدوره التدفقات المالية إلى وضعها السابق. وبالتالي سيتمكن القطاع المالي من تسديد الودائع القديمة بالودائع الجديدة، على أن تدار هذه العملية عبر الآليات التقليدية لإدارة السيولة. المقصود بذلك أن النظام المصرفي سيعيد ترميم النموذج الذي لا نهاية له سوى الانهيار والمعروف بـ”المخطط الاحتيالي” أو “بونزي”. ووفقًا لـ “الأخبار”، هنا الخطأ الذي وقعت فيه الخطّة لأنها خلطت بين السيولة وبين الملاءة. فالملاءة تعني أن يكون لدى المصرف تغطية مقابل الأموال غير النقدية التي يتوجّب عليه أن يدفعها. الملاءة هي السيولة المؤجّلة. ففي مقابل الودائع، كانت هناك أموال قرّرت المصارف أن توظّفها لدى مصرف لبنان. على ميزانياتها كانت هناك مطلوبات بقيمة معينة توازي الأصول الموظّفة لدى مصرف لبنان وبالعملة نفسها. اليوم لا تعاني المصارف من أزمة سيولة، بل من أزمة ملاءة لأن الأموال التي لدى مصرف لبنان لم تعد موجودة. ففي ميزانيته هو أيضاً يضع المطلوبات في مقابل أصول مستقبلية لأنه قادر على طباعة النقد.

وزارة المال تبحث ارقام الموازنة

أكدت مصادر مطلعة لـ”الجمهورية”، ان رئيس مجلس الوزراء نجيب ميقاتي طلب من رئيس الجمهورية إمهاله ما يكفي من الوقت، لنقل مشروع الموازنة الى الجلسة الختامية في القصر الجمهوري، كذلك تناول بعض التفاصيل المتعلقة بالمشروع حسبما تم التوصل إليه. وأبلغ ميقاتي الى عون ان الحكومة استكملت البحث في مشروع القانون، شارحاً العناوين الاساسية التي أنجزت، ولافتاً الى الحاجة لبعض الوقت بغية ترجمة مجموعة القرارات التي اتخذت خلال المناقشات الطويلة على الورق، وخصوصا تلك المتصلة بالأرقام النهائية المتوقعة للإيرادات المطلوبة ونفقات التقديمات الاجتماعية.

وقالت المصادر ان مجموعة من الاجتماعات ستبدأ من اليوم في وزارة المال، لترجمة القرارات الخاصة بأرقام الرسوم الجمركية الجديدة، والضرائب التي تم البت بها في الاجتماعات الاخيرة التي خصصت للرسم الجمركي، وطريقة احتسابه وعلى أساس السعر المعتمد على منصة صيرفة للدولار. وسيشارك في هذه الاجتماعات، الى جانب وزير المال، وزراء الاقتصاد والصناعة والاقتصاد والطاقة والصحة العامة والمؤسسات المعنية بذلك، كالمديرية العامة للجمارك والمؤسسات المالية والإدارية المعنية بالتصنيف الجديد، الذي سيعتمد للتحديد بين المواد المستوردة التي تُعفى من الرسوم الجمركية، كالمأكولات والمستلزمات الطبية والأدوية، وتلك التي تتصل بالحاجات اليومية للعائلات اللبنانية، وبين تلك الخاصة بالمواد الاولية للصناعات المحلية، لإخراجها من اللوائح السابقة التي كانت فيها الضرائب والرسوم الجمركية شاملة، باستثناء المحروقات التي ستبقى كما كانت في السابق بلا اي تعديل.

وكان عون قد تَتبّع مراحل التقدم في درس بنود الموازنة لا سيما منها البنود العالقة ومنها سلفة الكهرباء، والمساهمة الاجتماعية للموظفين المنصوص عنها في المادة 135، وكذلك قيمة سعر الصرف وآلية تحديد السعر الذي سيعتمد في المستوردات. وشدد على ضرورة مساعدة الموظفين والقوى العسكرية والأمنية والأسلاك الوظيفية، بهدف زيادة إنتاجية موظفي الدولة خصوصا في هذه الظروف الاقتصادية التي تمر بها البلاد. كذلك شدد على ضرورة استثناء الموارد المستوردة، مثل المواد الغذائية الأساسية والأدوية والمستلزمات الصحية من أي ضرائب او رسوم، إضافة الى ضرورة وضع خطة الكهرباء موضع التنفيذ.

ارتفاع في أسعار المحروقات

ارتفع اليوم، سعر صفيحة البنزين 95 أوكتان 2200 ليرة و98 أوكتان 2400 ليرة، والمازوت 12800 ليرة والغاز 10600 ليرة.

وأصبحت الأسعار على الشكل الآتي:
بنزين 95 أوكتان: 358400 ليرة.
بنزين 98 أوكتان: 369200 ليرة.
مازوت: 328600 ليرة.
غاز: 276400 ليرة.

 

 

الموازنة “مكربجة”!

صرحت مصادر وزارية لـ”الجمهورية” ان الموازنة التي أقرّت “هي موازنة واقعية عقلانية توازي بين مسألتين، تأمين الايرادات من جهة وتقديم مساعدات اجتماعية للعاملين في الادارة العامة ضماناً، لإمكانية استمرار المرافق العامة لتأدية دورها في الحد الممكن”.

ولفتت المصادر إلى أن “مجلس الوزراء انتهز فرصة درس مشروع الموازنة، لإعادة النظر في بعض الرسوم المفروضة على كاهل المواطنين من الطبقتين الفقيرة والوسطى، فقد تم الغاء الرسوم عن المواد الاساسية والغذائية والادوية لأول مرة في تاريخ السياسة الضريبية، وحتى عن الضروريات مثل البن والشاي، والانجاز الأهم الى حينه هو إجهاض محاولة استجرار سلفة كهرباء، على غرار ما كان يجري في السابق، فلعلها المرة الاولى التي تقر فيها موازنة من دون اعطاء سلفة للكهرباء، وهذه تسجل للحكومة، فقد تم قطع الطريق على استمرار النزف في المالية العامة”.

ورأت المصادر “ان هذه النقاط هي ايجابية ولو كانت محدودة، لكن لا شك ان الدول والحكومات في الظروف الاستثنائية تعمل على الخروج من الازمة، وليس على طريقة الصمود، وهذا ما تفتقد له الموازنة التي غابت عنها الرؤية الاصلاحية لخلق الدينامية الانتاجية التي تسمح للاقتصاد ان ينهض من الدرك”.

واوضحت المصادر نفسها، أنها سجلت النقاط الايحابية، “لكن هناك نقاطا سلبية لا يمكن التغاضي عنها فـ “الشغل حصل بالمقلوب”، لأنه كان يجب ان نناقش خطة التعافي التي تحتاج الى اموال، فكيف نعدّ موازنة قبل خطة التعافي، والتعافي يتضمن رؤية شاملة للكهرباء والاتصالات والزراعة والصناعة، ولاحقاً البنى التحتية والسياحة، وغيرها من القطاعات وهذا كله مكلف، وما فعلناه الآن اننا أقرّينا موازنة “مكربجة”، عبارة عن حسابات ولا ملامح لرؤية اقتصادية فيها تهدف الى انتشال البلد مما هو غارق فيه”.

وعلمت “الجمهورية” ان “الموازنة ستمر بسلاسة في جلسة مجلس الوزراء في القصر الجمهوري الخميس المقبل، من دون ادخال تعديلات جوهرية عليها، إلا اذا اعاد رئيس الجمهورية ميشال عون وفريقه طرح سلفة الكهرباء للنقاش”. مشيرةً إلى ان لدى رئيس مجلس النواب نبيه بري، توجّهاً الى الاسراع في درسها في لجنة المال والموازنة، واحالتها الى الامانة العامة لمجلس النواب، حيث سيحدد بري جلسة للهيئة العامة على الفور لمناقشتها واقرارها.

“صيرفة” للاستيراد… والتهريب!

أطلقت حكومة “معاً للإنقاذ” أمس عملياً “رصاصة الرحمة” على رأس الاقتصاد الوطني الذي يعتمد بجانبه الأكبر على الاستيراد، من خلال اعتمادها سعر منصّة “صيرفة” للدولار الجمركي المستوفى عن البضائع المستوردة، ضمن إطار مشروع الموازنة العامة الذي سيعمد مجلس الوزراء إلى إقراره في جلسة قصر بعبدا الخميس المقبل، الأمر الذي رأت فيه مصادر اقتصادية، في حديث لصحيفة “نداء الوطن”، “قراراً كارثياً ستكون له تداعيات بالغة السلبية على قدرة المواطن الشرائية نظراً لكونه سيؤدي إلى إحداث ارتفاع هائل في مستوى الأسعار، بينما الأجور والمداخيل الخاصة بالفقراء وذوي الدخل المحدود والمتوسط لا تزال عند مستوياتها السابقة التي كانت معتمدة على أساس سعر 1500 ليرة للدولار”، مشيرةً في ضوء ذلك إلى أنّ اعتماد سعر “صيرفة” للدولار الجمركي، من شأنه أن يشكل “عاملاً كبيراً لتحفيز عمليات الاستيراد عبر معابر التهريب، وبالتالي تعزيز سطوة الاقتصاد الموازي في السوق اللبنانية”.

وإذ نوهت المصادر، بأنّ “تفاقم الاقتصاد الموازي سيأتي بالتأكيد على حساب الانتاج وما تبقى من مؤسسات ما زالت قادرة على تأمين فرص العمل للبنانيين وإعالة أسرهم”، محذرةً من أنّ ذلك “سيصب حكماً في مصلحة كارتيلات التهريب والقوى السياسية الراعية لها وسيمكّن المهرّبين من إحكام قبضتهم على حركة السوق”، مشيرةً في الوقت عينه، إلى أنّ “الاقتصاد الموازي سيقلص تلقائياً الصحن الضريبي، وسيقود إلى تراجع واردات الدولة، بخلاف ما يتم الترويج له في معرض تبرير الحاجة لرفع تسعيرة الدولار الجمركي”.

ووفقًا لـ “نداء الوطن”، خلصت المصادر إلى الإعراب عن خشيتها من “نتائج دراماتيكية على البلد بشكل سوف يؤدي إلى تعميق الركود ورفع التضخم إلى مستويات لا حدود ولا سقوف لها”، متسائلةً “سعر الدولار الجمركي على أساس تسعيرة صيرفة الراهنة يبلغ 21 ألف ليرة، لكن ماذا لو ارتفعت تسعيرة هذه المنصة إلى حدود 30 ألفاً أو حتى 40 ألفاً؟”.

 

خام برنت يتجاوز 91 دولاراً للبرميل للمرة الأولى منذ 2014

تجاوز سعر برميل نفط خام برنت عتبة 91 دولاراً للمرة الاولى منذ العام 2014، بينما حافظت أسعار النفط على المسار الصعودي للسوق المبني على التوقعات، بأن العرض سيستمر في التقلص حتى بعد تمسك “أوبك بلس” بزيادات معتدلة في الإنتاج مقررة سلفاً.
يشار إلى أن شح الإمدادات العالمية والتوتر السياسي العالمي، عزز أسعار النفط بنحو 15 بالمئة منذ بداية العام الجاري.