الإثنين, يناير 19, 2026
Home Blog Page 13617

أوساط معارضة تتساءل عن خلفيات الدعوة الى مجلس الوزراء

تساءلت أوساط معارضة عن خلفيات الدعوة الى مجلس الوزراء «يعرف أصحابها سلفاً انّ وزراء «التيار الوطني الحر» سيقاطعونها، وانّ القوى المسيحية المعارضة سترفضها من منطلق انّ الأولوية هي لانتخاب رئيس للجمهورية وليس لممارسة تنفيذية وتشريعية توحي انّ عجلة الدولة تسير بنحو طبيعي من دون رئيسها».

وقالت هذه المصادر: «انّ إعادة تعديل رئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي لجدول الأعمال دليل الى انّه كان يحاول إمرار الجلسة مع بنود عادية، وعندما اصطدم بمعارضة لهذه الجلسة عدّل في جدول أعمالها، الأمر الذي كان في استطاعته تلافيه منذ اللحظة الأولى، ومن الخطأ مقاربة الانقسام الذي أحدثته الدعوة إن من زاوية طائفية، أو من زاوية الخلاف بين ميقاتي و»التيار الوطني الحر»، فيما الإشكالية الحقيقية والفعلية مبدئية وتتعلّق بانتظام عمل الدولة بنحو طبيعي وكأنّ لا شغور رئاسياً، وهذا السلوك يطيل أمد هذا الشغور».

وشدّدت المصادر المعارضة على «ضرورة الابتعاد عن المنحى الطائفي، كون الأزمة الوطنية والمالية في لبنان ليست من طبيعة طائفية. كما ضرورة مقاربة إشكاليتي الاجتماع الحكومي الضروري وتشريع الضرورة من زاوية محض دستورية، وهي انّ السير بهذا التوجّه يعني التسليم بتعطيل الانتخابات الرئاسية، فيما تعليق العمل الحكومي والتشريعي يشكّل مادة ضغط على الكتل النيابية من أجل الإسراع في انتخاب رئيس الجمهورية، بهدف إعادة الانتظام لدورة الحياة الدستورية والسياسية».

ورأت المصادر «انّ ما حصل إبان الشغور الرئاسي السابق بين عامي 2014 و 2016 كان خطأ كبيراً، كون الحكومة تولّت صلاحيات رئيس الجمهورية وتحوّل كل وزير فيها رئيساً للجمهورية، وكانت اجتماعاتها دورية، وكأنّ لا شغور ولا من يحزنون، ولكن عندما لا تلتئم الحكومة إطلاقاً في غياب رئيس الجمهورية سوى في حالات من قبيل وقوع حرب او كوارث، وعندما يمتنع مجلس النواب عن التشريع كونه هيئة ناخبة لا تشريعية في غياب رئيس الجمهورية، تُصبح كل القوى السياسية تحت ضغط الانتخابات الرئاسية».

ميقاتي أيقظ “خلايا العهد النائمة”.. فهل تعقد جلسة لمجلس الوزراء اليوم؟

رأت أوساط سياسية أنّ الأحداث المتلاحقة على جبهة التراشق الحكومي خلال الساعات الأخيرة كشفت أنّ “ميقاتي منح باسيل “الثلث المعطل” في مجلس الوزراء مقابل الاستحصال منه على توقيع رئيس الجمهورية السابق ميشال عون على مراسيم التأليف حينها”، معتبرةً أنّ “البيان الصادر عن الوزراء التسعة أتى ليؤكد صحة إبرام هذه المقايضة بين الجانبين بشكل يدحض نفيهما المستمر لها طيلة ولاية العهد العوني، فجاءت دعوة ميقاتي مجلس الوزراء لتوقظ “خلايا العهد النائمة” وتظهر إلى العلن وبما لا يرقى إليه شك أنّ باسيل يملك “ثلثاً معطلاً” صافياً في حكومة ميقاتي”.

وفي وقائع الإشكالية الحكومية التي احتدمت خلال عطلة نهاية الأسبوع، دشّن الرئيس السابق ميشال عون حرب البيانات مع رئيس حكومة تصريف الأعمال عشية موعد انعقاد مجلس الوزراء المحدد صباح اليوم معتبراً أنّ ميقاتي يحاول “الاستئثار بالسلطة وفرض إرادته على اللبنانيين خلافا لأحكام الدستور والأعراف والميثاقية”، داعياً تحت وطأة التهويل بما تحمله خطوة ميقاتي “من تداعيات على الاستقرار السياسي في البلاد” الوزراء في حكومة تصريف الأعمال إلى “اتخاذ موقف موحّد” ضد انعقاد مجلس الوزراء. ولاحقاً، صدر بيان باسم كل من الوزراء عبد الله بو حبيب، هنري خوري، موريس سليم، امين سلام، هكتور حجار، وليد فياض، وليد نصار، جورج بوشيكيان وعصام شرف الدين، يدعو ميقاتي إلى العودة عن دعوة مجلس الوزراء، كما أصدر كل من سلام ونصار بيانين منفصلين للتأكيد على مقاطعة جلسة اليوم في حال عدم سحب الدعوة لانعقادها.

وبينما تحدث بيان وزراء “الثلث المعطّل” عن أنهم تفاجأوا بالدعوة إلى “عقد جلسة لمجلس الوزراء بجدول أعمال فضفاض ومتخبّط”، ردت أوساط حكومية بالكشف عن معلومات وصلتها من ثلاثة وزراء من بين الوزراء التسعة تفيد بأنهم “تفاجأوا بالفعل من صدور بيان بأسمائهم يطالب بعدم انعقاد جلسة اليوم بينما كانوا هم بصدد المشاركة في الجلسة وأعدوا الملفات المتصلة بوزاراتهم لطرحها على طاولة مجلس الوزراء”، وبحسب المعلومات نفسها فإنه “لدى استيضاح الأمر تبيّن بأنّ البيان جرى إعداده وصياغته وتعميمه على الإعلام من جانب قيادة “التيار الوطني الحر” من دون إطلاع كل الوزراء المذكورة أسماؤهم فيه مسبقاً على مضمونه”.

وعليه، أكدت الأوساط الحكومية أنّ ميقاتي كان حتى ليل الأمس مصراً على انعقاد مجلس الوزراء في موعده المحدد اليوم “وسيدخل قاعة المجلس عند الساعة الحادية عشرة لترؤس الجلسة وتحميل كل من يقاطعها من الوزراء مسؤوليته أمام الناس”، موضحةً أنّه “في حال لم يكتمل نصاب الحضور القانوني لانعقاد مجلس الوزراء عندها قد تتحول الجلسة إلى مجرد جلسة حكومية تشاورية بمن حضر”.

عميل يفرّ بـ”مرور الزمن” ويتوعّد بـ”تصفية الحساب”

«خدمة مرور الزمن» التي يستفيد منها العناصر الفارّون من ميليشيا العملاء لتجاوز عقبة التوقيف، أتاحت لبعضهم العودة في الزمن إلى سياسة التهديد والوعيد، كما في قضية العميل نبيه عليق الذي استغل هذه «الثغرة القانونية» ليعود إلى بلدته عيترون، قضاء بنت جبيل، ويمكث أشهراً رغم تاريخه وتاريخ أسرته الحافل بالتعامل. عليق الذي ما إن أنهى «إجازته» وغادر إلى ألمانيا، حتى تحوّل إلى «أبو علي»، متوعّداً بـ«تصفية الحساب» مع من يتهمهم بفضح تاريخه والوقوف وراء إشاعة الأخبار حول قدومه إلى لبنان، فيما علمت «الأخبار» بأن عدداً ممن وجّه إليهم تهديدات عبر الهاتف في صدد التقدم بإخبار في حقه الأسبوع الجاري.

وكان علّيق قد دخل إلى لبنان عبر مطار بيروت الدولي في 29 آب الماضي. وبعد تدقيق عناصر الأمن العام في أوراقه، تبيّن أن اسمه وارد ضمن «البرقية 303» التي تعنى بالمطلوبين في حالات الإرهاب والعمالة، فأُبلغ القضاء المختص الذي أشار بتوقيفه وإحالته إلى مديرية الاستخبارات في الجيش اللبناني بجرم الانتماء إلى «ميليشيا لبنان الجنوبي» ودخول بلاد العدو. وبعد استماع الاستخبارات إليه، أشار مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي فادي عقيقي بتركه رهن التحقيق، ثم أصدر مذكرة إلى الأمن العام أشار فيها بمنعه من السفر ومتابعته أمنياً. لكن عقيقي عاد وأصدر في 19 أيلول الماضي إشارة أخرى مناقضة قضت بإلغاء «منع السفر»، ما أتاح للعميل تسلّم جواز سفره مجدداً.

لكن، وعملاً بالسياسة الجديدة التي قرّر بعض ضحايا العملاء من الأسرى المحررين اعتمادها للاستمرار في ملاحقة جلاديهم أمام القانون، قدّمت مجموعة من هؤلاء إخباراً لدى النيابة العامة العسكرية في 4 تشرين الأول الماضي حمل الرقم 17194/2022، أحيل إلى الجهة المختصة (استخبارات الجيش) التي أحالته إلى مكتب استخبارات الجنوب. واقتصر تعامل المكتب مع الطلب على متابعة عليق لعدم وجود أي مستند قانوني، ولعدم صدور أي إشارة قضائية أخرى عن عقيقي الذي بدا أنه التزم بمقتضى إشارته الأولى وحاصر نفسه بعامل «مرور الزمن» والاكتفاء بتوقيف العميل السابق 4 أيام على ذمة التحقيق لدى استخبارات الجيش، علماً أن مصادر قانونية أكّدت لـ«الأخبار» توفر احتمال قانوني يتيح للنيابة العامة العسكرية التوسع في التحقيقات ربطاً بالمعطيات التي وردت في الإخبار، وبسلسلة مقالات وردت في «الأخبار» حينها، أشارت إلى شبهة توزيع العميل مساعدات اجتماعية وأموالاً على بعض الأشخاص. ورأت المصادر أن «احتمال توفر جرم آخر قائم خارج إطار مرور الزمن، ويمكن استغلاله في العودة إلى توقيف العميل والتوسع في التحقيق معه». مع ذلك، لم يشأ عقيقي التوسّع، وبرّرت مصادر «العسكرية» ذلك، أولاً، بـ«مرور الزمن»، وثانياً بـ«الاعتكاف القضائي» رغم عدم تأثرها بهذا الاعتكاف.
بصرف النظر عن العطب القضائي الذي يبرّر به القضاء عدم التعامل مع ملفات العملاء بـ«المواد الجامدة»، رغم توفر مساحة تتيح له الاستعانة بمواد أخرى، تبقى المسؤولية قائمة على المشرّع اللبناني الذي يتجاهل تعديل التشريعات والقوانين المرتبطة بعامل مرور الزمن في حقّ العملاء، والتي يستفيد منها هؤلاء لتسوية أوضاعهم.

/ عبد الله قمح /

انقسام في الهيئة الروحية: نحو فدرالية المرجعيات الدرزية

بعد الانقسام في مشيخة العقل، وصلت الخلافات إلى الهيئة الروحية الدرزية، حيث انقسم المشايخ بين مؤيّد للشيخ أمين الصايغ ومؤيّد لتلبيس الشيخ أمين مكارم «اللفّة المدوريّة». الخلاف الشكلي لا يقارن مع الأزمات العميقة التي تهدّد الجماعة في لبنان وسوريا وفلسطين، من الاقتصاد إلى الأمن

دخل صراع السيطرة والنفوذ داخل طائفة الموحّدين الدروز في لبنان مرحلةً جديدة من التوتّر، مع انتقال الخلافات إلى داخل الهيئة الروحية الدرزية، بعد الفرز السياسي الحادّ في الانتخابات النيابية الأخيرة، واستمرار الانقسام حول مشيخة العقل.

ومع أن لكلّ كيان خصوصيته، إلّا أن ملامح الأزمة داخل الطائفة الدرزية لا يمكن فصلها من لبنان إلى جنوب دمشق وفلسطين المحتلة، حيث شهدت الآونة الأخيرة سلسلة توتّرات متصاعدة لأزمات متراكمة، تعيد إنتاج ذاتها كل مرّة، مع أضرار أكبر.
ولم يكن ينقص الأزمة الاقتصادية والصحية والسياسية والهجرة الواسعة التي تطال قرى الجبل، سوى الخلافات الدينية. إذ انفجر الخلاف داخل الهيئة الروحية الدرزية بعد قيام الشيخ أبو صالح محمد العنداري، الجمعة الماضي، بإلباس الشيخ أبو فايز أمين مكارم اللفّة «المكولسة» أو «المدوريّة». والمدوريّة هي لفة مميزة للرأس تعبّر عن رفعة الشيخ «المكولس» على المستوى الروحي، ما يجعله من المشايخ الأعيان أو المشايخ الثقات، استمراراً لعرفٍ قديم بين مشايخ جبل لبنان، بدأ أيام الأمير السيد عبد الله التنوخي قبل حوالي 300 عام.

خطوة الشيخ العنداري أثارت حفيظة الشيخ المكولس أمين الصايغ الذي يحظى باحترام واسع بين مشايخ الطائفة في كل الكيانات، باعتباره الشيخ المكولس الوحيد، وبالتالي هو من يحقّ له إلباس «المدوريّة» للمشايخ الآخرين، فيما لا يحق للشيخ العنداري القيام بمثل هذه الخطوة من دون تنسيق معه في أحسن الأحوال.
ورفع الشيخ أمين الصايغ سقف اعتراضه، فقرّر أول من أمس نزع «المدوريّة» عن رأسه والعودة إلى لبس اللّفة التقليدية، في خطوة احتجاجية لافتة، حازت تعاطفاً كبيراً من غالبية مشايخ الهيئة الروحية، ومنهم الشيخ أبو سعيد أنور الصايغ والشيخ أمين العريضي والشيخ أبو داود القضماني والشيخ غالب الشوفي والشيخ أبو محمود سعيد فرج من عبيه والشيخ غسان شهيب، والذين توافدوا يومَي السبت والأحد إلى منزله قرب بلدة صوفر، معلنين تضامنهم معه ورافضين خلعه اللفة «المدوريّة» وخطوة العنداري.
وتشرح مصادر مؤيّدة لموقف الصايغ أن ما حصل في الأيام الأخيرة هو نتيجة لمسار بدأ منذ مدّة، وتبلور مع قرار انتخاب شيخ العقل الحالي سامي أبو المنى مدعوماً من رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط، ما كرّس – بحسب المصادر – الانقسام في مشيخة العقل. بينما كان اقتراح الشيخ أمين ومسعاه البحث عن شيخ عقل وسطي يحلّ مشكلة انقسام المشيخة بين شيخ «جنبلاطي» هو أبو المنى وشيخ «يزبكي» هو ناصر الدين الغريب المقرّب من رئيس الحزب الديموقراطي طلال أرسلان. ومع سقوط اقتراح التوافق على شيخ العقل، بدأ الصراع، واتخذ الصايغ موقفاً قاسياً تجاه أبو المنى انعكس تضييقاً على الأخير في المناسبات الدينية وغياب الغطاء الوازن حوله من مشايخ الهيئة الروحية.

وتتابع المصادر أن مواقف الشيخ أمين، ولا سيّما من خلال رسائله إلى الموحّدين الدروز في فلسطين المحتلة أو في السويداء، «أثارت حفيظة جنبلاط، لأن مواقف الشيخ أمين تصبّ في مصالح الطائفة وليس مصلحة الزعامات».
وقد سبق للصايغ، بعد خروج أصوات مطالبة بإسقاط الدولة في سوريا والمطالبة بدولة درزية، أن خاطب أبناء السويداء بعدم الخروج على الدولة السورية وعدم الرهان على مشروع دويلة طائفية. وحين أثيرت قضية الأموال التي نقلها المطران موسى الحاج من فلسطين المحتلة إلى لبنان، وإصدار أبو المنى بياناً رأى فيه أنه لا يمكن قبول الأموال من الدروز في فلسطين المحتلة، انتقد الصايغ موقف أبو المنى معتبراً أنه بمثابة اتهام بالعمالة لكل الدروز الفلسطينيين.
وتضيف المصادر المؤيّدة للصايغ أن «خطوة تلبيس المدوريّة لمكارم هدفها تأمين غطاء روحي لأبو المنى، ومن خلفه جنبلاط الذي يسعى إلى إيجاد أرضية مريحة لتوريث ابنه النائب تيمور جنبلاط، ومحاولة لتطويق الدور المنفتح الذي يقوم به الصايغ على مستوى الطائفة وحالة القبول التي يحظى بها».

في المقابل، مصادر في الحزب التقدمي الاشتراكي رواية مغايرة تماماً. إذ تؤكّد أن «الشيخ العنداري يحقّ له تلبيس العباءة كونه من المشايخ المكولسين، وسبق للشيخ أبو سليمان حسيب الصايغ أن ألبسه إياها، لكنّه فضّل أن يتركها محفوظةً في خزانته زهداً بالمناصب». وتضيف المصادر أن «خطوة العندراي أتت بعدما تيقّن الجميع من أن الشيخ أمين الصايغ لن يلبس المدوريّة بسهولة إلى شيخ آخر، وأن هناك العديد من المشايخ المستحقين في أكثر من منطقة». وترفض المصادر إعطاء بعد سياسي للأمر، مؤكّدةً أن جنبلاط «لم يطّلع على الموضوع لا من قريب ولا من بعيد، والشيخ العنداري لم يتشاور معه حتى بالأمر».
من جهتها، مصادر قريبة من أبو المنى أكّدت أن «لا علاقة لشيخ العقل بالأمر، ولم يطلعه أحد على ما ينوي الشيخ العنداري فعله». وعبّرت عن اقتناعها بأن «الأمور ستجد طريقاً للحلّ، لأن لا أحد يريد تكريس الانقسام أكثر في الطائفة».
وفيما لم تخرج المواقف السياسية إلى العلن بعد، يسود الهدوء على ضفة الحزب الاشتراكي. وعلمت «الأخبار» أن أرسلان سجّل تضامناً مع الصايغ من خلال اتصال هاتفي أمس. أما رئيس حزب التوحيد وئام وهّاب، فلم يسجّل أي موقف حتى اللحظة، مع معلومات عن نيّة الشيخ العنداري استكمال إلباس المدوريّات لمشايخ في مناطق أخرى، منهم الشيخ أبو علي سليمان بودياب من بلدة الجاهلية.

مسألة أخرى تثير البلبلة داخل الطائفة، مع زيارة الشيخ كمال أبو المنى والقاضي غاندي مكارم لدولة الإمارات العربية المتّحدة للمشاركة في «منتدى السلام» الذي استضافته أبو ظبي بين 10 و12 تشرين الثاني الفائت. إذ إن الشيخين انضمّا إلى وفدٍ برئاسة شيخ عقل الموحدين الدروز في فلسطين المحتلة موفق طريف. ولا يخرج المؤتمر عن فعاليات التطبيع الذي تقوده الإمارات هذه الأيام، وخصوصاً مع حضور أحد أبرز حاخامات الصهاينة، أفرايم ميرفيس كبير حاخامات يهود بريطانيا ودول الكومنولث، الذي ألقى خطاباً أشاد فيه باتفاقيات «أبراهام». كما ألقى مكارم كلمة في أعمال المنتدى. وفيما ينتقد العديد من الشخصيات الدينية المشاركة في أعمال المؤتمر، تؤكّد مصادر مقرّبة من الشيخ أبو المنى أنه كان دائماً يشارك في أعمال هذا المنتدى، وأنه هذا العام أوفد مكارم وشقيقه كمال لتمثيله، من دون أن يكون على علم بحضور حاخام يهودي.
هذا الانقسام الديني والسياسي في لبنان، والذي تجلّى في انقسام المشايخ خلال الانتخابات النيابية الأخيرة بين دعم جنبلاط وأرسلان، ووقوف الشيخ أمين الصايغ على موقف مقاطعة رجال الدين للانتخابات، ودعم بعض المقرّبين منه مرشّحين من لوائح المجتمع المدني، يوازيه أيضاً انقسام داخل فلسطين المحتلة حول عناوين مغايرة، وفي سوريا أيضاً.

تحريض إسرائيلي على الفتنة
فمنذ مدة كثّف العدو الإسرائيلي نشاطاً تحريضيّاً داخل الطائفة في فلسطين، بهدف إيقاع فتنة بين الدروز الفلسطينيين وأبناء الطوائف الإسلامية الأخرى. وتجلّى ذلك في حادثة اختطاف جثمان الشاب الدرزي تيران فرّو من مستشفى في جنين بعد الاعتقاد بأنه جندي في جيش الاحتلال وما تلاها من أحداث.

وفي الأيام الماضية، سرت شائعات مكثّفة من حسابات تديرها أجهزة العدوّ في الداخل عن أن الجندي الصهيوني الذي أطلق النار على الشهيد عمار مفلح في حوارة في نابلس، الجمعة الماضي، من أبناء الطائفة الدرزية وأنه قام بفعلته انتقاماً لاختطاف فرّو، وهي معلومات مختلقة بطبيعة الحال. وكذلك الأمر، حيث ركّز الإعلام العبري على قيام جنديين درزيين في جيش العدو بإلقاء عبوة ناسفة على منزل أحد المواطنين الفلسطينيين في بيت لحم. بينما يعمل الإعلام العبري على طمس الموقف الرافض للتجنيد الإجباري بين الدروز الفلسطينيين وينزل عقوبات قاسية بحق رافضي الخدمة وعائلاتهم.

«طابور خامس» في السويداء
أما في الجنوب السوري، فتزيد الأزمة الاقتصادية الخانقة وشحّ المواد، حالة اللااستقرار الأمني والاجتماعي التي تعانيها المحافظة. وقد تحوّل اعتصام أمام دوار مبنى المحافظة أمس إلى أعمال عنفٍ وشغب مع دخول متظاهرين إلى مبنى المحافظة وعملوا على نهبه وإضرام النيران فيه. وكذلك هاجم مسلحون مبنى قيادة الشرطة، ما أدى إلى استشهاد عسكري وإصابة آخرين بجروح. مصادر أهلية من السويداء أكّدت لـ«الأخبار» أن «هناك حالة غليان شعبي بسبب فقدان المواد النفطية بشكل أساسي ووجود مظاهر فساد واضحة، حيث توزّع المشتقات النفطية على تجار ومستفيدين يقومون ببيعها في السوق السوداء ويحرم المواطنون منها»، لكنها تشدد على أن «ذلك لا يبرر الهجوم على مبنى المحافظة والاعتداء على قيادة الشرطة، هناك طابور خامس جاهز لاستغلال معاناة السوريين، وأهالي السويداء يؤيّدون الدولة ويتمسكون بها، وعلى الدولة أن تساعد لكي تنزع فتيل التفجير، الذي يعمل العديد من الجهات داخل المحافظة وخارجها على إذكائه».

 / فراس الشوفي /

انتخابات المفتين: أمّ المعارك في طرابلس.. وتوازنات سياسية ومحلية في المناطق

لا صوت يعلو فوق صوت معركة مفتي المناطق في دار الفتوى، حيث يختلط حابل الإصلاحات في المؤسسات الدينيّة بالتدخلات السياسيّة. التحضيرات تجري على قدمٍ وساق لإنجاز الاستحقاق في 18 كانون الأوّل المقبل

صادقت اللجنة القضائيّة في دار الفتوى، في جلسةٍ عقدتها الأسبوع الماضي، على ملفّات 27 مرشحاً إلى انتخابات مفتي المناطق ورفضت ستة منهم لمخالفتهم المادة 28 (نقص في الملف أو عدم تلبية الشروط كالسنّ مثلاً…) من المرسوم 18/1955 الذي ينُظّم شؤون الدار. وقد أثار عمل اللجنة انتقادات في أوساط المشايخ واتهامات بالتدخّل في سير العملية الانتخابية بعدما صادقت على ملف ترشيح أحد أعضائها ورفضت ترشيح أحد خصومه، إضافة إلى مخالفة تمثّلت في عدم نشر لوائح الشطب قبل فترة من موعد الانتخابات.

على أيّ حال، وضعت دار الفتوى الانتخابات على السكّة، ومعها فُتح باب التدخلات السياسية في المناطق التي تمت دعوة هيئاتها الناخبة، وهي عكار وطرابلس وزحلة وبعلبك – الهرمل وراشيا وزحلة وحاصبيا – مرجعيون.
ورغم أن الهدف الأول للانتخابات، على ما تؤكّد مصادر مطّلعة، هو تقليص سيطرة تيار المستقبل على المؤسسة الدينيّة، يعمل التيار في المقابل لتأكيد سطوته على الهيئة الناخبة وإثبات أنه لا يزال قادراً على «صناعة» أكثر من مفتٍ في المناطق.

المعركة الأهم ستكون في طرابلس، حيث تتداخل الاعتبارات السياسيّة بالشخصيّة مع كثرة المرشحين (7)، فيما المطّلعون يشيرون إلى أنّ المرشحين الجديين هم: محمد إمام وسمير كمال الدين وبلال بارودي.
بحسب مصادر مطّلعة، فإن بارودي وكمال الدين من الشخصيات التي ترغب السعوديّة بوصولها إلى منصب الإفتاء، مع أرجحية للأخير بسبب قربه من المفتي الشيخ عبد اللطيف دريان، فيما يستقطب بارودي المتشددين بخطاب طائفي يتقاطع مع مواقف السفارة السعوديّة، ويحظى بدعم النائب أشرف ريفي.
المشايخ المقربون من المملكة ينفون أن تكون السفارة السعودية في بيروت قد سوّقت لاسمٍ أمامهم، لكن ذلك لا يعني أن التسويق لن يحصل مع اقتراب المعركة.
مع ذلك يعتبر آخرون أنّ لإمام حظوظاً أعلى من المرشحين الآخرين، إذ إنّ مفتي طرابلس بالوكالة ليس بعيداً عن المملكة وأفكارها الدينيّة، كما يحظى بدعم رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي الذي يمتلك تأثيراً مباشراً على عدد من القضاة والمشايخ. كما لا يعارض النائب فيصل كرامي وجمعية المشاريخ الخيريّة وبعض الجمعيات الإسلامية الأُخرى السيْر باسمه. في المقابل، يشدّد متابعون على أنه لا يُمكن توقّع نتائج المعركة سلفاً، إذ إن كثيرين من أعضاء الهيئة الناخبة قد لا يسيرون وفق رغبات السياسيين.

انقسام مستقبلي بقاعاً
في زحلة، يتنافس أربعة مرشحين هم خالد عبد الفتاح وطالب جمعة وعبد الرحمن شرقيّة وعلي الغزاوي. غالبية الترجيحات تميل إلى مصلحة الغزاوي الذي «يشبّك» مع أكثر من جهة ويحظى بتأييد بين المشايخ ورؤساء بلديّات المنطقة. وكان المفتي الراحل خليل الميس أصرّ على تسليمه أوقاف الأزهر في البقاع لـ«نظافة كفه» كما كان يُردّد. مع ذلك، لا يخفي بعض أعضاء الهيئة الناخبة معارضتهم لوصول ابن بلدة غزّة إلى سدّة الإفتاء، باعتبار أنّ البلدة، بذلك، «تُكوّش» على كلّ المناصب من النيابة (النائبان حسن مراد وياسين ياسين) إلى الإفتاء.
في المُقابل، يمتلك شرقيّة هو الآخر حيثيّة مهمة في الهيئة الناخبة، ولا سيّما لدى رؤساء بلديّات ومشايخ البقاع الأوسط، إذ تجمعه بهؤلاء علاقات جيدة بعدما عمل سابقاً إماماً في عددٍ من المساجد.
أما طالب جمعة الذي وعده الرئيس سعد الحريري بأن يكون خلفاً لوالد زوجته المفتي الميس، فتبدو حظوظه أقل بكثير بعد وفاة الميس و«تعليق» الحريري عمله في السياسة. ويتردّد أن اتصالات حثيثة تجري بين جمعة وشرقية كي ينسحب أحدهما للآخر، ما يشكّل تهديداً جدياً لحظوظ الغزاوي، فيما يعمل الوزير السابق عبد الرحيم مراد على دعم التوافق بين المرشحين للخروج باسمٍ واحد قبل موعد الانتخابات. وفي وقت يدعم آل مراد ترشيح الغزاوي، ينقسم القضاة والمشايخ ورؤساء البلديّات المحسوبون على تيار المستقبل بين المرشحين الثلاثة الآخرين.

في حاصبيا ومرجعيون، يبقى المفتي الحالي بالوكالة الشيخ حسن دلي الأقوى في مواجهة المرشحَين عماد الخطيب وفادي نصيف. ودلي، ابن بلدة شبعا يحظى بشعبية واسعة ويملك علاقات أخطبوطيّة في الهيئة الناخبة ومع القوى السياسيّة، ولا يُخفي تيار المستقبل دعمه له، بل يعتبر بعض المحسوبين على التيار أن معركة دلي هي معركتهم الأساسيّة. ومع وضع مسؤولي المستقبل ثقلهم في الاستحقاق، يرجّح متابعون انسحاب الخطيب لمصلحة دلي في اللحظات الأخيرة.

قلّة عدد أعضاء الهيئة الناخبة في راشيا (19) تشي بأن الأمر محسوم لمصلحة المرشح وفيق حجازي صاحب الحظوظ الأعلى في مواجهة المرشحَين أيمن شرقية وجمال حمّود. لذلك، لا مؤشرات لمعركة حقيقية في المنطقة مع توجّه بالذهاب إلى تزكية حجازي قبل موعد الانتخابات، خصوصاً أنّه يملك الأكثرية الساحقة من أصوات الهيئة.

وكما في راشيا كذلك في بعلبك – الهرمل حيث يتنافس ثلاثة مرشحين هم أيمن الرفاعي وسامي الرفاعي وعلي حسن. والمُرجّح للفوز، بقوة، هو المفتي السابق أيمن الرفاعي المعروف ببكر الرفاعي مع الحديث عن إمكانية انسحاب حسن. ويمتلك الرفاعي حضوراً في منطقته وتربطه علاقات وطيدة مع كل القوى ويمتلك عدداً لا بأس به من الداعمين في الهيئة الناخبة التي يصل عدد أعضائها إلى 25، إضافة إلى دعمٍ واضح من تيار المستقبل الذي يعتبره قريباً منه. كما يُعرف عنه قربه من السعوديّة، إذ إنّ المفتي السابق الشيخ محمد رشيد قباني عيّنه مفتياً عام 2013 في عز المواجهة مع تيار المستقبل. واعتُبر تعيينه يومها تقرّباً من قباني إلى السعوديّة.

/ لينا فخر الدين /

انتخابات مُفتي المناطق: معركة إنهاء نفوذ المستقبل؟ السعودية ودريان: العلاقة الباردة مع “إمام قريطم”

يؤكد مطلعون أن مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان لم يُنسّق الدعوة إلى انتخابات مفتي المناطق مع السعوديّة، بل كان هدفه جرّ المملكة إلى مواقف داعمة له على اعتبار أن العلاقة بينهما ليست في أفضل أحوالها

أصرّ مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان على إجراء انتخابات مفتي المناطق في 18 كانون الأوّل الجاري، وأدار ظهره لكلّ الأصوات الرافضة لهذا الاستحقاق؛ هو وَعد بإجرائها وسيفي بوعده في الربع الأخير من عهده لتعبئة الشغور في كل المراكز باستثناء إفتاء جبل لبنان التي تمتلك مفتياً أصيلاً.

لا يفهم المعنيون الأسباب التي دفعت دريان إلى توريط نفسه في حمل كرة النّار، وخصوصاً أنّه لم يكن مضطراً إليها. آخر انتخابات للمفتين أُجريت قبل أكثر من 45 عاماً.
الرواية الأولى تُشير إلى أنّ عائشة بكّار لا تقوى على رفع شعار التحدّي في وجه السفارة السعوديّة. ولذلك، رضخت لطلب المملكة السيْر في الاستحقاق رغبةً منها في تطيير المفتين المُعيّنين بالوكالة والمحسوبين على تيار المستقبل. بالنسبة إليها، إنّه الوقت المُناسب لحرق رجالات سعد الحريري والقضاء على نفوذه في المؤسسة الدينيّة، إضافة إلى تفضيلها الذهاب نحو مفتين يرفعون الشعارات المذهبيّة وينفّذون أجندتها بأمانة متى أرادت ذلك.

في المقابل، يملك البعض الآخر رواية مغايرة، ويرون أنّ خطوة دريان غير المحسوبة قد تفتح عليه جميع الجبهات بما قد يؤدي في النهاية إلى إحراق كل مراكبه. ويؤكد هؤلاء أن المفتي لم يُنسّق خطوته مع السعوديّة أو مع الرئيس فؤاد السنيورة، بل على العكس من ذلك وقع الطلاق مع الأخير بعدما أصرّ رئيس الحكومة السابق على إجراء تعديلات على المرسوم 18/1955 المُتعلّق بتنظيم دار الفتوى قبل أي انتخابات. إذ يعتقد بأن القانون صار بالياً ويحتاج إلى نفضة بعد أكثر من 65 عاماً على وضعه حيّز التنفيذ، وهو تقدّم باقتراحاته عام 2012 إلى لجنة شُكّلت لدرسها. فيما العالمون ببواطن الأمور يعرفون أنّ الهدف الحقيقي من التعديلات هو تقليص صلاحيات المفتي الذي يسيطر الفتور على علاقته مع السنيورة.
إذاً، هو التاريخ يُعيد نفسه. وهي المعركة التي خاضها المفتي السابق الشيخ محمد رشيد قباني لأكثر من 3 سنوات في وجه محاولات السنيورة «لتقزيم دار الفتوى ودورها الديني والوقفي والوطني لأن تعديلاته لم تُبقِ لمُفتي الجمهورية اللبنانية منَ الصلاحيَّات سِوى استقبال الزَّائرين»، على حد تعبير قباني.
الفارق الوحيد بين قباني ودريان، أن الأوّل أعلنها معركةً واضحةً أفضت إلى وقوفه وحيداً – باستثناء قلّة – بعدما فتح عليه تيار المستقبل النار، أما الثاني فقد أسمع التيار كلاماً معسولاً يرضيه حتى يرضى به مفتياً للجمهوريّة. وهذه الوعود هي التي سهّلت أصلاً على صلاح سلام (ممثل المستقبل) حمل اسم دريان إلى السفارة المصريّة حيث كانت تجرى المُفاوضات في حينه، وعبّدت طريقه إلى عائشة بكار.

طبعاً، لا تبني السعوديّة علاقتها مع دار الفتوى بناءً على رغبات السنيورة، ولو أنها قد تتأثر بها في بعض الأحيان. لكن للمملكة ملاحظاتها على دريان المطبوعة صورته في ذاكرتها على أنه الشيخ «المغمور» الذي كان يؤمّ المصلّين في قريطم في شهر رمضان أيام الرئيس رفيق الحريري، واستمرت علاقته مع الحريري الابن حتّى صار رئيساً للمحاكم الشرعيّة ثم مفتياً للجمهوريّة.

صحيح أن التواصل بين دريان والرئيس سعد الحريري مقطوع منذ أشهر، بعد اتصال عتبٍ وغضبٍ من الأخير بسبب مواقف دار الفتوى الداعمة للسنيورة في الانتخابات النيابيّة، إلا أن السعوديّة لا تزال تعتبر دريان ابن الحريريّة ولا يُمكن أن يرتقي لأن يكون برتبة رجلها في لبنان. وهو حاول رمي كل أوراق اعتماده في حضن المملكة، لكنّها كانت دائماً تردّه خائباً. هكذا، تتدفق الأموال السعوديّة إلى خزائن الجمعيّات الإسلاميّة، فيما الحنفيّة مقفلة على دار الفتوى التي تبدو غير قادرة على تلبية مطالب المشايخ والقضاة الذين يُعلنون الإضراب ويتداعون إلى اعتصامات أسبوعيّة.

الإشارات السلبية التي يلمسها دريان من المملكة لا تُعدّ ولا تحصى بعدما أدارت الأذن الطرشاء لتلبية مطالب الدار المالية. كما أنه أيقن أنّها من حرّض الإمارات العربية المتّحدة على توقيف منحتها الماليّة للمشايخ، ثم المنحة القطريّة.
لذلك، لم يعد أمام دريان من خيار سوى ما يفعله اليوم للتقرّب من السعوديّة، عبر تحريك ملف مفتي المناطق لفتح مسلك تواصل مع الرياض والإتيان بمرشّحين تفضّلهم. مع ذلك، يقول مُطلعون إنّ كل هذه «الحركشات» لن تأتي بالنتيجة التي يتمنّاها دريان لجرّ المملكة إلى دعمه، إذ إنّها تتصرّف معه على أساس أنها سلّفته كثيراً في السابق.

/ لينا فخر الدين /

“ندوب” في العلاقة بين “التيار” و”الحزب”

كتبت “الاخبار”: بمعزل عن انعقاد جلسة مجلس الوزراء أو فرط نصابها، فقد تركت الدعوة إليها ندوباً ستفاقم الأزمة السياسية ببعدها الطائفي وخاصة مع ارتفاع منسوب الشعور السلبي لدى القوى المسيحية، فضلاً عن تعزيز أزمة الثقة بين فريق حلفاء المقاومة وهو ما سيكون له تأثيره السلبي الإضافي على مشاورات الانتخابات الرئاسية.
وفي هذا السياق، قالت مصادر رفيعة في “التيار الوطني الحر” إن «رئيس حكومة تصريف أعمال مستقيلة لا يستند في هذه الدعوة إلى قوته، علماً أننا اتفقنا بعد دخول الفراغ الرئاسي على أن أي جلسة لن تعقد إلا للأمور الطارئة والملحة وبحضور كل الوزراء، أو على الأقل كل المكونات الأساسية. ولا يمكن أن يتعامل نجيب ميقاتي معنا بهذه الطريقة، فيما حزب الله يتفرج». وأكّدت المصادر أن «هذه ليست مسألة عابرة في العلاقة بين التيار وحزب الله. تفاهمنا قائم على أمور استراتيجية وهذا الأمر بالنسبة إلينا هو كالسلاح بالنسبة إلى الحزب. وجودنا ودورنا هما سلاحنا ولن نسمح لأحد بالمسّ بهما».

التفاف مسيحي “إلزامي” حول موقف باسيل!

كتبت “الاخبار”: أثارت دعوة رئيس حكومة تصريف الأعمال المستقيلة نجيب ميقاتي إلى جلسة لمجلس الوزراء، عاصفة خلطت أوراق التحالفات السياسية. وإذا كان من بين أهدافها محاولة لعزل التيار الوطني الحرّ ورئيسه النائب جبران باسيل، فإنها أتت للأخير بمثابة «رمية من غير رامٍ» بعدما أثارت «نقزة» مسيحية أحرجت خصوم التيار من المسيحيين، وأدّت إلى «التفاف إلزامي» حول باسيل، حارمة ميقاتي ومعه الرئيس نبيه بري من غطاء ميثاقي صريح للدعوة.
نجح ميقاتي في جمع الأضداد المسيحيين ما أدّى إلى خلق مناخ ضاغط أمّن انسحاب غالبية الوزراء المسيحيين، رغم تراجع رئيس الحكومة، بعد جولة مشاورات أجراها حزب الله معه ومع باسيل، عن جدول الأعمال الفضفاض حاذفاً نحو 40 بنداً منه، محاولاً دوزنة خطواته بينَ قطع الطريق على محاولات كسر باسيل والإصرار على جلسة «اضطرارية» لإمرار ملفات مُحقّة كالإفراج عن مستحقات المستشفيات والاعتمادات المخصصة لمرضى السرطان وغسل الكلى. إلا أن محاولاته اصطدمت برفض باسيل أيّ نقاش حول الجلسة، إذ قال لكل من سأله إنه «يرفض مبدأ البحث حتى… ونقطة على السطر».

ميقاتي تعمّد “المشكل” لـ”عزل” باسيل!

كتبت “الاخبار”: رأت مصادر في قوى 8 آذار أن رئيس الحكومة «استعجل المشكل وتقصّد افتعاله ظناً أنه بعقد جلسة يستطيع عزل التيار الوطني الحر وتكريس نفسه الحاكم الفعلي للبلاد، علماً أنه كان بإمكانه عقد جلسة بالتي هي أحسن لو التزم بالاتفاق الذي تم في مجلس النواب، بعد الاتفاق على البنود الطارئة على جدول أعمالها، أو من خلال تدابير أخرى كالمراسيم الجوالة، أو عبر إجراءات يتخذها مصرف لبنان ووزارة المالية لحل مشكلتَي وزارة الصحة وأوجيرو على سبيل المثال».

عناوين الصحف ليوم الأثنين 5 كانون الأول 2022

انتخابات المفتين: تصفية نفوذ المستقبل؟

ميقاتي يجمع الأضداد المسيحيين والتيار يؤكد أن «دورنا ووجودنا استراتيجيان كسلاح المقاومة»: جلسة الحكومة طارت

«أنصار الله» تَطلب مسوّدة لـ«الحلّ النهائي»… وفد سعودي جديد في صنعاء

شولتز يدعو لقناة مشتركة مع ماكرون للحوار مع بوتين رغم سقف سعر النفط الروسي/ اختبار القوة بين ميقاتي والتيار يُحسم اليوم في نصاب جلسة الحكومة بعد بيان 9 وزراء/ الراعي لمراعاة الشغور الرئاسي في انعقاد الحكومة وجدول أعمالها منعاً للبعد الطائفي/

 

الراعي يُغطي ميقاتي… والرئيس عون وباسيل يُعارضان وحيدين
ترقب نتائج الحراك الخارجي الرئاسي بعد الأعياد
ملف عودة النازحين يترنّح رغم تطمينات الأمم المتحدة… وخشية من انفجار الأزمة

 

“وزير ملك” ينقذ الجلسة أم ضربة لميقاتي؟

 

:

باسيل يُعطِّل النصاب القانوني لجلسة مجلس الوزراء .. والمرضى ضحايا الكيد السياسي
ميقاتي يتجاوب مع رغبة الراعي والخلاف العوني يتَّسع مع «حزب الله» .. وطلائع إضرابات بدءاً من اليوم

 

مجلس الوزراء على الحافة