الإثنين, يناير 5, 2026
Home Blog Page 12467

الرسوم على السيارات والمحروقات: 75% نقداً و25% بموجب شيك مصرفي

مع تفاقم الأزمة المالية والاقتصادية وسقوط قيمة الليرة، زاد الفقر والقلة بين الناس، وزادت معهما حاجات الدولة، ومسؤوليتها الأدبية في بناء الحد الأدنى من شبكة أمان اجتماعي، تبعد شبح الجوع والعوز عمن يفترض أنهم مواطنوها، خصوصا محدودي الدخل، والعسكريين في الأسلاك كافة، والمتقاعدين، إضافة الى موظفي الإدارة العامة.

أمام هذا الواقع، زادت الدولة الرواتب والأجور بنسبة 3 أضعاف، وكذلك نسب التعويضات المتممة للرواتب والأجور، ورفعت أيضا تعويضات بدل النقل اليومي، مما رفع حاجتها الشهرية الى سيولة طائلة لتغطية الإعتمادات المطلوبة من حسابها في مصرف لبنان، الذي كان يعاني، ولا يزال، عجزا خطيرا نتيجة أمرين: الأول، التدني الكبير في قيمة الرسوم و#الضرائب المجباة بسبب انهيار سعر الليرة، والثاني، لجوء جميع المستوردين والتجار الى تسديد الرسوم الجمركية، والقيمة المضافة، وغيرها من المتوجبات الضريبية، بالشيك المصرفي.

إستفاد المستوردون والتجار من هذه العملية، فهم من جهة إستطاعوا التخلص من ودائعهم العالقة في المصارف، حيث لا قدرة لهم على سحبها كاملة، بفعل سياسة مصرف لبنان، والمصارف التي تلتزم قراره تحديد سقوف السحوبات الشهرية، ومن جهة أخرى، أفادوا من تحوّل هذه المدفوعات بالشيكات، الى عملة صعبة نقدا، بعد إدغامها مع سعر كلفة السلعة المستوردة عند المبيع، مما سمح لهم بالمحافظة على قيمتها نسبيا.

اما الدولة التي غابت فترة طويلة عن التنبه، أو وقف التغافل عن خسائر كانت تصيب ماليتها ونقدها، فقد وعت، أولا: على ضرورة ضخ المزيد من “الليرة الكاش” في حسابها لدى مصرف لبنان، لتغطية حاجاتها المتزايدة، لتأمين مصاريفها، وثانيا: التخفيف قدر الإمكان من طباعة الليرة، وهو الأمر الذي اضطُر اليه المصرف المركزي مجبرا لتغطية مصاريف الدولة، مما تسبب بتضخم مريع في الكتلة النقدية ناهز الـ75 ألف مليار ليرة، والمزيد من تهاوي الثقة بها.

في العاشر من الجاري، أصدر وزير المال قرارا منسقا مع مصرف لبنان، أبلغه إلى إدارة الجمارك، أعادت وزارة المال عبره بعض الإنتظام الى موارد حسابها “نقداً” في مصرف لبنان، في خطوة قد تساعد في امتصاص النقد من السوق، وخفض نسبة التضخم، فيما لو سارت الأمور وفقا لما يبتغيه واضعو القرار الذي حدد كيفية استيفاء الضريبة الجمركية على المحروقات والسيارات وأجهزة الخليوي. ونص القرار على أن يتم استيفاء 75%؜ من الضريبة الجمركية على هذه السلع نقدا و25% بموجب شيك مصرفي.

وفي الارقام التي يمكن ان تستوفيها الخزينة نتيجة القرار ونسبة لحجم الاستيراد، يتبين وفق الباحث في “الدولية للمعلومات” محمد شمس الدين أن لبنان استورد مشتقات نفطية في العام 2022 بنحو 5.390 مليارات دولار، وسيارات بقيمة 1.421 مليار دولار، وهواتف خليوية بقيمة 327 مليون دولار، اي ما مجموعه نحو 7 مليارات دولار. وفي حال كان حجم الاستيراد لهذه السلع في العام 2023 مشابها للعام 2022 فإن الرسوم التي يمكن استيفاؤها على سعر 15 ألف ليرة، ستبلغ نحو 600 مليون دولار على المشتقات النفطية، و52 مليون دولار على الهواتف الخليوية، اما الرسوم على السيارات، وعلى رغم صعوبة تقديرها نسبة لحجم السيارة ونوعها، فإنها ستقدر بنحو 280 مليون دولار. مجموع الرسوم على هذه السلع يقدر بنحو 932 مليون دولار، وبما أن قرار وزير المال فرض تسديد 75% من الضريبة نقدا، فذلك يعني ان الدولة ستستوفي نحو 700 مليون دولار نقدا على سعر 15 ألف ليرة أو ما يعادلها ب#الليرة اللبنانية، اي 10 آلاف مليار و500 مليون ليرة سنويا (نحو 900 مليار ليرة شهريا والبقية بموجب شيك مصرفي).

مصادر متابعة عزت لـ”النهار” هذا القرار إلى “تعزيز الايرادات النقدية للخزينة اللبنانية، وتحسين إدارة السيولة والمساهمة في الاستقرار المالي والنقدي في هذه الظروف الاستثنائية”.

وأشار القرار إلى أن الشركات المستوردة للنفط والمحروقات والغاز والسيارات تستوفي ثمن مبيعاتها نقدا من المستهلكين وليس من خلال البطاقات المصرفية، وأن ثمن السلع المذكورة أعلاه والمستوفى نقدا يتضمّن مجمل الرسوم والضرائب الجمركية، لذا من الطبيعي، وفق المصادر، أن تفرض وزارة المال استيفاء جزء من الضريبة الجمركية على هذه السلع نقداً.

وقد ألغى وزير المال قراره السابق رقم 447 الذي ينص على استيفاء 50% من الضريبة الجمركية نقداً على جميع السلع، وذلك كون السوبرماركت، على سبيل المثال، لا تزال تقبل باستيفاء 50% من مبيعاتها بالبطاقات المصرفية، وتم حصر القرار بسلع محددة حصرا.

وفيما بدأ العمل بالقرار أمس حيث حدَّد آلية واضحة لكيفية الاستيفاء النقدي للضريبة الجمركية بالتعاون مع مصرف لبنان، أكدت المصادر أن القرار لا يؤثر بتاتا على أسعار السلع، وتاليا لا علاقة للمستهلكين به، كما أنه لم يعدّل بقيمة الضريبة الجمركية، ولكن ما تم تغييره هو فرض استيفاء جزء منها نقدا.

ولكن ما هي دوافع القرار؟ وفق المصادر عينها فإن الدولة اللبنانية تسدد مدفوعاتها كافة نقدا سواء الرواتب والاجور والمساعدات الاجتماعية لموظفي القطاع العام والمتقاعدين والعسكريين واساتذة الجامعة اللبنانية، وكذلك مدفوعاتها للبلديات والمستشفيات الحكومية والمتعهدين، اضافة الى مدفوعاتها الخارجية الطارئة كمساهمة الدولة في المؤسسات الدولية، بينما في المقلب الآخر تستوفي الدولة اكثر من 95% من الضرائب والرسوم على انواعها بموجب شيكات وتحاويل مصرفية الكترونية اي غير نقدية. من هنا باتت الدولة تعتمد حصرا على مصرف لبنان لتأمين السيولة النقدية لتجري مدفوعاتها نقدا. وهذا هو احد اسباب ارتفاع الكتلة النقدية لتصل الى 75 الف مليار ليرة أخيرا، فمصرف لبنان يقوم بطباعة النقد لتمويل حاجات الدولة بالليرة، ويتدخل عبر منصة “صيرفة” لشراء الدولار النقدي لتأمين نفقات الدولة بالدولار الاميركي، لا سيما ان الرواتب والاجور وبدلات النقل للقطاع العام تُدفع بالدولار على سعر منصة “صيرفة” وتصل قيمتها الشهرية الى نحو 100 مليون دولار نقدا، وكذلك يتم دفع الدعم على الادوية بالدولار الاميركي بمعدل 35 مليون دولار شهريا، تضاف اليها مصاريف اخرى متنوعة بالدولار.

أمام هذا الواقع، تؤكد المصادر أن “الدولة باتت تعاني من مشكلة اضافية هي مشكلة السيولة النقدية، لا سيما ان الازمة الاقتصادية جعلت الاقتصاد اللبناني اقتصادا نقديا الى حد كبير، بينما كان لبنان في الفترة ما قبل الازمة متقدما على بلدان اخرى في استعمال وسائل الدفع الالكترونية والبطاقات والمحافظ الالكترونية وكان يخطط لاطلاق العملة الرقمية” .

لذا، ومن اجل تحسين ادارة السيولة، عمدت وزارة المال بداية الى فرض تسديد الضريبة الجمركية بنسبة 50% نقدا بالعملة اللبنانية على السلع كافة. ونتيجة اعتراض “محق” من الصناعيين واصحاب السوبرماركت الذين يستوفون 50% من ثمن مبيعاتهم بالبطاقة المصرفية، تم الغاء القرار كليا واستبداله بالقرار الجديد الذي فرض تسديد 75% من الضريبة الجمركية على المحروقات بأنواعها والسيارات واجهزة الخليوي نقدا وبالعملة اللبنانية، والباقي اي 25% بموجب شيك مصرفي. اما حصر القرار بهذه السلع في هذه المرحلة فلأن المستهلك يدفع ثمن هذه السلع نقدا فقط، وفق المصادر التي اعتبرت ان “هذا القرار سيحسن ايرادات الخزينة النقدية وسيخفف تجارة الشيكات التي يعتبرها البعض غير قانونية حيث يقوم بعض المستوردين بشراء شيكات لتسديد الضريبة الجمركية وتحقيق ربح صاف اضافي يصل الى 20% من قيمة الضريبة التي يسددونها للخزينة. من هنا أهمية القرار الذي يفترض أنه بدأ تنفيذه من يوم أمس، بعدما تم وضع آلية تسهل عملية الاستيفاء النقدي من خلال صناديق مصرف لبنان. ويمكن لمن يرغب من المستوردين ان يسدد نقدا على صناديق الجمارك ايضا، لا سيما اذا كانت الضريبة النقدية المطلوب تسديدها صغيرة”.

اما من يتذرع من المستوردين بأن لديه اموالا في المصارف ويريد استخدامها لتسديد الضريبة الجمركية، فهو برأي المصادر منطقي “ظاهريا” وهو محق في حال كانت هذه السلع تباع للمستهلك عبر بطاقات الدفع او الشيكات، ولكن الضريبة الجمركية على السلع المذكورة في قرار وزارة المال تستوفى من ضمن ثمن هذه السلع وبشكل نقدي حصرا، أما من وافق على قبول البطاقة المصرفية فإنه يتقاضى زيادة ما بين 15 و20% على الثمن. وجددت المصادر تأكيدها ان القرار لا يطاول المستهلك بتاتا ولن يتغير أي شيء بالنسبة اليه.

POS لاستيفاء الضرائب

على صعيد آخر، علمت “النهار” ان وزارة المال تقوم بعمل جدي مع مقدمي خدمات POS لتركيب ماكينات نقاط بيع (POS) على صناديقها في المناطق كافة، وذلك لاستيفاء الضرائب من المواطنين، خصوصا صغار المكلفين، عبر بطاقات الدفع. وهذا الاجراء سيمكن المواطنين من تسديد الضرائب المتوجبة عليهم عبر بطاقاتهم وبطريقة سريعة.

سلوى البعلبكي – النهار

الحل عالق في المربع الاميركي- الفرنسي- السعودي- الايراني

لفتت مصادر لصحيفة “الجمهورية” الى أن “الحل المنتظر للأزمة الرئاسية في لبنان عالق في المربّع الاميركي – الفرنسي – السعودي – الايراني، ولننتظر ما سيشهده هذا المربّع من تطورات في الآتي من الأيام، إن بين فرنسا وايران اللذين تمرّ العلاقة بينها في ذروة توترها، جراء ما تعتبره فرنسا شراكة ايران في الحرب الروسية على اوكرانيا، وما خلّفته من تداعيات خطيرة على دول اوروبا، او على المثلث الاميركي – السعودي – الايراني، ولبنان موجود في مكان ما في هذا المثلث”.

واشارت إلى “انّ ثمة حديثاً في اوساط ديبلوماسية عن لقاءات او مفاوضات محتملة في الفترة المقبلة على خط هذا المثلث، فإن صحّ هذا الاحتمال، فقد ينتج منه، اما تباين واستمرار في الدوران في حلقة التصعيد، واما تسوية وتبريد وليونة متبادلة في نقاط الخلاف والاشتباك بين تلك الدول. والملف اللبناني سيتحرّك حتماً على إيقاع الاحتمالين، أكان على وقع التصعيد، وهذا معناه مزيداً من التأزّم، أو على وقع التبريد وهذا معناه تسهيل التوافق على انتخاب رئيس للجمهورية”.

نصائح “اللقاء الخماسي” في مهب الريح

مخطئ من يعتقد انّ القيادات اللبنانية ستتعاطى بالمقاييس عينها مع اقتراحات ونصائح مجموعة السفراء الخمسة، ممثلي «لقاء باريس» الخماسي. وعلى وقع الفرز الواضح للمواقف من تحركاتهم، توصل المراقبون إلى خلاصات، أبرزها تلك التي تعزز المخاوف مما يمكن إنجازه وفق الأولويات التي رسمتها. وعلى الرغم من تفهّم بعض المسؤولين لأهميتها، فإنّ هناك من يستخف بها، فيما يستعد آخرون للمواجهة إن سمحت لهم الظروف. وعليه، ما الذي تعنيه هذه المعادلة؟

عبّر أحد أعضاء مجموعة السفراء الخمسة في لقاء جمعه بشخصيات لبنانية، عن جملة مخاوف تطاول جهوده وزملائه الاربعة، مما يمكن ان تؤدي اليه التطورات المتلاحقة على الساحة اللبنانية، ولا سيما منها تلك التي يمكن ان تقود إلى أي شكل من اشكال الهزّات الأمنية والسياسية، قياساً على هامش الحركة الذي تتمتع به قوى امتهنت بقدرة قادر منذ فترة طويلة، العمل من داخل وخارج السلطة ومؤسساتها معاً. فألغت بذلك عدداً من العوائق والفوارق الطبيعية بينها. فقد أثبتوا قدرتهم على استدراج بعض أركان السلطة الى التماهي معهم، إلى درجة استظلوا فيها مواقع شرعية ودستورية منحتهم قوة فائضة طوال السنوات الأخيرة، إلى ان بلغت مرحلة من السطوة على المقدّرات، بطريقة عطّلوا فيها قطاعات حيوية خرجت عن الخدمة الفعلية، بحيث بات من الصعب إقناعهم بأولويات الحل المطلوب للخروج التدريجي من مجموعة المآزق التي تعيشها البلاد، ووقف مسلسل المآسي الذي يعيشه اللبنانيون.

لم تستدرج ملاحظات الديبلوماسي العربي اياً من سامعيه إلى أي اعتراض، فقد أصاب في قراءته السوداوية للواقع اللبناني، إلى درجة عبّر فيها عمّا يختلج صدور كثر من ملاحظات لا يمكن البوح بمعظمها. ليس لسبب سوى الإقرار العلني وغير العلني، بعجز السلطات الدستورية والمؤسسات عن القيام بالحدّ الأدنى من واجباتها، او بأي خطوة اصلاحية لأكثر من سبب مبرّر وغير مبرّر. وهو ما حدّ من القدرة على وضع حدّ لتجاوزات أدّت وما زالت إلى مزيد من الانهيارات على اكثر من مستوى. وخصوصاً بوجود من فضّل غضّ النظر عن كثير من مثل هذه الممارسات التي تهدّد مكسباً مؤقتاً كان يتمتع به، أو الاحتفاظ بموقع متقدّم ولو كان شكلياً.

عند هذه الملاحظات والمؤشرات السلبية، توسعت المصادر السياسية والديبلوماسية في قراءتها للتطورات الأخيرة، وخصوصاً تلك التي أعقبت لقاء باريس، وإلى جانب سقوط كثير من الرهانات على إمكان الإفادة من مبادرة خارجية، يمكن ان تسهّل المساعي المبذولة للعبور بالاستحقاق الرئاسي إلى برّ الأمان، بالاستناد إلى اقتناع شبه شامل بأنّ هذه المحطة تفتح الطريق واسعاً في اتجاه ما يليها من استحقاقات دستورية، تؤدي بالدرجة الاولى إلى اعادة تكوين السلطة بكل مواصفاتها الدستورية والسياسية، وإعطاء إشارة لا بدّ منها، ولو بدائية، إلى قدرة اللبنانيين على إدارة شؤونهم الداخلية في أفضل الظروف، تمهيداً لطلب العون الدولي الذي ينتظر أصحابه من حكومات ومؤسسات مانحة ومقرضة تلك اللحظة المهمّة التي طال انتظارها.

وعليه، فقد توقفت المصادر عينها أمام اللوحة الفسيفسائية التي رسمتها المواقف الاخيرة، ليس من لقاء باريس الخماسي وما انتهى إليه فحسب، انما من مجموعة الأفكار والمبادرات التي سبقته. فأطراف اللقاء كانت لهم أكثر من مبادرة، تمّ وأد بعضها في المهد، ومنها من عبرت بعض الحواجز الصغيرة قبل ان تصطدم بالكبيرة منها، فتبخّرت الآمال التي عُقدت عليها. وإن توغّل البعض في بعض التفاصيل، يمكنه العودة إلى مسلسل المبادرات التي قادها الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون بعد جريمة تفجير مرفأ بيروت التي امتدت على مدى عامين، قبل ان يستنجد بحلفائه وأصدقائه الأربعة الذين التقوا في العاصمة الفرنسية. علماً انّهم هم انفسهم كانوا من بين الذين باركوا «المبادرة الكويتية» التي انطلقت قبل عام، ورسمت خريطة الطريق إلى إمكانية إحياء الثقه بين لبنان ودول مجلس التعاون الخليجي وطي تداعيات العقوبات السعودية التي صدرت قبل عام ونصف عام، واستدرجت معظم جاراتها الخليجية إلى مثيلات لها ولو بدرجات متفاوتة.

كان يأمل أصحاب هذه الخطوات المنفردة أن يؤدي لقاء باريس إلى جمع القوى التي انخرطت في مساعٍ لإقناع اللبنانيين بحجم المسؤوليات الملقاة على عاتقهم بالسرعة المطلوبة، مع استعدادهم الكبير لموافاة أي خطوة ايجابية بأكبر منها، قبل ان يكتشفوا انّ شيئاً لم يتغيّر وأنّ العجز اللبناني ما زال متمادياً، وانّ الفشل في مواجهة اي إستحقاق طارئ ومستدام ما زال قائماً. ولذلك، فقد انصبّت الجهود لقراءة ردات الفعل وحجم تأثيرها على ما انتهى اليه اللقاء، بما حملته من صدمات متتالية.

وفيما كان معظم القادة اللبنانيين يترقبون البيان الختامي للقاء، والآمال التي عقدت على مجموعة من الخبراء المكلّفين معالجة الأزمة اللبنانية من جوانبها المختلفة، بدأوا بإحصاء المواقف السلبية قبل الإيجابية، فجاءتهم أولى الضربات من الأشرفية، قبل ان يغادر ممثلو الأطراف العاصمة الفرنسية وتحديداً في الثامن من شباط، على لسان رئيس المجلس السياسي في «حزب الله» السيد ابراهيم أمين السيد بعد لقائه كاثوليكوس بطريرك بيت كيليكيا للأرمن الكاثوليك روفائيل بيدروس الحادي والعشرين ميناسيان، عندما ردّ على سؤال عن رأي الحزب في اللقاء، بما حرفيته «لا أعرف قراءة كتب من هذا النوع»، مشيراً إلى «أنّ الخيار الوحيد أمام اللبنانيين هو أن يجلسوا ويتحاوروا لإنجاز الاستحقاق الرئاسي».

وقبل ان تنجلي نتائج الجولة التي قام بها السفراء الخمسة ومن يمثلهم على كل من رئيسي مجلس النواب والحكومة ووزير الخارجية، جاءتهم الضربة الثانية من الأمين العام لـ»حزب الله» السيد حسن نصرالله، الذي رفع من سقف المواجهة مع الاميركيين ـ وهم من أبرز اعضاء اللقاء الخماسي ـ محمّلاً إيّاهم مسؤولية «ما يحصل في لبنان»، بعدما اعتبر انّ السبب الرئيس لما نعيشه يكمن في «الضغوط الأميركية وسياسة سحب الأموال والودائع بطريقة مدبّرة»، قبل ان يرفع من لهجته بالقول: «انّ عليهم أن يعلموا أنّه إذا دفعوا لبنان نحو الفوضى وتألّم الشعب اللبناني، فهذا يعني أننا لن نتفرّج بل سنمدّ يدنا إلى من يؤلمكم، حتى لو أدّى ذلك إلى خيار الحرب مع ربيبتكم إسرائيل».

ولم يكن ما قاله نصرالله صعباً على الفهم، فربطه بين التهديد بتعطيل العمل في «حقل كاريش» بعوائق تؤخّر العمل في البلوكات اللبنانية، لم يكن مقنعاً البتة، بعدما تسارعت الخطى اللوجستية والاستعدادات التقنية لبدء الحفر في اسرع وقت ممكن في البلوك الرقم 9، بشهادة أحد وزرائه وزير الأشغال العامة والنقل على حميه. لكن ربطه بعدم وجود أي جديد في الملف الرئاسي اللبناني ردّه الى استهداف المسعى الخماسي وضربه، قبل ان يستكمل السفراء الخمسة جولتهم على بعض القيادات المعنية بالاستحقاق. فأكّد انّ الاستحقاق «داخلي ولا أحد يمكنه فرض رئيس على البلد، ويجب مواصلة الجهود من أجل البحث عن آفاق واتفاق وتفاهم».

وما زاد في الطين بلّة، انّ مثل هذا السقف العالي للسيد نصرالله لم يكن متوقعاً من احد، بعد عملية ترسيم الحدود البحرية وما انتهت إليه مجموعة الوثائق التي أنهت بتوافق جميع الأطراف، إمكان اللجوء الى أي عمل عسكري في المنطقة. ولذلك فقد تمّ الربط المنطقي بين هذه التهديدات وما انتهى اليه «اللقاء الخماسي» الباريسي، قبل ان يصل اعضاؤه إلى البحث في ما يمكن القيام به في المرحلة المقبلة. وعليه، ما على اللبنانيين سوى ان يكونوا شهوداً على مزيد من الانهيارات المتوقعة على اكثر من مستوى.

جورج شاهين – الجمهورية

الطرقات المقطوعة بسبب تراكم الثلوج

أفادت غرفة التحكم المروري بأنّ الطرقات الجبلية المقطوعة بسبب تراكم الثلوج هي: عيناتا – الأرز، معاصر الشوف – كفريا، كفرذبيان – حدث بعلبك، العاقورة – حدث بعلبك، القبيات – الهرمل، الهرمل – سير الضنية، الهرمل – مشمش.

كما أفادت بأنّ طريق ضهر البيدر سالكة أمام جميع المركبات باستثناء الشاحنات.

هكذا أمضى باسل حبقوق 52 ساعة تحت الأنقاض!

لم يصح إبن بلدة مغدوشة باسل حبقوق من هول الصدمة بعد نجاته من الزلزال المدمّر الذي ضرب تركيا فجر الاثنين في 6 شباط الجاري. يلتقط انفاسه، يحبس دموعه في عينيه فرحاً لنجاته بأعجوبة بعد 52 ساعة تحت الأنقاض وحزناً لخسارة رفيقه الياس حداد الذي كان يقيم معه في ذات الغرفة في فندق «OZCHIAN» في أنطاكيا (هاتاي) بعدما وصلا اليه قبل 4 ساعات فقط.

يروي حبقوق لـ»نداء الوطن» تفاصيل ما جرى بعد وقوع الزلزال، «في العادة ننزل في هذا الفندق المؤلف من مبنيين، في المبنى الخارجي المطلّ على الطريق العام وفي الطابق السادس، ولكن في ذلك اليوم لم نجد مكاناً فنزلنا في الطابق الأول في المبنى الداخلي، ولم نكد نستريح من عناء السفر حتى وقع الزلزال قرابة الثالثة والدقيقة عشرين وهنا بدأت الكارثة».

ويضيف: «أصبنا بالصدمة وكأنّنا لم نستوعب ما يجري، حاولنا الخروج من الغرفة لأنّنا في الطابق الأول، ولكن قوة الزلزال كانت أسرع، بدأت السقوف تنهار علينا مباشرة وخلال ثوان قليلة، في أحد الأروقة، حاولت الاحتماء غير أن شدَّة الزلزال أفقدتني القدرة على فعل أي شيء، فانهار وتغيّر كل شيء وأصبح المشهد أسود قاتماً ومظلماً بين أصوات الاغاثة والاطمئنان عن بعض».

ويروي حبقوق الساعات الـ52 الصعبة والتي غيرّت حياة الكثيرين، «تأكّدت أنني بخير ولم أفقد وعيي، وجدت نفسي محاصراً بين الأنقاض ولا أستطيع الحراك، ناديت بأعلى صوتي على رفيقي الياس وكان يجيب وبقينا على هذا الحال حتى ظهر اليوم نفسه، لم يعد الياس يردّ على ندائي»، قبل أن يؤكد «إنّها ساعات مصيرية ولكنني لم أفقد الأمل بالنجاة، وكلّما وهنت إرادتي كنت أستمدّ قوتي من وجه ابنتي وعائلتي، ومن دعاء أمي وأصدقائي وأبناء بلدتي وكل اللبنانيين الذين أضاؤوا الشموع ورفعوا الصلوات على نية نجاتي وكل المحاصرين تحت الردم».

ولم يُظهر حبقوق عتباً على فرق الانقاذ التركية، يقول: «هول المصيبة وحجمها كبير جداً، والارباك في حالة كهذه أمر طبيعي وكان سيّد الموقف، خاصة في اليوم الاول قبل أن يتمّ استيعاب الصدمة حيث باشرت الفرق مساعي الانقاذ ولكن حظنا أنّنا كنّا في المبنى الخلفي وكان جزء منه منهاراً وجزء آخر قائماً، وتركّزت الجهود على المبنى الأمامي الى أن استدلّوا علينا بالصوت».

ويقول بتنهّد: «كنت أصرخ بين الحين والآخر من أجل أن يسمعونا، وكان معي قسطل صغير أضرب به على الجدار من وقت لآخر، الى أن سمعوا نداء الاستغاثة قرابة الساعة السابعة والنصف مساء، فاستعدت قوّتي، غير أنّ الفريق أنقذ مواطناً تركياً كان بالقرب مني لأنّ وضعه الصحّي كان صعباً وظلّوا يحفرون حتى انتشلوه قرابة الثانية فجراً، ثم توجّهوا نحوي الى أن وصلوا قرابة السابعة صباحاً وتم انتشالي قرابة السابعة والنصف، أي 12 ساعة بين اشارة الاستغاثة والانقاذ مرَّت عليَّ كأنها سنوات طويلة، وخلالها استعدت شريط ذكريات وكأنّ الحياة فيلم قصير».

ولدى وصول حبقوق الى مغدوشة، قرعت أجراس الكنائس فرحاً، واستقبله ذووه وأقاربه وأصدقاؤه وأبناء بلدته بالترحاب والزغاريد ونثر الورد وإطلاق العنان لأبواق السيارات، رغم الغصّة التي بقيت تنغّص كامل الفرحة لفقدان زميله الياس حدّاد الذي وصل جثمانه ايضاً الى بلدته.

ويختم حبقوق بالعبرة ممّا جرى بين الحياة والموت، قائلاً: «لقد كُتب لي عمر جديد، بعدما أدركت أنّ الدنيا كلمح البصر وفانية، لذلك أدعو الى المحبة والتلاقي من أجل تكريس التآخي والتسامح وبناء لبنان من جديد»، شاكراً لفرق الانقاذ التركية وشباب الدفاع المدني جهودهم، وقال: «كانوا يحفرون بأيديهم من أجل العثور على ناجين وضحايا»، وأكد «وجوب تثبيتهم اليوم قبل الغد».

محمد دهشة- نداء الوطن

بالفيديو.. ماذا فعل اللاعب اتسو قبل ساعات على زلزال تركيا

لا يزال مصير اللاعب الغاني ​كريستيان اتسو​ مجهولاً، بعد الزلزال المدمّر الذي ضرب جنوب ​تركيا​ وشمال سوريا، فجر السادس من الشهر الجاري.

ونجح أتسو يوم الأحد آنذاك.. في تسجيل هدفٍ قاتلٍ لصالح فريقه ​هاتاي سبور​، خلال مواجهة قاسم باشا، أي قبل ساعات قليلة على الزلزال المدمّر الذي ضرب جنوب تركيا وشمال سوريا.

ويقول فاتح إيليك المدير الإداري لهاتاي سبور: “أتسو طلب من المدرب الرحيل إذا وجد فريقًا، وقام بعدها المدرب بتقديم هذا الطلب للإدارة، كان سيسافر إلى الخارج لرؤية عائلته ولكنه لعب بشكل جيد للغاية أمام قاسم باشا, وبعد هدفه القاتل ضد قاسم باشا كان سعيداً جداً وقرّر إلغاء رحلته المقرّرة في الحادية عشر مساءً إلى فرنسا، أي قبل الزلزال بساعات قليلة”.