الإثنين, يناير 5, 2026
Home Blog Page 11497

الحمل بعد الـ 40.. مزايا ومخاطر

تخشى الكثير من النساء الحمل بعد سن الأربعين، سواء كان ذلك حملهن الأول أو حتى الأخير.

وعلى الرغم من صعوبة الحمل في ذلك العمر، والمخاطر التي ينطوي عليها، فهناك بعض المزايا التي تجعل الكثيرات يفكرن في الإنجاب في الأربعينيات.

فكيف يمكن أن يكون الحمل صحيا في ذلك العمر؟ وما مزايا ومخاطر الحمل في الأربعينيات؟ ولماذ قد تجد بعض النساء صعوبة في الحمل في عمر متقدم؟.

حمل في عمر متقدم
مع التقدم في العمر تنخفض فرص الحمل الطبيعي لانخفاض عدد البويضات في المبيضين، ومع ذلك تشير مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها “سي دي سي” (CDC) إلى أن الحمل بعد سن الأربعين أصبح أمرا متناميا مقارنة بسبعينيات القرن الماضي، مع زيادة عدد المواليد لأول مرة بين النساء اللائي تتراوح أعمارهن بين 40 و44 أكثر من الضعف بين عامي 1990 و2012.

وتصف “ويب ميد” (WebMD) الحمل بعد عمر الـ35 عاما بـ”حمل في عمر متقدم”، تنطوي عليه خطورة، حيث تزداد احتمالية حدوث الإجهاض مع تقدم العمر بنسبة تقارب 40% مقارنة بأقل من 15% لامرأة في العشرينيات من عمرها.

وفي الوقت نفسه، لا يزال من الممكن الحمل وإنجاب طفل سليم في الأربعينيات من العمر، إذا كانت المرأة بصحة جيدة، فلديها فرصة بنسبة 5% للحمل الطبيعي خلال كل دورة إباضة شهرية، مقارنة بنسبة 25% للنساء في العشرينيات وأوائل الثلاثينيات من العمر.

تعاني ما يقرب من نصف النساء فوق سن الأربعين من مشاكل في الخصوبة، لذا يكون الحمل الطبيعي في ذلك العمر صعبا نسبيا، لكنه يحدث، ويحدث أيضا الحمل بمساعدات طبية أخرى كالحقن المجهري.

وبحسب “بيبي سنتر” (Babycenter) في العام الأول من سن الأربعين، تبلغ فرص الحمل حوالي 40% إلى 50%، مقارنة بنسبة الحمل لدى امرأة في منتصف الثلاثينيات من عمرها التي تصل إلى 75%، وبحلول سن الـ43 عاما، تنخفض فرصة المرأة في الحمل بشكل ملحوظ من 1% إلى 2%.

ويفسر موقع “بيبي سنتر” المتخصص في تقديم محتوى طبي حول الحمل والطفولة والأمومة، انخفاض فرص الحمل نتيجة انخفاض مخزون البويضات مع التقدم في العمر، فعندما تصل الفتاة إلى سن البلوغ، يبلغ عدد البويضات لديها ما بين 300 ألف بويضة إلى 500 ألف.

وبعد ذلك تفقد حوالي 13 ألف بويضة في السنة الواحدة، وبمرور السنين، ينخفض مخزون البويضات ويتزامن أيضا مع انخفاض حاد في مستوى الخصوبة، وبحلول سن الـ43، يقترب المخزون من النفاد.

مزايا الإنجاب في الأربعين
هناك بعض الفوائد المحتملة لإنجاب طفل في عمر الأربعين، خاصة مع المتابعة الطبية الدقيقة والمستمرة، ومن تلك الفوائد وفقا لـ “بارينتينغ فريست كراي” (Parenting.firstcry):

1- تكون الزوجة أكثر استقرارا وخبرة بزوجها وبعلاقتهما سويا، فيكون من الجيد إحضار طفل لأبوين مستقرين ومتفاهمين.

2- يحصل الطفل على نتائج تعليمية أفضل، نتيجة الاهتمام الواعي والناضج من الأم، في المقابل يمنح الطفل الأم في ذلك العمر مزيدا من النشاط الذهني والعقلي.

3- الاستقرار الوظيفي للأم إذا كانت امرأة عاملة، مما يمنحها متسعا من الوقت لتربية الطفل والوجود معه.

4- الاستقرار المالي للأسرة بعد سنوات من العمل دون ضغوط مالية كبيرة كتلك التي تصادف الزوجين في بداية حياتهما، مما يسهل الحياة نوعا ما.

5- في ذلك العمر تكون الأم أكثر حكمة ونضجا وعقلانية، ويساعدها ذلك على اتخاذ خيارات عملية وأكثر حكمة لصالح طفلها.

6- نمط الحياة الصحي، حيث تميل النساء الأكبر سنا إلى تناول المزيد من الأطعمة الصحية وممارسة الرياضة بانتظام، ومع اكتساب المزيد من الخبرة الحياتية، يصبح من الأسهل تربية الأطفال والاستمتاع بحمل صحي.

7- الأم الأربعينية تكون أكثر ثقة واستعدادا للرضاعة الطبيعية، مما يؤثر بشكل جيد على صحة الأم والطفل معا.

المخاطر
هناك عدد من المخاطر التي قد تصيب الأم أو الجنين جراء الحمل بعد سن الأربعين، من تلك المخاطر وفقا لـ”ويب ميد” (WebMD)، منها:

1- ارتفاع ضغط الدم، وهو أحد أكثر المضاعفات شيوعا أثناء الحمل في ذلك العمر.

2- زيادة وزن الطفل عند الولادة.

3– المشيمة المنزاحة يحدث ذلك عندما تغطي مشيمة الطفل عنق الرحم جزئيا أو كليا، وفي تلك الحالة، يحدث الكثير من النزيف أثناء الحمل وأثناء الولادة.

4- الإصابة بسكري الحمل، وقد يؤثر ارتفاع نسبة السكر في الدم على صحة الطفل والحمل.

لا ثالث لهما… لبنان أمام خيارين اثنين لحماية مصيره!

أكّد مرجع سياسي لـ”الجمهورية”، بأنّ الظروف المحلية والخارجية باتت تحتّم حسم الملف الرئاسي اليوم قبل الغد.

واعتبر المرجع، انّ التطورات الاخيرة في فلسطين، تشكّل دافعاً قوياً جداً إلى تحصين الداخل اللبناني اكثر من اي وقت مضى، كون المنطقة برمتها على كف عفريت.

وتوجّه عبر “الجمهورية” إلى كل الاطراف السياسية في لبنان من دون استثناء احد، قائلاً: “شبع البلد فراغاً، وانبعاثات سياسية مسمومة من هنا وهناك، فلا شعبويات قادرة على انتاج رئيس، ولا مناكفات ومزايدات قادرة على تغليب فريق على فريق، وكل الحسابات الداخلية والحزبية اثبتت عقمها وفشلها، وكل الرهانات الخارجية اثبتت انّها بلا أي رصيد، ومن هنا علينا النظر اولاً إلى حال بلدنا المهترئ، والتمعن ثانياً في ما يجري في المنطقة، التي يحوم حولها المجهول، حيث انّها باتت قابعة على برميل بارود، واسرائيل تسعى إلى تفجيره، واما لبنان فيشكّل الحلقة الأضعف بين دول المنطقة، وهو في حالته الراهنة في ظلّ ازمة مالية واقتصادية خانقة، ووضع سياسي مفكّك، ولا رئيس للجمهورية، ولا حكومة قادرة على العمل والإنجاز، بات امام خيارين اثنين لحماية مصيره، لا ثالث لهما؛ فإما ان يُحَصّن بانتخاب رئيس للجمهورية وإعادة تكوين السلطة فيه، وهو الامر الذي يمدّه بشيء من المناعة امام ايّ عواصف محتملة، واما ان يُترك رهينة الانقسام والسياسات العابثة، التي تشكّل قوة رفد ودفع لأي عاصفة خارجية، لا تزيد فقط من ضعفه وتفاقم أزمته، بل تكسر قدرته على البقاء والاستمرار”.

دخول أميركي أوضَح على الملف اللبناني!

/ جوني منيّر/

البيان الأميركي حول لبنان الذي أصدرته وزارة الخارجية الاميركية الاسبوع الماضي لم تكن مهمته فقط توجيه رسالة قوية الى المبادرة الفرنسية حيال الملف الرئاسي اللبناني، بل كان يحمل ايضاً اشارة تُنبئ بالبدء باعتماد حركة ديبلوماسية أميركية أوضح في اتجاه لبنان، بعد انكفاءٍ بدأ منذ توقيع ترسيم الحدود البحرية بين لبنان و”اسرائيل”. وهو ما يعني بالتالي انّ هذه الحركة ستتظَهّر أكثر فأكثر على شاشة الاحداث والتطورات اللبنانية، ولو انّ ذلك لن يعني أنّ الحلول الرئاسية باتت في متناول اليد.

والأهم أنّ هذه الحركة الاميركية ستكون بالتفاهم والتنسيق مع السعودية وايضاً مع قطر التي أنجزَ وفدها مهمته الرئاسية الثانية، قبل ان يعود في جولة ثالثة على الارجح بعد انتهاء أعمال القمة العربية، والتي ستخصّص لبنان بحَيّز لا بأس به، واحتمال حصول قمة سعودية ـ سورية وفق ما يتردد. لكن قبل ولوج الملف الرئاسي اللبناني، لا بد من قراءة متأنية للاوضاع الخارجية والاقليمية، خصوصاً انّ انسداد الأفق داخلياً يدفع للتعويل على انقاذ خارجي له شروطه وتعقيداته المختلفة. ومنذ ايام زار مستشار الامن القومي جيك سوليغان السعودية على رأس وفد تمّ اختياره بعناية، حيث توصّل الى تفاهمات مهمة مع القيادة السعودية وذات بُعد استراتيجي وتضمنت الربط ما بين الشرق الاوسط والهند.

وفي محاضرة ألقاها سوليفان في معهد واشنطن للشرق الاوسط وصف التفاهمات مع السعودية بالاستراتيجية والمبنية على الواقعية والبرغماتية، والتي ترتكز على خمس مبادئ هي: الشراكة والديبلوماسية والردع وخفض التصعيد والتكامل، أضاف المسؤول الاميركي الرفيع انّ هذا ما يرتكِز عليه مفهوم التعاون لحقبة جديدة بين الهند والخليج والشرق الاوسط اضافة الى واشنطن، وقد أراد سوليفان خلال محادثاته في السعودية التأكيد على التزام بلاده بنقاط عدة أوحَى بأنها ثوابت اميركية ومن ضمنها التزام أميركي نهائي بالشرق الاوسط. ووفق أوساط ديبلوماسية معنية، فإنّ محادثات سوليفان في الرياض تناولت ملفات اليمن وايران وسوريا والعراق والملف الاسرائيلي ـ الفلسطيني وانّ الوضع اللبناني وَردَ من خلال أكثر من ملف.

ووفق أوساط ديبلوماسية مطلعة فإنّ واشنطن ومعها الرياض تراقبان بكثير من الدقة وجود توجهات معارضة للاتفاق الايراني ـ السعودي لدى بعض مسؤولي الحرس الثوري، في مقابل تأييد مرشد الثورة خامنئي له. وهو ما يفسّر إيلاء خامنئي بعض المهمات للامين العام للمجلس الاعلى للامن القومي علي شمخاني. ووفق تفسيرات هذه الاوساط الديبلوماسية أن خامنئي يريد تأمين استمرارية النظام القائم واعادة تنشيط العجلة الاقتصادية لاستمالة شريحة الشباب، والتي شكّلت عصب التحركات الشعبية خلال الاشهر الماضية. أضِف الى ذلك انّ واشنطن خَفّفت من اهتمامها بالملف النووي على اساس انّ ايران لن تكون قادرة على استعمال القنبلة النووية لا في الخليج بعد الاتفاقات التي حصلت ولا في اسرائيل خشية أذية القدس او المناطق الفلسطينية او حتى جنوب لبنان. وتبقى التفاهمات والتسويات في العراق قادرة على دفع الحركة الاقتصادية الايرانية.

امّا في الملف السوري فإنّ اعتراض واشنطن على التطبيع العربي مع سوريا كان شكلياً اكثر منه عملياً، وهو لم يحمل مضامين فعلية ولا برنامج مواجهة لإجهاض الخطوة. وهو ما يعني إبقاء السيف مُصلتاً لإتمام كافة البنود المطلوبة. وفي اختصار إنّ الموقف الاميركي هو اقرب الى الضوء البرتقالي منه الى الاحمر.

وخلال الاجتماع الذي عقد في الاردن على مستوى وزراء الخارجية حول الملف السوري، لم تكن الامور سالكة بنحوٍ سلس وبالكامل، ذلك انّ دمشق ركزت بقوة على جانب المساعدات المالية، فعلى سبيل المثال نقل عن وزير خارجية سوريا فيصل المقداد قوله خلال اجتماع الاردن أنّ بلاده تعتمد على الضغط العربي على الاميركيين لتخفيف العقوبات. كذلك ربط عودة اللاجئين السوريين بالحصول على التمويل المطلوب لإعادة اعمار سوريا. لكنّ النقطة التي تحركت بنحو أسرع، كانت تلك المتعلقة بتهريب الكابتاغون، والذي اعتبر وزير خارجية الاردن انها ليست مسألة عصابات بل جماعات تتحصّن داخل الدولة. ولكن الملف سلك طريقه بعد التزام السعودية بمساعدات في المجال الزراعي بقيمة 4 مليارات دولار.

ولم يتأخر التنفيذ مع الغارة الجوية الاردنية على أهم المهربين. وكان واضحاً انّ الغارة حصلت بتنسيق أمني أردني ـ سوري، وانّ ثمة مساراً بدأ وهو يطاول جوانب عدة، ومنها الحدود السورية ـ اللبنانية. واستطراداً، فإنّ للملفين الايراني والسوري مستلزمات على مستوى الساحة اللبنانية، وبالتالي لا بد من محاكاة الازمة الرئاسية الحاصلة من خلال هذين الملفين.

وخلال زيارة وزير الخارجية الايراني حسين امير عبداللهيان لبنان، وجّه رسائل ناعمة الى العواصم المهتمة. ومن هذه الرسائل الدعوات التي وجّهت الى النواب من مختلف الاتجاهات، وايضاً عدم تورّطه في اي تسمية رئاسية. وكذلك دعوته الى عدم إطالة أمد الفراغ الرئاسي. وبالتزامن، تلقّت مبادرة الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون حول ملف الرئاسة اللبنانية ضربة واضحة من واشنطن وتملّصاً ناعماً من الرياض. والواضح ان باريس باشَرت بانعطافة واضحة تجاه لبنان. ونُقل في هذا المجال عن ايمانويل بون، كبير مستشاري الرئيس الفرنسي، قوله: “لقد أخطأنا في تقديرنا للموقفين الاميركي والسعودي”.

والرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون، الذي يستعد لمواجهة معارضيه الذين سيسعون لاستثمار نتائج خطوته في لبنان، باشَر في إعادة ترتيب فريق عمله، حيث سجّل حضور أقوى لرئيس المخابرات برنارد ايميه والمعروف بمعارضته للمبادرة التي حصلت، على حساب باتريك دوريل، والذي كان مكلّفاً تسويق المبادرة كونه أحد معاوني بون.

وبخلاف اللغط القائم حول حقيقة الموقف السعودي، فإنّ مؤشرين اثنين قادرَين على تفسير حقيقة الموقف السعودي. الاول يتعلق بحلفاء السعودية في لبنان وفي مقدمهم وليد جنبلاط وسمير جعجع، والثاني جولة الوفد القطري الذي قال رئيسه انها تحصل “بالتفاهم الكامل” مع السعودية، وانها هدفت الى ملامسة جوهر العقد الموجودة حيال الاستحقاق الرئاسي والاسماء المطروحة وركّزت خصوصاً على ضمان استمرار الاستقرار اللبناني واهمية الجيش اللبناني في هذا المضمار وضرورة مساعدته في مهمته.

واللافت انّ الوفد القطري، والذي قابل مختلف الافرقاء على تنوعهم ومن ضمنهم رئيس تيار “المردة”سليمان فرنجية، التقى بـ”حزب الله” ثلاث مرات، وهو ما يعني من جهة ان الحلقة الاهم هي في تدوير زوايا الحزب، ومن جهة ثانية أن الطرفين يريدان التواصل والتفاهم والنقاش، وان هناك افكاراً يجري التناقش حولها.

وغالب الظن انّ الوفد القطري، والذي سيعود في جولة ثالثة بعد القمة العربية، إنما يتحرك بروحية سعودية ـ اميركية ويترصّد التطورات الاقليمية المتلاحقة. فالغارة الاردنية على “ملك” الكابتاغون جنوب سوريا لم تكن الاشارة الوحيدة. مقابل ذلك حصلت عمليات قتل بالجملة طاوَلت تجار مخدرات في جنوب سوريا، وفي المناسبة فإن بعض هؤلاء كان يساعد على تهريب السلاح الى الضفة الغربية لحماية عمله في تهريب المخدرات. والتصفيات والاغتيالات تمهّد في العادة للترتيبات السياسية. كذلك فإنّ المجموعات الموالية لإيران أنزَلت الاعلام الايرانية بطلب من السلطات السورية وفق ما نقلت وسائل اعلام سعودية.

أضف الى ذلك تقليص هامش التحرك للتنظيمات في منطقة دمشق، وفي الوقت نفسه اعادة نشر الجيش السوري بنحوٍ مُحكم عند الحدود مع لبنان.

ووفق هذا التوقيت الاقليمي، عمدت اسرائيل الى استهدافٍ نوعي عبر اغتيال ثلاثة اعمدة من الركائز الميدانية لحركة “الجهاد الاسلامي” وهو التنظيم المَحسوب كلياً على ايران. وهؤلاء القادة يتولّون مسؤوليات عسكرية وعملانية حساسة. واللافت ان حركة “حماس” لم تظهر ردة فعل فورية وكبيرة، اضافة الى انّ اسرائيل كانت مطمئنة في الوقت نفسه الى أن صواريخ وحدة المسار لن تنطلق كما حصل قبل اسابيع معدودة.

وفي لبنان تطوّر موقف المؤسسات الدولية حيال النازحين السوريين في اتجاه الموافقة على تسليم “الداتا” الى السلطات اللبنانية والموافقة على استكمال العودة الطوعية للراغبين منهم، ولكن بعد إعادة فرز ملفاتهم والتدقيق في أوضاعهم مع تسجيل خفض في الموازنة المخصصة لهم لدى الدول الاوروبية.

كل تلك المؤشرات قد لا تكون كافية للبناء عليها والقول انّ الامور اصبحت في خواتيمها وانّ باب التسوية في لبنان اصبح على قاب قوسين أو أدنى، لكنها تؤشّر الى انّ ثمة قطاراً اقليمياً انطَلق، وانّ بيروت ستكون احدى محطاته، وانّ الجدل الحاصل في لبنان الآن هو لملء الوقت الضائع لا اكثر.

غادة عون تتراجع عن الدعوى ضد حواط: فضلت التضحية بحقوقي

تراجعت النّائبة العامّة الاستئنافيّة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عن الشكوى المقدمة منها ضد النائب زياد حواط.

وفي تغريدة لها على “تويتر”، قالت: “لمن يتساءل لماذا تراجعت عن الشكوى المقدمة مني ضد النائب زياد حواط اوضح ما يلي: انا تقدمت بهذه الشكوى قبل كل شيء دفاعا عن كرامة كل قاض مهان، لكن عندما وجدت ان هذه الدعوى تؤجج روح الانقسام بين حزبين لبنانيين وتفاقم الخصام. فضلت التضحية بحقوقي. لان سلام الأمة والوطن يسمو على كل شيء”.

هجوم أميركي مضاد.. ضغط على بري وضمانات سعودية لدمشق

/ غسان سعود /

تجمع التقارير الديبلوماسية على استنفار ديبلوماسيّ أميركيّ كامل بعد الاستقبال الاستثنائي للرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي في دمشق، وما وصفته التقارير نفسها بـ”الحرص السوريّ”، حتى في الشكل، على تثبيت تموضع دمشق في قلب محور الممانعة، خلافاً لما كان يسوقه من يتعاملون مع آمالهم كوقائع ويخلطون بين الأمنيات والمعطيات.

وإذا كان الرئيس السوري بشار الأسد قد كرس وحدة الدم والمستقبل السوري – الإيراني كحجر زاوية في عشية العودة العربية إلى سوريا، فقد أظهرت كمية المشاريع الاستثمارية الإيرانية وحجم الوفد الاقتصادي المرافق رغبة طهران في إسقاط الدعاية المتواصلة عن حاجة سوريا إلى المال الخليجي، وما يرافقها من إيحاءات بأن الدور الإيراني مرادف للحروب، وهو ما تبدي الخارجية الإيرانية حرصاً مستجداً على دحضه.

بالنتيجة، قد تكون تفاصيل التفاصيل في “زيارة الانتصار” عادية للبعض، لكنها كانت مرعبة للإسرائيلي ومفصلية للأميركي الذي كان لاعباً أساسياً ومباشراً في الحرب السورية، وخسر فيها في مواجهة الإيرانيّ كما خسر في دول أخرى، وهو ما ستكون له تداعياته اللبنانية. إذ يؤكد أحد التقارير الديبلوماسية عن استنفار في واشنطن لعرقلة الاندفاع الإيراني في تحويل الانتصارات العسكرية إلى انتصارات سياسية – اقتصادية. وبعدما اتُخذ القرار السعودي في اليمن، تعتقد الولايات المتحدة بأن موازين القوى اللبنانية لا تزال تسمح لها بالمناورة والحؤول دون قيام رئيسي، بعد فترة، بزيارة لبيروت للاحتفال بانتصار إيراني ناجز هنا أيضاً، مع سلة مشاريع واستثمارات اقتصادية. ويلفت أحد التقارير الديبلوماسيّة إلى تدخل أميركي حاسم مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في الأيام القليلة الماضية، تزامناً مع تغيير واضح في مسار المبادرة القطرية، في ما يبدو وكأن هناك قراراً أميركياً بإعادة دول لقاء باريس الخماسي (الولايات المتحدة، فرنسا، السعودية، مصر، وقطر) إلى المربع اللبنانيّ الأول. وفيما “تلعب” معنويات الداعمين لرئيس تيار المردة سليمان فرنجية صعوداً وهبوطاً، حفلت الأيام القليلة الماضية بما يمكن وصفه “تصفير العدادات” بالنسبة لغالبية القوى السياسية المعنية بانتخاب الرئيس:

– أولاً، كان الرئيس نبيه بري ينتظر ترجمة جنبلاطية لما يوصف بعدم وجود فيتو سعودي على فرنجية، فأتت مطابقة تماماً لترجمة بري نفسه: لا تغيّر جوهرياً في الموقف السعودي، بل تبديل شكليّ لا يغير في موازين القوى الداخلية التي تحول دون تأمينه 65 صوتاً في الجلسة الأولى والنصاب في الجلسة الثانية.

– ثانياً، أُبلغ رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع رسمياً، عبر القنوات الأمنية والديبلوماسية السعودية، وجوب الالتزام بالخطوط العريضة للصفحة الجديدة التي فتحتها الرياض مع طهران ودمشق. وهو تيقّن هذا الأسبوع أنه لن يتمكن من فرض أي شروط رئاسية، وأن أفضل ما يمكن أن يعرض عليه، عاجلاً أو آجلاً، هو السلّم الذي تركه له رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل لينزل عن شجرة الشعارات إلى المساحة المشتركة حول مرشح رئاسي مع التيار والاشتراكي والكتائب ونواب “مستقلين” و”تغييريين”.

– ثالثاً، كان باسيل ينتظر تقدماً أو نضوجاً للدور القطري، المدعوم من الولايات المتحدة والسعودية ومصر، يلاقيه في منتصف الطريق عند مرشح ثالث (غير فرنجية وقائد الجيش العماد جوزيف عون)، فإذا بالقطريين يعودون ثلاثة أشهر إلى الوراء محاولين إحياء العظام وهي رميم، عبر طرح يمكن تلخيصه بالعبارة التالية: بدل انتخاب فرنجية رئيساً مع تقديم ضمانات للسعودية، يمكن انتخاب جوزيف عون رئيساً مع تقديم ضمانات قطرية – سعودية – أميركية – فرنسية – مصرية”.

النقاشات حول الصفحة السعودية الجديدة تتطرق إلى عوامل عدة تبرر عودة المملكة إلى سوريا من دون أن تغيّر الأخيرة تموضعها السياسي. لكن، ليس في النقاشات نفسها ما يبرر العودة السعودية إلى لبنان من دون تغيير في تموضع بيروت السياسي. وفي هذا السياق، تلمّح مصادر ديبلوماسية عربية إلى استعداد الرياض لتقديم الضمانات اللازمة لدمشق، ومن خلالها للأفرقاء اللبنانيين (حزب الله)، في حال القبول بقائد الجيش رئيساً للجمهورية، ما يوحي بعدم وجود استعداد نفسي سعودي للاعتراف بموازين القوى اللبنانية، والتعامل بندّية مع حزب الله، في ظل سوء تقدير لدى من يفترضون أن المصالحة السعودية – الإيرانية تعني تجاوزاً سعودياً لحسابات الربح والخسارة، واندفاعاً سعودياً نحو تدعيم أسس النفوذ الإيراني في المنطقة.

عليه، يتوقع أحد التقارير الديبلوماسية أن تبادر الولايات المتحدة، بعد تصفير العدادات، بهجوم مضاد، مع التركيز بشكل أساسيّ على الرئيس نبيه بري، في ظل التموضع الحالي لكل من باسيل وجنبلاط، سواء مباشرة عبر إيصال رسائل مباشرة إضافية بالتلويح بوضع أفراد من عائلته على قائمة العقوبات، أو عبر الفرنسيين لحثه على تحديد موعد سريع لجلسة انتخاب الرئيس، أو عبر القطريين والمصريين الذين يعتمدون مبدأ الترغيب بدل الترهيب. فيما يهدف تصاعد الحديث الفرنسيّ (بإيعاز أميركي) عن وجوب الدعوة إلى جلسة لانتخاب الرئيس إلى إظهار عجز الثنائيّ عن تأمين 65 صوتاً لفرنجية، على نحو يتيح للفرنسيين التراجع خطوتين إلى الوراء والقول إنهم فعلوا كل ما بوسعهم وينبغي بدء البحث عن مرشح آخر.

في النتيجة، حماسة السفراء (ضمناً الإيراني) للحديث عن انتخاب قريب للرئيس يفرض على اللاعبين وضع كل أوراقهم على الطاولة وبذل كل ما يستطيعون من ضغوطات. ولعل المشكلة الأميركية الرئيسية هنا، كما في الساحات الأخرى، أن الأميركيين دائماً ما يفترضون أنفسهم أنهم وحدهم في الساحة.

المجتمع الدولي خلف “الصندوق”: الأمر لي رئاسياً

أشارت “نداء الوطن” الى ان الدينامية التي انطلقت على ساحة السباق الرئاسي على إيقاع “الخطة ب”، بدفع دولي وعربي، بدأت تثمر لقاءات ومواقف، وفي مقدمها الاجتماع التي تعتزم المعارضة عقده اليوم لتسمية مرشحها الرئاسي، وهو تطور من شأنه تزخيم الحركة النيابية التي آثر بالأمس “حزب الله” على لسان نائب الامين العام الشيخ نعيم قاسم تقييدها بمرشح الممانعة سليمان فرنجية، في وقت بدأت تتكوّن معطيات ان هناك مرشحاً جدّياً للرئاسة لا يحمل عبارة “صنع في حارة حريك”.

وأكدت مصادر مطلعة، انه في شباط الماضي، وبعد اجتماع اللجنة الخماسية العربية الدولية في باريس، تسرّب نقاش عن طرح اسمي رئيس فرنجية وقائد الجيش العماد جوزاف عون لرئاسة الجمهورية. لكن الفرنسيين (المقتنعين!) أنهم الأولى بالشأن اللبناني، طلبوا دعم تسويق مسعى تزكية فرنجية، مع القاضي نواف سلام رئيساً للحكومة، في ما يشبه مقايضة ترضي جملة اطراف لبنانية وازنة.

وأضافت المصادر: “ثم كان ما كان من مداولات وتجاذبات، لم تصل بالمبتغى الفرنسي الى النهاية المرجوة فتعقّدت الأمور. وبالتالي، عادت اطراف أخرى من اللجنة الخماسية، إلى طرح اسم جوزاف عون”، ولديها جملة مبررات، ابرزها أنها ترى في العماد عون ضمانة للسير في الإصلاحات المطلوبة، لا سيما دعم تنفيذ شروط صندوق النقد الدولي، التي لا يرى المجتمع الدولي بداً من المرور بها لحصول لبنان على جرعة انقاذية مالية، وأن العماد عون ليس لديه ما يخسره بالحسابات الانتخابية اذا أضطره الأمر للدفع باتجاه قرارات مؤلمة لا بدَّ منها.

وبين المبررات الأخرى، تقول المصادر، “ان جوزاف عون صارم في رفض المحاصصات، فضلاً عن حسن ادارته للمؤسسة العسكرية في أصعب الظروف، وقدرته العالية على ادارة توازن لعبة حساسة جداً بين الأميركيين من جهة وحزب الله من جهة أخرى”.

بدورها، أكدت مصادر متابعة محلياً، ان رئيس مجلس النواب نبيه بري، وفي كل مرة يطرح على مسمعه اسم العماد عون، “يكرر ان الأمر يحتاج الى تعديل للدستور. وعند تذكيره بأنه في أيام انتخاب ميشال سليمان رئيساً، لم يشهر مسألة الدستور!، يرد: “آنذاك كانت هناك تسوية”، ما يعني ضمناً انه يبحث عن تسوية (خاصة به) مقابل قبوله بقائد الجيش رئيساً. وهي خطوة لا تخلو من خطر فرض شروط وتثبيت معادلات قائمة، قد لا يرضى بها العماد عون”.

على صعيد المعارضة، وفي اجتماع هو الاول من نوعه، يُعقد اليوم لقاء يضم نواب كتل “الجمهورية القوية” التابعة لحزب “القوات اللبنانية”، حزب الكتائب، كتلة “التجدد”، وقسم من النواب التغييريين والمستقلين، في محاولة للاتفاق على مرشح رئاسي واحد، وفق ما أشارت معلومات “نداء الوطن”. وعلى الرغم من ان نواب “اللقاء الديموقراطي” برئاسة النائب تيمور جنبلاط لن يشاركوا في هذا الاجتماع ، إلا ان خطوط التواصل قائمة بين هذين الفريقين.

ومن المؤشرات الداعمة لذهاب لبنان الى خارج قفص مرشح الممانعة، ما ذكرته اوساط ديبلوماسية ان السفيرة الفرنسية آن غريو التي أبلغت اول من امس البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي ان باريس صارت خارج تسويق فرنجية، وانها باتت في موقع واحد مع الطرف السعودي الذي نأى بنفسه عن تسمية مرشح ، بدت في لقاء مع ديبلوماسيين اوروبيين عُقد اخيراً متحفظة عن الخوض في الملف الرئاسي كما كانت تفعل سابقاً.

وترافقت هذه الدينامية الجديدة مع دخول الرئيس بري امس حلبة المواقف بالتأكيد على “وجوب انجاز انتخابات رئاسة الجمهورية كحد اقصى في 15 حزيران المقبل”. وقال: “لا نقبل ولا يجوز القبول باختيار حاكم لمصرف لبنان دون ان يكون لرئيس الجمهورية كلمة في هذا الامر، والامر كذلك ينسحب على موقع قياده الجيش”، مشيراً الى “ان المناخات الإقليمية والدولية حيال الإستحقاق الرئاسي مشجعة وملائمة”.

“مهلة حزيران”.. بري يلاقي تحذيرات خارجية؟

أشارت “النهار” الى ان في الوقت الذي تتكثف فيه معطيات عن تلقي العديد من المراجع اللبنانية الرسمية والسياسية تحذيرات جديدة من سفراء غربيين وجهات دولية حيال المحاذير الخطيرة التي ستترتب على لبنان في تجاوز الازمة الرئاسية حدودا زمنية تقترب بسرعة وصارت اشبه بالخطوط الحمر المتوهجة، بدأت هذه الازمة تتوغل الى اطار غير مسبوق من الخطورة سيكون بمثابة ضغط محتدم على مختلف القوى اللبنانية الموزعة والمشتتة والعاجزة بكل المحاور التي تتوزعها عن فرض أي خيار رئاسي منفرد واحادي. ولذا اكتسب الحاح رئيس مجلس النواب نبيه بري امس، على ضرورة انتخاب رئيس الجمهورية قبل منتصف حزيران دلالات تتجاوز الاطار المباشر لتسجيل موقف له من استعجال الانتخاب قبل حلول استحقاق نهاية ولاية حاكم مصرف لبنان الى كون كلامه ينطوي ضمنا على مضامين مداولات تجري بين المسؤولين والقادة السياسيين اللبنانين والعديد من الجهات الديبلوماسية الغربية والعربية والتي بدأت تشهد رفع وتيرة التحركات الضاغطة لانتخاب رئيس الجمهورية اقله قبل تموز المقبل، علما انه سبق ان نقل عن السفيرة الأميركية دوروثي شيا تكرار تشديدها على وجوب انجاز الانتخاب في حزيران. يضاف الى ذلك عامل بدأ يتردد في الكواليس واعلاميا بوتيرة كثيفة في الأيام الأخيرة ويتصل بما يوصف بانه تراجع فرنسي عن خيار معادلة انتخاب سليمان فرنجية وتعيين نواف سلام رئيسا للوزراء.

ولفتت الصحيفة الى انه بطبيعة الحال لم تثبت تماما صدقية الكلام عن هذا “التراجع” ولو ان الكثير من اللغط يحيط بهذا المناخ، ولكن اوساطا لبنانية مطلعة تعتقد ان التطورات الأخيرة لجهة السخط الأوروبي العام من إعادة النظام السوري الى جامعة الدول العربية، شكل عامل احراج جديدا وقويا واضافيا للرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون الذي بات يتعرض وفريق المستشارين لديه الذين يتولون الملف اللبناني، لانتقادات داخلية متصاعدة بقوة لجهة “التدخل” في الملف الرئاسي اللبناني وانحيازه الى من يوصف بمرشح “حزب الله” ونظام الأسد، وهو ما ترجمته صحف فرنسية بارزة منها “لوموند” اخيرا في مقالات لاذعة. ومع ذلك تترقب الأوساط نفسها الأيام القليلة المقبلة لفرز الخيط الأبيض من الخيط الأسود واختبار جدية الكلام عن “مهلة حزيران” وما تحمله من معطيات جديدة، علما ان مجمل الصورة لا يبعث على ترقب أي اختراق حقيقي وجدي الا في حال نجحت الجهود الكثيفة المبذولة على مستويات مختلفة في جمع “جبهات” المعارضين لترشيح سليمان فرنجية حول مرشح منافس.