الرئيسيةSliderجعجع يُناكِد عون وسلام.. لتَسمع الرياض وواشنطن!

جعجع يُناكِد عون وسلام.. لتَسمع الرياض وواشنطن!

| رلى إبراهيم |

بعد تريّث رئيس الحكومة نواف سلام في الدعوة إلى جلسة مخصّصة لملف الكهرباء، نتيجة إبلاغه من قِبل وزير الطاقة جو صدّي أنه غير جاهز من الناحية التقنية، لعرض خطة الكهرباء كاملةً، عاد وقرّر عقدها غداً الخميس. يأتي ذلك بعد تراجع صدّي عن كلامه، وتوافقه مع سلام على عقدها، غداة عودته من قطر.

لكن رغم تخصيص جلسة للكهرباء، لم يؤكد وزراء حزب “القوات البنانية” حضورهم بعد، ولا سيما أن معراب كانت قد ربطت حضورهم جلسات مجلس الوزراء المقبلة بوضع بند إحالة قضية شاحنة ضهر البيدر إلى المجلس العدلي على جدول الأعمال، وهو ما لم يحصل.

في المقابل، أسرّ هؤلاء إلى سلام أنهم غير مُقتنِعين بمقاطعة الحكومة أو انسحابهم من جلساتها، لكنهم ينفّذون أوامر عليا، ما أجّج غضبه من رئيس حزبهم سمير جعجع، بسبب تعمّده توتير الأجواء داخل الحكومة.

فسلام يحاول لملمتها ورصَّ صفوفها، إضافةً إلى تمسّكه بمبدأ “التضامن الوزاري”، كما بدا واضحاً في الإشكال مع وزير الدفاع ميشال منسّى بشأن العفو العام. وبدأ يلمس في المقابل تبدّلاً في السلوك القواتي داخل الحكومة، ومسعى لرمي الفشل في ملف الكهرباء على رئيس الحكومة والمؤسسات الرسمية.

وكان جعجع قد بدأ قبل شهرين تصعيداً وضغطاً على شركائه في السلطة، حتى لم يعد ممكناً اختزال أسبابه باعتراضات جزئية على قرارات حكومية بعينها أو عدم تطبيق قرارات سبق أن تمّ اتخاذها، إذ يرقى السبب الحقيقي إلى أزمة دور وموقع في التركيبة السياسية، لا يعترف بها “الحكيم” علانيةً، وإنما يسترها بعناوين شعبوية. وكلّ هذا التوتر والانفعال والمدّ والجزر مع رئيسَي الجمهورية والحكومة، لا علاقة له بشخصيهما، وإنما بالقوى الخارجية التي تدعمهما.

منذ انتخاب جوزاف عون رئيساً، فَقَدَ جعجع دوره عند واشنطن والرياض، بعد أن أصبح في بعبدا رئيسٌ مُكتمِل الصلاحيات، استطاع فرض نفسه حليفاً أوحدَ لهما، حتى لم تعودا تحتاجان معه إلى قوى سياسية أخرى، كما كان الوضع عليه سابقاً.

هكذا، سُحب البساط سريعاً من تحت معراب وانتهت سنوات من الامتيازات السعودية التي كانت ممنوحة لها. والنتيجة: الرجل السعودي الأول في لبنان لم يعد جعجع، وإنما عون. والأنكى أن كل من يقابل المبعوث السعودي يزيد بن فرحان يستمع إلى ما سبق بوضوح ومن دون مواربة. وهو ما يكفي لدفع قائد “القوات” إلى الجنون، بعد تقليص دوره إلى مجرّد سياسي يُكرِّر ما يقوله عون وينشره على موقع “أكس” بين الحين والآخر، أو يُحوِّله إلى نص مكتوب يكرّره في المقابلات المُتلفزة.

ولا يتوقف ما يحاول جعجع القيام به عند الرغبة في استعادة الانتباه السعودي فقط، وإنما بإبداء الأمير يزيد بن فرحان اهتماماً بالعلاقة مع رئيس “التيار الوطني الحر” جبران باسيل، إذ دام آخر لقاء بينهما ما يزيد عن ساعتين، فضلاً عن تأكيد مصادر مطّلعة أن ابن فرحان طلب من جعجع التواصل مع باسيل وفتح الأبواب معه.

فتعاظم غضب جعجع من كل تلك المُتغيّرات التي انضمّ إليها لقاء سري بين باسيل ورئيس الوزراء القطري محمد بن عبد الرحمن في مقر السفارة القطرية قبل أسبوعين. ولم يجد أمامه سوى رفع السقف في وجه حلفائه والتهديد بحرق كل المراكب لاستعادة جزء صغير من النفوذ الذي فقده. والسبيل الوحيد، كما يعتقد، ابتزاز السعوديين عبر المسّ بالحكومة التي يدعمونها أو بالأحرى يجدونها أفضل الممكن الآن إلى حين اتضاح شكل المرحلة المقبلة.

وفي هذا السياق، تبلّغ حاكم معراب أيضاً بأن الرياض حريصة على موقع رئيس مجلس النواب نبيه بري وتقدّر الدور الذي يلعبه في ظل الأزمة الحالية، وتريد تعاون القوى السياسية معه والتوافق مع عين التينة على الخطوط الكبرى سياسياً وحكومياً. وهي رسالة تُرجمت سريعاً في مجلس الوزراء عبر التعيينات الأخيرة وسحب البنود الإشكالية من جدول الأعمال وإقفال ملف المجلس العدلي. يحدث كل ذلك وسط تفاؤل مُستجِدّ بتسوية أميركية – إيرانية ستنعكس حكماً على لبنان في حال حصولها، وأولُ تجلّياتها سيكون إعادة تشكيل السلطة وإعداد قانون انتخابي جديد يتلاءم مع مُندرجات اتفاق الطائف.

في المُحصّلة، يقف جعجع أمام عاصفة لم يعهدها من قبل. نام الرجل الأقوى سعودياً وأميركياً على أنه الوجهة الضرورية لكل مسؤول أو دبلوماسي عربي وأجنبي معارض لسياسة “حزب الله” وحلفائه. واستيقظ مُجرّداً من كل الدعم الخارجي الذي كان يتمتّع به.

والأسوأ، بالنسبة إليه، أنه أُجبر على وضع نفسه في تصرّف من تربَّع على عرشه، أي جوزاف عون. والأخير لم يراعِ جعجع، بل عمد إلى محاصرته في الحكومة، إذ لا يستشيره ولا يأخذ باقتراحاته في أيّ تعيينات تخصّ الطائفة المسيحية من محافظ الشمال إلى أصغر موظف في وزارة الطاقة. كما أوصل إليه رسالةً مفادها أنه يرفض أي محاولة قواتية للانتقام من الموظفين المسيحيين غير الموالين لحزبه، وأنه لن يتساهل في هذا الأمر، بل سيقف في وجه معراب إذا سارت على هذا الطريق. وعلى هذا المنوال، يُطفِئ جعجع شمعات الخسارة، الواحدة تلوَ الأخرى.

شريط الأحداث