تعثّرت مفاوضات أصحاب العمل مع الاتحاد العمالي العام بشأن رفع الحدّ الأدنى للأجور، ليس فقط بسبب تأجيل الاجتماع الذي كان مقرّراً يوم الجمعة الماضي برعاية وزير العمل محمد حيدر إلى يوم الأربعاء المقبل، وإنما بسبب الهوة الكبيرة بين الأرقام التي يطرحها الطرفان.
كانت المهلة التي حدّدها وزير العمل للاتفاق على الحد الأدنى الجديد تنتهي آخر تشرين الأول الماضي. لكن المفاوضات كانت توحي أن الأمر ليس بهذه البساطة، وبالتالي، يبدو أن الاتفاق ما زال بعيداً، أقله ليس في وقت قريب.. إلا إذا حصل تفاهم على تسوية مؤقتة، فوزير العمل يطرح زيادة متدرّجة، بحيث يستطيع أصحاب العمل تحمّل أكلافها تدريجياً بدل أن تشكّل صدمة تؤدي إلى مفاعيل سلبية.
وبينما يطرح الاتحاد العمالي العام زيادة الحد الأدنى إلى 1200 دولار، وهو ما يوحي أنه رقم مطروح للتفاوض، خصوصاً أن الحد الأدنى قبل الانهيار المالي والاقتصادي كان 450 دولاراً (675 ألف ليرة لبنانية). يطرح وزير العمل زيادة الحد الأدنى إلى 475 دولار أميركي، في حين أن أصحاب العمل يرفضون كل هذه الأرقام، على اعتبار أنه يضاف إلى الراتب بدل النقل الذي يصل إلى ما يقرب من 200 دولار أميركي، وهو ما يرفع الحد الأدنى للرواتب فعلياً إلى 675 دولار أميركي.
لكن أصحاب العمل مستعدون للتفاوض على الرقم الذي يطرحه وزير العمل، ولكن بشرط الاتفاق على تسوية بشأن تعويضات نهاية الخدمة في الضمان الاجتماعي، علماً أن كثيراً من المؤسسات التجارية تدفع رواتب تفوق الرقم المطروح من وزير العمل للحد الأدنى للأجور المستوى لكن لا يتم التصريح عنها لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي حتى يتهرّب اصحاب العمل من تسديد الاشتراكات ومن تسديد تسويات نهاية الخدمة التي تموّل تعويضات العمال.
وعليه، يبدو أن الاتجاه يميل إلى رقم 400 دولار للحد الأدنى للأجور، كتسوية، على يتم اعتماد هذا الرقم في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، مع إضافة بدل النقل والتعويضات العائلية.


