الرئيسيةشريط الاحداثنتنياهو يستبعد الأحزاب العربية من الحكومة.. ما السيناريوهات المرتقبة!

نتنياهو يستبعد الأحزاب العربية من الحكومة.. ما السيناريوهات المرتقبة!

لم تكن نتائج الانتخابات البرلمانية الأخيرة في الكيان كافية لحسم هوية الحكومة المقبلة، بعدما أفرزت خريطة المقاعد انقساماً واضحاً بين معسكر رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو والمعارضة بقيادة غادي آيزنكوت، في وقت حققت فيه الأحزاب العربية تقدماً لافتاً بحصولها على 19 مقعداً، لتصبح رقماً أساسياً في الحسابات المتعلقة بتشكيل الأغلبية البرلمانية.

وفي ظل هذه المعادلة، يأتي تصريح نتنياهو الرافض تشكيل حكومة بمشاركة الأحزاب العربية، ليضيف مزيداً من التعقيد إلى مفاوضات تشكيل الحكومة، ويطرح تساؤلات حول قدرة المعسكرين على تجاوز خلافاتهما وتأمين 61 مقعداً من أصل 120 في الكنيست، وهي العتبة المطلوبة للحصول على الأغلبية.

فنتائج الانتخابات التي اكتمل فرزها وأعلنتها لجنة الانتخابات المركزية في الساعات الأولى من يوم الجمعة 30 تشرين الأول/أكتوبر، أظهرت حصول معسكر نتنياهو على 53 مقعداً، مقابل 48 مقعداً لمعسكر المعارضة، فيما حصدت القائمتان العربيتان، القائمة المشتركة و”رعام”، 19 مقعداً، في نتيجة قياسية تقارب ضعف تمثيلهما في الكنيست السابق.

وعلى مستوى الأحزاب، تصدر حزب الليكود بزعامة نتنياهو النتائج بحصوله على 27 مقعداً، فيما نال حزب “يشار” بقيادة آيزنكوت 21 مقعداً، وحزب “بيحد” بقيادة نفتالي بينيت 12 مقعداً. وحصلت القائمة المشتركة على 11 مقعداً، بينما نال حزب الديمقراطيين وحزب “رعام” 8 مقاعد لكل منهما، في حين حصل كل من “إسرائيل بيتنا” و”عوتسما يهوديت” و”يهدوت هتوراه” على 7 مقاعد، مقابل 6 مقاعد لكل من “شاس” و”الصهيونية الدينية”.

وتكتسب هذه النتائج أهميتها من كونها لم تمنح أياً من المعسكرين القدرة على تشكيل حكومة بمفرده، إذ يحتاج معسكر نتنياهو إلى 8 مقاعد إضافية، فيما تحتاج المعارضة إلى 13 مقعداً للوصول إلى الأغلبية، ما يجعل الأحزاب العربية صاحبة الكتلة البرلمانية التي يمكن أن تغيّر موازين التفاوض.

 

رفض الأحزاب العربية.. تضييق لخيارات تشكيل الحكومة!

في هذا السياق، لا يمكن فصل موقف نتنياهو عن الحسابات التي أفرزتها صناديق الاقتراع. فرفض مشاركة الأحزاب العربية في الحكومة يعني عملياً استبعاد كتلة من 19 نائباً من المفاوضات الائتلافية، رغم أن هذه الكتلة تمتلك وزناً كافياً لترجيح كفة أحد المعسكرين.

وتظهر المفارقة في أن معسكر نتنياهو، الذي يتصدر نتائج الانتخابات، لا يمتلك الأغلبية اللازمة للحكم، فيما لا يستطيع معسكر المعارضة الوصول إلى 61 مقعداً من دون الاستعانة بأطراف خارج تحالفه، وفي مقدمتها الأحزاب العربية.

وبذلك، يضع موقف نتنياهو سقفاً سياسياً أمام أي محاولة لتوسيع ائتلافه باتجاه الأحزاب العربية، لكنه لا يلغي حقيقة أن خصومه يواجهون المعضلة نفسها، خصوصاً أن عدداً من قادة المعارضة أعلنوا رفضهم التعاون مع هذه الأحزاب لتشكيل حكومة، وفي مقدمتهم أفيغدور ليبرمان.

وهنا تبرز أهمية التمييز بين مشاركة الأحزاب العربية في الحكومة، وبين تقديمها دعماً برلمانياً من خارج الائتلاف. فالحصول على دعم هذه الأحزاب لا يعني بالضرورة منحها حقائب وزارية أو إشراكها في الحكومة، بل يمكن أن يقتصر على تأمين الأصوات اللازمة لنيل الثقة أو تمرير تشريعات معينة. إلا أن هذا الخيار يواجه بدوره اعتراضات سياسية داخل معسكر المعارضة، ما يحدّ من هامش المناورة أمام آيزنكوت وحلفائه

أما على مستوى الأحزاب العربية، فتكتسب المقاعد الـ19 دلالة تتجاوز حجم التمثيل البرلماني، خصوصاً أنها جاءت مع ارتفاع نسبة المشاركة في الانتخابات إلى 77.9%، وهي من أعلى نسب المشاركة منذ عقود، وفق النتائج الرسمية.

ويعكس هذا الحضور الانتخابي اتساع الوزن البرلماني للأحزاب العربية، لكنه يضع في المقابل مسألة مشاركتها في السلطة أمام اختبار سياسي جديد. فبينما أصبحت أصواتها قادرة على التأثير في هوية الحكومة المقبلة، لا تزال قوى سياسية أساسية تتعامل مع إشراكها في الحكم باعتباره خطاً أحمر.

ومن هنا، تتضح الفجوة بين التمثيل الانتخابي والقدرة على الوصول إلى مراكز القرار، إذ لا يترجم الحصول على المقاعد بالضرورة إلى مشاركة في السلطة، حتى عندما تصبح هذه المقاعد أساسية في الحسابات المتعلقة بتشكيل الحكومة. 

 

ثلاثة سيناريوهات أمام المشهد السياسي

في ظل هذه المعطيات، تبدو مفاوضات تشكيل الحكومة مفتوحة على أكثر من احتمال:

– حكومة بدعم الأحزاب العربية: يمكن للمعارضة، التي تمتلك 48 مقعداً، أن تصل إلى 67 مقعداً إذا حصلت على دعم القائمتين العربيتين، لكن هذا المسار يصطدم برفض عدد من مكوناتها التعاون معهما.

– حكومة وحدة وطنية: قد تدفع صعوبة تأمين الأغلبية إلى البحث عن تفاهم بين أطراف من معسكري نتنياهو والمعارضة، بما يتيح تجاوز أزمة المقاعد، وإن كان هذا الخيار يصطدم بالتعهدات الانتخابية والخلافات السياسية بين الطرفين.

– انتخابات جديدة: في حال فشل المفاوضات وعدم قدرة أي طرف على بناء ائتلاف، يبقى الذهاب إلى انتخابات جديدة احتمالاً قائماً، بما يعني استمرار حالة عدم الاستقرار السياسي.

ومن المقرر أن يعرض النتائج على الرئيس إسحاق هرتسوغ بعد استكمال الإجراءات الرسمية، ليبدأ مشاوراته مع ممثلي الأحزاب وتكليف شخصية بتشكيل الحكومة. كما يُنتظر أن يؤدي الكنيست الجديد اليمين الدستورية في 10 تشرين الثاني/نوفمبر، فيما قد تمتد مفاوضات تشكيل الحكومة لأسابيع أو أكثر.

شريط الأحداث