الرئيسيةSliderالدروز يعيشون أخطر مرحلة في تاريخهم.. ما سرّ خوف جنبلاط؟

الدروز يعيشون أخطر مرحلة في تاريخهم.. ما سرّ خوف جنبلاط؟

| رضوان الذيب |

هل يدفع الدروز مجدداً ثمن لعبة الأمم، جراء إصرار البعض على تقمّص أدوار أكبر من أحجامهم، وسط أتون من النار يحرق قوى كبرى، فكيف بطائفة لا يتجاوز عدد أفرادها المليون مواطن في لبنان وسوريا وفلسطين المحتلة والأردن؟ هل يستطيع الدروز، وتحديداً الشيخ حكمت الهجري، تحمّل قرار سلخ جبل العرب عن سوريا، وتبنّي إقامة الدولة الدرزية والاستعانة بـ”إسرائيل” لحماية كانتونه، وهي التي لم تتمكن من حماية حدودها وأمنها، رغم كل المجازر التي ارتكبتها والتفوق العسكري الذي تمتلكه، وأكبر دليل ما يجري في الضفة وقطاع غزة؟

مصادر درزية سألت الهجري كيف ينظر إلى تصريح الموفد الأميركي إلى العراق وسوريا وتركيا، توم براك، الذي شنّ أعنف هجوم عليه، مستهزئاً بكلامه عن الحماية الأميركية له، واعتبر براك أن القلق على السويداء يأتي من شيخ درزي يستغل وهم الدعم الأميركي. لكن اللافت أن الرد على كلام براك جاء من نتنياهو، وحمل كل الثناء والدعم للشيخين حكمت الهجري وموفق ظريف، كما كشف نتنياهو أنه اتصل مباشرة بأحمد الشرع، وطلب منه الانسحاب من السويداء والتوقف عن قصفها.

وتضيف المصادر الدرزية أن “المخططات الإسرائيلية” للمنطقة العازلة الممتدة من جنوب لبنان إلى جنوب سوريا والأردن، والتي تقطنها غالبية درزية واضحة، ليست بالجديدة، مما يجعل القلق الدرزي شاملاً على دروز حاصبيا وراشيا من “العامل الإسرائيلي”، ويدفعهم إلى الارتماء في أحضانه. وهذا القلق الشامل يطال الجنبلاطيين والأرسلانيين والمشايخ والأحزاب، خصوصاً إذا انفجرت حرب جديدة، وقامت “إسرائيل” بالتوسع شمال الخط الأصفر.

وتشير المصادر إلى أن المحاولات الإسرائيلية للتقدم من جبلي صافي والريحان وصولاً إلى مرتفعات جبل الشيخ، تجعل من منطقة راشيا ذات الأغلبية الدرزية خاضعة بالنار لـ”الجيش الإسرائيلي”، ومن هنا يدعو جنبلاط إلى عدم الانخراط في أي حرب جديدة، وعدم إعطاء أي مبرر لـ”إسرائيل” للتقدم واحتلال المزيد من الأراضي، في ظل معلومات أميركية نُقلت للمسؤولين، عن قصف الضاحية والبقاع واحتلال مناطق جديدة، إذا شارك لبنان في أي حرب إسناد جديدة.

وتتخوف المصادر الدرزية من الكلام الذي يُعمَّم عن “مشروع إسرائيلي” لتوسيع المنطقة العازلة حتى خلدة والدامور، والسيطرة على جزين وقسم من الشوف، ونشر “الحرس الوطني” التابع لـ”إسرائيل” في المنطقة، بعد أن كُلّف قائد لواء “غولاني” السابق العقيد غسان عليان، إدارة الملف الدرزي من كل الجوانب في سوريا ولبنان والأردن.

وتكشف المصادر الدرزية أن الملك الأردني عبد الله الثاني كان أول من حذّر الدروز عام 2011 من “المخطط الإسرائيلي” لإقامة الكانتون الدرزي من لبنان إلى سوريا، وصولاً إلى منطقة الأزرق في الأردن ذات الغالبية الدرزية. وربما ما يجري في الأردن من محاولات إسرائيلية إرهابية لزعزعة استقرارها مرتبط بالمشروع التقسيمي الكبير للمنطقة، ولذلك يقوم الأردن بجهود كبيرة لترتيب الأوضاع بين الدروز والبدو في السويداء.

الأمور، حسب المصادر الدرزية، خطيرة جداً، بفعل “العامل الإسرائيلي” الذي يعمل جاهداً على تخويف الدرزي، وبأن لا أمن لهم إلا مع “إسرائيل”. ويقود هذا التوجه فريق درزي لبناني ـ سوري ـ “إسرائيلي” في واشنطن للتسويق للدولة الدرزية، والتحريض على جنبلاط الذي يقود مواجهة هذا المشروع مع أرسلان، وجمهور درزي عريض متمسك بالثوابت العربية. وجاءت الاستطلاعات الأخيرة بين الدروز في “إسرائيل”، لتؤكد أنهم لن يعطوا أصواتهم لنتنياهو ومتحالفون مع القائمة العربية.

في الخلاصة، فإن الدروز يعيشون حالياً أخطر مرحلة في تاريخهم.

شريط الأحداث