تتجه “إسرائيل” غداً، الثلاثاء 27 تشرين الأول، إلى انتخابات الكنيست السادس والعشرين، في استحقاق يأتي بعد سنوات من الاضطرابات السياسية والحرب التي أعقبت هجوم 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023، والعمليات العسكرية التي امتدت إلى غزة ولبنان وإيران.
وتكتسب الانتخابات أهمية تتجاوز المنافسة على عدد المقاعد، إذ يتمثل التحدي الأساسي في قدرة الأحزاب على تأليف حكومة تحظى بثقة 61 نائباً من أصل 120. وتكشف استطلاعات الرأي الأخيرة أن المنافسة لا تزال مفتوحة، وأن تصدّر حزب بعينه لا يضمن له القدرة على تشكيل الحكومة.
وبحسب التغطية الانتخابية المنشورة عشية الاقتراع، تتنافس 37 قائمة انتخابية، بعدما كان العدد الأولي 38. وتبلغ نسبة الحسم 3.25 في المئة من الأصوات الصحيحة، أي ما يقارب أربعة مقاعد، ما يجعل مصير القوائم الصغيرة عاملاً مؤثراً في توزيع المقاعد.
الأحزاب والقوائم
تستند الأرقام التالية إلى متوسط سبعة استطلاعات أجرتها ست جهات استطلاع، وشمل العمل الميداني الفترة الممتدة من 7 إلى 21 تشرين الأول/أكتوبر. وهي تقديرات للمقاعد وليست نتائج انتخابية نهائية، لكنّها ترجح حصول ما بين 11 و13 قائمة على مقاعد في الكنيست.
1 ـ “الليكود” ـ بنيامين نتنياهو: 22 مقعداً.
يقود نتنياهو الحزب اليميني الأكبر في الحكومة الحالية، ويسعى إلى الاحتفاظ برئاسة الحكومة. ويستند إلى قاعدة انتخابية راسخة وإلى تحالف مع أحزاب دينية وقومية، لكن مجموع مقاعد حلفائه هو الذي يحدد قدرته على تأليف حكومة جديدة.
تأسس عام 1973، وهو حزب يميني يتزعمه نتنياهو (76 عاما)، المطلوب منذ عام 2024 للمثول أمام المحكمة الجنائية الدولية، بتهمة ارتكاب جرائم حرب في قطاع غزة منذ عام 2023.
ووصل “الليكود” إلى السلطة لأول مرة عام 1977، بقيادة مناحيم بيغن.
تشير الفقرة الافتتاحية من ميثاق “الليكود”، إلى قضايا قومية، مثل: “تجميع الشتات، وحق الشعب اليهودي في أرض إسرائيل، والاستيطان في كافة أجزاء أرض إسرائيل، وترسيخ القيم اليهودية التقليدية في التعليم وحياة الدولة”.
وفي عام 1948 أُقيمت “إسرائيل” على أراضٍ احتلتها عصابات صهيونية مسلحة ارتكبت مجازر وهجرت ما لا يقل عن 750 ألف فلسطيني، ثم احتلت “إسرائيل” بقية الأراضي الفلسطينية، وترفض الانسحاب منها.
ويعتبر “الليكود” أن أرض فلسطين التاريخية من البحر إلى النهر هي “أرض إسرائيل”، ويرفض قيام دولة فلسطينية في الضفة الغربية المحتلة التي يطلق عليها “يهودا والسامرة”.
ويُعد منع إقامة دولة فلسطينية من بين الشعارات الأساسية للحزب في انتخابات الثلاثاء.
2 ـ “يشار” ـ غادي آيزنكوت: 22 مقعداً.
يقود رئيس الأركان السابق غادي آيزنكوت هذا الحزب، الذي يطرح نفسه بديلاً من حكومة نتنياهو. وتضعه الاستطلاعات في منافسة مباشرة مع “الليكود”، من دون أن تمنح أياً منهما أكثرية منفردة، ما يجعل التحالفات بعد الانتخابات حاسمة.
تأسس حزب “يشار” في أيلول/ سبتمبر 2025، ويتزعمه آيزنكوت.
وكلمة “يشار” تعني “مستقيم” أو “نزيه”. ويتبنى الحزب فكرة “دولة إسرائيل كوطن قومي للشعب اليهودي، مع الحفاظ على طابعها كدولة يهودية وديمقراطية”.
وكذلك “تعزيز الأمن القومي وترسيخ مكانة إسرائيل كقوة إقليمية قوية تمتلك مقومات استراتيجية، مع السعي لإبرام اتفاقيات سلام وتحقيق التعاون مع جميع دول المنطقة، انطلاقا من موقع قوة عسكرية واقتصادية”. ويدعو إلى “تعزيز الجيش، وضمان أداء كل مواطن للخدمة العسكرية أو الوطنية”.
ويرفض آيزنكوت قيام دولة فلسطينية ويؤكد أنها “لن تقام خلال حكومة يرأسها”.
3 ـ “معاً” (“بيَحاد”) ـ نفتالي بينيت: 13 مقعداً.
هو تحالف بين حزب “بينيت 2026” برئاسة رئيس الوزراء اليميني السابق نفتالي بينيت وحزب “هناك مستقبل” بزعامة يائير لبيد.
ويشكل حجم هذا التحالف عاملاً أساسياً في حسابات تشكيل حكومة بديلة، لكن موقفه النهائي سيبقى مرتبطاً بنتائج الاقتراع ومفاوضات الائتلاف.
ويطرح التحالف نظرية أمنية من 4 نقاط هي: “أولا، جيش ضخم ومبادر وفتاك، يستبدل سياسات الاحتواء والسلبية بتحقيق انتصار حاسم، ولا يتخلف عن الركب في سباق التسلح القادم: سباق الذكاء الاصطناعي”.
ثانياً “اقتصاد قوي يوفر التمويل اللازم لذلك، للحفاظ على سلاح جو يشن ضربات تمتد من طهران إلى اليمن، أو امتلاك طائرات مسيرة هي الأكثر تطورا في العالم، أو قدرات سيبرانية بمستوى عالمي”.
ثالثاً “ستتولى إسرائيل مجدداً صياغة الأجندة، بدلاً من أن تكون مجرد بند فيها. وبناء تحالفات إقليمية مع دول معتدلة، والمضي قدماً في مسار التطبيع مع دول محورية، وإنشاء هيئة وطنية تتولى الدفاع عن إسرائيل في معركة الرأي العام العالمي”.
رابعاً “إن البيت المنقسم على ذاته لا يمكن أن يصمد. ففي تاريخ الشعب اليهودي، فقدنا سيادتنا مرتين بسبب الانقسامات الداخلية، ولا يمكن لقيادة تمزقنا من الداخل أن تهزم أعداءنا في الخارج”.
ويدعو الحزب إلى “نزع سلاح حماس في غزة طوعا أو قسرا”، ويقول: “لن نتراجع ولو لمليمتر واحد عن الخط الأصفر حتى يتم نزع سلاح حماس بالكامل. سياستنا بسيطة: إذا أعادت حماس تسليح نفسها، فسنضربها؛ وإذا أجرت تدريبات، فسنضربها”. و“إذا هاجم حزب الله إسرائيل، فسترد إسرائيل بضرب إيران، وستعمل إسرائيل، بيد، على منع إيران من امتلاك أسلحة نووية، وباليد الأخرى، ستسرع من انهيار النظام الإيراني”.
4 ـ “الديمقراطيون” ـ يائير غولان: 10 مقاعد.
يجمع الحزب قوى من “العمل” و”ميرتس”. ويُتوقع أن يكون أحد مكونات المعسكر المعارض لنتنياهو.
تأسس عام 2024 برئاسة نائب الرئيس الأسبق لأركان جيش الاحتلال يائير غولان، الذي انتخب رئيسا لحزب “العمل” في أيار/ مايو 2024.
ويقول الحزب إنه “صهيوني وليبرالي وديمقراطي”. ويرفض إرهاب المستوطنين ضد الفلسطينيين، ويعارض الاستيطان، ويدعو إلى وقف عملية الضم في الضفة الغربية المحتلة، والتوصل إلى حل سياسي مع الفلسطينيين وإسقاط “حماس” في غزة.
ويدعو إلى تعديل “قانون القومية”، الذي أقره الكنيست عام 2018، والذي ينص على ترسيخ “الهوية اليهودية لإسرائيل على المستوى الدستوري، وحصر حق تقرير المصير الوطني فيها للشعب اليهودي دون غيره”.
5 ـ “القوة اليهودية” (“عوتسما يهوديت”) ـ إيتمار بن غفير: 8 مقاعد.
يتبنى الحزب مواقف قومية يمينية متطرّفة ويرأسه وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير. ويُعدّ من حلفاء نتنياهو.
ويتبنى الحزب فكرة “أرض إسرائيل الكبرى، ويدعو إلى فرض السيادة الإسرائيلية على الضفة الغربية”، وتهجير سكان الضفة. كما يدعو إلى احتلال غزة وتهجير سكانها وبناء مستوطنات فيها. ومن بين القوانين التي دفع بها الحزب فرض عقوبة الإعدام على أسرى فلسطينيين، وعقوبات على استخدام مكبرات الصوت في المساجد. ويدعو إلى تخفيف القيود على إطلاق النار ضد الفلسطينيين، ودمج الشريعة اليهودية في النظام القضائي.
6 ـ “شاس” ـ أرييه درعي: 8 مقاعد.
حزب ديني شرقي تأسس عام 1984 ويمثل “الحريديم” الشرقيين، ويتزعمه أرييه درعي.
ويدعو شاس إلى “استعادة مكانة وهيبة المجتمع السفاردي التقليدي، وتعزيز العدالة الاجتماعية”.ويؤمن “بوجود إسرائيل كدولة للشعب اليهودي، ويسعى إلى تجميع اليهود من جميع أنحاء العالم فيها”.
ويؤيد “شاس” التوصل إلى اتفاقيات سلام مع الدول العربية، مع الحفاظ على أمن سكان “إسرائيل”، لكنه يعارض تقسيم مدينة القدس المحتلة. ويؤيد الاستيطان في الأراضي الفلسطينية، ويعارض قيام دولة فلسطينية.
7 ـ “يهدوت هتوراه” (“يهودية التوراة المتحدة”) ـ نحو 8 مقاعد.
هو تحالف بين “أغودات يسرائيل” و”ديغل هتوراة”، تأسس عام 1992، ويمثل “الحريديم” من جذور غربية.
يركز على مصالح المجتمع الديني المتشدد، وخصوصاً الإعفاءات من الخدمة العسكرية وتمويل المدارس والمؤسسات الدينية.
8 ـ “إسرائيل بيتنا” ـ أفيغدور ليبرمان: 8 مقاعد.
حزب قومي يميني يقوده وزير الدفاع الأسبق أفيغدور ليبرمان، تأسس عام 1999، ويستقطب شرائح من الناخبين، بينهم مهاجرون سابقون من الاتحاد السوفياتي. ويعارض الانضمام إلى حكومة نتنياهو.
وبشأن الفلسطينيين، يقترح ليبرمان حل السلطة الفلسطينية وإلغاء اتفاقيات أوسلو وإقامة كونفدرالية بين “إسرائيل” والأردن في الضفة الغربية.
ويرفض الحزب قيام دولة فلسطينية، ويدعو إلى تجنيد اليهود المتدينين “الحريديم” في الجيش.
9 ـ “الصهيونية الدينية ـ زهوت” ـ بتسلئيل سموتريتش وموشيه فيغلين: 7 مقاعد.
تجمع القائمة حزب “الصهيونية الدينية” الذي تأسس سنة 2021 ويقوده وزير المالية بتسلئيل سموتريتش، مع حزب “زهوت”(“هوية”) بزعامة الحاخام المتطرف موشيه فايغلين. وتتبنى مواقف قومية ودينية متشددة، خصوصاً في شأن الضفة الغربية والاستيطان، وتُعدّ جزءاً من المعسكر اليميني.
يتبنى مبدأ “أرض إسرائيل الكبرى”، ويدعم توسيع المشاريع الاستيطانية في الضفة الغربية، ويدعو إلى احتلال غزة وتهجير سكانها وإقامة مستوطنات فيها.
10 ـ “القائمة المشتركة” ـ نحو 8 مقاعد.
تضم القائمة أحزاب “الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة” و”الحركة العربية للتغيير” و”التجمع الوطني الديمقراطي”، ويترأسها يوسف جبارين.
تركز على المساواة المدنية والحقوق القومية الفلسطينية وقضايا المجتمع العربي داخل “إسرائيل”. وتدعو إلى إنهاء الاحتلال وإقامة دولة فلسطينية وتحقيق المساواة ووقف التمييز ضد المواطنين الفلسطينيين داخل الأراضي المحتلة عام 1948. وتتبنى القائمة مطالب المواطنين الفلسطينيين، وهم أكثر من 20 بالمئة من بين ما يزيد على 10 ملايين نسمة، وهو عدد السكان في كيان الاحتلال الإسرائيلي.
ويجعلها حجمها النيابي المتوقع عاملاً مؤثراً في الحسابات البرلمانية، مع بقاء مسألة مشاركتها في دعم حكومة جديدة موضع خلاف سياسي.
11 ـ “القائمة العربية الموحدة” (“رعام”) ـ منصور عباس: 6 مقاعد.
حزب عربي إسلامي تأسست عام 1996، ويتزعمها عضو الكنيست منصور عباس.
يركز على قضايا المجتمع العربي والميزانيات والخدمات ومكافحة الجريمة. وقد أظهر في تجربة سابقة استعداداً لدعم حكومة من خارج المعسكر اليميني التقليدي، ما يجعل موقفه المحتمل مهماً في حال تعذر تأليف أكثرية واضحة. وعقب انتخابات عام 2021، انضمت إلى الائتلاف الداعم لحكومة نفتالي بينيت ويائير لبيد، وكانت تلك المرة الأولى التي يصبح فيها حزب فلسطيني عضواً رسميا في ائتلاف حاكم.
وتدعم القائمة إنهاء الاحتلال وتفكيك المستوطنات وإقامة دولة فلسطينية عاصمتها القدس. كما تطالب بالاعتراف بالفلسطينيين في “إسرائيل” كأقلية قومية وضمان حقوقهم في دستور، وكذلك ردم الفجوات في جهاز التعليم الفلسطيني داخل “إسرائيل”.
إلى جانب القوائم الإحدى عشرة التي تتجاوز نسبة الحسم في متوسط الاستطلاعات، تظهر قائمتان في الاستطلاعات، لكنهما لا تتجاوزان النسبة بصورة مستقرة:
- “أمخا يسرائيل” ـ أوفير وينتر: يبلغ متوسطها نحو مقعد واحد، فيما تبقى بعيدة عن نسبة الحسم في معظم الاستطلاعات.
- “قائمة الاحتياط والاقتصاد” ـ يوآز هندل ويرون زليخا: يبلغ متوسطها نحو ثلاثة مقاعد، وتظهر في بعض الاستطلاعات فوق نسبة الحسم، وفي أخرى دونها. ولذلك يبقى دخولها الكنيست غير مضمون.
أما القوائم الأخرى، فلا تمنحها متوسطات الاستطلاعات المتاحة تمثيلاً نيابياً مستقراً. وتشمل:
“أزرق أبيض”، و”أمخا يسرائيل”، و”تسومت بيت يسرائيل”، و”أنوار الفجر”، و”الشراكة للجميع”، و”الجمهور الحريدي”، و”بريت عولام”، و”إسرائيل أولاً”، و”الكتلة التوراتية”، و”نوعام من أجل إسرائيل”، و”شما”، و”الأمن الشخصي”، و”إصلاح نظام الانتخابات والحكم”، و”اللون الأسود”، و”أنا وأنت ـ حزب الشعب الإسرائيلي”، و”حركة أخي”، و”شرشر”، و”القراصنة”، و”تكومه”، و”صوت النساء”، و”النظام الجديد”، و”مشباط تسيدك”، و”هَكَهال”، و”بيضاد ناتسلياح” (“معاً سننجح”)، إضافة إلى قوائم صغيرة أخرى واردة في سجل المرشحين.
وتجدر الإشارة إلى أن هذه القوائم ليست متساوية في حجمها أو حضورها السياسي، وأن عدم ظهورها في متوسط الاستطلاعات لا يعني استحالة حصولها على أصوات، بل يعني أن المعطيات المتاحة لا تمنحها حالياً توقعاً مستقراً بالحصول على مقاعد.
ماذا تقول التوقعات عن الحكومة المقبلة؟
تُظهر متوسطات الاستطلاعات أن “الليكود” و”يشار” يتنافسان على صدارة المقاعد، فيما يؤدي حزب “معاً” دوراً محورياً في حسابات المعسكر المعارض لنتنياهو. وفي المقابل، لا يملك المعسكر اليميني والديني، وفق المتوسط المنشور، أكثرية مضمونة.
وتبقى هناك ثلاثة عوامل أساسية ستحدد شكل الحكومة المقبلة:
أولاً، قدرة القوائم الصغيرة القريبة من نسبة الحسم على دخول الكنيست؛ إذ إن انتقال بضعة آلاف من الأصوات قد يغيّر توزيع المقاعد بين المعسكرات.
ثانياً، موقف الأحزاب الدينية من الخدمة العسكرية وتمويل مؤسساتها، وهي ملفات قد تعقّد المفاوضات حتى بين أحزاب تنتمي إلى المعسكر نفسه.
ثالثاً، الموقف من الأحزاب العربية وإمكان الاستعانة بدعمها من خارج الحكومة، وهو خيار سبق أن طُرح في التجربة السياسية الإسرائيلية، لكنه لا يحظى بإجماع داخل المعسكرات المتنافسة.
وبناءً على هذه المعطيات، لا تسمح الاستطلاعات بالجزم بهوية رئيس الحكومة المقبل أو بالائتلاف الذي سيحكم. وقد تتطلب النتائج مفاوضات طويلة، أو تؤدي إلى حكومة ضيقة، أو تُبقي الانسداد السياسي قائماً إذا تعذر جمع أكثرية نيابية.


