لا يمكن الجزم أن قرار إدراج بند ملف شاحنة المتفجرات المضبوطة في ضهر البيدر إلى المجلس العدلي على جدول أعمال مجلس الوزراء، يعني أن السلطة السياسية قرّرت الذهاب في المواجهة مع “حزب الله” من دون سقوف، على الرغم من علمها أن مثل هذه المواجهة ستكون انعكاساتها خطيرة على البلد، وعلى السلطة نفسها.
ما تكوّن من معطيات، حتى مساء أمس الأربعاء، أن إدراج البند على جدول أعمال مجلس الوزراء اليوم في قصر بعبدا، برئاسة رئيس الجمهورية جوزاف عون، جاء بناء لطلب وزير العدل عادل نصّار، وتحت ضغط خارجي كبير، أميركي خصوصاً.
وبحسب المعلومات التي حصل عليها موقع “الجريدة”، فإن اتصالات مكثّفة حصلت أمس بين بعبدا وعين التينة والسراي الكبير، لكنها لم تخرج بجواب حاسم بشأن كيفية التعامل مع هذا القرار، وما إذا كان سيُطرح على التصويت في مجلس الوزراء، أم أنه سيكون بنداً للنقاش ثم التأجيل، وإن كانت بعض الأجواء توحي بحصول تفاهم رئاسي على تفكيك هذا “اللغم” ومنعه من الانفجار داخل الحكومة، خصوصاً أن هناك أطرافاً داخل الحكومة، وتحديداً وزراء “القوات اللبنانية” وحزب “الكتائب”، متحمّسون للتصويت على إحال الملف إلى المجلس العدلي.
وبحسب المعطيات الأولية، لا تبدو هناك أكثرية مضمونة من الوزراء لإقرار الإحالة على المجلس العدلي، لكن الأرجح أن رئيس الجمهورية قد لا يجد مصلحة في المغامرة بطرح القرار على التصويت، إلا إذا كان حجم الضغط الأميركي أكبر من قدرته على “التملّص” منه.
وذكرت أوساط قريبة من رئيس الجمهورية أنه يفضّل انتظار اكتمال التحقيقات قبل اتخاذ قرار في شأن الإحالة، بما يفتح الباب أمام إرجاء البتّ في البند إلى مرحلة لاحقة. ولفتت إلى أن هذا التوجّه لا يعني بالضرورة رفض المبدأ، بقدر ما يعكس حرصاً على استكمال الوقائع وتفادي اتخاذ قرار في ملف لا تزال التحقيقات فيه مفتوحة، وسط تداخل واضح بين أبعاده الأمنية والقضائية والسياسية.
ويبدو أن رئيس الحكومة نواف سلام غير بعيد أيضاً عن هذه الرؤية، ويميل إلى التريّث في حسم الموضوع بتسرّع، خصوصاً أن التحقيقات التي تتولاها مخابرات الجيش وشعبة المعلومات لم تُستكمل بعد، ما يعني أن الملف لم يبلغ مرحلة تتيح حسم مسألة إحالته إلى المجلس العدلي. كذلك، لم يكن مفوّض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي كلود غانم، قد ادّعى على الموقوفين أو على كل من يُظهِره التحقيق. وترى هذه الجهات أن الأولوية هي لاستكمال تحديد مصدر المتفجّرات ووجهتها والمسؤوليات المرتبطة بنقلها، قبل البتّ في المرجع القضائي المختص. وتبرز، إلى ذلك، مخاوف من أن تؤدي الإحالة إلى إطالة أمد الإجراءات، في ضوء تجارب سابقة اتسمت بالبطء، ما يثير تساؤلات عن جدواها في هذا التوقيت ومدى استنادها إلى مُقتضيات التحقيق، بعيداً عن الحسابات السياسية.
أما إذا ذهبت الحكومة، وخصوصاً الرئيسان عون وسلام، إلى المغامرة بالانصياع للضغوط الأميركية، وإقرار إحالة ملفت شاحن متفجرات ضهر البيدر إلى المجلس العدلي، فمعنى ذلك أنها يكونا وضعا مصير الحكومة على المحك، وكذلك وضع البلد في ظرف بالغ الحساسية داخلياً وخارجياً.
في المقابل، التزم “حزب الله” الصمت حيال هذه التطورات. لكنّ هذا الصمت لا يعني أن الحزب سيتعامل مع الإحالة باعتبارها خطوة عادية، وإنما ستكون له خطوات وإجراءات ضد قرار السلطة المواجهة المفتوحة معه. وعلى الأرجح أن هذه الخطوات ستكون منسّقة مع حركة “أمل”.
لذلك، يبدو أن الساعات المقبلة ستكون حبلى بالاتصالات، لاستدراك مخاطر احتمال إقرار الحكومة إحالة الملف على المجلس العدلي.


