الرئيسيةSliderما هي خلفيات العودة إلى "مفاوضات تامبا"؟

ما هي خلفيات العودة إلى “مفاوضات تامبا”؟

لا ينفصل تحديد موعد جولة المفاوضات العسكرية بين لبنان والعدو الإسرائيلي برعاية أميركية، عن التطورات التسارعة في المنطقة، وعلى وقع قرع طبول الحرب.

وبعد مرحلة من التشكيك في مصير هذه الجولة من المفاوضات المباشرة، حُسم انعقادها، بعدما أكد الاتصال الذي أجراه وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو برئيس الجمهورية جوزاف عون، موعدها يوم غد الثلاثاء في 20 تشرين الأول الحالي، في مقر القيادة العسكرية الأميركية بمدينة تامبا في ولاية فلوريدا.

لكن العودة إلى انعقاد هذه الجولة، يحمل مؤشرات ترتبط مباشرة بالتطورات الإقليمية، خصوصاً أن لا أفق لأي نتائج إيجابية للبنان من هذه المفاوضات، بعدما كرّر المسؤولون الإسرائيليون أن “إسرائيل” لن تنسحب من “المنطقة الأمنية” التي تحتلها في جنوب لبنان.

لكن ربط نتنياهو هذا الانسحاب بنزع سلاح المقاومة، ثم تشكيكه بقدرة الحكومة اللبنانية على القيام بهذه المهمة، بالتزامن مع الضغط الأميركي العلني على السلطة السياسية لدفع الجيش اللبناني إلى الصدام مع “حزب الله”، يثير الشبهات، والكثير من علامات الاستفهام حول الغاية الحقيقية من المسارعة إلى تحديد موعد هذه المفاوضات قبل يومين فقط من موعدها، بعد أن كانت الولايات المتحدة الأميركية صرفت النظر عنها، وهو ما عبّر عنه السفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى حين نصح السلطة السياسية اللبنانية بطلب ترحيل هذه المفاوضات إلى ما بعد الانتخابات الإسرائيلية والأميركية.

ما الذي استدعى إذن هذا الموعد في 20 تشرين الأول؟

هناك 5 عناوين تحكم هذه المرحلة:

ـ الانتخابات الإسرائيلية في 27 تشرين الأول.

ـ الانتخابات الأميركية في 3 تشرين الثاني.

ـ احتمالات استئناف الحرب الأميركية ـ الإسرائيلية على إيران.

ـ الحرب السعودية مع الحوثيين في اليمن.

ـ نزع سلاح المقاومة في لبنان.

قد تختلف التفسيرات حول دوافع تحديد الموعد، لكن الأكيد أن للأمر ارتباطاً مباشراً بالعناوين التي تحكم المرحلة، مع التسليم مسبقاً بأرجحية أن تنتهي هذه الجولة من المفاوضات ذات الطابع العسكري إلى صفر نتائج، وهو ما كان توقّعه أساساً السفير الأميركي ميشال عيسى الذي نصح بتأجيل هذه الجولة، لأن بنيامين نتنياهو لن يقدّم للبنان أي تنازل قبل أسبوع فقط من انتخابات مصيرية بالنسبة له، وهو ما أكده بنفسه يوم الأحد حين أعلن أنه لن يسحب قوات الاحتلال من جنوب لبنان، وما سبقه إليه أيضاً وزير حربه يسرائيل كاتس الذي أكد أن “المنطقة الأمنية” التي تحتلها “إسرائيل” هي “دائمة”.

هذه المعطيات تقود إلى أن تحديد الجولة إما أنه يخدم معركة نتنياهو الانتخابية، وإما أنه يهدف لإشغال “حزب الله” داخلياً في لبنان  وبالتالي عزله عن التأثير في الحرب على إيران ومنعه من المشاركة فيها. وهنا يمكن فهم تصاعد وتيرة الإجراءات التي تتخذها السلطة السياسية ضد “حزب الله”.

هنا، لا تعود معادلة “المفاوضات من أجل المفاوضات” هي التي تحكم هذه الجولة ذات الطابع العسكري، وإنما تصبح أهداف هذه المفاوضات واضحة، وخطيرة على لبنان، في ظل الدفع الأميركي نحو صدام داخلي يخدم بنيامين نتنياهو في صناديق الاقتراع. وليس صدفة أن يتقاطع نتنياهو مع الأميركيين حول دفع السلطة السياسية في لبنان للصدام مع “حزب الله”.

وهنا أيضاً يمكن فهم خلفيات جولة المفاوضات العسكرية، طالما أن “إسرائيل” لن تنسحب من “المنطقة الأمنية”. وهو ما يزيد الهواجس من الضغط على الجيش اللبناني ووضعه أمام أمر يفرض عليه تطبيق “حصر السلاح”، وبالتالي المواجهة مع “حزب الله”.

بذلكن تحقّق هذه المفاوضات الأهداف الأميركية ـ الإسرائيلية، لتكون مفاوضات من أجل الفتنة الداخلية في لبنان.

شريط الأحداث