الرئيسيةSliderرسائل "صفراء" في "توقيت رمادي".. و"حزب الله" ينتقل إلى الهجوم: "المعادلة ستتغيّر"!

رسائل “صفراء” في “توقيت رمادي”.. و”حزب الله” ينتقل إلى الهجوم: “المعادلة ستتغيّر”!

ارتفعت وتيرة الرسائل الساخنة بين السلطة السياسية وبين “حزب الله”، هي أشبه بـ”بطاقات صفراء”، في ظل تدخّل أميركي مباشر وعلني لدفع السلطة اللبنانية إلى تصعيد الإجراءات لتشديد الحصار السياسي والمالي والقانوني على المقاومة، وفي توقيت لا يمكن فصله عن التصعيد الإسرائيلي في الجنوب والتهديد بتوسيع مناطق احتلاله وصولاً حتى نهر الأولي، وتأكيد رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو ووزير حربه يسرائيل كاتس أن “إسرائيل” لن تنسحب مما يسمّى “المنطقة الأمنية” التي تحتلها في جنوب لبنان، وتزامناً مع تصاعد احتمالات اندلاع جولة جديدة من الحرب تسبق أو تلي الانتخابات الإسرائيلية في 27 من تشرين الأول الحالي.

ويبدو أن التعليمات الأميركية تلقى صدى وتفاعلاً في بعض أوساط السلطة اللبنانية التي بدت متحمّسة للاندفاع نحو مزيد من الاجراءات ضد “حزب الله”، لاعتقادها أن الفرصة مؤاتية وأن الحزب غير قادر اليوم على مواجهة هذه الاجراءات أو تحدّي السلطة السياسية.

ولا يلبس الأميركيون هذه المرّة قفازات في توجيه التعليمات، ولا يهمسون بها في آذان حلفائهم في السلطة السياسية، وإنما يطلقونها علناً، ويتدخّلون في عمل القضاء اللبناني ويحدّدون له الأحكام التي يجب عليه إصدارها، وهو ما بدى فاقعاً جداً في قضية الادعاء على السفيرة اللبنانية في واشنطن ندى حمادة معوض على خلفية اتصالها بالسفير الإسرائيلي في العاصمة الأميركي “للإطمئنان إلى صحة إبنه والتضامن معه” ضد عملية الدهس التي تعرّض لها في فلسطين المحتلة، علماً أنه لم يصدر عنها أي نفي لحصول هذا الاتصال الذي يخالف قانون تجريم التواصل مع العدو الإسرائيلي.

وفي المقابل، يعبّر الأميركيون، علناً، عن انزعاجهم الشديد من قيادة الجيش اللبناني بسبب عدم تنفيذ قرار الاصطدام مع “حزب الله” لنزع سلاحه، ويأخذون على السلطة السياسية أنها لا تضغط على قيادة الجيش للقيام بهذه المهمة، غير آبهين بالتداعيات الخطيرة لهكذا قرار. وربما هذا ما يريدونه فعلاً لخدمة “إسرائيل”.

كما أن الأميركيين “ضاق صدرهم” من قانون مقاطعة “إسرائيل”، وهو ما عبّر عنه وزير الخارجية الأميركية ماركو روبيو في اتصاله مع رئيس الجمهورية جوزاف عون، وما أعلنه السفير الأميركي في بيروت ميشال عيسى الذي يبدو أنه يريد ممارسة دور “المندوب السامي” على لبنان!

أمام هذه الوقائع، بدأت ملامح تحرّك جمهور المقاومة، خصوصاً بعد إعلان “حزب الله” برنامج الإيواء ودفع التعويضات للمهجّرين، والتي أزعجت الأميركيين ودفعتهم للطلب من السلطة السياسية إلى تضييق الخناق على الحزب لعرقلة هذا البرنامج الذي يعطّل الخطة الأميركية لتفكيك بيئة الحزب ودفعها للانتفاض ضده.

وقد جاءت قضية شاحنة ضهر البيدر لتشكّل نقطة مفصلية في قرار “حزب الله”، وهو لم يعد مستعداً لمهادنة السلطة في هذا الملف، لا سيما في ظل معطيات تتحدث عن توجه رسمي نحو توسيع الإجراءات المتخذة بحقه، وتشديدها على المستويات السياسية والأمنية والقضائية.

أمام هذه الوقائع، اتخذ “حزب الله” قراراً بالانتقال من سياسة الصمت والاحتواء التي اعتمدها خلال السنتين الماضيتين مع السلطة السياسية وإجراءاتها، إلى المواجهة بإجراءات “دفاعية”، ملوّحاً بأنه جاهز للإنتقال إلى الهجوم وقلب الطاولة، خصوصاً في توقيت “رمادي” على مستوى المنطقة، حيث الإسرائيلي منشغل بانتخاباته، والسعودية منشغلة بحربها مع الحوثيين، والأميركيون سيدخلون في مرحلة الانشغال الانتخابي أيضاً.

وربما كان هذا التهديد من “حزب الله” أحد أبرز أسباب الزيارة العاجلة لرئيس وزراء قطر وزير الخارجية محمد من بن عبد الرحمن آل ثاني، الذي يبدو أنه حاول “شراء الوقت” ومنع حصول اصطدام يؤدي إلى تغيير في المعادلة الداخلية.

وحملت الاتصالات التي جرت خلال اليومين الماضيين رسالة واضحة من “حزب الله”، ليس إلى المسؤولين السياسيين في رئاستَي الجمهورية والحكومة فحسب، بل إلى القوى الأمنية والعسكرية أيضاً، مُحذِّرة من الإقدام على أي خطوات ميدانية تستهدف اعتقال مسؤولين في الحزب أو مُداهمة أماكن بذريعة الاشتباه في استخدامها مُستودعات لأسلحته. وتضمّنت الرسالة كلاماً واضحاً بأن الحزب لن يسكت عن أي خطوة من هذا النوع، وأن مرحلة الصمت إزاء سلوك الحكم وأجهزته قد انتهت.

وقد كان لافتاً التحذير الشديد الذي أطلقه النائب حسن فضل الله لـ”بعض الأجهزة الرسمية في الداخل، وبعض الموظفين فيها، الذين تزجّ بهم بعض الجهات في السلطة في إجراءات معينة، أو يتواصل معهم مسؤولون أميركيون أو إقليميون لاتخاذ قرارات قضائية أو أمنية، من أن الأمور في لبنان لن تبقى على ما هي عليه، وأن المعادلة في لبنان ستتغير، ولن تبقى هذه السلطة على ما هي عليه. نحن نصبر ونتحمّل، لكن الأمور ستتغير”.

شريط الأحداث