| صونيا رزق |
مع اقتراب انتهاء ولاية قوات الطوارئ الدولية العاملة في الجنوب “اليونيفيل” نهاية العام الجاري، وبروز مخاطر الفراغ الأمني المرتقب، تتوالى الجهود والمساعي الديبلوماسية والأمنية، لإيجاد حل لهذه المعضلة. وفي هذا الاطار برز موقف الاتحاد الاوروبي الذي اعلنته مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد كايا كالاس، خلال زيارتها لبنان يومي الاربعاء والخميس ولقائها كبار المسؤولين، بأنّ الاتحاد الاوروبي يؤيد بقوة تمديد ولاية “اليونيفيل”، منعاً لحدوث أي فراغ امني في الجنوب، مع تحذيرها من انّ ترك الجنوب من دون رقابة دولية، سيطلق الاخطار وسط تعثر تطبيق ” اتفاق الإطار” وسحب السلاح.
الى ذلك، تدرس فرنسا وايطاليا خيارات متعدّدة للحفاظ على الوجود الدولي في الجنوب، لكن لم تتبلور بعد تلك الخيارات لإطلاق قوة دولية، قادرة على تولي هذه المهام فور انسحاب قوات الطوارئ الدولية، بسبب وجود عقبات بدءاً باحتلال “اسرائيل” لمناطق في عمق الجنوب اللبناني وعدم تسليم السلاح، ما يجعل منع الفراغ الأمني أمراً صعباً جداً.
مع الاشارة الى أن قرار إنهاء مهمة “اليونيفيل” لا يعني إنسحاب قواتها دفعة واحدة، اذ تنتهي في اواخر كانون الاول المقبل، وتستمر عملية الانسحاب التدريجي حتى نهاية العام 2027، بهدف تولّي الحكومة اللبنانية مسؤولية الأمن في الجنوب، بالتنسيق مع الجيش والقوى الأمنية ومنع تجدّد الحرب وتنفيذ القرار 1701.
في السياق، ثمة سؤال يُطرح اليوم حول الحلول العملية ومدى قبولها وتطبيقها، في هذا الاطار يشير مصد أمني مطلع على ما يجري، إلى أنّ لبنان يتمسّك بـ 3 خيارات:
1- خيار التمديد لقوات “اليونيفيل” ، وهو خيار مدعوم من فرنسا وعدد من الدول، انطلاقاً من أنّ إنهاء المهمة قبل تأمين البديل، سيخلق ثغرات في المراقبة والاتصال بين الأطراف، لكن التمديد يحتاج الى قرار من مجلس الأمن وهو أمر غير محسوم.
2- خيار طرحته باريس وروما عن قوة دولية متعدّدة الجنسيات، لكن هذا الطرح يتطلّب توافقاً على الصلاحيات، وطبيعة المهمات والدول المشاركة فيها، وموقف “إسرائيل” التي تقف حجر عثرة امام كل الطروحات.
3- خيار ان يتولّي الجيش اللبناني المسؤولية الأمنية مع دعم اوروبي كبير يشمل التدريب والتمويل والتجهيز، لانّ توسيع انتشار الجيش يحتاج الى موارد مالية ولوجستية وبشرية مع الغطاء السياسي.
وسأل المصدر: “هل سيتم تأمين كل هذا، خصوصاً الغطاء السياسي؟ لأنّ مسألة السيطرة على الارض صعبة اذا إستمرت المواجهات والاحتلال، وكل هذا يبدو واقعاً، ولغاية اليوم لا يبدو أي أفق لإنسحاب “اسرائيل” ووقف الاعتداءات، او القبول بأي قوة دولية جديدة من قبل الاسرائيليين”.
ورأى المصدر الأمني أنّ الاتحاد الأوروبي يستطيع تقديم التمويل، لكن هل ستنتج مساعيه الديبلوماسية آليةً أمنية قابلة للتنفيذ ومقبولة من الأطراف، بالتزامن مع معالجة مسألة الوجود الإسرائيلي؟ وتابع: “الدعم الأوروبي مهم، لكنه ليس بديلاً عن التفاهم السياسي والأمني الذي يحتاج إليه لبنان لحماية الجنوب”، وسأل: “هل سيكون العام 2027 عام اختبار لقدرة الدولة على ملء الفراغ في الجنوب؟ في إنتظار ما سيصدر من قرارات نهاية العام الجاري مع ضرورة عدم التعلق بالوعود”.



