إرتدّت مناورة”القوات اللبنانية” بـ”حَرَد” وزير الطاقة جو صدّي، على “القوات” نفسها، ولم تنجح في وضع هذه الخطوة تحت خانة “اعتكاف”، لأن الوزير صدي لم يعتكف فعلياً وسيواصل ممارسة عمله في الوزارة، لكنه سيتغيّب عن جلسات مجلس الوزراء فقط!
وإذا كانت “القوات” قد سعت، من خلال “حرد” وزير واحد من أربعة وزراء يمثّلونها في الحكومة، إلى تنفيذ مناورة سياسية تحاول فيها تخفيف قوة “صعقة الكهرباء”، فإنها عملياً دفعت بالوزير صدّي ليكون “كبش فداء” عن باقي الوزراء، لأن “القوات” اكتشفت أن بقاءها في الحكومة يصيبها بأضرار، وخروجها من الحكومة يصيبها بأضرار، وبالتالي لا بد من مخرج يخفّف هذه الأضرار. المخرج الذي ابتكرته، هو التضحية بالوزير الذي فشل فشلاً ذريعاً في ملف الكهرباء الذي كانت “القوات” تنظّر فيه على “التيار الوطني الحر”، وتُطلق الوعود بكهرباء 24/24 خلال 6 أشهر، لكنها تسبّبت بتراجع التغذية من 6 ساعات إلى أقل من ساعتين!
انتهت “مغامرة” حزب “القوات” الحكومية من دون أن تؤدي إلى هزّة حكومية، ولا بأي درجة على مقياس رئيس الحكومة نواف سلام الذي بدأ يكتشف مفاتيح اللعبة السياسية اللبنانية، ويتعامل معها ببعض الواقعية.
انتهت زوبعة “القوات اللبنانية” في “فنجانها”، وصارت مربكة في كيفية الخروج من المأزق الذي وضعت نفسها فيها، والذي لا يلوح في الأفق أي باب يؤّمن لها مخرجاً بلا أضرار.
أما رئيس الحكومة نواف سلام، فقد أدار ظهره لمناورة “القوات اللبنانية”، وبدل أن يؤثّر “حرد” وزيرها جو صدّي على “مزاج” الحكومة، تبيّن أن هذا “الحرد” أراح نواف سلام والحكومة من عبء فشل معالجة ملف الكهرباء، وخفّف عنها أثقال “دلع” حزب “القوات” كـ”غطاء مسيحي” للحكومة.
هنا، تصبح الحكومة أمام تحدٍّ آخر: كيف تستطيع الاستثمار في إعلان وزير “القوات” الفشل في التعامل مع ملف الكهرباء؟
اعتباراً من توقيت “حرد” جو صدي، تصبح كل زيادة ساعة في التغذية الكهربائية، ليس فقط إنجازاً للحكومة، وإنما أيضاً تعميقاً لأزمة “القوات”، وتأكيداً بأن إدارتها لوزارة الطاقة كانت فاشلة.
لذلك، فإن صدّي لم يقدّم استقالته، ولم يعتكف فعلياً لأنه يصرّ على الاستمرار بممارسة مهامه كوزير للطاقة، واكتفى بقرار التغيّب عن جلسات مجلس الوزراء، بانتظار أن تتغيّر الظروف لصالح زيادة ساعات التغذية الكهربائية، فيعود عن “حرده” ليعلن “انتصار القوات اللبنانية” بتحقيق “إنجاز” في ملف الكهرباء.


