| مرسال الترس |
بات العديد من المتابعين للإقامة المطوّلة لرئيس الحكومة نواف سلام، التي تمتد لأسبوعين بين نيويورك وواشنطن، والمباحثات المكثفة التي أجراها بين المدينتين المحوريتين في هذه الحقبة، على قناعة تامة بأن الرجل قد عاد خالي الوفاض، وكان بإمكانه أن يستشفّ من بيروت ما يمكن أن تؤدي إليه الجولة وتكلفتها المفرطة على الخزينة اللبنانية.
وبغضّ النظر عن الانتقادات التي وُجّهت إلى مضمون كلمته التي ألقاها أمام الدورة الحادية والثمانين للأمم المتحدة، والتي تصدّرتها كلمة النائب جميل السيد، التي تحسّر فيها على وقود الطائرة الذي جرى حرقه من أجل كلمة باسم لبنان كانت خالية من التطرق إلى العديد من القضايا المحورية العالقة، فقد ظهر أن كل المحاور التي طرحها سلام لم تحظَ بما يكفي من اهتمام المسؤولين الأميركيين ومن يدور في فلكهم من زعماء العالم. حتى يمكن القول إن كل الجهد الذي أُعلن عنه قد ذهب هباءً، وأن “السلّة” التي كان يُرتقب أن يضعها في ذراعه في طريق عودته إلى بيروت، بقيت فارغة من أي عنب… لا بل من أي عنّاب!
الرئيس سلام أعلن عقب أكثر من لقاء عن ثلاثة مواضيع محورية، والنتائج التي آلت إليها جاءت محبطة جداً، وفق المعطيات التالية:
- قضية الدعم العسكري للجيش اللبناني ظلّت معلّقة إلى أجل غير مسمّى، رغم طرحها أمام كل الوفود التي تم التواصل معها، إذا وضعنا جانباً النتائج الصورية للمؤتمر التحضيري الذي عُقد في فرنسا، لأن الإدارة الأميركية وحكومة العدو الإسرائيلي قد وضعتا شرطاً أساسياً لأي دعم جدي للمؤسسة العسكرية، يتضمن التوجه إلى نزع سلاح “حزب الله”. وهذا الشرط لم يألفه الجيش اللبناني في أي خطة له!
- مسألة استئناف المفاوضات المباشرة مع ممثلين عن حكومة الاحتلال الإسرائيلي، إثر خمس جولات في واشنطن واثنتين في روما، قد أصبحت في عالم الغيب، رغم الوعود القريبة بعقدها التي يتحدث عنها السفير الأميركي في بيروت ميشال عيسى. إذ إن حكومة الاحتلال الإسرائيلي مصرّة على إجراء كشوفات ملموسة في “المنطقة التجريبية الأولى”، أي زوطر الغربية وملحقاتها، قبل الخوض في أي تجربة ثانية! وفي هذا السياق، اعترف وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي صراحة، عبر لقاء تلفزيوني، بأن “إسرائيل وحزب الله، كلاهما غير متعاون في تيسير طريق المفاوضات”!
- أما علة العلل، فهي القوات البديلة لـ”اليونيفيل”، وشكلها ومهماتها، بعدما أسقط مجلس الأمن أي دور لقوات دولية اعتباراً من نهاية هذه السنة، بضغط أميركي ـ إسرائيلي، الأمر الذي أطاح أيضاً بالقرار 1701 وكل ما يتصل به.
وبالتالي، فما ظهر من مناقشات في الاجتماع الذي عقده مجلس الأمن الدولي الشهر الماضي، بدعوة من فرنسا، أثبت أن التمديد للقوات الدولية القائمة، أو ما يشابهها، قد سقط إلى غير رجعة. وأن تل أبيب، بدعم من واشنطن، هي التي سترسم الشكل والمضمون… شاء من شاء وأبى من أبى… وأن بقاء الجنوب اللبناني من دون رقابة دولية أو إقليمية هو السمة المفضلة لدى “صنّاع القرارات”!
ويبدو أن النائب السيد كانت لديه مساحة واسعة من الحق عندما تحسّر على وقود الطائرة الذي تم حرقه!


