الرئيسيةSliderمن الخضار إلى اللحوم.. أسعار تأكل رواتب اللبنانيين

من الخضار إلى اللحوم.. أسعار تأكل رواتب اللبنانيين

لم تعد كلفة الطعام في لبنان ترتبط فقط بأسعار اللحوم أو المواد الأساسية، إذ تكشف أحدث نشرة لوزارة الزراعة أن سلة الغذاء اليومية باتت تضم مستويات سعرية متفاوتة بين صنف وآخر، في وقت يراقب فيه المستهلك حركة الأسعار وسط ضغوط معيشية مستمرة.

ونشرت وزارة الزراعة، متوسط أسعار الجملة والتجزئة للحوم والخضار والفاكهة والحليب، استنادًا إلى حركة الأسواق خلال الفترة الممتدة من 21 إلى 24 أيلول الجاري، مشيرة إلى أنها تتابع الأسعار بشكل يومي وتضع متوسطاتها أمام الرأي العام بهدف الحد من التلاعب وضمان انسياب السلع في الأسواق.

وتظهر الأرقام أن الخضار التي تشكل أساس المائدة اليومية ليست جميعها ضمن المستوى السعري نفسه. فسعر كيلو البندورة المحلية في المفرق تراوح بين 41 و63 ألف ليرة، فيما تراوح الخيار بين 51 و69 ألفًا، والكوسا بين 60 و86 ألفًا، والبطاطا بين 35 و50 ألفًا، والباذنجان بين 30 و46 ألفًا، والبصل بين 31 و47 ألفًا.

لكن الفارق يصبح أكثر وضوحًا عند الانتقال إلى بعض الأصناف الأخرى، إذ تراوح سعر كيلو الثوم في المفرق بين 135 و178 ألف ليرة، بينما تراوح سعر السبانخ بين 90 و122 ألفًا، ووصلت أسعار بعض أصناف الخضار مثل القرنبيط إلى مستويات أعلى بكثير، بحسب الصنف والسوق.

ولا تقتصر الضغوط على الخضار، فالجزء الآخر من السلة الغذائية، أي الفاكهة، يسجل بدوره أسعارًا متفاوتة. ووفق نشرة الوزارة، تراوح سعر كيلو التفاح الأحمر في المفرق بين 84 و154 ألف ليرة، والتفاح الأخضر بين 80 و153 ألفًا، فيما تراوح سعر الموز بين 390 و470 ألفًا، والعنب البلدي بين 158 و242 ألفًا.

أما البروتين الحيواني، فينقل السلة الغذائية إلى مستوى سعري مختلف. فقد حددت النشرة سعر كيلو الفروج المذبوح عند 328 ألف ليرة في المفرق، مقابل 224 ألفًا في الجملة، بينما بلغ سعر كرتونة البيض نحو 390 ألف ليرة في الحد الأعلى المسجل بالتجزئة، وسجل الحليب 91 ألف ليرة للكيلوغرام في المفرق.

لكن العبء الأكبر يظهر عند الوصول إلى اللحوم الحمراء، إذ بلغ سعر كيلو لحم البقر الطازج 1.410 مليون ليرة في المفرق، مقابل 930 ألف ليرة في الجملة، بينما وصل سعر كيلو لحم الغنم العواسي البلدي إلى 2.263 مليون ليرة في المفرق، مقارنة بـ1.344 مليونًا في الجملة.

وبهذه الأرقام، لا تعكس كلفة “سلة الغذاء” سعر مادة واحدة بعينها، بل مجموع عشرات الأصناف التي تحتاجها الأسرة خلال الشهر. فبين الخضار والفاكهة والبيض والحليب والدجاج واللحوم، يمكن لفارق عشرات آلاف الليرات في كل صنف أن يتحول إلى مبلغ كبير عند جمعه على مدار أسابيع.

وتكشف النشرة في الوقت نفسه عن فارق واضح بين أسعار الجملة والتجزئة في عدد من المنتجات، وهو فارق لا يمكن تفسيره من خلال رقم واحد فقط، إذ تدخل في تحديد سعر المستهلك عوامل النقل والتخزين والتوضيب وهوامش التوزيع والبيع وغيرها. لذلك تبقى مقارنة أسعار الجملة بالتجزئة مؤشرًا على حركة السوق، لكنها لا تكفي وحدها لتحديد أسباب الفروقات بين السعرين.

وتأتي هذه الأرقام في وقت تحاول فيه وزارة الزراعة تكثيف متابعة الأسواق وإصدار نشرات دورية للأسعار. وكانت الوزارة قد أكدت في بيان سابق أن بعض الارتفاعات في أسعار المنتجات الزراعية لا تعكس بالضرورة واقع توافرها في الأسواق، مشيرة إلى استمرار المراقبة والتنسيق مع وزارة الاقتصاد واتخاذ إجراءات بحق الممارسات الاحتكارية أو المضاربات غير المشروعة.

وبين سعر كيلو الخضار وسعر الفاكهة وكلفة الدجاج والبيض واللحوم، تبقى النتيجة بالنسبة إلى المستهلك مرتبطة بالسؤال الأهم: كم تحتاج الأسرة فعليًا لتأمين مائدة متوازنة خلال شهر واحد؟ وهو سؤال لا تجيب عنه نشرة الأسعار وحدها، لكنه يصبح أكثر إلحاحًا كلما ارتفع سعر المكونات التي تدخل يوميًا في وجبات العائلات اللبنانية.

وفي بلد تحتاج العائلة من أربعة أفراد إلى 1400$ شهرياً لتحصل الحد الأدنى من الحاجات، من دون طبابة أو تعليم أو حتى أي نوع من الرفاهية في ظل رواتب لا تتجاوز الـ700$، يبقى السؤال: كيف يعيش اللبناني؟!

شريط الأحداث