يعتلي الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الثلاثاء، منبر الجمعية العامة للأمم المتحدة، للمرة الأخيرة، مع انطلاق أعمال دورتها الـ81 في نيويورك، التي تجمع مئات القادة والدبلوماسيين تحت شعار “استعادة الثقة، وإدارة التحول: أمم متحدة تحقق النتائج للجميع”.
وقد أمضى غوتيريش 10 سنوات في موقعه، ركز خلالها على تمويل التنمية والتغير المناخي.
ووصف دانيال فورتي، رئيس قسم شؤون الأمم المتحدة في مجموعة الأزمات الدولية لشبكة “سي إن إن”، غوتيريش بأنه “آخر قادة حقبة العولمة”.
ويتزامن ظهور غوتيريش الأخير مع بدء السباق لاختيار خلف له، إذ أُجري الجمعة تصويت استطلاعي غير رسمي في مجلس الأمن لاختيار الأمين العام المقبل، وتتقدم خلاله نائبة رئيس كوستاريكا السابقة ريبيكا غرينسبان بفارق ضئيل، بحسب مصادر صرحت لوكالة “رويترز”.
ولم تعلن الولايات المتحدة دعمها لأي مرشح حتى الآن، فيما قال متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية إن أي أمين عام جديد يجب أن “يعيد الأمم المتحدة إلى هدفها الأساسي المتمثل في الحفاظ على السلم والأمن العالميين، بدلا من تلك الأيديولوجيا العبثية والمسيسة”.
وتنعقد الدورة الجديدة في ظل أزمة مالية حادة واجهتها الأمم المتحدة العام الماضي، عقب تهديدات أميركية بقطع التمويل، إلى جانب تساؤلات متزايدة حول جدوى المنظمة، خصوصا بعدما وجّه الرئيس الأميركي دونالد ترامب انتقادات علنية لها من على منصتها.
وتشهد الدورة كذلك وداع عدد من القادة البارزين، فيما يتصدر السباق لاختيار خلف غوتيريش اهتمامات الأوساط الدبلوماسية.
وفي مؤتمره الصحفي الأخير، خصص غوتيريش أكثر من نصف وقته للحديث عن الذكاء الاصطناعي، مؤكدا أنه “سيكون بالتأكيد موضوعاً رئيسياً” في مناقشاته مع قادة العالم. ومن المقرر أن يجتمع مجلس الأمن الأربعاء لمناقشة الملف، بالتزامن مع مؤتمر حول “التعاون الرقمي”.
أما على الصعيد المالي، أرسلت الحكومة الأميركية 827 مليون دولار من مستحقاتها للأمم المتحدة قبيل انعقاد الجمعية العامة، من أصل نحو 4 مليارات دولار تدين بها واشنطن للمنظمة، التي واجهت في كانون الثاني/يناير ما وُصف بأنه “انهيار مالي وشيك”.
ورغم هذه التطورات، لا تزال جدوى المنظمة موضع تشكيك، بعدما تساءل ترامب العام الماضي من على منصة الجمعية العامة: “ما هو الغرض من الأمم المتحدة؟”.
وفي المقابل، يرى فورتي أن المنظمة “لا تزال ذات أهمية بالغة”، باعتبارها “المنظمة الوحيدة التي تتمتع بالشرعية والولايات القانونية والقدرة على جمع كل دول العالم” لمعالجة الأزمات الدولية.


