
| يوسف فارس |
أعادت موجة الغارات الإسرائيلية التي استهدفت المدن اللبنانية، أول من أمس، الجرح الغزي إلى يومه الأول… يوم خبِر الغزيون في الثامن من تشرين الأول 2023، لأوّل مرة، معنى الإبادة الجماعية، حيث كانت المئات من البيوت تهوي على رؤوس سكّانها في لحظة واحدة. يقول المواطن الغزي محمود جميل في حديثه إلى «الأخبار»: «كان يوماً كئيباً، ليس لأننا نحب لبنان فحسب ونشاركه ويشاركنا الجرح منذ بداية طوفان الأقصى، بل لأنه جاء بعد ساعات من شعور جمعي بالإنجاز والانتصار».
ويضيف: «في قلب كلّ غزي عقدة شعور بالذنب عندما يتعلّق الأمر بلبنان. هم شعب كريم وأبيّ. خاضوا المواجهة لأجلنا. ويدفعون إلى اليوم ثمن الموقف الأخلاقي العظيم للسيد نصر الله حين قال أتعدوننا بالأمان وأطفال غزة لا أمان لهم، تباً لكم ولأمانكم».
وبدورها، تقول الحاجة أم محمود لـ»الأخبار»: «والله قلبنا وجعنا. منذ عامين نُقتل في غزة ولبنان بنفس الطريقة. ظننّا أن العدو اختصنا بالإبادة الجماعية. اليوم نفس المشاهد والصور. عائلات كاملة تموت في لحظة وحدة. نحن نشعر بهذا الوجع أكثر من غيرنا. نعرف أنه بعد كلّ غارة هناك جيل جديد من الأيتام والمصابين ومبتوري الأطراف. ليكن الله في عوننا وعون أهلنا في لبنان ويخلّصنا من هذا العدو. الله يهدّك يا إسرائيل».
وفي مواقع التواصل الاجتماعي، فتح الغزيون بيت عزاء كبير، تداولوا فيه مشاهد المجازر الجماعية التي خبروها جيداً. وقال الناشط المؤثّر، عبود بطاح، في منشور على «فيسبوك»: «لا ندري أنبكي على حالنا في فلسطين، أم نبكي على جراح لبنان. الوجع ممتدّ في كل القلب». أما رامي عبده، وهو مدير «المركز الأورومتوسطي لحقوق الإنسان»، فعلّق في صفحته في «فيسبوك» بالقول: «من غزة إلى لبنان، جرح واحد وعدو واحد، هذه الدماء المسفوكة في لبنان تؤكد المؤكد، أن هذا الكيان دموي ومتوحّش ولا مستقبل له في هذه المنطقة مهما تعاقبت السنوات».
ومن جهتها، عبّرت فصائل المقاومة الفلسطينية، في بيانات منفصلة، عن إدانتها للمجازر الإسرائيلية في لبنان. وقالت حركة «حماس» إن «القصف الهمجي هو تعبير صارخ عن الطبيعة العدوانية للاحتلال وقادته من مجرمي الحرب الذين يسعون يائسين لاستعادة الردع عبر المجازر واستهداف المدنيين في بيوتهم وأحيائهم. وتؤكد تلك المجازر على هشاشة هذا الكيان الإرهابي وزيف شريعته كحقيقة راسخة. وأثبت سلوكه الوحشي خروجه عن كل القيم».
كما دانت حركة «الجهاد الإسلامي» المجازر، وقالت إن «جرائم الحرب التي يعتاش عليها هذا الكيان المجرم ويستمدّ منها بقاءه واستمراره، تثبت مرّة جديدة أنه لا يسعى إلا إلى الخراب والدمار ونشر الظلام في محاولة يائسة للتعويض عن خسائره الميدانية (…)». وأضافت: «نوجه التعازي القلبية إلى ذوي الشهداء ونسأل الله الشفاء للجرحى». كذلك، استنكرت «لجان المقاومة الشعبية» المجازر الجماعية، واعتبرتها استمراراً لجريمة الإبادة في غزة، ورأت أنها «تكشف مدى الفشل والهزيمة التي لحقت بالكيان الإسرائيلي في عملية الوعد الصادق 4 والعصف المأكول».














