الرئيسيةSliderزيادة الرسوم 200 مرة!

زيادة الرسوم 200 مرة!

تزداد كلفة الحصول على الخدمات في مشروع موازنة 2027، بقفزات كبيرة تطاول مجموعة واسعة من الرسوم الإدارية والخدمات العامة. ففي التربية والأمن العام والشباب والرياضة، تقترح الحكومة رفع تعرفات بعضها إلى عشرات ومئات أضعاف قيمتها الحالية، إلى جانب استحداث رسوم جديدة على عدد من المعاملات والخدمات.

باختصار، لم يعد الأمر مجرد تصحيح لتعرفات قديمة فقدت قيمتها، بل إعادة تسعير واسعة للخدمات العامة من المستندات والامتحانات إلى التراخيص والتأشيرات. ومن أبرز الأمثلة، ارتفاع رسم طلب الحصول على بطاقة هوية 200 ضعف، ورسم الاشتراك في امتحان الشهادة المتوسطة 100 ضعف، فيما تصل الزيادة في بعض معاملات الشباب والرياضة إلى 20 ضعفاً، وفي بعض رسوم الأمن العام إلى 4.5 أضعاف.

لا خلاف على أن انهيار الليرة جعل كثيراً من الرسوم القديمة بلا قيمة فعلية تقريباً. فرسم بطاقة هوية بقيمة خمسة آلاف ليرة، أو رسم امتحان بقيمة 20 ألفاً، لم يعد يعكس شيئاً من قيمته عند إقراره. لكن استعادة القيمة المفقودة لا تفسر وحدها الفوارق الهائلة بين نسب الزيادة. فبعض الرسوم ضُرب بأربعة أو خمسة، وبعضها بـ20، وبعضها بـ100 أو 200. ولو كان الأمر مجرّد تحديث موحّد للتعرفات وفق انهيار العملة أو التضخم، لكان يفترض أن يظهر معيار مشترك يمكن تتبعه بين التعرفات الجديدة.

في وزارة الشباب والرياضة، أصبح الاعتراض أو الشكوى بـ18 مليون ليرة، أي نحو 201 دولار، ونسخة المستند بـ4.5 ملايين، أي نحو 50 دولاراً، فيما يبلغ ترخيص الاتحاد 135 مليون ليرة، أو نحو 1,508 دولارات. وفي الأمن العام، تصل تأشيرة عدة سفرات لستة أشهر إلى أكثر من ألف دولار. هذه لم تعد مبالغ رمزية يمكن تفسيرها بمجرد تقريب الأرقام بعد انهيار العملة، بل أصبحت أسعاراً لخدمات عامة يفترض أن يكون ممكناً تفسير كيفية تحديدها.

للوهلة الأولى، قد تبدو هذه الزيادات جزءاً من محاولة لزيادة إيرادات الدولة بعد سنوات من انهيار قيمة الرسوم بالليرة. لكن أرقام مشروع الموازنة لا تدعم هذا التفسير بهذه البساطة.

من أصل نحو 6.87 مليارات دولار تتوقع الحكومة تحصيلها في 2027، يأتي نحو 5.90 مليارات من الضرائب، مقابل نحو 969 مليون دولار فقط من الإيرادات غير الضريبية. أي إن نحو 86% من إيرادات الدولة ستبقى ضريبية. ويتراجع الاعتماد على الإيرادات غير الضريبية لتشكّل 14% من مجمل الإيرادات أو ما يعادل 86.72 تريليون ليرة أو 969 مليون دولار، وذلك بعدما كانت مقدرة بـ 18.35% من موازنة 2026 أو ما يعادل 98.8 تريليون ليرة أو 1.1 مليار دولار. وفي المقابل ترتفع الإيرادات الضريبية من 439.6 تريليوناً إلى 528.2 تريليون ليرة، أي بنحو 20%، وترتفع حصّتها من 81.65% إلى 85.9%.

| زينب بزي |

شريط الأحداث