قبل أن تضاء شاشة مسرح “ستيف جوبز” مساء الأربعاء المقبل، يبدو أن مهمة “أبل” في الاحتفاظ بالمفاجأة أصبحت أصعب من أي وقت مضى. فخلال الأسابيع الماضية، خرجت تفاصيل متلاحقة من سلاسل التوريد، وظهرت أسماء أجهزة غير معلنة داخل أنظمة الشركة، بينما قدمت تقارير صحافية صورة تكاد تكون مكتملة عما قد يحمله أهم مؤتمراتها لهذا العام.
المؤكد رسمياً حتى الآن لا يتجاوز الموعد والشعار: الأربعاء 9 سبتمبر (أيلول) 2026، عند الساعة الثامنة مساءً بتوقيت السعودية، تحت عنوان “Surprise and shine” (مفاجأة وتألق). أما ما سيظهر على المسرح، فلا يزال ضمن دائرة التسريبات، وإن كانت بعض المعلومات قد تكررت إلى درجة تجعلها أقرب إلى التوقعات القوية منها إلى الشائعات العابرة.
هذا أيضاً ليس مؤتمراً عادياً في تاريخ الشركة؛ إذ سيكون أول حدث رئيسي في عهد الرئيس التنفيذي الجديد جون تيرنوس، بعد انتقال تيم كوك إلى منصب الرئيس التنفيذي لمجلس الإدارة. وبالنسبة لتيرنوس، القادم من قلب قطاع الأجهزة، يصعب تخيل بداية أكثر حساسية: آيفون قابل للطي، وأسعار مرشحة للارتفاع، وسوق ينتظر من “أبل” ما هو أبعد من تحسين الكاميرا وتسريع المعالج.
“آيفون” ينفتح للمرة الأولى
لسنوات طويلة، وقفت “أبل” خارج سباق الهواتف القابلة للطي، تراقب منافسيها وهم يختبرون الشاشات المرنة والمفاصل والأشكال الجديدة. لم تكن الشركة الأولى، ولم تحاول أن تكون كذلك. لكن المعلومات المتقاطعة تشير إلى أنها ترى أن الوقت أصبح مناسباً أخيراً لدخول الفئة بجهاز قد يحمل اسم “آيفون ألترا” (iPhone Ultra).
الاسم لم يُحسم بعد، لكن فكرة الجهاز أصبحت أكثر وضوحاً. هاتف يفتح مثل الكتاب، بحجم قريب من جواز السفر عند إغلاقه، وشاشة خارجية بنحو 5.5 بوصة للاستخدام اليومي، تقابلها شاشة داخلية تبلغ قرابة 7.8 بوصة بنسبة 4:3.
ويتوقع أن يبلغ سمكه نحو 4.5 مليمتر في وضع الفتح، وما بين 9 و9.5 مليمتر عند إغلاقه، مع هيكل يجمع بين التيتانيوم والألمنيوم. أما المفصل، الذي يمثل نقطة الاختبار الأصعب في أي هاتف قابل للطي، فقد تعمل “أبل” على تصنيعه من معدن أكثر مقاومة للانحناء، مع شاشة ذات أثر طي شبه غير مرئي.
لكن النحافة لا تأتي مجاناً. فلكي تصل الشركة إلى هذا التصميم، قد تتخلى عن نظام “Face ID” لعدم توفر مساحة كافية لمكوناته، وتعيد مستشعر البصمة “Touch ID” داخل الزر الجانبي. وقد تختصر منظومة التصوير أيضاً إلى كاميرتين خلفيتين بدقة 48 ميغابكسل، رئيسية وأخرى واسعة للغاية، من دون عدسة التقريب الموجودة في هواتف “برو”.
وتشير المعلومات إلى وجود كاميرتين أماميتين، واحدة للاستخدام عندما يكون الهاتف مغلقاً والأخرى عند فتحه. أما الحديث عن إخفاء الكاميرا الداخلية أسفل الشاشة، فلا يزال أقل وضوحاً من بقية المواصفات.
في الداخل، ينتظر أن يعمل الجهاز بشريحة “A20 Pro” المصنعة بدقة نانومترين، مع ذاكرة عشوائية بسعة 12 غيغابايت ونظام تبريد بغرفة بخار. وقد تستخدم “أبل” بطاريتين موزعتين على جانبي الهاتف، بسعة إجمالية محتملة تتراوح بين 5400 و5800 مللي أمبير، وهي الأكبر في تاريخ “آيفون”.
كما يُرجح دعمه للشحن المغناطيسي “MagSafe”، واعتماده على شريحة الاتصال الإلكترونية “eSIM” فقط، إلى جانب مودم “C2” الذي تطوره “أبل” داخلياً. وتوجد أحاديث أقل تأكيداً عن توسيع الاتصال بالأقمار الاصطناعية ليشمل بعض خدمات الإنترنت والخرائط والصور، بدلاً من اقتصاره على الاستخدامات الطارئة.
لكن نجاح الجهاز لن يتوقف على جودة المفصل أو اختفاء أثر الطي. الاختبار الحقيقي سيكون فيما ستفعله “أبل” بكل تلك المساحة الإضافية.
وتشير ملامح “iOS 27” إلى دعم تشغيل تطبيقين جنباً إلى جنب، وإضافة أشرطة جانبية شبيهة بتلك المستخدمة في “آيباد”. ولن يعمل الجهاز بنظام “iPadOS”، لكنه قد يقدم تجربة تقع في المنطقة الفاصلة بين الهاتف والجهاز اللوحي.
جهاز فاخر.. وربما نادر
كل تلك التقنية قد تقود إلى رقم غير معتاد على بطاقة السعر. إذ تقدر شركة “TrendForce” أن يبدأ الهاتف القابل للطي بين 2099 و2299 دولاراً، بينما تضع تقديرات أخرى السعر عند حدود 2500 دولار، مع احتمال تجاوز النسخ الأعلى سعة حاجز 3000 دولار.
وبالحساب المباشر، يعادل سعر البداية المتوقع نحو 7870 إلى 8620 ريالاً سعودياً قبل احتساب ضريبة القيمة المضافة وفروق التسعير المحلية. وهذا يضع الجهاز في فئة المنتجات الفاخرة أكثر مما يجعله بديلاً مباشراً لهاتف “آيفون” التقليدي.
والسعر ليس العقبة الوحيدة. فقد نقلت تقارير عن مصادر في سلاسل التوريد أن الإنتاج لم يتجاوز بضع مئات من الأجهزة يومياً في أواخر أغسطس (آب)، بسبب الصعوبات المرتبطة باستواء الشاشة ومتانة المفصل ومعايير الجودة التي تفرضها الشركة.
لذلك قد تكشف “أبل” عن الهاتف في المؤتمر، ثم تؤجل وصوله إلى الأسواق حتى أكتوبر (تشرين الأول)، على غرار ما فعلته سابقاً مع “آيفون X”. كما قد تبدأ عملية الطرح بكميات محدودة أو داخل أسواق مختارة قبل التوسُّع تدريجياً.
أبطال مألوفون إلى جانب النجم الجديد
لن يكون الهاتف القابل للطي وحيداً على المسرح. فمن المنتظر أن تكشف الشركة عن “آيفون 18 برو” و”آيفون 18 برو ماكس”، لكن من ينتظر تصميماً جديداً بالكامل قد لا يجد ما يبحث عنه هذه المرة.
التصميم العام سيبقى قريباً من جيل “آيفون 17 برو”، مع خلفية أكثر تجانساً وتقليل الفرق البصري بين الزجاج وإطار الألمنيوم. وقد تصبح “الجزيرة الديناميكية” أصغر بعد نقل بعض مكونات التعرف على الوجه إلى أسفل الشاشة، لكنها لن تختفي كلياً كما اقترحت شائعات سابقة.
وسيعمل الهاتفان بشريحة “A20 Pro” بدقة نانومترين، مع شاشة “LTPO+” أكثر كفاءة في استهلاك الطاقة وتطوير نظام التبريد. أما “برو ماكس”، فقد يزداد سمكه ووزنه قليلاً لاستيعاب بطارية أكبر، بما قد يمنحه أطول عمر بطارية في تاريخ هواتف الشركة.
مرة أخرى، ستكون الكاميرا هي المساحة التي تراهن عليها “أبل” لإقناع المستخدم بالترقية. وتدور التوقعات حول إضافة فتحة عدسة متغيرة ميكانيكياً إلى الكاميرا الرئيسية بدقة 48 ميغابكسل، تسمح للهاتف بالتحكم في كمية الضوء ودرجة عزل الخلفية وفق المشهد.
ولا تزال التقارير مختلفة حول ما إذا كانت الميزة ستتوفر في الجهازين، أم ستصبح إحدى نقاط التفوق الحصرية لـ”برو ماكس”.
وقد تستخدم الشركة أيضاً مستشعر تصوير ثلاثي الطبقات طورته “سامسونغ”، لتحسين سرعة التقاط الصورة والمدى الديناميكي وتقليل التشويش في الإضاءة الضعيفة. كما قد تحصل كاميرا التقريب على فتحة عدسة أوسع، بينما يُبسط زر التحكم بالكاميرا ليعتمد على الضغط من دون طبقة السحب اللمسية الحالية.
أما الألوان، فتتجه التسريبات الأخيرة إلى أربعة خيارات هي الأزرق السماوي والكرزي الداكن والفضي واللون الأسود.
الأسعار ترتفع
قد يجد المستخدم أن التحسينات الجديدة لا تأتي وحدها، إذ تشير تقديرات “TrendForce” إلى احتمال بدء سعر “آيفون 18 برو” بين 1249 و1299 دولاراً، و”برو ماكس” بين 1349 و1399 دولاراً.
وتمثل هذه الأرقام زيادة تراوح بين 150 و200 دولار مقارنة بالجيل السابق، مدفوعة بارتفاع تكاليف شرائح الذاكرة والتخزين ومكونات التصنيع. لكن الأسعار النهائية، وخصوصاً في السوق السعودية، لن تتضح قبل إعلان “أبل” الرسمي.
الغائب قد يكون أهم من الحاضر
وسط الحديث عن الأجهزة الجديدة، هناك جهاز يلفت الانتباه بغيابه: “آيفون 18” العادي. فالتقارير تشير إلى أن الشركة قررت تأجيله إلى ربيع 2027، ليصل مع “آيفون 18e” والجيل الثاني من “آيفون Air”. وإذا حدث ذلك بالفعل، فسيكون مؤشراً على تغيير دائم في جدول الإطلاق، وليس مجرد تأجيل استثنائي.
ستصبح أشهر الخريف مخصصة لهواتف “برو” والجهاز القابل للطي، بينما تنتقل الفئات الأقل سعراً إلى الربيع. وبذلك تحصل الأجهزة الأغلى على كامل الأضواء في مؤتمر سبتمبر، بينما توزع الشركة دورة مبيعات “آيفون” على فترتين بدلاً من موسم واحد.
إنها خطوة تجارية بقدر ما هي خطوة تنظيمية؛ فبدلاً من تقديم أربعة أو خمسة هواتف دفعة واحدة، يمكن لـ”أبل” منح كل فئة مساحة مستقلة، والحفاظ على حضور “آيفون” في الأخبار والمتاجر طوال العام.
ساعة “أبل”… تحديثات محسوبة بلا تغييرات جذرية
إذا كان الهاتف القابل للطي يمثل المغامرة، فإن “Apple Watch Series 12” و”Apple Watch Ultra 4” تمثلان الجانب الأكثر تحفظاً في المؤتمر.
لا تشير المعلومات إلى تغيير كبير في شكل الساعتين، بل إلى معالج أسرع وتحسينات داخلية في الصحة واللياقة. ومن بين المزايا التي تختبرها “أبل” تشغيل مستشعر نبض القلب بصورة مستمرة طوال اليوم، لتكوين صورة أشمل عن حالة المستخدم بدلاً من الاعتماد على القراءات المتقطعة.
لكن الميزة لا تزال قيد الاختبار، وقد لا تصل بالضرورة مع الإطلاق الأول. كما تراجعت احتمالات إضافة “Touch ID” إلى الساعة، بعد أن كان ذلك من أبرز الشائعات المتداولة خلال الأشهر الماضية.
وقد تعيد الشركة الهيكل الخزفي إلى “Series 12” بخيارين، أبيض ورمادي داكن. أما “Ultra 4”، فقد تحصل على خدمات إضافية عبر الأقمار الاصطناعية، مثل استخدام الخرائط وتبادل الصور في المناطق البعيدة عن تغطية شبكات الاتصال.
ولا يتوقع أن تقدم “أبل” جيلاً جديداً من ساعة “SE” هذا العام؛ فإعادة التصميم الكبرى للساعات تبدو مؤجلة إلى عام آخر.
سماعات جديدة… لكن بلا كاميرات
ومن المتوقع أيضاً ظهور “AirPods 5”، بعدما عُثر على إشارات مرتبطة بها داخل النسخة شبه النهائية من نظام “macOS 26.7”.
وقد تصل السماعة في نسختين: واحدة أساسية، وأخرى تدعم العزل النشط للضوضاء. وهناك احتمال لإضافة شريحة صوتية أحدث لتحسين جودة الصوت وتقليل زمن التأخير، لكن التفاصيل المتوفرة عنها لا تزال محدودة.
أما سماعات “AirPods” المزودة بكاميرات، التي أثارت الاهتمام بعد ظهور مقطع تجريبي لها داخل أحد تحديثات “أبل”، فلا يُنتظر إطلاقها الآن. وتشير أحدث المعلومات إلى أنها ما زالت ضمن خريطة منتجات عام 2027، وأن ما سنراه في المؤتمر سيكون تحديثاً للسماعات التقليدية من دون كاميرات.
المنزل الذكي ينتظر دوره
منذ سنوات، تمتلك “أبل” العناصر المطلوبة لبناء منظومة منزلية متكاملة، لكنها لم تقدم بعد الجهاز الذي يجمع تلك العناصر في مكان واحد. وقد يكون المؤتمر المقبل موعد ظهور هذا الجهاز، الذي يشار إليه مؤقتاً باسم “HomePad” أو “HomePod Touch”.
وتتحدث المعلومات عن شاشة لمسية مربعة بقياس 6 إلى 7 بوصات، مزودة بكاميرا لمكالمات “FaceTime” ومستشعرات تستشعر وجود الأشخاص داخل الغرفة. وقد يتوفر الجهاز بنسختين: واحدة توضع فوق قاعدة تحتوي على مكبر صوت، وأخرى تثبت على الجدار.
وسيكون الجهاز مركزاً للتحكم في الإضاءة والكاميرات والأقفال وأجهزة المنزل، لكنه لن يكتفي بذلك؛ إذ يفترض أن يشغل التطبيقات والمحتوى ويعرض الأدوات المصغرة، مع واجهة تتغير بحسب الشخص الذي يقف أمامه.
وستكون “Siri AI” في قلب التجربة، وهذا تحديداً ما يجعل موعد الإطلاق غير محسوم. فقد تأخر الجهاز سابقاً بسبب عدم اكتمال الجيل الجديد من “سيري”، ولا يزال احتمال تأجيله إلى مؤتمر مستقل في أكتوبر قائماً.
كما قد يظهر “HomePod mini 2” بمعالج أحدث وتحسينات في جودة الصوت والاتصال، إلى جانب “Apple TV 4K” أقوى، قادر على تشغيل مزايا الذكاء الاصطناعي والألعاب، وربما مصحوب بجهاز تحكم جديد.
وهناك منتجات أخرى تدور في الهامش، من بينها “HomePod” كامل الحجم وكاميرا أمنية منزلية وسماعات “Beats” جديدة، لكن الأدلة على ظهورها في المؤتمر أقل قوة.
موعد التحديث
ولن تقتصر الأمسية على الأجهزة. فمن المنتظر أن تعلن “أبل” المواعيد النهائية لوصول “iOS 27” و”iPadOS 27” و”watchOS 27” و”tvOS 27” و”visionOS 27” و”macOS Golden Gate”.
وقد تُطرح النسخ المرشحة النهائية للمطورين بعد انتهاء المؤتمر، على أن تبدأ التحديثات العامة بالوصول خلال الأسبوع التالي، وربما اعتباراً من 14 سبتمبر. وسيكون لافتاً أن نرى كيف ستقدم الشركة “Siri AI” باعتبارها رابطاً مشتركاً بين الهاتف والساعة والسماعات وأجهزة المنزل.
أما الطلبات المسبقة لهاتفي “آيفون 18 برو” و”برو ماكس”، فقد تبدأ يوم السبت 12 سبتمبر، تليها المبيعات في 18 سبتمبر. ومن المرجح أن يحصل الهاتف القابل للطي على جدول مختلف، تبعاً لقدرة خطوط الإنتاج على توفير الكميات المطلوبة.
ولا ينتظر أن تحصل أجهزة “ماك” أو “آيباد” على مساحة كبيرة في المؤتمر. فالتحديثات المرتقبة لـ”MacBook Pro” و”iMac” و”آيباد ميني” بشاشة “OLED” تبدو أقرب إلى أكتوبر أو نوفمبر (تشرين الثاني)، سواء عبر مؤتمر منفصل أو إعلانات صحافية.
في النهاية، قد تعرض “أبل” أجهزة كثيرة، لكن قصة المؤتمر الحقيقية يمكن اختصارها في ثلاثة أسئلة: هل تستطيع دخول سوق الهواتف القابلة للطي متأخرة ثم إعادة تعريفه؟ هل يتقبل المستخدم أسعاراً أعلى مقابل تحسينات تبدو تدريجية في هواتف “برو”؟ وهل تنجح أخيراً في تحويل الذكاء الاصطناعي إلى تجربة مترابطة تتجاوز شاشة الهاتف؟
إذا صحت التسريبات، فلن يكون “آيفون 18 برو” هو بطل الليلة، رغم ما يحمله من تحسينات. ستتجه الأنظار إلى ذلك الجهاز الذي ينطوي إلى نصفين، ليس لأنه أول هاتف قابل للطي في السوق، بل لأنه أول محاولة من “أبل” للإجابة عن سؤال ظلت تؤجله سنوات: كيف يجب أن يبدو “آيفون” عندما لا يعود مجرد قطعة زجاج واحدة؟


