الرئيسيةSliderدمشق تضيّق الخناق على مسؤولي النظام السابق في لبنان!

دمشق تضيّق الخناق على مسؤولي النظام السابق في لبنان!

مع انتقال التنسيق الأمني والقضائي بين لبنان وسوريا إلى مرحلة أكثر جدية، يعود ملف مسؤولي النظام السوري السابق الموجودين في لبنان إلى الواجهة، وسط توجه سوري واضح للانتقال من مجرد رصد تحركاتهم إلى وضعهم على مسار الملاحقة القضائية والتسليم.

وبحسب المعطيات المتداولة، بدأت دمشق منذ أشهر بإرسال لوائح إلى بيروت تتضمن أسماء مسؤولين عسكريين وأمنيين سابقين يُعتقد أنهم موجودون داخل الأراضي اللبنانية، مع طلب تحديد أماكن وجودهم ومتابعة تحركاتهم تمهيدًا لاتخاذ إجراءات قانونية بحقهم.

وتضمنت اللائحة الأولى، التي سُلّمت خلال زيارة أمنية سورية إلى بيروت مطلع العام، أكثر من 200 اسم، قبل أن تتبعها في الربيع لائحة محدّثة بأكثر من 100 ضابط، بعدما تمكنت السلطات السورية من تحديد أشخاص دخلوا لبنان عبر معابر غير شرعية. وبذلك، بات الملف يتقاطع مباشرة مع مسألة ضبط الحدود ومكافحة شبكات التسلل والنشاطات العابرة للحدود.

ولا يعني إدراج الأسماء في اللوائح أن وضع جميع الأشخاص قانونيًا واحد، إذ تختلف الملفات بين من صدرت بحقهم مذكرات توقيف ومن هم موضع متابعة أو تحقيق. كما أن تسليم أي مطلوب يبقى خاضعًا للقانون اللبناني والاتفاقيات القضائية بين البلدين، ولا يمكن أن يتم بناءً على طلب سياسي أو أمني فقط، بل يتطلب ملفًا قضائيًا يستوفي الشروط القانونية.

وتكتسب عمليات التسليم التي شهدها الصيف أهمية خاصة، باعتبارها مؤشرًا إلى انتقال الملف من مرحلة الطلبات واللوائح إلى إجراءات عملية. لكن توسيع هذا المسار يبقى مرتبطًا بقدرة دمشق على تقديم ملفات قضائية مكتملة، وبمدى استعداد بيروت لمواصلة التعاون ضمن الأطر القانونية.

وفي موازاة ذلك، يبرز ملف المعابر غير الشرعية باعتباره أحد أبرز جوانب القضية، خصوصًا مع الحديث عن دخول عدد من المطلوبين إلى لبنان عبرها. وهو ما يضع البلدين أمام تحدي تعزيز الرقابة على الحدود ومنع استخدامها لنقل الأشخاص أو الأموال أو إعادة تنشيط شبكات مرتبطة ببقايا النظام السابق.

وبذلك، تبدو اللوائح السورية جزءًا من مسار أوسع لإعادة تنظيم العلاقة الأمنية والقضائية بين بيروت ودمشق، ونقل ملف مسؤولي النظام السابق من مرحلة اللجوء والاختفاء إلى مرحلة الرصد والملاحقة وربما التسليم. ويبقى نجاح هذا المسار مرتبطًا بقدرته على الجمع بين التعاون الأمني واحترام السيادة اللبنانية، وبين الملاحقة القضائية وضمان المحاكمات وفق الأطر القانونية.

شريط الأحداث