|الجريدة |
مرّ شهر على إصدار النائب العام التمييزي القاضي أحمد رامي الحاج، في 29 تمّوز الماضي، بلاغ بحث وتحرٍّ لمدّة ثلاثين يومًا بحقّ المصرفي أنطوان الصحناوي، على خلفيّة ظهوره إلى جانب رئيس وزراء العدوّ بنيامين نتنياهو خلال مأدبة عشاء في العاصمة الأميركية واشنطن. وكان القضاء قد تحرّك بعدما أثبت تحليل المكتب الفني للمعلومات أن الصورة المتداولة حقيقية ولم تتعرّض لأي تعديل أو تلاعب رقمي.
ومع انقضاء مهلة الثلاثين يومًا، يبرز السؤال مجددًا حول مصير الملف والخطوة القضائية التالية. فبحسب ما أُعلن عند صدور البلاغ، كان الاتجاه أن تُستكمل الإجراءات لدى النيابة العامة التمييزية، على أن يُصار بعد انتهاء المهلة إلى إحالة الملف إلى القضاء العسكري، الجهة المختصة باتخاذ القرار بشأن الملاحقة والإجراءات القضائية اللاحقة.
لكنّ اللافت أنّ الساعات الأربع والعشرين التي تلت انتهاء المهلة مرّت من دون تسجيل أي تحرّك قضائي معلن. انتظر المتابعون خطوة واضحة: إحالة الملف، أو إصدار قرار جديد، أو حتى إعلان يوضح مصير التحقيق. ولم يحصل شيء من ذلك حتى الآن.
وهنا يصبح السؤال أكثر إلحاحًا: هل كان بلاغ البحث والتحرّي، الذي بدا في لحظة إصداره خطوة قضائية جدية، مجرّد إجراء مرحلي انتهى بانتهاء مهلته؟ وهل تحوّل عمليًا، بدل أن يكون مدخلًا إلى استكمال الملاحقة، إلى وسيلة أبقت الملف معلّقًا وأخمدت زخمه القضائي والإعلامي؟
لا يمكن الجزم بأن الهدف من البلاغ كان «تنييم القضية» أو تجميدها، لكنّ غياب أي خطوة معلنة بعد انتهاء المهلة يفتح الباب أمام هذا التساؤل، خصوصًا أن القضية لم تعد تتعلق بصورة متداولة أو بجدل على مواقع التواصل، بعدما حُسم فنيًا أن الصورة صحيحة، بل أصبحت أمام واقعة تستدعي تحديد المسار القضائي الذي ستسلكه.
وبينما يبقى القرار في يد القضاء والجهات المختصة، تبدو الكرة اليوم في ملعب النائب العام التمييزي: فهل تُستكمل الملاحقة بإحالة الملف إلى القضاء العسكري، أم يبقى الملف في دائرة الانتظار؟
والأهم، هل يحتاج الملف إلى مزيد من الضغط الإعلامي والقانوني والشعبي كي يتحرّك من جديد، أم أن القضاء سيبادر من تلقاء نفسه إلى اتخاذ الخطوة التالية؟
فإذا كان انتهاء مهلة البحث والتحرّي يفترض أن يفتح الباب أمام مرحلة قضائية جديدة، فإن عدم حصول أي تطوّر خلال الساعات التي تلت انتهاء المهلة يضع علامات استفهام حول سبب التأخير. وقد يصبح استمرار الضغط عاملًا حاسمًا في دفع الملف إلى الأمام، وصولًا إلى اتخاذ الخطوة التي كان يُنتظر أن تلي البلاغ، أي إحالة الملف إلى القضاء العسكري، الذي يعود إليه تقدير الإجراءات المناسبة وفق ما يراه من وقائع وأدلة وصلاحيات قانونية.


