| مرسال الترس |
كانت لافتة تلك العبارات التي نقلها رئيس مجموعة العمل الأميركية من أجل لبنان، إدوارد غابرييل، عن لسان رئيس مجلس النواب نبيه بري، الذي أعلن “ضمانته” لـ”انتشار فوري للجيش اللبناني جنوب الليطاني، ليكون القوة الأمنية الوحيدة والحصرية حاملة للسلاح في المنطقة، في حال انسحب الجيش الإسرائيلي من لبنان”!
وبمعنى أوضح، أن الرئيس بري يملك في جيبه تفويضاً من “حزب الله” بأنه سينكفئ عن تلك المنطقة في حال اقتنع العدو الإسرائيلي بالانسحاب، في وقت رأى فيه الرئيس بري أن الولايات المتحدة والرئيس دونالد ترامب هما القادران على إلزام “إسرائيل” بوقف الحرب والانسحاب.
فهل ستقتنع “إسرائيل” هذه المرة بالانسحاب من دون إيجاد حل نهائي، بالنسبة إليها، لذلك السلاح الذي أقلقها منذ أربعة عقود، ووضعها في حال إحراج كامل في العام 2000، عندما أجبرها على الانسحاب بخفي حُنين من ذلك الجنوب، وجرّها إلى توقيع اتفاقات بعد حرب تموز في العام 2006؟
الواضح من مواقف كبار المسؤولين الإسرائيليين، ابتداءً من رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، وصولاً إلى أقل وزرائه شأناً، ومروراً بالصقور المتشددين أمثال بتسلإيل سموتريش وإيتمار بن غفير، أنه، وبعد الوحشية التي مارسها جيش الاحتلال على الأرض في غزة ولبنان، واستباحة طيرانه أجواء إيران والعديد من الدول العربية، من المستحيل أن يقبلوا بما هو أقل من نزع ذلك السلاح، كما يتم التداول في وسائل الإعلام التي تتبنى نظريتهم وتترجم أفكارهم!
ولكنه سها عن بالهم أن مبدأ المقاومة في العالم لا يقوم على نوعية وكمية السلاح الذي تمتلكه الجهات المقاومة، وإنما على الإرادة في المقاومة، التي تتكئ أحياناً على الخنجر أو البندقية البدائية، وصولاً إلى الحجر، ومؤخراً حتى الطائرات الورقية التي تطلّبت انعقاداً استثنائياً لحكومة العدو وإطلاق تهديدات!
اليوم، يكبّرون حجر تلة علي الطاهر التي يعتبر نتنياهو وجماعته أن سقوطها قد يفتح الطريق أمامه ليبقى في رئاسة الحكومة، متجاهلين أن جيش الاحتلال قد وصل مطلع الثمانينيات إلى احتلال العاصمة بيروت، وارتُكبت أفظع المجازر بحمايته وتغطيته وتحت ناظريه في مخيمي صبرا وشاتيلا، ولكن عند بدء انسحابه منها، وجّه نداءات إلى الأهالي كي يتيحوا له ذلك بأقل الخسائر!
بطولة الجيوش لا تُقاس بعدد الكيلومترات المربعة التي تحتلها، بل بالزمن الذي تستطيع فيه السيطرة على إرادة الشعوب بالمقاومة على تلك الأرض!
للانضمام إلى مجموعة “الجريدة” إضغط على الرابط


