الرئيسيةSliderطرق لبنان تحصد الأرواح.. وأسبوع ثقيل على الطرقات!

طرق لبنان تحصد الأرواح.. وأسبوع ثقيل على الطرقات!

| روان فوعاني |

لم تعد أخبار حوادث السير في لبنان تمرّ كخبر عابر.

خلال الأيام الأخيرة، توالت الحوادث القاتلة من منطقة إلى أخرى، حاصدةً أرواحاً من أعمار مختلفة، ومخلّفةً وراءها عائلات أمام فاجعة جديدة.

في وادي الزينة، أودى حادث تدهور “بيك أب” بحياة خمسة أشخاص. وفي عمشيت، قُتل شخصان وأصيب سبعة آخرون بحادث سير. أما في صيدا، فتحوّل اصطدام بين شاحنة ودراجة نارية إلى مأساة أودت بحياة شابين. وفي الضنية، قُتل شاب إثر اصطدام شاحنة بدراجته النارية.

وعلى طريق راشيا–حاصبيا، كانت الفاجعة الأشد قسوة: طفل في السابعة من عمره فارق الحياة إثر تدهور سيارة وسقوطها في وادٍ، فيما أصيب آخرون.

حوادث متفرقة، في مناطق مختلفة، وبظروف متعددة… لكن النتيجة واحدة: ضحايا جدد على طرق لبنان.

أرقام لا يمكن تجاهلها

المشهد لا يقتصر على هذا الأسبوع.

خلال الأشهر الأربعة الأولى من عام 2026، سُجّل في لبنان 962 حادث سير، أدت إلى 142 وفاة و1052 إصابة. أي بمعدل يقارب ثمانية حوادث يوميًا، وأكثر من وفاة واحدة يوميًا.

لكن الأرقام وحدها لا تكفي للإجابة عن السؤال: هل نحن أمام موجة استثنائية من الحوادث؟

حتى الآن، لا توجد حصيلة رسمية موحّدة للأسبوع الأخير تسمح بالجزم بأن عدد الحوادث ارتفع بشكل غير مسبوق. لكن تكرار الحوادث القاتلة خلال أيام قليلة، وانتشار صورها وأخبارها بشكل واسع، أعادا ملف السلامة المرورية إلى الواجهة.

لماذا يموت اللبنانيون على الطرق؟

لا يمكن اختزال حوادث السير بعامل واحد.

السرعة، القيادة المتهورة، الدراجات النارية، عدم الالتزام بقواعد السير، سوء الإنارة، حالة الطرق، أعطال المركبات وغياب الرقابة… كلها عوامل قد تتداخل لتحوّل خطأً بسيطًا إلى حادث قاتل.

واللافت أن الدراجات النارية تحضر في عدد من الحوادث الأخيرة، في وقت تُظهر بيانات السلامة المرورية أن مستخدميها يشكلون نسبة مرتفعة من ضحايا الطرق.

المشكلة إذًا ليست فقط في السائق.

الطريق الآمن يحتاج إلى منظومة كاملة: قانون يُطبّق، مركبة صالحة، طريق مؤهل، إنارة وإشارات واضحة، رقابة فعلية، واستجابة سريعة عند وقوع الحوادث.

وعندما تغيب هذه العناصر، يصبح الطريق مساحة مفتوحة للاحتمالات… وأحيانًا للموت.

لكن خلف كل رقم.. إنسان، وأخطر ما في تكرار الحوادث أن المجتمع قد يعتادها.

خبر جديد. صورة سيارة محطمة. عدد من الضحايا. تعليقات “الله يرحمهم”.. ثم خبر آخر.

لكن كل رقم له اسم، وكل اسم وراءه عائلة، والأقسى أن بعض هؤلاء الضحايا لم يكونوا أصحاب القرار أصلًا.. كانوا أطفالًا.

طفل يجلس في المقعد الخلفي، ينظر من النافذة، ويسأل أهله: “بعد قديش منوصل؟”.

لا يعرف شيئًا عن السرعة، ولا عن صلاحية السيارة، ولا عن خطورة الطريق. هو فقط يثق بأن الشخص الذي يقوده سيعيده إلى منزله سالمًا.

ولهذا، عندما يموت طفل على الطريق، لا يجب أن يكون السؤال فقط: كيف وقع الحادث؟

بل: هل كان يمكن منعه؟

لأن الطفل الذي خرج من بيته لم يكن يعرف أنه في رحلة قد تكون الأخيرة، كان فقط.. في طريقه إلى البيت.. والطريق إلى البيت يجب ألا يكون معركة من أجل البقاء!

للانضمام إلى مجموعة “الجريدة” إضغط على الرابط

https://chat.whatsapp.com/GsVKY7K10Ps5CnREsooVzZ?mode=gi_t

شريط الأحداث