كشفت وزارة الزراعة أن نفوق أعداد من الأسماك الصغيرة التي ظهرت خلال الفترة الأخيرة على رمال عدد من الشواطئ اللبنانية وفي برك مائية صغيرة ملاصقة للشاطئ، يعود، وفق المعطيات الأولية، إلى مجموعة عوامل أبرزها ارتفاع حرارة مياه البحر وتدنّي مستوى الأوكسجين، إلى جانب استخدام وسائل صيد مخالفة.
وأوضحت الوزارة أن الأجهزة المختصة تحركت لمتابعة الظاهرة والتحقق من أسبابها، لافتةً إلى أن المعاينات والتحريات الأولية أظهرت احتمال ارتباط نفوق الأسماك بارتفاع حرارة مياه البحر، التي بلغت خلال شهر آب نحو 30 درجة مئوية، ما يساهم في خفض نسبة الأوكسجين المذاب في المياه.
وأشارت إلى أن انخفاض الأوكسجين قد يؤدي إلى نفوق جماعي للأسماك، خصوصًا في المناطق شبه المغلقة، كالموانئ والخلجان، حيث تكون قدرة المياه على التجدد محدودة، لا سيما مع ارتفاع مستويات التلوث، مشيرةً إلى رصد هذه الظاهرة في منطقة الدورة ومحيط بيروت.
وفي موازاة ذلك، أظهرت المعطيات الأولية احتمال ارتباط نفوق قسم من الأسماك بممارسات صيد مخالفة للقوانين والأنظمة المرعية الإجراء، إذ يعمد بعض الصيادين، بحسب الوزارة، إلى انتقاء الأسماك الكبيرة ذات القيمة الاقتصادية المرتفعة، وترك الأسماك الأخرى نافقة في البحر، قبل أن تدفعها الأمواج إلى الشاطئ.
وعلى خط التحقيقات، نسقت أجهزة وزارة الزراعة مع الأجهزة الأمنية المختصة، وبعد إجراء التحريات اللازمة، جرى استدعاء عدد من المشتبه بهم إلى التحقيق، تمهيدًا لاتخاذ الإجراءات القانونية بحق كل من تثبت مسؤوليته عن ارتكاب أي مخالفة.
وفي الجانب العلمي، تنسق الوزارة مع المركز الوطني لعلوم البحار التابع للمجلس الوطني للبحوث العلمية، لأخذ عينات من الأسماك النافقة وإخضاعها للفحوص المخبرية اللازمة، بهدف تحديد أنواعها ومعرفة الأسباب الدقيقة لنفوقها.
وأكدت وزارة الزراعة استمرار متابعة الملف ميدانيًا وعلميًا وقانونيًا، على أن تعلن النتائج النهائية للفحوص فور صدورها، مشددةً في الوقت نفسه على ضرورة التزام الصيادين بالقوانين والأنظمة الناظمة للصيد البحري، حفاظًا على الثروة السمكية والتوازن البيئي وسلامة البيئة البحرية اللبنانية.


