اعترفت الحكومة الكولومبية اليمينية المتشددة التي شُكِّلت حديثاً، الاثنين، بسيادة إسرائيل على هضبة الجولان السورية التي احتلتها عام 1967، في خطوة أدانتها الحكومة السورية بوصفه «انتهاك صارخ لميثاق الأمم المتحدة».
وتحتل “إسرائيل” منذ حرب 1967 أجزاء من هضبة الجولان ضمتها عام 1981، في خطوة لم يعترف بها المجتمع الدولي باستثناء الولايات المتحدة. وتَعدّ الأمم المتحدة هضبة الجولان أرضاً سورية خاضعة لاحتلال عسكري “إسرائيلي”.
وتولى الرئيس الكولومبي أبيلاردو دي لا إسبرييا السلطة، الجمعة، عقب حملة انتخابية صاخبة تعهد خلالها بإقامة علاقات وثيقة مع الولايات المتحدة وإسرائيل بوصفها وسيلة لمكافحة الجماعات المسلحة في بلاده.
وأعلنت وزارة خارجيته الاعتراف بسيادة إسرائيل على الجولان في اليوم نفسه الذي ضرب زلزال قوي غرب كولومبيا، وأسفر عن مقتل ما لا يقل عن 111 شخصاً وإصابة العشرات.
جاء في بيان نشرته الوزارة على منصة “إكس”: “تعترف حكومة كولومبيا بالسيادة الإسرائيلية على هذه الأراضي، وكذلك بحق تلك الدولة في حماية نفسها من التهديدات الخارجية”.
وشكر وزير الخارجية “الإسرائيلي” جدعون ساعر “صديقه العزيز” دي لا إسبرييا على هذا الاعتراف، وقال إن الطرفين اتفقا على هذه الخطوة في مدينة بارانكيا الكولومبية قبل يوم واحد من تنصيب دي لا إسبرييا.
من جانبها، دانت سوريا بأشد العبارات البيان الصادر عن “وزارة العلاقات الخارجية في جمهورية كولومبيا بتاريخ 10 آب 2026، والمتضمن الاعتراف بما سماه “السيادة الإسرائيلية” على الجولان السوري المحتل”، مؤكدة أن “الجولان جزء لا يتجزأ من أراضيها”.
وقالت وزارة الخارجية والمغتربين في بيان نشر عبر قناتها على تلغرام يوم الثلاثاء: “تُدين الجمهورية العربية السورية بأشد العبارات البيان الصادر عن وزارة العلاقات الخارجية في جمهورية كولومبيا بتاريخ 10 آب 2026، والمتضمن الاعتراف بما سمّاه “السيادة الإسرائيلية” على الجولان السوري المحتل، استناداً إلى ذرائع أمنية لا تنسجم مع أحكام القانون الدولي، وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة”.
وأشارت الخارجية إلى أن “سوريا تعرب عن رفضها القاطع وإدانتها لهذا الموقف، وتؤكد أن الجولان جزء لا يتجزأ من أراضيها، وأن بيان الحكومة الكولومبية يشكل انتهاكاً صارخاً لميثاق الأمم المتحدة، ولتصريحات أمينها العام أنطونيو غوتيريش، التي أكد فيها أن الجولان أرض سورية، وأن الأمم المتحدة تعترف دون تحفظ بأنه جزء من سوريا، ولمبدأ عدم جواز اكتساب الأراضي بالقوة، ولقرار مجلس الأمن رقم 497 لعام 1981”.
كما ثمنت “سوريا اتساع نطاق التأييد الدولي لحقوقها المشروعة في الجولان السوري المحتل، إذ ارتفع عدد الدول المؤيدة لقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة المعنون “الجولان السوري” من 97 دولة عام 2024 إلى 123 دولة عام 2025، بما يعكس استمرار التأييد الدولي لحق سوريا في استعادة أرضها المحتلة، ورفض تكريس الاحتلال أو الاعتراف بآثاره”.
وأكدت وزارة الخارجية “رفض سوريا القاطع لاستمرار الاعتداءات والتوغلات الإسرائيلية داخل أراضيها، وتدعو جميع الدول والمنظمات الدولية إلى الاضطلاع بمسؤولياتها في احترام القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة، ومواصلة استخدام جميع الوسائل الدبلوماسية والقانونية المشروعة للدفاع عن سيادتها ووحدة أراضيها وحقوقها الثابتة، والعمل على استعادة أراضيها المحتلة”.


