الرئيسيةSlider"حلف مكّة" يقضّ مضجع نتنياهو!

“حلف مكّة” يقضّ مضجع نتنياهو!

| جورج علم |

أوفد بنيامين نتنياهو مستشاره المقرّب، وزير الشؤون الاستراتيجية السابق، رون ديرمر، إلى واشنطن.

لم تكن المهمة مقتصرة على تقريب وجهات النظر حول تنفيذ المرحلة الثانية من خطة السلام الخاصة بقطاع غزّة، بل بالمحور الثلاثي السعودي ـ التركي ـ الباكستاني الذي أبصر النور في مكّة.

نتنياهو قلق. وقلقه نابع من أن الشرق الأوسط الجديد الذي يحاول رسمه بالحديد والنار غير مضمون. و”الحلف الثلاثي” الجديد، الذي قد تنضم إليه مصر ودول عربية وإسلامية وازنة، يعيد الاعتبار إلى الدولة الفلسطينية كقضية مركزية لا يمكن طمسها في زحمة التطورات المتسارعة في المنطقة، خصوصاً أن السعودية صاحبة مبادرة دولية تصبّ في هذا الاتجاه، واعتمدت “حل الدولتين” شرطاً مسبقاً لأيّ تقارب مع مسار “الاتفاق الإبراهيمي”.

ولا يغفل نتنياهو البعد الأمني الذي يشكّله هذا المحور، الذي يضم السعودية ذات الإمكانات المادية الضخمة، وتركيا التي تمتلك مؤهلات عسكرية وقتالية تضعها في مصاف الدول الكبرى، وباكستان النووية.

إن التفوّق العسكري الذي تتباهى به “إسرائيل” يصبح أقل اطمئناناً أمام تحالف القدرات العسكرية والمالية والاقتصادية الهائل الذي تمتلكه الدول الثلاث. وما يرفع من منسوب القلق وجود خلافات جوهرية بين كيان الاحتلال الإسرائيلي وكلّ من تركيا والمملكة العربية السعودية، لا تقتصر على القضية الفلسطينية وحدها، بل تشمل قضايا الشرق الأوسط، والمتغيّرات المتسارعة، والتحديات المستقبلية، في الوقت الذي حصلت فيه الرياض على اتفاق تخصيب اليورانيوم للاستخدامات السلمية بعد إبرامها اتفاقاً مع واشنطن حول استحداث مفاعلات.

ويبقى التنافس حول منابع الطاقة، وطرق الإمداد، الهاجس الأكبر الذي يقضّ مضجع نتنياهو. هدفه الأبعد، وتصميمه المركّز، أن يحتكر التوريد إلى أوروبا عبر المرافئ في كيان الاحتلال الإسرائيلي، وقد سعى، ولا يزال، إلى الاستئثار بكامل خيوط “الشرنقة”، وجعل أنابيب نفط الخليج تصبّ مباشرة في أحواض موانئ الكيان المحتل، ومنها تنطلق مباشرة إلى القارة الأوروبية، فالعالم أجمع.

ولم يكن خلافه مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان حول التوسّع العسكري الإسرائيلي في كلّ من سوريا ولبنان والضفة وغزّة، ولا في الشرق الأوسط الجديد الذي ينادي به، ويتباهى في التركيز عليه في مواقفه الإعلامية، بل الخلاف في جانب أساسي منه هو حول النفط، وتوريد الطاقة، ومن هي الموانئ التي ستحتكر إمدادات التصدير: تركيا أم “إسرائيل”؟

ويسعى نتنياهو، ربما بالتنسيق مع الرئيس دونالد ترامب، إلى أن تكون موانئ كيان الاحتلال الإسرائيلي بوابات عبور النفط الخليجي إلى أسواق العالم، فيما يسعى أردوغان إلى أن يكون صاحب الامتياز، خصوصاً بعد محادثاته مع ترامب في أنقرة على هامش قمة حلف شمال الأطلسي “الناتو”، واستقباله تباعاً الرئيس السوري أحمد الشرع، واللبناني جوزاف عون، ورئيس الوزراء العراقي علي الزيدي.

وتفصيلاً، لم تستبعد الدوائر الدبلوماسية الإيطالية أن يكون نتنياهو وراء التصلّب الإسرائيلي في مفاوضات روما، بعد الانفتاح اللبناني على تركيا وزيارة كلّ من رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة أنقرة، وإجرائهما مباحثات مستفيضة في المجمع الرئاسي مع الرئيس أردوغان.

واستناداً إلى ما هو متوافر من معلومات، فإن نتنياهو يعتبر أن اتفاق ترسيم الحدود البحرية مع لبنان في منطقة الناقورة قد منحه مكسباً معنوياً للبحث في إمكانية إبرام اتفاق جديد يشمل الحقول النفطية اللبنانية في المياه الإقليمية، عبر المفاوضات المباشرة، وتكون بيروت العاصمة العربية الأولى التي تنفتح “نفطياً” على تل أبيب. لكن الانفتاح اللبناني ـ التركي الواسع قد بدّد آمال نتنياهو. وتضاعف قلقه بعد ولادة الحلف الثلاثي التركي ـ السعودي ـ الباكستاني في أحضان مكّة، الأمر الذي سيؤدي حتماً إلى عملية خلط أوراق واسعة في المنطقة، وعلى حساب الأجندة الإسرائيلية!

للانضمام إلى مجموعة “الجريدة” عبر “واتساب”، إضغط على الرابط

https://chat.whatsapp.com/GsVKY7K10Ps5CnREsooVzZ?mode=gi_t

شريط الأحداث