أعلنت مؤسسة “مياه لبنان الجنوبي” في بيان، أنها تابعت ما تناولته وسائل إعلام ومنصات تواصل اجتماعي على خلفية البيانات الصادرة عن وزارة الطاقة والمياه بشأن المدفوعات المتأخرة لمصلحة مؤسسة “كهرباء لبنان”، وما تلاها من حملة اتخذت من رقم مالي مجتزأ من سياقه مادة للتصويب على مرفق عام يؤمّن حاجة أساسية لسكان محافظتي الجنوب والنبطية.
وأكدت المؤسسة أنها “لا تتهرب من الأرقام ولا ترى فيها ما يستوجب التستر، بل ما يستوجب القراءة التقنية والمالية الصحيحة”، موضحة في هذا الإطار جملة من النقاط.
وأشارت أولاً إلى أن المبلغ المتداول كمستحقات متراكمة يعود إلى أربع سنوات، أي بين عامي 2022 و2025، وهو موزع على مئات المنشآت التي تشمل محطات إنتاج وتوزيع كبرى، ومحطات معالجة صرف صحي، وآباراً ومحطات ضخ منتشرة في مختلف القرى من دون استثناء.
واعتبرت أن “تقديم هذا المبلغ ككتلة واحدة، من دون بسطه على مدته الزمنية ولا على حجم المرفق، هو خيار عرض لا خيار محاسبة”، مؤكدة أنها “لم تعترض يوماً على مبدأ تسديد ما يترتب عليها”، وأنها “ملتزمة بأي مطابقة حسابات أو تدقيق يُجرى مع مؤسسة كهرباء لبنان بإشراف الجهات الرقابية المختصة”.
وفي ما يتعلق بالتعرفة المطبقة، أوضحت المؤسسة أنه “مع اعتماد خطة الطوارئ الوطنية للقطاع، أُلغيت التعرفات التفضيلية التي كانت مطبقة تاريخياً على المرافق العامة، ووُحّدت التعرفة عند 27 سنتاً أميركياً لكل كيلوواط ساعة على كامل الاستهلاك”، لافتة إلى أنها لم تستفد من الشطر المخفض البالغ 10 سنتات المعتمد للمشتركين على التوتر المنخفض.
وأضافت أن ذلك جرى “من دون أي مراعاة للطبيعة القانونية للمرفق العام، ولا لكون المادة المنتجة سلعة لا بديل عنها ولا مرونة في الطلب عليها”، في مرفق “تشكل فيه الطاقة البند الأول في هيكل الكلفة لا بنداً ثانوياً”.
أما في ما يخص الطرف الآخر من المعادلة، فأشارت المؤسسة إلى أنه “كان يُفترض، عقب مضاعفة كلفة الطاقة، أن تُرفع بدلات اشتراك المياه إلى ما يوازي 500 دولار أميركي لتغطية الكلفة التشغيلية”، إلا أنها “لم تُقدم على ذلك مراعاةً للواقع المعيشي القائم منذ عام 2019”.
وأوضحت أنه “بالأرقام، كان البدل قبل الأزمة 319 ألف ليرة، أي أكثر من 200 دولار، وهو اليوم 16 مليوناً و750 ألف ليرة، أي أقل من 200 دولار”، معتبرة أن “المواطن يدفع بالقيمة الحقيقية أقل مما كان يدفعه قبل الأزمة، فيما ارتفعت كلفة الإنتاج والتوزيع والتشغيل والإدارة أضعافاً”.
ورأت أن هذا الأمر “هو المنطق الاجتماعي نفسه الذي رفض مجلس الوزراء على أساسه رفع تعرفة الكهرباء على المواطنين”، مضيفة أن “المنطق الذي حُمد عليه القرار الحكومي يُراد اليوم تحميل المؤسسة وزره”.
وفي ما يتعلق بالإعفاءات وغياب التعويض، أوضحت “مياه لبنان الجنوبي” أن “مراسيم إعفاء صدرت عن السلطتين التنفيذية والتشريعية شملت شرائح واسعة من المشتركين في المحافظتين”، وأن هذه الإعفاءات “اقتُطعت مباشرة من الجباية وهي المصدر الوحيد لمداخيل المؤسسة، ولم تُرفق بأي آلية تعويض من الخزينة، ولم تُقابل بأي سلفة أو قرض أو دعم تشغيلي، على خلاف ما دأبت الدولة على تقديمه لمؤسسات عامة أخرى”.
وأشارت، للمقارنة، إلى أن “التحويلات التراكمية من الخزينة إلى قطاع الكهرباء وحده، بحسب تقديرات البنك الدولي، بلغت ما يقارب 40 مليار دولار”.
وعن منهجية المقارنة بين المؤسسات، اعتبرت المؤسسة أن “المقارنة بين فاتورتي كهرباء لمؤسستي مياه من دون تطبيع للأرقام ليست مقارنة، بل مغالطة تقنية”، لافتة إلى أن “المؤشر الوحيد الصالح هو كلفة الطاقة لكل متر مكعب منتج وموزع”، وهو مؤشر “محكوم بعوامل بنيوية لا بخيارات إدارية”.
وأوضحت أن مؤسسة “مياه لبنان الجنوبي” “تعتمد في الشطر الأكبر من إنتاجها على الآبار العميقة، الأعلى استهلاكاً للطاقة على الإطلاق”، في حين “تعتمد مؤسسات أخرى بنسب مرتفعة على مصادر سطحية ونبعية تُجر بالجاذبية بكلفة طاقة تقارب الصفر”.
وأضافت أن ذلك يترافق مع “تباين مستويات الارتفاع الذي يفرض سلاسل ضخ متتالية، وحجم المرفق وكثافته السكانية، وتشغيل محطات الصرف الصحي العالية الاستهلاك”.
وأكدت المؤسسة أنها “تضع نفسها في تصرف أي جهة رسمية أو مهنية لإجراء مقارنة مطبعة على هذا الأساس”، معربة عن ثقتها بنتائجها.
وفي ما يتعلق بما نفذته المؤسسة للتخفيف من الكلفة، أشارت إلى أنها “لم تتلقَ الكلفة بشكل سلبي”، بل نفذت ضمن استراتيجيتها للأعوام 2020–2025 “حقول طاقة شمسية مربوطة بالمحطات، وتحولاً نحو الاعتماد على المياه السطحية، ومشاريع جر بالجاذبية، وتأهيل ينابيع وآبار فائضة”، وذلك “بشهادة الشركاء المحليين والمنظمات الدولية”.
وأوضحت أن هذه الاستثمارات “تخفض الفاتورة المستقبلية ولا تلغي المتراكم منها”، لافتة إلى أن “العدوان المستمر أخرج عدداً من هذه الأصول من الخدمة، بين متضرر ومدمر ومجروف، ما فرض حلولاً تشغيلية بديلة ومكلفة”.
وشددت على أن “أي قراءة مالية لأداء المؤسسة بين 2022 و2025 تتجاهل هذا العامل هي قراءة ناقصة بالمعنى المحاسبي قبل أي معنى آخر”.
أما في ما خص مزاعم الاستخدامات الأخرى للطاقة، فأكدت المؤسسة أن “استهلاك الطاقة في منشآت المؤسسة ليس بنداً مفتوحاً، بل محكوماً بمنظومة تقنية موثقة”.
وأوضحت أن “مشاريع الربط بأنظمة الطاقة الشمسية والكهربائية تُخطط وتُنفذ بالشراكة مع منظمات دولية، وتتضمن بالضرورة احتساب الحمل الكهربائي لكل منشأة ومصدر تأمينه وطريقة ربطه وتشغيله”.
وأكدت أن “هذه الحسابات موجودة وقابلة للتدقيق لدى المؤسسة ولدى شركائها”، داعية “كل من يملك ما يخالفها إلى تقديمه إلى الجهات الرقابية المختصة بدل تصريفه على المنصات”.
وفي ختام بيانها، أكدت مؤسسة “مياه لبنان الجنوبي” أن المعالجة المالية “أجدى من السجال”، مطالبة بإجراء “مطابقة حسابات ثنائية لتثبيت الرقم النهائي وتوزيعه على سنواته”.
كما طالبت بـ”إجراء مقاصة بين ما يترتب عليها وقيمة الإعفاءات المقررة بمراسيم والتي لم تُعوّض”، و”إعادة تصنيف مرافق المياه والصرف الصحي ضمن فئة تعرفة تراعي طبيعتها كمرافق حيوية”، إضافة إلى “إدراجها ضمن الآلية الحكومية العامة لتسوية مستحقات الإدارات والمؤسسات العامة تجاه مؤسسة كهرباء لبنان، لا معالجتها كحالة معزولة”.
وطالبت كذلك بـ”تمويل مرحلة ثانية من مشاريع الطاقة الشمسية باعتبارها المخرج البنيوي الوحيد من دورة تراكم الدين”.
وختمت المؤسسة مؤكدة أن “استهداف مرفق عام يؤمّن حاجة أساسية لا يُلحق الضرر بإدارته بل بالمواطن المستفيد من خدماته وبالعاملين الذين يديرونها”.
وحذرت من أن “تداول معطيات تفصيلية غير دقيقة عن مواقع منشآتها وقدراتها خارج الأطر الرسمية ينطوي على مخاطرة تمس سلامة المرفق وسلامة موظفيه”.
وأكدت أنها “ملتزمة كامل التزاماتها القانونية ومنفتحة على أي تدقيق رسمي، ومستمرة في تأمين التغذية بالمياه من دون انقطاع”، مشيرة إلى أنها “تحتفظ بحقها القانوني الكامل في ملاحقة كل من يثبت تعمده نشر معطيات ملفقة تمس سمعة المرفق العام أو تعرض استمراريته للخطر، أمام المراجع القضائية المختصة حصراً”.


